هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحيل بلعيد والحاجة لحكومة تصلح الدولة قبل المجتمع

محمد الحمّار

ما من شك في أنّ الدولة التونسية، وشقيقاتها العربية، دولة يمينية محافظة. وقد اتسمت بهذه السمة على الأقل منذ دخول الاستعمار إلى مجتمعاتنا. فهذا الأخير كان قد فاجئنا بحداثة زعَم أنها من صنعه بالرغم من أنّ حضارتنا مساهمة فيها بحكم التراكمات. وكانت النتيجة أن لم نجد المبررات، وبالسرعة اللازمة، لاستيعاب هذه الحداثة التي هي في أصلها مشتركة بين العالم المتقدم المستعمِر والعالم المتخلف المستعمَر. ومن هنا أتت الصبغة اليمينية والمحافظة للدولة العربية المعاصرة. وهي الآن، ومن خلال المشهد الراهن لـ "الربيع العربي" دولة غير قادرة على الوقوف على رجليها تبعا لغياب المرتكزات الذاتية للنهوض التي كان عليها أن ترسيها ابتغاء مزاوجة الحداثة الكونية مع الأصالة الذاتية.

ولا نستغرب أن أنجبت هذه الدولة العربية اليمينية المحافظة طبقة سياسية هي بدورها، بيمينها وبيسارها، يمينية ومحافظة. بكلام أخر، إنّ اليسار العربي، والتونسي على الأخص، ليس له من اليسارية سوى مناهضة اليمين. أما أن يحتكم هذا اليسار للقاعدة الشعبية بتركيبتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية وبالخصوص العقدية والدينية، فهذا لم يكن ممكنا وذلك لأسباب  عدة ليس هذا مجال للتطرق إليها.

لكن الحدث الأكبر في تونس الثورة والذي سيقلب في اعتقادنا هذا الوضع المتناقض ويعدله نحو الأفضل فيتمثل في حادثة اغتيال الزعيم اليساري التونسي شكري بالعيد (في 6-2-2013 ). وقد كان في استشهاد مناضل الحرية صورة صادقة عما يكنزه الشعب من قيم نبيلة تجاه كل رموزه دون تفرقة بين يمين ويسار (ما يناهز المليون ونصف المليون تونسيا خرجوا إلى الشارع لتوديع شكري بلعيد في جنازة وطنية خالدة). وهي صورة تفنّد ما كان يحمله الفكر السياسي من أفكار مسبقة وما استعمله من مغالطات تصب كلها في خانة استبعاد الفكر اليساري والشعب عن بعضهما البعض. كما أنها صورة تفنّد تباعا كل محاولات طمس الهوية باسم اليسار.

لمّا تم هكذا التقارب بين الشعب والفكر السياسي، بما فيه الحساسية اليسارية، لا بدّ أن يترجَم ذلك آنيا بالملموس، في شكل مواقف فكرية وسياسية واضحة، من كل رموز الهوية الوطنية والثقافية، وعلى الأخص الدين كعامل لطالما تم سحبه على اليمين. وبالتالي لا بدّ أن تستغل النخب، اليسارية منها على وجه الخصوص، هذا التحول الحاصل في العقيدة الشعبية لكي يؤسسوا عقيدة سياسية منسجمة معها وذلك بأن يولوا التركيبة الحقيقية للشعب الأهمية التي تستحق في تصوراتهم السياسية وفي برامجهم الانتخابية وفي مشاريعهم الإصلاحية. وهكذا يكونوا قد شرعوا في تجسيد الاقتراب من الشعب وثقافته وتاريخه وتطلعاته.

أليس المطلوب أيضا الآن من الشعب كله مساندة التيارات اليسارية بناءً على أنّ استشهاد شكري بلعيد يندرج على خط ثورة حقيقية، ثورة اليسار، أي ثورة ضد المحافظة الفكرية والسياسية وضد الممارسات الرجعية للسلطة اليمينية التي اختارها الشعب في 23 أكتوبر 2011 لتحكم تونس، بينما لم يكن هذا الشعب آنذاك واعٍ بأنه نتاج لدولة يمينية محافظة؟

