..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشيخ محمود الحفيد الإنسان والمجاهد والمليك

مهدي شاكر العبيدي

قد يكون مؤلف هذا الكتاب الأستاذ الباحث حسين الجاف بخصوص الجهادية المضنية الطويلة للشخصية العراقية المرموقة أولاً والكردية ثانياً ، أحسن توقيت صدوره وموافاة جمهرة القراء به كي يطلعوا على أشتات من مراس الشيخ محمود الحفيد وخوضه ميادين النضال الوطني المستميت دون حرية الوطن المستباح وفي سبيل استرداد الحقوق المغصوبة للعراقيين عامة ولأبناء قوميته من الكرد خصوصاً ، ولا نريد وسم القومية أو نحتسب لها مسمىً آخر من قبيل الجنس أو العنصر إن رادفاها في الدلالة على ما تحتويه من معنى وتشتمل عليه من رمز ، فما ماثلاها في النفاذ إلى شغاف القلب ، وامتلاك استهواء عموم الناس وتحاشي صدودهم وجفوتهم ونفورهم ، لما قد يوحيان به من معاني التعصب والمقت والتدابر ، ويحملان عليه بمرور الأيام من التقاطع والانعزال والانفصالية بالتالي ، قلت أحسن الدارس المستقصي وراء سيرة العلم الفرد ذاك ، وضع كتابه بمتناول القراء في مثل هذا الظرف المحفوف بما يشبه الخلف والتنابذ والإيهام بعدم الاتفاق يوماً على حسمٍ لمعضلةٍ شائكةٍ ، وحلٍ لعقدة مستعصية من عقد هذه الحياة المشحونة بألوان الصراعات والنزاعات الناشبة بين الملأ ، والمحتدمة بين سكنة مختلف الدول والأوطان ، فجاء هذا السفر إبان هذا الوقت ليهيب بكلا الجانبين المتدابرين في المركز والإقليم ويحضهما على الوفاق والتصافي وتسوية ما يواجهانه أثناء قيامهما واضطلاعهما بالمسؤوليات والوجائب حيال الأفراد الذين شاءت ظروف وأسباب وعوامل شتى ، أن تُرتَهن معايشهم ومصايرهم بما يرتئيه المتنفذون في المركز والإقليم ، من إجراءات وتدابير من أجل التخفيف عن كاهلهم ، وتهوين أثقال المعيشة وتكاليفها عليهم، وكان للأفراد أولاً ثمة يد في تبويئهم مرتبة الصدارة ، فينبغي لهم أن يصدعوا برغائبهم وحاجاتهم ، ويؤثروا المرونة والمهاودة من أجل سلامتهم واستقرار حياتهم، وتجنيبهم حصائل التمادي في التعنت والمكابرة والتشبث بالرأي الواحد واعتقاد كونه وحده الصحيح ، والنظر للمقابل بأنه الموغل في الخطل والضلالة ومجانبة الصواب ، فليس غيرُ الحوار منهياً للتراشق وتبادل التهم ، وآيلاً بالطرفين المتجافيين لأن يحتكما إلى ذمة مراعية مصلحة الشعبين المستوطنين في العراق الواحد ، وهما العربي والكردي ، علماً أن النظام السابق وربما الأنظمة التي درجت قبله ، كان به عزوف وجنف عن أن يطلق مواصفات الشعبية وخصائصها على المكون الثاني من مكونات هذه البلاد ، ويقتصر في مكاتباته ومباحثاته ومخاطباته له بأنه مجرد مجموعةً من الأكراد ، في حين أنه يؤثر لفظة ( الكرد ) ، ويُشطَب بناءً على التوجهات الصادرة من فوق ، تعبير " الشعب الكردي " من سائر المقالات والمباحث التي يوافي بها الصحافة كتاب من الكرد يحسنون اللسان العربي ولهم إلمام ودراية وإطلاع واسع على الآداب العربية ، على ما فقهت ذلك من اشتغالي مشرفاً لغوياً على موضوعات جريدة العراق في أمس ٍ صار بعيداً اليوم بفعل تزاحم الأحداث وتوالي السنين .

