..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الحداثة والعلم الحديث (القسم الخامس)

تقديم: تحاول الدراسة الحالية إثبات الدور الحاسم والكبير الذي لعبه العلم الحديث في بلورة حركة الحداثة الأدبية والفنية التي بدأت بالتشكل خلال العقود الأولى من القرن العشرين، وبالأخص الحداثة الشعرية الأنكلوأميركية التي تبلورت على أيدي روادها الأوائل مثل عزرا باوند وت. س. أليوت، من خلال النظر إليها في سياق العلم والنظريات العلمية التي بدأت تظهر وتهيمن على المشهد الفكري والثقافي منذ منتصف القرن التاسع عشر وما رافقها من مخترعات ومكتشفات، وما لهذه من مضامين ومدلولات كان لها الأثر البالغ على أفكار ورؤى الشعراء والحساسية الشعرية والفنية عموما.

لابد لكل دارس لحداثة القرن العشرين الأدبية والفنية عموما والشعرية على وجه الخصوص، كما يراها منظروها وممارسوها، أن ينظر اليها ويتعامل معها على انها مجموعة من الحركات أو المدارس. ولا يعني هذا ان ثمة "حداثات" عديدة، ولو ان ذلك صحيح بمعنى ما، أي اذا ما نظرنا اليها بوصفها سلسلة من الحركات بدءا بالرمزية الفرنسية ومرورا بما بعد الانطباعية ثم التعبيرية والمستقبلية والصورية والدوّامية والدادائية ووصولا الى السريالية - وهي طبعا حركات تتقاطع منطلقاتها وتظهر فيما بينها أوجه اختلاف وتباين عديدة - بل يعني ذلك ببساطة اننا اذا ما ابتغينا فهما جيدا للحداثة الشعرية فلا بد لنا من النظر اليها بوصفها حركة انبثقت أساسا من تداخل وتفاعل وتصارع هذه الحركات فيما بينها.

من الأهمية بمكان أن نلاحظ أن أولى الحركات المهمة في فنون وآداب بواكير القرن العشرين ما هي إلا نتاج من نتاجات العلم والتكنولوجيا. هذه الحركة هي الحركة المستقبلية التي ظهرت خلال الأعوام من 1909 الى 1915. يعتقد مؤسس الحركة الشاعر الايطالي فيليبو توماسو مارتيني (1876-1944) بأن العلم والتكنولوجيا  أحدثا تغييرا جذريا في النفس والحساسية البشريتين مما استدعى تغييرا مماثلا في الفن. ينص ((البيان المستقبلي)) على ان برنامج الحركة يدعوا الى قطيعة تامة مع الماضي وثقافته التقليدية والى الاحتفاء بالتكنولوجيا والحركية (الدينامية) والقوة (الطاقة).

اعلن مارينيتي والمستقبليون برنامجهم في الشعر والرسم مؤكدين فيه على تمجيد الوعي الحداثي وقيم التحديث، معبرين عن رفضهم للعيش الهادئ بوصفه غير ملائم لعصر الآلة. كما عارضوا الدين التقليدي على اساس اعتقادهم بأن البشر اقل اهتماما بالعلم الماورائي من اهتمامهم بما يحصل في وجودهم الدنيوي المثير، وكذلك رفضوا كل ما يتعلق بالماضي متطلعين الى التحديث اوالجدة معيارا اساسيا للقيمة. ان مبادئ وأسس النظرية الشعرية المستقبلية اكثر اهمية وابعد اثرا مما كان يعتقد عموما. في مقاله المعنون ((المخيلة اللاسلكية والكلمات الطليقة))(1913) يدعو مارينيتيي الى "تجديد تام للحساسية البشرية التي حصلت منذ الاكتشافات العلمية الكبرى"، كما يدعوا الى

حرية تامة للصـــــور والمقارنات مــعبرا عنها بكلمات

غير مترابطــــة وخلو من اسلاك النحو الرابـــــطة: ان

الصور ما هي إلا دم حياة الشعر. على الشعر ان يكون

سلسلة غير متقطعة (مطردة) من الجمل الجديدة.1 

 

