.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يحدثُ في الحافلة ...ِقصة قصيرة

عبد الفتاح المطلبي

 البصلة ليست كما تبدو لابد من نزع قشورها، ولكي تفعل ذلك لابد من دموع)

 

كل يومٍ أجلسُ في الركنِ الهاديء من كازينو (الإتحاد) الورديّ ، أقصدُ ذا الجدران المطليةِ باللونِ الورديّ ، لم أفكرْ يوما ً بسبب اختياري لها كمحطة ٍ تقع في منتصف المسافة على  ِالطريق لكنني اكتشفتُ أن لذلك اللون الوردي علاقة بالأمر فهو لون بارد  مهديء كما علمت فيما بعد من صديقي الذي تعلّمَ سايكولوجيا الفن قائلاً وهو يشرح لي الأمر أن اختيار صاحب الكازينو لهذا اللون والإسم المخطوط على اليافطة العريضة للكازينو لم يكن بريئا أبداً فهو بهذا اللون وهذا العنوان يصنع مصيدةً لك وللمتعبين من أمثالك الذين يُعانون من طول طُرِقهم  فلا تملكون إلا أن تدلفوا للكازينو طائعين ،ربما كان هذا الكلام صوابا لأتّخِذَ هذه الكازينو دون غيرها محطة ًللإستراحةِ من عناء طريقي الطويل الذي يبدأ عادة بركوبِ الحافلة الحمراء المعتدةِ بعلامة (فورد) الأمريكية في مقدمتها والمصنوعة بحروف إنجليزية مائلة، هذه الحافلة التي تلتقط الناس وتلتقمهم وتدفعهم إلى جوفها العميق لتبدأ تقيؤ ما فضلَ منهم واحدا إثر واحد  وهي تترنح كمخمورٍ أفرطَ باحتساء خمرةٍ رديئةٍ ، رافضة ً أن أفارقها ولو تجشأتْ أو تحشرج صوتها في مؤخرتها من فرط ثقل قدم قائدها البدين الذي يجلس وراء المقود بطريقةٍ تشي بأنه كان قائداً طارئاً فهو لا شأن له بالركاب منشغلا بإلقاء النكت والفوازير بلهجةٍ سوقيةٍ مقززةٍ لمساعده الذي يتكئ على حافة مقصورة السائق يجامله بضحكاتٍ كاذبة وهو لا يُفكر إلا بحصته من وارد الحافلة نقدا ًحتى يعلن ذلك المساعد أننا قد وصلنا إلى (باب المعظم) آخر طريقها المرسوم لها فأهبط من سُلمها مترنحاً أنا الآخر شاكياً من آلام في رُكبتي أثر انحشاري في فجوة كرسيها الضيقة ولم أكن أحسب حسابا للنشالين الذين ينشطون كالعناكب في حافلات نقل الركاب يتصيدون فرائسهم بسهولة وقد وُضِعت تلك المقابض المدلاة من سقفها  وكأن صانعها فكر بغرضٍ مزدوج لها فهي من جهة تساعد الركاب الواقفين للتشبث بها  برفع اليد عاليا ومن جهة أخرى تساعد النشال على إتمام مهمته بيسر إذ تكون الجيوب مكشوفة بعد رفع الأيدي ، لا وجودَ للبراءة في هذا العالم لكنني قد اتخذتُ احتياطي من أجل ذلك من قبل و حين مددتُ يدي إلى جيب بنطالي الخلفي متحسسا محفظتي التي لم تكن تحوي إلا أوراقا عليها بعض الملاحظات وبيتين من الشعر سجلتهما لإعجابي بهما و ستتة تصاوير بحجم الطابع البريدي ،لم أجدها في مكانها وعلى ذلك سلمّْتُ أن النشالين نشلوها وتبسّمْتُ في داخلي متصورا خيبة النشال المريعة وهو يكتشف فقرها وكان من عاداتي التي أدمنتها بعد سرقة محفظتي قبل عامين أنني آليت على نفسي أن لا أحمل نقودي في المحفظة بل أضعها دائما في جيبي الداخلي هي وهويتي الشخصية  مبديا حرصا شديدا عليهما لأن فقدانهما يشكل لي مشكلة وتعبا كبيرا باستحصال هوية بدل ضائع أو اقتراض بعض المال لأتدبر رجوعي  إلى البيت ومن البديهي أن لا تعوض تلك الهوية البديلة عن هويتي الأصيلة إذ أن كل البدائل عن النسخة الوطنية الأولى تجعل دوائر الحكومة في شك من حاملها  لأنها تعلم جيدا أن الهويات البديلة يمكن شرائها لقاء مبالغ  مغرية وهم دائما يدققون مع كل حامل هوية عليها ختم  بدل ضائع ، وأنا  أجلس في هذا الركن الهاديء الوردي مفكرا بمحنة النشال المسكين الذي نشل المحفظة وبخيبته مما يجد فيها من فقر ، أرجعت ظهري إلى مسند الكرسي واسترخيت مادا بصري إلى الشارع عبر نافذة الكازينو المسرفة بانخفاضها بشكل ملفت ، الرجل الجالس بمحاذاة النافذة جاعلاً النافذة َ والشارعَ وضوءَ النهار ِ خلف ظهره كان أمامَ خط نظري وأنا أنظر إلى الشارع عبر ما أبقاه