وبغية المؤلف من تعريفه قراءه بشذرات من خصال محمود الحفيد وشمائله من المروءة والعفة والنجابة والأريحية والصبر في ملاقاة النوازل والدواهي ، وجميعها ترشحه إنساناً مبايناً في جبلاته وأطواره لسائر الأفراد ممن وسعتهم هذه المسكونة ، أن يقرع سمعنا بأن هذه الربوع في عموم جهاتها وأرجائها وإبان شتى المراحل التاريخية زخرت بفنون القحط والمجاعة ، وامتحنت بصنوف من الإملاق والبؤس ، لم تعدم عينات من رجالات ذوي أيدٍ وشكائم قوية واعتداد يغالبون به الخور واليأس ، ليأخذوا بناصر المستضعفين من بني جلدتهم ويشدوا بأزرهم معاونةً لهم في تجاوز الكارثة وتخطي البلاء ، وذي هي مقومات الإنسانية في أنبل لوازمها وشروطها ، فأما استفاضته وتفصيله في المعارك التي خاضها في مواجهة محتلي بلاده وطرد المنتوين غزوها واجتياحها من البعداء ، وحشده المتطوعة من قومه الكرد إلى جانب أشقائهم العرب من العراقيين ، وجنيه الغلب والنصر جراء هذه المفاداة ، أو إيابه بالانكسار والتراجع والانخذال بالتالي وإصابته ببعض الجروح وتمكن أخصامه منه ، فيقسروه على الإقامة الجبرية في المنفى وبمبعدة عن ذويه ، إن لم يطله حكمهم بإعدامه ، فالغاية المتوخاة منه هي الاستدلال بشخصه مثلاً شروداً في الحفاظ والبقاء على العهد والتمسك بالمبادئ والقيم التي لا ترضي الحياة الرخيصة في ظل من تحكم الأجنبي الدخيل وتعسفه بمصلحته وسائر شؤونه ، وقد جرب ذلك مراراً في قراعه لبغي سلاطين الترك ، وبعدهم جنرالات الجيوش الانجليزية وأرتالها من المزجوجين فيها من أبناء المستعمرات والمسخرين في سبيل أطماعها ومصالحها ، فضلاً عن أذنابها وذيولها في الداخل ممن استأثروا بالمناصب بموجب مشيته وإرادته ، فلم يمد لهم يد الاستسلام والإذعان والخور ، بل ثبت لكيدهم واجحافهم بمنزلته لغاية آخرة عمره .

لكن استلفت نظرنا في سرده لماجريات إحدى هذه المعارك العديدة التي تقحمها الا وهي معركة الشعيبة في جنوبي العراق لصد الزحوف الانكليزية نحو الداخل ، وذلك في نيسان عام 1915م ، حيث شارك الكردُ العرب في استبسالهم ودفاعهم عن الوطن ، وتحملوا معاً ما كان مقسوماً لهم من الخذلان والشعور بالهضيمة إزاء غلبة عدوهم وتفوقه عليهم بمعدات الحرب دون أن تعوزهم الحمية والمعنوية العالية الفائقة رغم تحملهم العطش والجوع وغلبة الاعياء والتعب عليهم ، حسبما يجمله الشيخ محمد رضا الشبيبي في تقديمه لقصيدته المكرسة لوصف مواقع هذه المنازلة ، بينا اهمل الأستاذ الجاف حتى التنويه بهذه النتيجة المرة مما حصده المقاتلون الذواد من العرب والكرد وشغل نفسه بتعداد متطوعة الكرد وترجيح أي الفرضيات التي جاء المدونون وشهود العيان بها أصح وأدل ، واستولت عليه الحماسة الجارفة ، فأسترسل في وصف قدسية هذه المعركة حيث تناخى للاشتراك فيها أبناء العوائل الكردية المشهور عنها صلاحها وتقواها والتزامها بأمور دينها الحنيف ، وكل هذه الشؤون من الموجبات ، ويستوي معها في هذه الخصيصة تبريز دور ( السيد محمد سعيد بن السيد محمود الحسني الشهير بحبوبي النجفي الشاعر البليغ المعروف ، بطل النهضة العراقية المأثورة ، كان نهوضه من النجف بالدعوة إلى الدفاع في المحرم سنة 1333هـ - 1915م ، فأجابه خلق من أهل الفرات وبقية الأقاليم الجنوبية وسار بهم إلى الشعيبة إلى أن كان ما كان من الخذلان المعروف هناك ، فعاد إلى الناصرية ورابط فيها إلى أن مات ، ( ديوان الشيخ محمد رضا الشبيبي ص 185 ) .