تكتسب بعض القواعد التي وضعها مارينيتي امام الشاعر والرسام كي يتبعاها اهمية خاصة، وهي كالآتي: لقد حث الشاعر على اعتماد صيغة المصدر كصيغة اساسية لزمن الفعل لأن هذه الصيغة هي كما يؤكد مارينيتي "الدافع المحرك للغنائية الجديدة ، لكونها تمتلك من وقت لآخر قيمة وسرعة عجلة في قطار، او برغي في طائرة." كما حث الشاعر على توظيف الرموز الرياضية بدلا من علامات التنقيط؛ وعلى تطوير الدقة والإيجاز لغرض تجنب ظلال المعاني وإيحاءاتها الغامضة؛ وعلى ادخال الاعداد  "على نحو حدسي" ؛ واستعمال انواع متعددة من المحاكاة الصوتية يستحثها، كما يعبر عن ذلك، "حبنا للمادة، ارادتنا لاختراقها، استشعار ذبذباتها والتعاطف الفيزيائي الذي يربطنا بالآلة." 2

كما حث مارينيتي الرسام على توجيه اهتمامه الى الموضوعات المرتبطة ارتباطا على نحو مميز وغريب واستثنائي بالآلات وبالمجتمع الممكنن. الفقرة الآتية من ((بيان مستقبلي)) لعام 1914 تضع الاركان الاساسية للنظرية الجمالية للحركة المستقبلية:

         لقد ولد اليوم جمال جديد سوف ادعوه بالروعة الهندسية والميكانيكية...

         لا شيء اجمل من محطــــة للطاقة المركزية العظيمة التي تعادل  ضغط

هايدروليكي لسلســلة جبلية والقوة الكهربائية لأفق واســـــــــع مركبة في

الرخام موزعة الواحا تعج بالمقاييس والعتلات والعواكس البراقة.3

 

على الرغم من ان الحركة المستقبلية كانت هدفا لهجوم قاس شنه عليها رواد الحداثة الشعرية الأنكلواميركية وهم تي. ئي. هيوم وعزرا باوند ووندهام لويس وتي. اس. اليوت الذين سخروا من نزوعها "الرومانسي" نحو الآلة ومنطلقاتها الأخرى مثل السرعة والخطر والعنف والفعل الحركي والضوضاء (او ما اطلقوا عليه بفلسفتها "الذاتية الحركة"). الا ان الأسس الفلسفية والجمالية التي تبناها هؤلاء الكتاب لتطوير نظرياتهم الحداثية، بدءا بالصورية التي كانت معاصرة للمستقبلية، ومرورا بالدوامية التي تطورت عنها وحلت محلها، وانتهاء بمراحل متأخرة من حركة الحداثة، لم تكن في جوهرها لتختلف كثيرا عن منطلقات ومبادئ الحركة المستقبلية ولم تكن وفقا لذلك ببعيدة عن مجالات تأثير العلم والتكنولوجيا. عند نهاية العقد الأول من القرن العشرين بدأت حركة الحداثة الشعرية تتلمس طريقها تحت تأثيرات قادمة بشكل كبير من فرنسا عبر الحركة الرمزية الفرنسية وفلسفة هنري بيرغسون. يخبرنا الناقد سي. كي. ستيد انه عندما كانت الحركة الصورية تطور افكارها ولم يظهر اسمها بعد، اطلع تي. ئي. هيوم وأف أس فلينت على كتاب لتانغريد دي فيزان تحت عنوان ((الموقف من الغنائية المعاصرة)) نشر في باريس عام 1911 وقرآه قراءة متمعنة ومتحمسة. يؤكد الكتاب على ان نظرية الحركة الرمزية الفرنسية سبقت فلسفة بيرغسون وان الأخير هو من حيث الجوهر فيلسوف الرمزية. يعلق ستيد على ذلك بقوله: "شدد هيوم والصوريون على اهمية افكار بيرغسون دون ان ينكروا ذلك-بل مؤكدينه- مما جعل منه فيلسوف العقيدة الصورية الجديدة." وفي الوقت ذاته كان باوند هو الآخر يقوم باستكشافاته الراديكالية حول الشعر، مقدما العون للشاعر الذي يكبره سنا، وليم بتلر ييتس، من أجل ان يتعلم "تجديد" الشعر، في الوقت الذي كان باوند يتعلم ذلك من مصادر فرنسية ويابانية ويتابع نظريات هيوم وفلينت الى ان اكتشف "اميركيا يدعى اليوت" بعبارته هو عام 1914 ليصبح اليوت فيما بعد ابرز ممثلي الحداثة الشعرية في القرن العشرين.4

