هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المبادئ الأساسية للتعريب

محمد الحمّار

 نعرض في ما يلي جملة من المبادئ الأساسية تندرج في إطار منهاج تعليم اللغات الأجنبية كقاعدة للتعريب، متدرجين نحو التخلص إلى نشأة عصر عربي لترجمة الحداثة:

أولا: لا يمكن أن نتعلم اللغة الفرنسية لكأننا سنصبح فرنسيين ولا أن نتعلم الانقليزية لكأننا سنصير انقليزا.

ثانيا: لمّا نتعلم اللغة الفرنسية يجوز، بل يحبذ أن نحبها ونحب ثقافة أهلها و بلدهم. ولكنّ الأهم هو أن تدفعنا الغبطة الناجمة عن ذلك إلى النظر إلى حال اللغة العربية في مجتمعنا وفي حياتنا اليومية ومنه إلى الغيرة عليها فالعمل على الارتقاء بها إلى نفس المستوى الذي وجدنا فيه اللغة الأجنبية التي عشقناها.

ثالثا: إذا حصلت الغبطة والغيرة لدينا وانقدح قرار العمل في قلوبنا سنصبح مهيئين بصفة طبيعية إلى تأهيل اللغة العربية حتى تصير مزَودة بقابلية لأن نحبها وبالتالي لأن نحب ثقافة أهلها (وهُم نحن) وبلدهم (وهو بلدنا وسائر الوطن العربي).

رابعا: إنّ المبادئ التي تتضمنها النقاط الثلاثة السابقة تشكل مدخلا تجريبيا (ومجربا) للتعريب كبديل عن المدخل الذي توخته اللغات الأجنبية فأصبحت بفضله متقدمة وحية.

خامسا: ما هو المدخل الغربي إلى الحداثة اللغوية، وهل العرب مطالبون بانتهاج نفس السبيل؟

 لقد تمثل المدخل المتعارف عند أهل الغرب إلى الحداثة اللغوية في اندلاع الثورة الثقافية والعلمية وفي نقل العلوم عن طريق الترجمة من العربية إلى اللاتينية ثم إلى اللغات الأوروبية المحلية. وتتواصل الآن تنمية الحداثة اللغوية وذلك بفضل تفوّق الناطقين باللغات المتقدمة في مجال البحث العلمي وفي مجال تطوير منظومات الشغل والتشغيل، مما جعل بلدانهم تستقطب الأدمغة من عند البلدان المتخلفة والنامية (والمتخلفة لغاتها تباعا) و بالتوازي تسيطر على هؤلاء الأدمغة وعلى بلدان المصدر وذلك باحتكار سوق الشغل عالميا ثم توسيعها أكثر فأكثر لتُغرق الأسواق المحلية لتلكم البلدان. وهذا مما يزيد لغات تلكم البلدان المسيطرة على المعرفة وعلى الشغل ازدهارا ورقيا واستقطابا لشباب المجتمعات ذات الاقتصاد الضعيف واللغات الضعيفة بالموازاة.

لكن في ضوء هذا هل نحن بانتظار أن تقوم بلداننا العربية بثورتها الثقافية والمعرفية والصناعية، وعلى نفس المنوال الغربي، لكي نقتحم الحداثة ومن ثمة نحقق الحداثة اللغوية، مثلما فعلوا هم؟

أعتقد أننا لسنا مطالبين بسلك نفس النهج وذلك لسبب رئيس: اختلاف الحقبة الحالية عن الحقبة التاريخية التي أنجز فيها الغرب حداثته اللغوية، وهو اختلاف يقع في مستوى الأدوات المعرفية المتوفرة في كلا الحقبتين وذلك بحُكم التباعد الزمني بينهما، مما سيحكم على المنهجية بالتغيّر تباعا. وقد لعبت القطيعة المعرفية بين ماضٍ عربي إسلامي متسم بالانحطاط وحاضر متصف بالتعالم (ادعاء العلم) في نشأة نخب معاصرة غير متفطنة لهاته المسألة.