وثمة اشكالية يوقعنا بها كتاب الأستاذ حسين الجاف واستطراده منذ البداية إلى انتساب المتفاني دون حقوق الكرد في الحياة الرغيدة والعيش الهنيء في أرض كردستان ، ومَّتِهِ - أي محمود الحفيد - إلى عرق زكي وأرومة طاهرة من أيما دنس وموبقة وشنار ، إذ ينتهي تسلسله الحقيقي لا المفترض ولا المصنوع إلى آل بيت النبوة، فهو بهذا الاعتبار من سادات البرزنجية علي ما استخلصه الأستاذ الجاف وشايعه آخرون من قبل ، واستندوا مثله إلى مصادر ومظان موثقة فهو سليل بيت خاتم الرسل ، ومعدود في الوقت ذاته قبلاً وبعداً من أعلام الكرد وأشياخهم ذوي الانتخاء والمروءة والنجدة ، إذا استجار بهم مستجير ، ولا يكتفون بأنصاف الحلول إذا عرضت لهم معضلة من المعاضل كما لا يدعونها مبعث أذى وضر ٍ وتأريق لوجدانهم ، ولا يعني هذا تعريضاً بما عهد عن بعض بني الأجناس والعناصر في كوننا المترامي الوسيع من فتورهم وونائهم وترددهم في مثل هذه المعارض والمواقف ، فالمعروف عن الكرد أنهم من الشعوب الآرية إذا صحتْ تصنيفات علماء الأجناس لسكان المعمورة والصاقهم صفةٍ ما بأيٍ منها تختلف عن نظيرتها التي تكون من نصيب غيرها من الشعوب أو يحظى بها إن كانت مسعفة في رفعتها ورقيها ، بينما نطلق القولَ ونعلن الرأيَ بدون أدنى تحرج أن النبي الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام ، كان عربياً كما يشهر ذلك القرآن الكريم بجلاءٍ لا لُبسَ فيه ، والكتاب المنزّلِ ذاك أحرى أن يعتمد عليه دارسو اللغة العربية في تقويم لسانهم وتقعيد بيانهم ، فقد تمثلت بشواهد من آياته البينات ضروبٌ من الأصول والقواعد التي يتوخى النحويون والصرفيون من ترسمها واقتفائها الضبط والصحة وفصاحة الألسن ، ولعل أساتذتهم ومرشديهم يستوحونه ويستمدون معارفهم منه ، وقليلاً ما يقرون بذلك ويجاهرون باستنادهم إليه وارتكانهم له بدلاً من تشدقهم بواسع علمهم ومزايدتهم نظراءهم في حشو أذهانهم بالعويص والمعضلِ من ذينك الأصل والقاعدة وصولاً لما ينشدونه من التذليل والتيسير .