ظهر الرجل من فضاء صغير فالتقطَتْهُ عيني و قد راح يفرغ محتويات محفظته على الطاولة بحركات لا تخلو من انزعاج قلتُ في سري لقد نشلوا نقود هذا المسكين كما فعلوا معي و شعرتُ بالتظامن معه في محنته التي هي محنتي أيضا فوددتُ لو أنني أستطيع مساعدته وتقديم النصح له بأن يفعل مثلي وأن يحتاط للأمر قبل وقوعه وودتُ أن أقول له  هذه هي الحياة وإن البصلةَ ليست كما تبدو لابد من نزع قشورها ولكي تفعل ذلك لابد من دموع ،وضع الرجل محتويات المحفظة الجلدية التي لا أتبين تفاصيلها من هذه المسافة التي تفصلني عنه واتجه إلى صاحب الكازينو الجالس وراء منضدته الأنيقة قرب الباب ثم راح يكلمه مبديا ربما اعتذاره عن عدم تمكنه من دفع ثمن الشاي الذي شربه وكان ذلك مجردَ تخمينٍ لاغير إذ رأيته وهو يفتح المحفظة أمام الرجل بطريقة تشي بأنه يشتكي من حصول خطأ ما  ثم خطا إلى الشارع ، في تلك اللحظة تلبستني رغبة باللحاق به لأعرض عليه المساعدة البسيطة كأن أزوده بمبلغ قليل يستطيع به تدبير أمور رجوعه إلى بيته فدفعت لصاحب الحانة على عجل ورحتُ أتبعه ولم يمض بعيدا حتى أفرغ محتويات المحفظة في سلة مهملات قريبا من محل حلاقة (الشمال) و بعد عدة خطوات طوح بالمحفظة التي كانت بيده فسقطت على مقربة من الرصيف الذي نسير فوقه سوياً ، التقطتُ المحفظة و أخذتني الدهشةُ إلى أقصى حدودها عندما تبين لي أن هذه المحفظة هي محفظتي التي نُشلتْ من جيبي هذا اليوم وساورني شك  في أن تكون هذه المحفظة شبيهةً بمحفظتي ، رحت أفتش جيوبها الداخلية  فلم أعثر على شيء وهممت بأن أرجح فكرة أنها تشابه محفظتي لولا تحسسي لشيء كورقة مربعة سميكة في أحد جيوبها ، استخرجت ذلك الشيء فهالني أن أرى صورتي في المحفظة تلك التي بحجم الطابع البريدي التي أكدتْ إن المحفظة تعود لي وإن الرجل ربما عثر عليها صدفة  بعد ما ألقاها النشال الى الشارع فهيئة الرجل لا تدل على إنه نشال ، حثثتُ الخطى خلفه و أدركته ، قلت له : يا سيدي هذه المحفظة وقعت منك  قال  لا حاجة لي بها أنا الذي رميتها بإرادتي فهي لا تنفع قلت: ولكن ياسيدي  وجدت صورتي بداخلها فكيف تفسر لي الأمر ، كان الرجل مربوعا  يميل إلى القصر وكنت ضعيفا هزيلا إثر علل أعانيها منذ الحادث المروري على الطريق الدولية في 2003، استدار دورة كاملة وواجهني بعينين تشوبهما كراهيةٌ قديمةٌ ، إذن أنت صاحب المحفظة ، ها ، أنت نشلت محفظتي التي تحوي مالي ووضعت هذه المحفظة البائسة في جيبي ، أقسم إنني لن أفلتك إلا في مركز الشرطة  ولما تجمع الناس حولنا زاد إصراره على ادعائه وذهبنا إلى مركز الشرطة ، فوجئ  الرجل في مكتب الضابط بمفوض الشرطة عباس الذي علمتُ منه بعد أخذٍ وردّ أنه كان قد انتقل إلى هذا المركز حديثا من مركز شرطة النهضة وقال إنه عرف (مسحور) و هو الإسم الذي تطلقه عليه الشرطة ، عرفه هناك عندما كان ينشط في مرآب (النهضة) مستهدفا الجنودَ اللذين تسرقُ الثكنات حياتهم ليسرق هو الآخر جيوبهم ومحافظهم وكان النشالُ يحسب أنه سيصادف مفوضا آخر له صلة قرابة به ، لكن الأمور لا تجري كما يشتهي المرء أحيانا إذ تم تنسيب المفوض عباس بديلا عنه ، بدا المفوض عباس على معرفة أكيدة بمسعورالنشال ،  كشّرَ المفوض عباس  عن ابتسامة ذات مغزى قائلا : ها مسحور* ؟.. لأول مرة أراك مدعيا  فقد اعتدت عليك دائما مقبوضا عليك متلبسا بجريمة نشل ، استمع الضابط إلى أقوالي  والبيانات التي أدلى بها المفوض عباس سألني الضابط فيما إذا كنت قد فقدت شيئا من محتويات محفظتي ، نقودا أو وثائقَ رسمية  فقلت نعم فقدت بعض الأوراق التي كنت أسجل عليها ملاحظاتي عن حالتي الصحية وقصاصة كتبت عليها بيتين من الشعر كنت معجبا بهما فقرر الضابط صرفي و إبقاء مسحورعلى ذمة التحقيق.                 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ         

