.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصور المرئية والثيمات المتخيلة في شجر الانبياء

علوان السلمان

الشعرية تعالق كل من الوظيفتين الجمالية والابداعية المتخلقة من نسج لغوي بمنح النص الشعري قدرة التوصيل من خلال الخلق التصويري الذي يشكل معادلا لانفعالات الشاعر الذي يحث الخيال على اعادة التراكيب اللغوية وتحليلها من خلال تحفيز ذاكرة اللفظة وحثها على التشكيل البنائي الذي يشد البصر والبصيرة ويحرك الخزانة الفكرية للمتلقي..

والشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف في مجموعته الشعرية(شجر الانبياء) الصادرة عن دار الينابيع/2012.. بقصائدها التي توزعت ما بين القصيدة و القصيدة القصيرة جدا..والتي كشفت عن شاعر يمتلك شعرية استجاب لها خزينه اللغوي الذي بثه في سياقات تعبيرية موحية قوامها الصورة لتجسيد المعاني وفق منظور تصويري مفعم بمشاعر التداعي والانزياح..

 

حيث التقيا

نهرا دم وماء

تكشف عن سرتها

الارض

تعلوا غابات النخيل

عصافير الجنة

تصعد مثل آذان الفجر

من ازمنة تجتاحك كالطوفان /ص7

 

فالشاعر يعتمد ثنائية التضاد في تصعيد نصه الشعري الذي يشكل رؤية مزدوجة منحصرة في المألوف والمتصور..بتوظيفه دلالة اللفظة في الصورة ليحقق تعانق المعنى الحسي والذهني باعتماد المخيلة التي تدلي بافكار توحي برمزية الاشياء التي تخضع النص للتأويل..كون الشعرية الفكرية هي المهيمن على نصوصه التي تشكل طوفانا من المشاعر والرؤى التي تنبعث من الذاكرة معطيات ودلالات انسانية تشكل هاجس النص الشعري..

 

وانا على قلق تبددني الغيوم

اجمعني واختفي

خلف صوت تألفيه

يا فراشتي الساكنة

اشيع فيك ما ليس في

وتشيعين في ما ليس فيك

مغادرة انت.. تعرفين

وتعرفين ما تبقى

بضع ساعات

من الجمر /ص26

 

فالحدث الشعري عند الشاعر ينمو بشكل تصاعدي مشحون بطاقة مكثفة الدلالة وهو يكشف عن تمرد ذاتي على التشرنق في فضاء المألوف بتوظيفه اللفظة كطاقة موحية للشعرية المؤثرة بايحائها وانزياحها وطاقتها الصوتية والصورية والتركيبية والدلالية التي تشكل بمجموعها الوظيفة الجمالية الشعرية المنسوجة سطورا على بياضها الورقي..فيتجلى خطاب الشاعر بتشكيلته التي تحقق وظيفتها الاستقرائية..كونه يتخذ من الاسترجاع وقدرة الانشطار الذاتية محطات لتوليد شحنات قادرة على الحفر ومن ثم تصميم هندسية النص الشعري بتوظيف التقانات الفنية ..كالتكرار repetition الظاهرة الجمالية التي اسهمت في استيفاء المعنى وتحقيق اللذة الشعورية من خلال التراتبية التي خدمت السياق والتي منحت النص تدفقا وبعدا دلاليا وايحائيا وفنيا..كونه يمزج ما بين الحسي والمعنوي امتزاجا عضويا نابضا بالتوهج الجمالي..مع تكثيف الرؤيا واعتماد الرمز..

 

اوقفتها

تلك التي تمد كل ليلة

لقلبي الاسى

عريتها من قشرة الهم

فاشتعلت

في قلبنا

مواقد الفصول /ص54

 

وهناك عتبة التنقيط..اداة الترقيم الدالة على الحذف والتي تشكل دلالة صمت من خلال(ابدال الدال اللساني بالدال الطباعي..)..فضلا عن كونها موحيات مؤثرة في متلقيها من خلال استفزازها لذاكرته التي تحث على استكمالها بمفردات ناطقة تسهم في خلق نواقص النص واغنائه..من اجل الوصول الى دلالته الفنية والمضمونية الدالة على ما قبل المحذوف وما بعده..