ففي عهد الاستعمار تعلمنا من الفرنسيين الموالاة للحداثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأهل الغرب. وهذا بحد ذاته ممارسة رجعية لكنها لم تكن تبرز على أنها كذلك لأنها كانت مغلفة بالرغبة في التقدم. ثم في عهد الزعيم الحبيب بورقيبة بدأنا نتعلم التحرر والتموضع بعزة وكبرياء في مصاف البلدان المتحررة إلى حد أواخر الستينات لمّا تمّ وأد التجربة "التعاضدية" الاشتراكية في المهد. أما لمّا جاء بن علي في 1987 وجد التربة ملائمة لزرع الرأسمالية المتوحشة، بعد تدريب دام أكثر من 15 سنة على المنوال الاقتصادي الليبرالي. و في حقبة بن علي أيضا ازداد المجتمع تورطا في تنامي ظاهرة الإسلام السياسي على أساس أنّ السلطة لم تكن قادرة على التعامل معها كداء بل انصاعت لأمر التعامل معها كغريم سياسي جدّي. إنّ الإسلام السياسي من أكبر أعراض المرض الذي اسمه الاغتراب والاستلاب. فكيف قبِل مجتمع تونس في 23 أكتوبر 2011 أن تكون الأعراض أدوية للداء وألسنا الآن نجني مرضا على مرض كنتيجة لهذه الكارثة المنهجية؟

 

كما تفاقم في عهد بن علي الوضع الاجتماعي والاقتصادي باستشراء الفساد بمختلف أصنافه، من تبييض للأموال وتجارة موازية وغيرها، حتى صارت عندنا حداثة فاسدة. وفي 23 أكتوبر 2011 اعتلى الفريق الإسلامي سدة الحكم وهو غير متملك من آليات التقدم. وهذا مما لم يسمح للحكم الإسلامي المطعّم بحزبَي المؤتمر والتكتل سوى بتكرير الإرث الوحيد الذي وجده، تكرير الفساد. إلى متى سيتواصل هذا يا حبيبتي يا تونس؟

لو انطلقنا في إجابتنا عن هذا السؤال من أصل الثورة ومن روح مطالبها ألا وهي حرية وشغل وكرامة، لكن أيضا بالنظر إلى الإرث المُنحطّ الموروث عن الدولة اليمينية المحافظة، لاكتشفنا أنّ المجتمع لا يكتسب الاستطاعة على اختراع منوال للتنمية أو نموذج اقتصادي يخوّل له تحقيق مطالب ثورة 17 ديسمبر- 14 جانفي. فالرأسمالية في أوروبا والولايات المتحدة طبقها رأسماليون، والاشتراكية طبقها اشتراكيون، لكن من نحن حتى نعرف ماذا سنطبق؟

 

في اعتقادنا لا يمكن أن نزعم أننا اشتراكيين أو رأسماليين أو شيوعيين أو غيرها من الانتماءات إلى أنظمة معينة لم تكن أبدا موَلدة من واقعنا ومن عقليتنا. مع هذا فقد اندفعنا نحو الديمقراطية، أي نحو التغيير السياسي دون سواه. وكانت النتيجة أنّنا الآن نعاني من الاحتقان الناجم عن بدئنا بالسياسي. وكان الفشل العام هو النتيجة الحتمية.

 

أما المطلوب إنجازه اليوم، في ضوء الحراك السياسي منقطع النظير والرامي بالخصوص إلى تشكيل حكومة كفاءات باقتراح من رئيس الحكومة السيد حمادي الجبالي، فهو الحرص على إقحام البعد الإصلاحي الفكري في الحكومة المزمع تشكيلها وكذلك في مختلف مكونات المجتمع السياسي وغير السياسي. وهذا شرط أساسي، الغرض منه تشجيع أصحاب الأفكار الجديدة واستقصاء ما جدّ من تصورات لدى الفئات المثقفة وغير المثقفة حتى يتم توظيف الأفكار والتصورات على نهج إصلاحي مشترك. وإلا فلا طائل من وراء تشكيل حكومة جديدة. نحن نعيش أزمة أفكار ولا يمكن لطاقم من الوزراء أن يمارسوا كفاءاتهم في ظل مناخ عام عارٍ عن الأفكار الأصيلة وخالٍ من مكونات حداثية بديعة هي شرط الارتقاء والتقدم نحو الأفضل. بالمحصلة، حكومة كفاءات بلا دفع إصلاحي لا علاقة لها بالثورة.

 

نتخلص إلى القول إنّ النخب السياسية، من أحزاب ومنظمات وجمعيات، وحتى "مجلس الحكماء" (الذي شكله رئيس الحكومة في 12-2-2013 لغرض النصح) لن تفي بالحاجة أبدا إلا في صورة عملها على تشكيل حكومة ثورية إصلاحية تشرع في تحويل مفهوم الدولة من دولة محافظة وتابعة للعقلية الاستعمارية والنيوكولونيالية إلى دولة يسارية أي قادرة على تنظير مبادئنا النسبية مع المبادئ الكونية ومن ثمة على تهيئة مجتمعنا لإقحام نفسه في سياسة وثقافة القرن 21 للنهل منها وللإسهام فيها ولتغييرها نحو الأفضل.

محمد الحمّار


التعليقات




5000