 فالغرب طور المعارف والعلوم ثم أنجز الصناعة واخترع أصناف الشغل والمهن تباعا. وما لم يتفطن له السابقون منا هو أنّ طبيعة الحقبة الصناعية المعاصرة، والمتميزة بالثورة المعرفية والمعلوماتية، لا تسمح لنا بأن نفكر بآليات الماضي فنميل إلى اللهث وراء إعادة نفس المسار الذي سلكه الغرب. من هذا المنطلق من الأصح الإيمان بأنّ الغرب لم ينجز حضارة معاصرة لفائدته هو فحسب، وإنما أنجزها لفائدتنا نحن العرب أيضا، و لفائدة الأعراق والشعوب الأخرى، حتى ولو كان الغرب إقصائيا في هذه النقطة بالذات.

لو ترسّخ لدينا هذا الإيمان ستتولد عنه الرغبة في البحث عمّا من شأننا أن ننجزه لفائدتنا ولفائدتهم في الوقت ذاته. وسيكون الفعل المطلوب إنجازه مكمّلا لما أنجزته الحضارة الغربية، مما سيجسم الفكرة القائلة إنّ هذه الأخيرة إنما هي تواصل للحضارة العربية الإسلامية وبالتالي سيرسخ فينا فكرة أنّ ما سنقوم به نحن من فعل مكمّل إنما يسجل في نفس التوجه التاريخي ولو بصفة معكوسة، بما ما معناه أننا سنكون مسترسلين على خط حضاري بدأه القدامى (بلاد فارس وبيزنطة وغيرها) واستقبله الإسلام على يدي العرب ثم تداول عليه الغرب الافرنجي وها هو في متناول الأمة العربية الإسلامية بشتى أطيافها وألوانها وثقافاتها المتنوعة ولغاتها.

سادسا: ما الذي يمكن أن نقدمه الآن للإنسانية؟

كان انطلاقنا منهجيا من فكرة الارتقاء باللغة العربية، لذا فلنبقَ في نفس السياق. من هنا نعتقد أنه بإمكاننا امتطاء القطار الألسني وهو يسير. فلا يخفى على الباحثين أنّ علم اللغويات قد تقاطع مع فعل الثورة المعلوماتية والمعرفية وهي ثورة  تتميز بها الحقبة الحالية وأنّ هذا العلم لم يأخذ حظه بعدُ. ولعل الوقت قد حان ليكون التونسيون وسائر الشعوب التي اتبعتنا وستتبع منوال ثورتنا أول من ينيرون السبيل أمام الإنسانية، بفضل الوازع اللغوي، نحو آفاق معرفية وعلمية وحياتية أفضل.

بهذا المعنى بإمكاننا أن نتدارك ما فات وما ضيّعته علينا المحاولات اليائسة لإعادة النهوض الحضاري، وهي محاولات من الممكن حصرها في الأصولية القومية (العروبية) ثم في الأصولية الدينية والإسلام السياسي وكذلك في الأصولية العلمانية. هكذا بإمكاننا أن نسترسل في تمرير رسالة الإسلام الخالدة إلى الإنسانية قاطبة، لكن بفضل تصورات جديدة ورؤى منسجمة مع العصر، وبواسطة أدوات علمية تكون الألسنيات من جهة محركها المركزي ومن جهة أخرى مفتاحا لمضامين الرسالة التي يراد صياغتها بفضلها. فتكون عندئذ الرسالة إنسانية سيما أنها استرسال لما مضى لا إعادة لما ما ولّى وانتهى.

سابعا: الرسالة إنسانيةٌ واللغة عربيةٌ، فكيف تكون المنهجية؟ وما هو مضمون الرسالة؟ وأين الإسلام في كل هذا؟

لو عدنا إلى المبادئ الثلاثة الأولى وتساءلنا من أين ستأتي الدوافع الضرورية لتطبيع العلاقة بين الإنسان العربي ولغته، وهي دوافع تتراوح من حبّ الوطن والاعتزاز بالانتماء إلى الثقافة العربية الإسلامية إلى إنتاج المبررات الضرورية للغةٍ عربيةٍ راقية، لوجدنا أنّ مصدر الدوافع إنما هو الخلفية العقدية والعملية والمعرفية و العلمية والتاريخية للفرد وللأمة التي ينتمي إليها.