                    *تعريف من سجل مركز الشرطة( مسحور): نشّال محترف كان ينشط في مرآب النهضة أيام الحروب العبثية ثم حول نشاطه إلى منطقة باب المعظم تخصص بنشل المَحافِظِ واختراق الجيوب وهو ليس إسمه الحقيقي الذي تتحفظ عليه الشرطة لأسباب أمنية.              

عبد الفتاح المطلبي


التعليقات

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 2013-01-01 10:13:40
الأستاذ الشاعر الكبير والفنان القدير الصديق عباس طريم ، يسرني دائما أن أجدك معلقا على ما أكتب و إنه لمن حسن التوفيق أن تجذب نصوصي المتواضعة اهتمام مثقف وأديب رائع من نوعك ، حياك الله متمنيا لك عاما جديدا كله مسرة مترعا بتحقيق الأمنيات ، دمت سيدي بخير و أكرر شكري وتقديري

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 2013-01-01 08:48:48
الأستاذ الأديب الكبير حسن البصام ، شكرا لحضورك هنا ، هذا الحضور الذي يتميز دائما بلمسة خبيرة بالنصوص وبعين تقرأ مابين السطور ، تبدو القصة هذه مجرد سرد لظاهرة موجودة لكنني وضعت الكلمات واللإشارات في مواضع مقصدية ، معبرا في ذلك عما يحصل في الحياة الآن ، تحياتي لك متمنيا لك عاما جديدا كله سعادة ،دمت بخير