اما عتبة العنوان(شجرة الانبياء)فهي طاقة مؤنسنة متشكلة من جملة اسمية مضافة دالة على الحركة والفعل النامي بطاقة دلالية..انه العتبة النصية التي تظهر اهميتها من كونها الوحدة الدلالية المحتضنة لفكرة النص بتركيز وكثافة والتي تسهم في تصعيد حساسية المتلقي لاقتناص الافق الشعري..اذ انه بؤرة الاثارة التي تهيمن على ذهنية المتلقي..

 

اما العنوانات الفرعية فهي متفاوتة الدلالة فمنها ما يحيل الى الحراك الاجتماعي ومنها ما يشير الى المكان او الرمز الذي هو (خيار جمالي وتقنية فنية ينطلق من تجاوز الواقع..) ..يوظفه الشاعر للايحاء ونقل ذهن متلقيه الى الدلالة التي تكمن وراء اللفظة..

 

يا غانيةالمعبد منذ قرون

تمتليء بطون الارض

وتجهضها الاهراءات

عظام خاوية

ارغفة طائرة

وتؤوب لظلمة حزن مواسمها

عشتار ستبكي تموز

ليعود الخصب

وتزدهي اواني المعبد بالزيت العسل /ص101

 

فاللحظة الشعرية عند الشاعر هي لحظة توهج عالية الكثافة مثيرة للدهشة بما تخفيه من اتصال بالماورائيات..لانها حضور ذهني وسايكولوجي..لذا فهي لحظة ابداع من خلال توحيدها بين الموجودات والزمن ونسفها الحواجز الفاصلة بين الذات والذات الجمعي والامتداد التاريخي..وبذلك يكون النص الشعري عنده فعل مشارك لحركة الحياة عبر رؤاه المتجاوزه..فيقوم نصه على بنية زمكانية مركبة مع اعتماد التكثيف بالاتكاء على تقانات اللغة تركيبا جمليا ومفردة رامزة محركة للخزانة الفكرية والمشاركة الوجدانية لسلطة الشاعر من اجل اعادة تشكيل الوجود..

اما في قصائده القصيرة جدا فهو يحاول تطويع اللغة في انزياحاتها عن مساراتها المألوفة فيعمد الى تعالق الرؤى وارتباطها والحالة النفسية فيقدم نصا يحفل بانزياحات الذاكرة وتوحيد الثيمة الشعرية..فضلا عن تدفقها الوجداني المستفز للحظة الشعرية بامكتلاكها لقدرات تعبيرية وتقانات فنية متداخلة تبعث افكارها المتوهجة وهي تتكأ على لغة مقتصدة في عباراتها والفاظها..مكتنزة ببنيتها المختزلة..

 

كل يعزف موسيقاه

ويمضي

البحر بمفرده

يعرف من منا

تعزف الحانه من قلبه

او من شفتيه

فهو الفيصل /ص51

 

فالشاعر يعتمد الاختزال والتكثيف في المعنى..فضلا عن مزجه بين اللفظة الشاعرة والتشكيل باعتماد خزين الذاكرة الصورية والتجربة الانسانية ضمن مناخ وبيئة ورؤية تنطلق من فضاءات دينامية تحاول استكشاف خبايا الذات واضفاء ذائقة جمالية من خلال تعانق الالفاظ بالهواجس ومحاكاة الذات لايصال قصدية المعنى..

وبذا كانت(شجر الانبياء) مزيج من الصور المرئية والثيمات المتخيلة التي شكلت تجربة متفجرة بشاعريتها التي كشفت عن شعرية يلفها الوجع ويحيطها الاغتراب والقلق..

 

 

علوان السلمان


التعليقات

الاسم: جعفرصادق المكصوصي
التاريخ: 2012-12-30 12:00:00
الاستاذ علوان السلمان


روعة الشعر


وروعة الاختزال والتكثيف كم بينت

اضيف لها روعة النقد





جعفر




5000