كانت الصورية الحركة الرئيسة لتلك الثورة الأدبية وكان تي. ئي. هيوم منظرها الرئيس. ما يقوله الناقد غراهام هف عن الصورية من انها "محور او تأثير" هو، كما سنرى، أمر صحيح الى حد بعيد. يصف هف ذلك بقوله: "ان الصورية لب النواة الصلب الذي يتعذر صهره لمجموعة كاملة من الأفكار الشعرية التي تجاوزت الصورية كحركة بكثير. ان الأفكار الصورية تشكل لب التقنيات الشعرية التي تميز عصرنا وثمة ما يبرر اعطاء المصطلح ] أي الصورية[ دلالات واسعة."5  الا ان الدور الذي لعبه تي. ئي. هيوم  في الحركة على الصعيدين النظري والتطبيقي كان مثار جدل وخلاف على الدوام. فمن جهة يرى بعض النقاد ومؤرخي الأدب بأن مقالات هيوم القصيرة ومحاضراته (التي قام هربرت ريد بتجميعها ونشرها بعد وفاته عام 1924 تحت عنوان "تأملات" ثم نشرت مجموعة أخرى منها تحت عنوان "تأملات إضافية" عام 1955 بتحرير صموئيل هاينز) تشكل الأسس الفلسفية والجمالية للمدرسة الصورية. كما انهم عدوه أول شاعر صوري فضلا عن كونه منظر الحركة. إلا انهم مع ذلك ليسو متأكدين من تحديد ما يكمن وراء المدرسة الصورية مما تحتويه "تأملات" هيوم من أفكار على وجه الدقة. من جهة أخرى شكك البعض الآخر بدور هيوم في الحركة، وخصوصا لما لعزرا باوند من دور قيادي فيها. لذا نرى من الضروري ان نتناول نظريات هيوم وأفكاره الجمالية بشيء من التفصيل كيما نتبين دوره  الريادي والمحوري في حركة الحداثة خلال مراحل تطورها المبكرة. ويستدعي ذلك تلمس بضع خيوط من التاريخ الأدبي يمكن من في سياقها دراسة آراءه وأفكاره ذات العلاقة.

