..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بياض البقدونس

عايدة الربيعي

1

سأسرع بهذا الجريح، إلى منضدتي الطافحة بالأوراق . أسرعت بالجريح ، و الروائح القوية تفوح من الجانب الآخر، انها روائح الطين الطازج. أشار لي بالتحرك، متجنباً حفر الطريق الظاهرة، أحسست أن أنفي يعبق برائحته - البقدونس -الممزوجة برائحة الوطن ، وفتات اعوادهِ المتناثرة قرب الطين المغترب. رغبت بالعودة وقبل أن أجتاز عتبة الحدود عبق في أنفي نشر شذى التراب الجديد؛ بالقرب من مدينة تنتميني ولوحات لم تجف الوانها بعد:

" أيا ريـح الشمــال أما ترينــي أهيـم وإننـي بادي النحول ِ؟

هبـي لي نسمــة من ريـح بثنٍ ومنّي بالهبوب إلى جـميـل ِ *.

 

2

أوقدت المدينة مصابيحها ، وأغلقتُ نوافذ الحافلة فالهواء بارد. والرائحة معي حبيسة هنا، رائحة اعواد البقدونس وعروقه الندية والكتب التي احملها . وصل باص المطار إلى بوابة الخروج .. "ادخلوها بسلام امنين" نزلنا وابتعد النخيل كثيراً.. الجدران الأربعة التي تستند الأرض حتى السقف، كلها لاتذكرني إلا بحنين عجيب ؛ فأنا لااتجبر بالنسيان عادةً .. لاأانسْ الأشياء بسرعة، ولاانسى الأشياء بسرعة انها سجايا كبرت معي..

 

3

النبات الحي الملتف بطينه على سواقي المدينة، يعيدني إلى هناك ( لولا هذا الوسيم الخمسيني الذي إستطار الشيب في لحيته، يشعل سيجارته التي ملأت رئة الموقف بالرائحة التي امقتها). تقدم الصيف كثيراً، وتأخر المطر، فلم يعد بوسع أحدنا أن يقترب من حواسه اكثر . لم يتبق لنا الا وسيلة الأنف، ( فللبقدونس تداخل قوي بين حاستي الشم والذوق) تأثيره الذي اسكتني من طيبه والريا، هذا ما كنت احس به حين نلتقي ! ولكي لانصاب بحمى البعد علينا ان نبقى حريصين أن لانفقد احدى هذه الحواس.. تعود ثانية ، تستقر في ذاكرتي - الرائحة- وما من شيء يمكن أن يبددها. فمتى غربت الشمس، وجلست عند شرفتي انتشرت الرائحة، والتصقت بأنسام الليل الرطبة، تتسلل احيانا إلى أولئك الذين يقبعون في المقهى (تحت بنايتنا) وربما يشمها المارة ولم لا ! صارت تشيع في دفاتري ، تنفذ إلى اكثر من نص (كم اشتاق أن اتذوق، ولو القليل من اوراق البقدونس، الآن) .

 

4

لطالما خبأتها - الباقات الخضراء الخيمية- أو هكذا خيل لي، لم افطن بأن احدا لم يقو على إخفاء عبير ذلك، ورغم انقضاء الصيف وتأخر موسم المطر، كانت الأسيجة القريبة مني تزهو بشتلات الزهور البيضاء المتخلفة من آخر الموسم، وقد فاح عبيرها كنت شديدة الحرص ان لا تنشر -نصوصي المعطرة برائحة البقدونس- لأستنشق شذاها لوحدي ربما احقق نصراً في هذا المرفأ ؟ (المرفأ) الذي لايودي إلى مخرج او نافذة اخرى للعالم الآخر، كنت مختالة بأني سأخرج الفائزة، ولأول مرة (أضحك على نفس مهزومة)، وكلما انأى تعود إلى مخيلتي ذكريات البقدونس العشبية. عجباً أ كل الروائح التي تشمها الشوارع والمدارس والبيوت ( الزهور والعطور والأطعمة كلها لم تمح شذاه المتسرب إلى روحي - البقدونس الراسخ-) .

 

5

في اليوم الثاني من وصولي القاهرة، كان الزحام في الشارع شديداً، سار المترو، والمحطات تتوالى ، وحيثما اتجه اشم عبقه العابق في ذاكرتي، وما كدت أضع قدمي في مدخل المصعد حتى عبق في أنفي عرفه، في كل خطوة، وفي كل التفاتة، مضيت في حسرة أتنفس شوارع البلد الواسعة ،وراحت بغنجٍ تلامس وجهي نسمات الريح الخفيفة من النهار البارد، تهب صوبي من نيلها الأزرق المحملة بالندى، وبرائحة الشاي الكشري من على جسر (6 أكتوبر)، ورائحة الأرض التي رويت لتوها بعد ظمأ، وشميم شواء الذرة في منتصف نضجها، وعبير أشجار المنجا.. كلها لم تنجد هروبي .