 فحب الوطن والاعتزاز وسائر المبررات الحسية والرمزية لا تولد من العدم وإنما من استقصاء الحياة الباطنية والخارجية للناطق بالعربية ومن استثمار نتائج الاستقصاء في عمل تأسيسي للمعرفة وللعلم ومنه في عمل تشييدي للصناعة وللتجارة ولسائر النشاطات، المتعارف منها و المستحدث منها على حدّ سواء.

وللإسلام شأن عظيم في شحذ العزائم وفي الحث على البحث والاستقصاء والاستقراء وما إلى ذلك من مستلزمات الرقي المعنوي والمادي، شريطة أن يتوفر الوعي بتغيّر الأدوات تبعا لتغيّر الظروف المعرفية والعلمية.

ثامنا: إنّ لغتنا العربية بإمكانها أن ترتقي إلى مصاف اللغات الحية، أولا لمّا تنقُل لنا الحداثة بأهم مضامينها عن اللغات الأجنبية المتقدمة. وبإمكانها أن ترتقي لمّا يكون، ثانيا، الإسلام مُركبٌ على اللغة: في نفس الوقت على اللغة العربية (العربية لغةٌ، الإسلام روحها، كما هو معروف) و على اللغات الأجنبية (وهذا هو الجديد).

 هذا مما سيجعلنا نعيش عصرا ثانٍ للترجمة والتعريب، بعد عصر التدوين في العهد الأموي (في زمن عبد الملك ابن مروان، القرن السابع ميلادي). وسيكون هو نفسه عصرا آخر للترجمة مثلما ذاك الذي عاشه الغرب والمسمى بـ"النهضة" (ابتداءً من القرن 12 ميلادي) والذي تُرجِمت فيه أعمال الرازي وابن سينا والخوارزمي وغيرهم من العربية إلى اللاتينية.

 لكن العصر الجديد سيختلف عن العصر الإسلامي وعن العصر الغربي في المنهجية، حيث إننا سنترجم الحداثة وسائر أوجه الحضارة، عينيا وبصفة ملموسة، مباشرة من اللغة بينما أجدادنا قديما ثم الغربيون في العصر الحديث ترجموا حداثة الحضارة التي سبقتهم انطلاقا من النصوص بمضامينها المعرفية والعلمية المتنوعة.

والترجمة العينية ليست كترجمة النص. فهي تمتاز عليها بنفاذ عقل الناطق باللغة مباشرة إلى المدلول المعرفي والعلمي (الذي يتضمنه الدال في اللغات الغربية) من دون لزوم المرور عبر نفس التجارب التي أنجزها العقل الغربي. أي  أنّ المحصول من تعليم اللغات الأجنبية، لمّا يتم هذا التعليم على طريقة تركيب الإسلام على اللغة، سيكون محصولا حداثيا جاهزا لتوليد حداثة كونية بعقول عربية. وهنا يكمن المغزى مما قدمناه في سابق الدراسات من أنّ اللغة، فضلا عن كونها فكرا لا فقط أداة تواصل (وهذا ثابت من قبل وهو ثورة بحد ذاته) ولكننا نطرحها أيضا كمنهاج للتغيير وللرقي الاجتماعي والحضاري.

الخاتمة: سواء تعلمت الناشئة في تونس وفي سائر الوطن العربي اللغة الفرنسية أو الانقليزية أو الصينية أو أية لغة أجنبية أخرى إلى جانب اللغة الأم، فالأهم من التعلم هو الكيفية. فإذا تعلموها من دون تنسيق مع متطلبات اللغة الأم، ومن دون تفعيل للإسلام كروح للغةِ بالتوازي مع ذلك وبصفة علمية، فسيبقَون في حيرة من أمرهم بخصوص مسائل حضارية مثل ترجمة المعارف والعلوم والبحث العلمي وبالتالي سيهدرون الوقت والجهد في اللف والدوران من دون الاهتداء إلى غاية رسالية.

 أما إذا تعلموها كما ينبغي التعلم فسيتفرغون لكتابة مضامين الرسالة المعاصرة طبقا للتحرر المعرفي والعلمي الذي ستسمح به ترجمة الحداثة، ومنه الحصول على ضمانة الضمانات: إنجاز توحيد الرسالة الحضارية من صميم رسالة التوحيد، لا بإلإيديولوجيا وإنما بالتجديد .

محمد الحمّار


التعليقات




5000