ومثل هذه الاشكالية عنت لمخيلتي من قبل عند نظري وتمعني بخصوص نسبة جميل صدقي الزهاوي المولود بقرية زهاو في البلاد الإيرانية والتي يقطنها الكرد الإيرانيون ، والثابت لدى دارسي شعره المتفاوت في صياغته بين النظم الرذل الرديء اناً ، والتجويد الفني آناً آخر ، وكذلك شراح مذهبه الفلسفي المصطنع من جهة والزاعم بأن تحويل نظريات العلم إلى منظومات تخلو من العاطفة ويجف فيها الإحساس ، على أنه من قبيل المنزع الفلسفي ، قلت إن المعنيين بتمحيص شعره وفلسفته مجمعون على كرديته وقد يغضّي هو عنها ويصرح للأديب المصري ( محمد عيش ) بتحدره من قوم ينتهون إلى خالد بن الوليد الذي لا يماري أحد في منافحة أبيه عن تقاليد الجاهلية قبل أن يشتد ساعد الداخلين في الديانة الجديدة ويلوي بأصنامهم .

ويحتوي الكتاب فصولاً ضافية عن علاقات الشيخ محمود الحفيد بالمكونات العراقية الأخرى ، إذ هي قائمة على إضمار المسالمة والثقة والمحبة في غير ترخص على حساب المصالح الوطنية لو استسهل أحدها ذلك ، وكذا فقد نظر بعين التوجس لمعاشر من مُدعي العروبة في المقبل من ايامهم قبل أن يقفوا موقفاً مخزياً من قضية الموصل ، فقد استهانوا بعراقيتها ونادوا بالتنازل عنها لتركيا ، فقدح بأهوائهم ونال منهم ادراكاً منه لأهمية بقائها في احضان العراق ، وهذه المفارقة الملموسة بين الموقف المتهافت لحد الترخص بأشبار من الوطن والتبجح باعتناقهم العروبة لحد التعصب الذميم والنظر حيال القوميات الأخرى والتي تتقاسم وإياهم طيبات العيش ومراراته أيضاً بعين المقت والازدراء ، هذه المفارقة تستحق الالتفاف والإمعان ونستدل منها على اندساس المخاتلين في الصفوف العاملة بنيات مخلصة للخير العام .

لقد توفي الشيخ محمود الحفيد في مستشفى الحيدري ببغداد ليلة التاسع من تشرين الأول عام 1956م ونقل جثمانه إلى السليمانية ليواري الثرى هناك ويرقد رقاده الأبدي المستديم مستريحاً من تبعات النضال الوطني وحمل اوزاره والرضى على أية حال بعوائده من تحمل النكال والاضطهاد ، وكان يوم تشييعه في السليمانية مسقط رأسه يوماً مشهوداً بما استولى على الحشود الجماهيرية المشيعة من الشجن والتفجع لهول المصاب ، وتفاقم احساسها بالهضيمة أكثر حين تعرض الموكب لإطلاق الرصاص بإيعاز وإمرة من ممثل الفئات الحاكمة التي تكن في سرائرها ودخائلها الحقد والضغينة حيال صاحب النعش المحمول ، ألا وهو متصرف اللواء عمر علي التكريتي كما ينعته المؤلف ، ولأول مرة أسمع بهذا النعت مثلما أعرف أنه كردي ويحتفظ له الفلسطينيون بتفانيه في معارك عام 1948م ، وكلنا خطاؤون كما يقول لويس عوض ويوم برح دنيانا قبل أعوام قلائل سرت بينهم أينما وجدوا وغمرتهم مشاعر الوجد والأسى ، وأذكر أنه حوسب على هذا الموقف الشائن في المحكمة العليا الخاصة غب يوم تموز ، وفي اليوم التالي لانفضاض التشييع " جرت حملة اعتقالات واسعة شملت المئات من الأدباء والمثقفين وأنصار الأحزاب الوطنية " وأدرج المؤلف أسما لشخصيات ثقافية واجتماعية بارزة استبنت من بينهم صاحبي القديم الكاتب فريدون علي أمين المتوفى ببغداد قبل يوم التغيير بمدة وجيزة رحمه الله .

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000