 

6

كالمسك ذكره والند والبخور، كلها لم تغنني، عن تلك العشبة الوحيدة التي ارتبطت بي بذكرى عزيزة مؤلمةـ وبالأمكنة التي امر بها حين ارسم البيوت و الأحياء . تعيدني قسراً زهرة البقدونس البيضاء بالماضي إلى حاضري، بالناس والأمكنة والأحبة، وكم كنت اخفيها كما تخفي المرأة نوع عطرها، ولا تكشفه لأحد حتى يبقى خاصا بها وعلما عليها.انها تساوي كل الطيب والعبير. يمج ريقي كالمسك والند والبخورانتكثت خطواتي في بطءٍ أنشد :

إذا تقـوم يضوع المسـك أصورة الزنبـق الورد من أردانها شمـلُ

ما روضة من رياض الحسن معشبة خضراءُ جاد عليهـا مسبلٌ هطلُ

يـوما بأطيـب منها نشر رائحـة ولا بأحسـن منها إذ دنا الأصُـلُ**

7

ذهبَ بهِ التيه والعناد مُتكبرا يسحب ُ أذيال خصومة، وبقيت منخوبة الفؤاد أرهف بأس ماجرى بلا حيث، اشم عطور الورد والزنبق والفل والياسمين والبنفسج، كل يوم قرب (محل الوراد ) في الإستدارة الأولى من شارع (اسماعيل محمد) في الزمالك، أمثل دور اللامنهزمة.. ولكن، كل ذلك لم يعوض نشري وريي من رائحة البقدونس.

4 يناير 2013/ الفيوم

.......

*شعر ل "جميل بن معمر في بثينة".

** شعر للأعشى.

عايدة الربيعي


التعليقات

الاسم: علي زهير فخري
التاريخ: 01/02/2013 19:22:05
ألله ألله ما أحلى ماقرأت منكِ اليوم وكأنني أقرأ لأول مرة في حياتي ...كلماتكالعذبة أطلابتني جداً بحيث أنني أستطعمت البقدونس ............رائع جداً ماتكتبين سيدتي مع التقدير

الاسم: عايدة الربيعي
التاريخ: 18/01/2013 20:53:35
الكاتب السياسي والغيور على وطنه، وحين يتكلم لايخاف في الحق لومة لائم استاذ سعيد العذاري ..
شكرا لك ولكلماتك

دمت اخا عزيزاً.

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 18/01/2013 17:10:40

الاديبة الواعية عايدة الربيعي رعاك الله
تحياتي
كلمات شاعرية ندية وشجية
كلمات جميلةفي الفاظها ومعانيها ومفاهيمها وقيمها وتسلسلها
كلمات وجدانية واقعية
وفقك الله لمزيد من الابداع

الاسم: عايدة الربيعي
التاريخ: 18/01/2013 13:03:06
العزيزان الغاليان استاذ سامي العامري والاستاذ جمال مصطفى لقد بعثت الرد ولااعرف لمَ لمْ يظهر..

شكرا لحضوركما هنا وفي كل وقت.

عايدة

الاسم: عايدة الربيعي
التاريخ: 18/01/2013 12:45:55
الشاعر الصْقب ، الطُوَّال شعرا " جمال مصطفى"..
اهلا ًبك وودا .. وانه لمن دواعي سروري مرورك الطيب ، والتوقف على نقاط السلب والإيجاب في النص.
هذا النص الذي كُتِب في مساء واحد، ولم يستقر في رحمي كثيرا فكان من الخدج ان صح التعبير.
طبعا، كل نص أي نص يقرأ على مستويات مختلفة، وهذا يثبت فضائه الواسع ولطالما احببت الاستجابة والتحدي والاندغام في ذلك .
احيانا الجأ الى قصد التعمية والتضليل، عكس القديم (الوضوح) وهل هناك برأيي اجمل من هذا المشتبك والمتداخل؟
لم نصر دائما على ان نبقى ضمن قالب جاهز او ضمن زمن دائري يحمل المفهوم العربي القديم ؟
ولم لانكون بعيدين عن الالتزام بالواقعية ونظرياتها القديمة؟
(انا لااقصد ان هذا النص لايخلو من عيوب او ممارسة سلبية في سوء فهم للالتزام بالقديم او النظريات الجاهزة) قطعا.
ولكن احاول ان اركب من الدلالات والمدلول تشكيلا مركبا مبنيا بشكل فني للانطلاق من رؤية خاصة ( لااتوقع نجاحي بها بل امتطائها للوصول الى اول خطوة)
قبل فترة قرأت في (النقد التكاملي) للدكتور ابراهيم الوحش عن الشعر الحديث، الجديد والحر والتفعيلي المعاصر والمسترسل والمنطلق الخ.. وعجبني جدا فيما اسماه : " التحول الجذري في الشعر العربي" ذاتيا واجتماعيا وانسانيا ضمن شروحاته المقدمة.
ياسيدي.. تكاد تكون سمة اللاتجنيس في كتاباتي عامة. احاول ان اقترب بها الى الكتابة الحديثة (فن المراقبة الواعية) بماتحمل من شك .
ولم ابحث عن جدحة او جذوة لنصي من خلال المقبوس ، ولا ان يكون –المقتبس - منافسا قويا على وعائي و لايرضيني ان يكون. . بل يكفيني مبعث الإلهام في رؤيتي حين اكتب بعد ان اقرأ لغيري . انه اقتباس يكاد ان ينساب الى صدري لينقع غلتي . او لنقل : انه يصاحب خفق عباراتي المقتربة في سماء قلبي الخفي او ربما يفتح شئ خجول بعيدا عن الهزيج بالمعلوم في ظلال الافكار الصامتة . وارى ان القرب واضح فيما ذهبت إليه بعيدا عما اراده الشاعر في معلقته فانا اقتبست مااحسسته في قلبي في هاذين البيتين تحديدا وكيف انسابا الى صدري اولا ولنصي بالضرورة حسبما اردت.
ارى ان الكثير من النقاد لايميلوا الى الاقتباس ويعتبروا ذلك، يضعف العمل الإبداعي !
اما الاشتباك العضوي فبرأيي ليس من الضروري ان نبقى متقولبين فلابأس من التمرد وكسر التقليد الشائع استثناءا. مثلاً في :

ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ، ( المعلقة)
برأيي مدعاة صريحة للاقتباس ..
اولا المطلع "ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ= وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ؟ "

ثم

إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَة ً= والزنبقُ الوردُ من أردانها شمل
ما رَوْضَة ٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبة ٌ= َضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ

اكل هذا ولااجد العلاقة لتضمنيه ؟!


الشاعر الكبير جمال مصطفى
انا جذلة، ان يتأتى مثلكم متصفحي ويشارك افكاري

دمت.

الاسم: عايدة الربيعي
التاريخ: 18/01/2013 10:08:03
الشاعر المنعكس كالشمس على صفحة الشعر الرائق
"سامي العامري"
نعم البقدونس ،اه .. منه -البقدونس -واجوائه المكتومة المكتوبة
كم هو حميمي ومربك ( طبعا مربك ) حقيقية حاولت ان اروض الكلمات بهدوئي المعهود كي امسك بجأشها ولاادري هل افلحت ؟ ام ..
دمت للشعر ولقارئيه وكاتبيه فالأمثل والامثل ايّها العامري

تحايا اخوية

الاسم: عايدة الربيعي
التاريخ: 18/01/2013 08:25:42
عذراً..لسقوط الواو ( واو العطف )قبل كلمة الزنبق والتي أخلّت بالإيقاع، اثناء استرسالي في الكتابة عن الحفظ والأصوب :

إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَة ً،
والزنبقُ الوردُ من أردانها شمل
ما رَوْضَة ٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبة ٌ
خَضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ

المقبوس هنا وظٍفَ؛ من باب المعنى في قلب القارئ " انا" عن قلب الشاعر " الأعشى"

شكري وتقديري لدكتورنا الغالي

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 18/01/2013 01:48:14
عنيتُ ودمتِ

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 17/01/2013 22:01:17
( للبقدونس تداخل قوي بين حاستي الشم والذوق )

وهذا النص ايضا مثل البقدونس فيه تداخل قوي بين
الشعر والسرد

النص يحتفي ايضا بحاستي الذوق والشم, بينما يكتفي الكثير من النصوص والقصائد بالأهتمام بحاستي النظر
والسمع فقط ونادرا ما يكسر هذا التقليد الشائع استثناء
كـبياض بقدونس عايدة الربيعي .

لا ادري لماذا لا اميل الى المقبوسات في العمل الأبداعي
لا سيما اذا لم يكن المقبوس متشابكا بالعمل الأبداعي الذي يحتويه,
اشتباكا عضويا بحيث لا يمكن الأستغناء عنه, لأن المقبوس عادة
يتوهج بشكل استثنائي داخل النص متسلحا بهالة اسقراره
التام ولهذا يغطي بريقه احيانا على جسد النص . مقبوسان
شعريان في هذا النص , الأول في صدر النص والثاني في ما قبل نهاية النص وكأن النص تنويع نثري عليهما وهذا غير صحيح(لأن النص هنا هو الأبداع الحي والمقبوسين قد أخذا دورا ثانويا .والسؤال هنا : هل خدم هذان المقبوسان النص أم عكرا انسيابه , اعتقد وهذا رأيي كقارىء انهما غير ضروريين .

للمبدعة عايدة الربيعي

كل الود, كل الود

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 17/01/2013 20:29:01
إسترسال شائق .. أتعرفين أني نسيت البقدونس باسمه الفصيح لولا أنك ذكرتني به مع أجواء عراقية عربية حميمية ومربِكة !
ومدت للفن والأدب الراقيين




5000