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 2013-01-01 08:42:35
الأستاذ الشاعر الكبير المتألق دوما جمال مصطفى ، أجد إن من دواعي توفيقي أن تقرأ أنت الشاعر المبهر جمال مصطفى نصوصي ذلك لأن لك عين كاشفة تُشعل جذوة الحياة في أي نص تقرأه ، ولي من تعليقك السامق حجة في قولي هذا ، و أنا معك فيما ذهبت إليه إن الفصل بين الكتابة الشعرية والسردية كان ولا يزال قضية إجناسية في الأدب ولولا استقلال الشعر عن السرد لما كان هناك تجنيس ، لكن ذلك لا ينفي تخلل الشعر بعض السرد ولا السرد بعض الشعرية ولكن بمناطق محددة تستدعيها ظروف النص، شكرا لك أيها الكريم وكل عام و أنت بخير

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 2013-01-01 08:34:46
الأستاذ الشاعر الكبير جلال جاف ، شكرا لحضورك هنا الذي أعتز به متمنيا لك عاما جميلا كله سعادة امتناني لوجودك وطبت أياما

الاسم: عباس طريم
التاريخ: 2013-01-01 06:45:22
الاديب الرائع الشامل , عبد الفتاح المطلبي .
كل عام وانت بالف الف خير .
وكل عام وانت اكثر تالقا وتجددا ..

قصة عراقية راقية بامتياز , وتسحر كل من يمر بها ويطالعها .
والعل السبب في ذالك ؛ ان اديبنا المتميز , عبد الفتاح المطلبي ؛ يمتاز باسلوب شيق , رائع , وسلس , لا يمل منه القاريء . وطريقة فريدة في مغناطيسيتها التي تجذب الادباء .. ومحبي الادب الرفيع ؛ ليتعلقوا باذيالها , وينهلوا من فيضها .

تحياتي .. وتمنياتي بالمزيد من التالق ..

الاسم: حسن البصام
التاريخ: 2013-01-01 05:31:14
القاص والشاعر القدير عبد الفتاح المطلبي
كل عام وسماوات الكلمات مكتظة بطيور ابداعك..
دام تجدد حضورك ومسيل دموع ذائقتنا ونحن نقشر بصلة مهداة لنا من يدك الكريمة
تحياتي لك وتقديري

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 2013-01-01 02:28:49
أخي المبدع عبد الفتاح المطلبي
كل عام وانت في ابداع يتجدد

قصتك هذه تشد القارىء , كل قارىء ولا تتركه حتى
يكتشف سر المحفظة .

اسلوبك جميل , وعباراتك بارعة في رسم المشاهد,
الجميل ان عبد الفتاح الشاعر مستقل او هكذا يبدو لي عن عبد الفتاح القاص , كأنك قاص وشاعر وليس القاص الشاعر
والأجمل ان المبدع عبد الفتاح المطلبي حين يكتب قصة قصيرة لا يقحم الجمل الشعرية في السرد اقحاما ولا يطلي
نثره القصصي بطلاء شعري لغوي خارجي لا قيمة له وهذا
بدوره يعكس وعيا اجناسيا صارما فالشعر قصيدة عند
الشاعر عبد الفتاح المطلبي والقصة سرد عند القاص عبد الفتاح المطلبي .
ودا ودا

الاسم: جلال جاف \ الازرق
التاريخ: 2012-12-31 23:16:01
نص سامق
الصديق العزيز

الكاتب القدير

عبد الفتاح المطلبي

دمت متالقا دوما في عالم الادب
كل عام وانت بالف الق وخير
ودي وتفديري العميق

الاسم: عبد الفتاح المطلبي
التاريخ: 2012-12-31 17:11:30
شكرا للأستاذ عدنان قحطان كاظم لكنني أظن أن تعليقه يقصد نصا آخر ، النص لا علاقة له بالأطفال مطلقا لا في مستواه على السطح ولا في رموزه ، لكنني على أية حال أشكره متمنيا له عاما جميلا

الاسم: عدنان قحطان كاظم
التاريخ: 2012-12-31 16:59:45
قصه جميلة جداً ومسلسله كقصص ألأطفال ألأبرياء وبساطتهم, لله در ألأبرياء في كل مكان ماأبسطهم بنظراتهم ألورديه للحياة وشفافية تعاملهم مع طواريء ألأحداث سلمت ألشاعر وألأديب ألوافر عبد ألفتاح ألمطلبي ودمت بأمان الله وحفظه




5000