بدأت الصورية  كحركة عام 1912 عندما "اخترع" عزرا باوند في ربيع ذلك العام كلمة ( Imagiste - الحرف e للكلمة الفرنسية اسقط فيما بعد) ليصف بها بعض قصائد الشاعرة هيلدا دوليتل (المعروفة اختصارا بحرفي أتش. دي) والشاعر ريتشارد اولدنغتون الذين لم يكونا معروفين حينها وأراد باوند الترويج لشعرهما. ظهرت الكلمة مرة أخرى بعد بضع شهور في رسالة بعث بها باوند الى الشاعرة الأميركية ومحررة مجلة ((شعر)) هارييت مونرو  ليصف بها هذه المرة قصائده هو مستخدما عبارة ((محاولة "صورية" شديدة التعقيد على طريقة ما بعد براوننغ))6، ثم نشر في اكتوبر 1912 كتابه ((مراجعات)) قدم فيه الشعراء الصوريين (  Les Imagistes ) الى القراء، وقد ضمنها ايضا ما أسماه ((الأعمال الشعرية الكاملة لتي. ئي. هيوم))(وهي خمس قصائد قصيرة نشرت في وقت سابق في مجلة ((العصر الجديد))) كتب لها باوند تقديما يصف فيه هؤلاء الصوريين على انهم "سليلو مدرسة 1909 المنسية" او "مدرسة الصور التي قد يكون او لا يكون لها وجود،" مشيرا الى تلك المدرسة التي كان هيوم قد انشأها مع آر. أس. فلينت بعد تخليه عن نادي الشعر الأول الذي كان قد بدأه عام 1908 . كانت لقاءات وجلسات النادي الثاني الذي بدا واضحا ان هيوم كان يقوده والتي تعود الى مارس من عام 1909 تنطوي على اهتمامات اكثر ثورية مثل الحاجة الضرورية للتجريب، دراسة الآداب الأخرى-كالأدب الياباني وشعراء الشرق والرمزيين الفرنسيين-من أجل اكتشاف تقنيات جديدة، ايلاء الصور اهتماما خاصا ولطرائق وأساليب تتحقق من خلالها لغة شعرية دقيقة وفاعلة. استمر نادي 1909 لمدة عام تلته فيما بعد أمسيات شارع فريث التي بزغ خلالها نجم هيوم بحدود 1912  مما اعطى باوند سببا من بين أسباب أخرى لنشر "المجموعة الشعرية الكاملة" لهيوم في أول مختارات للقصائد الصورية. كان باوند على علم بوجود هذه النوادي وبدأ هو نفسه بارتياد نادي 1909 ، لذلك يبدو من المحتمل ان يكون قد استوعب العقيدة الصورية التي كان هيوم ينظر لها خلال تلك اللقاءات على الرغم من انكاره هو وريتشارد اولدنغتون ذلك.

كان اعتراض باوند على الدور المحوري لهيوم ومحاولاته التقليل من شأن هذا الدور في تطوير النظرية الصورية تستند الى اعتقاده بأن هيوم كان اكثر ميلا للتأمل الفلسفي والجمالي حول الفن عموما ولاقتصار قدراته على تقديم وصياغة الأفكار والمبادئ إلا انه ذو اهمية اقل فيما يخص تقديم نماذج من الكتابة الجيدة كما هو الحال بالنسبة  لمعاصريه من أمثال الشاعرين وليم بتلر ييتس وفورد مادوكس فورد، كما كان باوند يعتقد حينها. مع ذلك فسوف نرى أي النظريات في الفن كان هيوم يحاول ان يصوغها وكيف اثرت بباوند والصوريين الآخرين الذين استطاعت افكار هيوم من خلالهم "تغيير وجه الشعر الانكليزي" كما يعبر عن ذلك الناقد صموئيل هاينز (في مقدمته لكتاب هيوم ((تأملات اضافية)) الذي حرره ونشره عام 1955)7 ، وسوف نرى ايضا كيف اصبحت افكاره ونظرياته هذه في مركز دائرة التأثير الذي احدثه العلم الحديث وتطبيقاته التكنولوجية في تطور حركة الحداثة خلال مراحلها الأولى.
 


هوامش:

 

1 F. T. Marinetti, "Wireless Imagination and Words at Liberty," trans. by Arundel del Re, Poetry and Drama, Vol. I, No. 3 (September, 1913): pp. 319-26. Quoted by Stanley K. Coffman, Imagism (New York: Octagon Books, 1977), pp. 191-92.

2 Ibid., pp. 192-93.

3 Ibid., p. 197.

4 C. K. Stead, Pound, Yeats, Eliot and the Modernist Movement (London: Macmillan, 1986), pp. 34-37.

5 Graham Hough, Image and Experience (Lincoln, Neb.: University of Nebraska Press, 1960), p. 9.

6 Quoted by Coffman, Imagism, p. 4, from Monroe's A Poet's Life (New York, 1938), p. 259.

 

 7 Samuel Hynes, ed., Further Speculations by T. E. Hulme (Minneapolis, 1955), p. xviii.

الدكتور عادل صالح الزبيدي


التعليقات




5000