..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شطحة سيد شاكر

مهدي شاكر العبيدي

  مَضَى أكثرُ من أربعةِ عقود لمْ أعدْ أرى سيد شاكر ، وهو صاحب مقهى بقصبة الهندية ( طويريج ) يقع في مبتدأ الطريق العام الذي لا يخلو من المارَّة لاحتوائه في فسحة منه على ( كراج ) للسيارات يستقلونها في ذهابهم إلى مدينة كربلاء المقدَّسة ، فهو بهذا الوصف معدودٌ من المستفيدينَ مِن هذا الموقع ، لاستغلاله الطريق في تصفيف أرائكه والمقاعد التي هِي من لوازم المقهى ذاك في كلا جانبيه ، وذلك يقتضيه أنْ يذرع وسطه باستمرار ومن داخله ليصلَ حيث يجلس بعض زبائنه في الجانب الآخر ، فيتوجَّب عليه أنْ يقطع المسافة بتؤدة ، تحاشيا ً لدعس سيَّارة أو ناقلة حِمل ٍ آتيتين ِ من الحلة في توجههما صوب المدينة المقدَّسة .

 

       وكانَ آخرَ عهدِي به صيف عام 1967م ، وما أدراك ما صيف عام 1967م ، ففِي مستهله أو فِي أيَّامه الأوائل أصيبَتْ النفوس بالإحباط والتمزُّق والمَرَارَة ، وساور اليأس والتيقن بلا جدوى كلَّ عمل ينتويه المرءُ عمومَ ناس هذه المنطقة من العالم ، وتبيَّن كذب ما يدعيه أسيادنا والمهيمنونَ على شؤوننا ، ويتشدقونَ به من استعدادهم وتجهزهم لخوض المعركة مع العدو الصهيوني المستبيح ذمارنا والذي استحال استحواذه على رجأ أو بقعة من ديارنا ، هما ً مقيما ً يشغلنا في ليلنا والنهار ، بحيث قعد بنا عن السَّعي في كلِّ موطن من مواطننا لصنع حياتنا وانعاشها وتجميلها وازدهارها ، وفتَّ بسواعدنا وأعضادنا عن الانصراف لتطويرها ورفدِها بالشَّيءِ الكثير من مآتي الحضارة ومجتلباتها على الصُّعد كافة من عمرانيَّة وصناعيَّة وزراعيَّة وثقافيَّة ، وما تحقق من بعضها في بلد وآخر ، لا يُعتدُّ به أو هو غير ذي شأن ، ولا يتناسب هو وما حُبينا به من إمكانيَّات ومؤهِّلات وقدرات  تتمثل في ذكاء العقول وزكاء النفوس ، ولا يتكافأ أصلا ً هو وما جاد به الرحمن على هذه الأرضين من خيرات وكنوز ، وغدَتْ مشكلة فلسطين على طول المدى ألهية يتلهى بها الساسة المتعاقبونَ على تداول الحكم والتصرُّف بأمورنا ، فبحجَّة إنقاذها وتحريرها ، صار لزاما ً علينا في حالات كثيرة تطويع معيشتنا للظروف الاستثنائيَّة ، ورياضة أطباعنا على ألفة ألوان شتى من الغبن والإجحاف والاقتسار ، بينا انصرفتْ إسرائيل وانغمسَتْ في البناء والتشييد والتصنيع والتسلح مستلفتة بذلك أنظار الدول ، ومسترعية تجاوبها وتعاطفها وإعجابها بتجربتها الديمقراطية التي صدَّقها وأيقنَ بوجودها حقيقة غير حاكم أو قائد من حكام الدول وقادتها ، بعد أنْ أحسن اليهود الترويج لدعواهم في المحافل ، واستمكنوا من موت ضمائر مَن تُرتهنُ بمشيئتهم مصاير البشريَّة ، وبحسب أهوائهم يدور فلك الدنيا وتجري أقدارها ، ونحن يا ويلنا من كبت الأنفاس والحجر على العقول ، حتى إذا استغفلتنا إسرائيل وصوَّبَتْ ضربتها في غمرة استغراقنا وانسحارنا بالتلاحين والأناشيد المتوعِّدة ، ظهرَ كمْ كانتْ شعوبنا مُخَدَّرَة بالخطب الجوفاء وسط استنامتها للذلِّ ورضاها بالهوان واصطبارها على المسكنة وهجعتها على بساط السكون .

 

       وسيد شاكر رجل لمْ يقرأ تراث العارف البسطامي ، ولا تسامع ذات يوم بابن عربي ، ولا توصَّل  فهمه لمأساة الحلاج ، ولا عرف أشتاتا ً وأفانينَ من اجتراءات هؤلاء الأعلام الثلاثة وشأنهم في التوحُّد والتقرُّب من الحضرة الإلاهية لحدِّ مفارقة النفس والذهول والنصول من الذات والوقوع في مـا صـار يسمَّى بالشطح ، ممَّا استتبعه انتقادهم ومؤاخذتهم ، وزاد الأمر خطورة أنْ لفـَّق لهم خصومهم المتغرضون وشانئوهم تهما ً مرجفة بالإنكار والتجديف ، وناهيك بمَن ذهبَتْ حياتهم دون ما استجابَتْ به قلوبهم وأرواحهم من منى وأشواق ، واعتلجَتْ به مهجهم من توق ورغبة في الخلاص من هذا العالم الفاني بالاتحاد مع خالق الأكوان قبل فوات الأوان .

 

       فلا غرو أنْ استغاثَ الحلاج واستجار بمَن يعرف ومَن لا يعرف ، وهو يطوف في أسواق بغداد ويصيح بالناس في حالةٍ من الجذب والطرب : ( يا أهل الإسلام أغيثوني ، فليس يتركني ونفسي فآنس بها ، وليس يأخذنِي من نفسي فاستريح منها ، وهذا دلال لا أطيقه ) .

 

       فسيد شاكر لمْ يقف ولا مرَّة في حياته على هذه الحقائق ، غير أنـَّه يشاطر مجاوريه في ما يتملكهم من شعور الغضب وتحسُّس النقمة والسُّخط علَّ الحُكـَّام المخادعِينَ المضللينَ والمتسببينَ في هزيمتنا أمام العدوِّ الواغل المجتاح أو نكستنا بحسب مسمَّى إعلامهم دونما خجل أو خشية ، فالذي حصل ذات مساء أنْ كانتْ إذاعة بغداد تذيع آيا ً من سورة البقرة بصوت مقرئ ذي صوت شجي ، وكان الرجل مرهف السمع ليسوغ فحوى هذه الآيات الكريمة ، والنفس منه مفعمة باللوعة والأسى ، جرَّاء الخذلان المشؤوم ، حتى إذا بلغ قارئ القرآن قوله عز من قائل الآية ( 47 ) منها ، ونصها : (( يا بني إسرائيلَ اذكروا نعمتِي التي أنعمْتُ عليكم ، وأني فضلتكم على العالمين )) .

 

       هنا تسَجَّر سيد شاكر وانجَرَّ لِمَا يشبه التجرُّد ومماثلة المتصوِّفة في شطحهم وانخلاعهم من ذاتهم ، ورفع وجهه نحو السماء معاتبا ً : ( دخيلك ربي شلون اتفضل اليهود علينه ، هاي ما نقبلْه منك ) ! .

 

       واستغفر الله العظيم .

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000