..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في الأدب وما إليه

مهدي شاكر العبيدي

اختزل الدكتور محمد حسين الأعرجي عنوان مطبوعه فصيًّره على هذا النحو " في الأدب وما إليه " على علم ودراية بأن ضمير الغائب المتصل بحرف الجر في ديباجة العنوان ذاك ، ينوب عن جملة أشياء ويطوي معاني لم يشأ توضيحها وجلاءها ، كأن يكون بهذا البيان : في الأدب وما يتصل به من أسباب وأغراض ، ويبغيه من حوائج ومطالب ، ويتوخاه من معالجات وحلول لما يستبين ما من شأنه أن يصرفهم عنه ويزهدهم فيه ، وهذا ما غالبه المؤلف وانتصر عليه ، ومضى لغايته ثابت الخطا قوي الجنان ، مدركاً أن له رسالة يلزمه تأديتها ، وهدفاً يتوق لبلوغه ، غير مبالٍ ومكترثٍ بما يصادفه من التثبيط والإحباط ، فانقطع بكليته لقراءاته المتنوعة في كتب الأقدمين والمحدثين مستوعباً ما اختزنته في صفحاتها من مواد معرفية وحقائق علمية وشتائت تتصل بكل ما في الوجود وحياة الناس من ظواهر وشؤون ذات مساس وصلة بمشاعرهم وعواطفهم ، مما يؤلف منه زاداً ثقافيا ً مجدياً في توسيع مداركه ، وكفيلاً بمعاونته في التمييز أو التفريق بين ما يلف به التلبيس والدهان ، وينطبع بالإصراح والوضوح ، وذلك من كل شيء ، وكل مسألة تعرض لنا في الحياة ، فخلص إلى هذه الإضمامة من المقالات المستوفية للشروط والميزات والخصائص المتوجبة لفن المقالة الأدبية أن تتمثل فيه ويأخذ منها بنصيب ، كأن يصوغ مضمونها وفحواها بعبارات هي الغاية من الصحة وتحاشي التعمل والانتحال ، ومماثلة المنشئين القدامى والمبرزين من المعاصرين في ما أوفوا عليه وفرغوا منه من تجويد وإحكام لأسلوبهم وبيانهم ، لينفرد عنهم من بعد ويختص بسمة تحكي قوام شخصيته ويستدل منها على ما يتحلى به من جبلات وأطوار ، وإذن جاء احتواء كتابه على كم هائل ومتراكم من أسماء الأعلام وعناوين الكتب والدوريات ، بمثابة برهان ودليل على اطلاعه الواسع الجم واستغراقه طوال السنوات المتعاقبة والمتصرمة منذ انطواء العقد الخامس من القرن الماضي ، في قراءات موصولة ومضنية ، ليصاقب رهطاً من الدارسين سبقوه في التحصيل والتزود من المعرفة ، ويباريهم في ما ألموا به ووقفوا عليه من وجوه الرأي والتفكير ، ولا أثبت وأبين على ذلك من اعترافه العابر في سياق غير مقالة اشتمل عليها كتابه هذا ، بأنه كان يجوز طور الشبيبة التي لا تأبه لأمر وتؤرق صاحبها مسألة أو معضلة حتى عام 1963م ، فكان عليه أن يواصل الليل بالنهار كما يقولون ، منقطعاً للدرس لا يلفي في غير الكتاب صنوا ً يحالفه ، وإلفا ً يصل أواصره به ، وهكذا كان من اجتيازه المرحلة الإعدادية ليلحقها بالتحصيل الجامعي الأولي ، وكان على قدر ٍ وجانب من الحظ وإقبال الدنيا وابتسام الحياة فطوى مرحلتي الماجستير والدكتوراه غير مستأن ٍ ومانح ٍ نفسه برهة يريح فيها نفسه من أتعاب الدرس من وراء التعين والانتظام في التدريس الثانوي على شاكلة لداته وقرنائه في إرجاء ما يبغونه من طموح ومأمل ، فطالعنا أثناء ذلك بسفريه : ( الصراع بين القديم والجديد في الشعر العربي ) و (فن التمثيل عند العرب ) فقرأناهما مطبوعين ببغداد ، وفي سبعينيات القرن المنطوي ، قبل أن تستمكن تجربته في التأليف والتحقيق والكتابة ، ليباشر طباعتها خارج العراق في بيروت أو دمشق والقاهرة كي يعرف القارئ العربي بما لدى الصفوة من الكُتاب والأدباء العراقيين ، وهو واحد منهم ، من ألوان النتاجات الفكرية والأدبية الثرة والتي ما كُتبت إلا بعد سهر ٍ وتفرغ ٍ وجهد ٍ ومعاناة وتعمق ٍ في الحقائق والأخبار ، وتمييز ٍ ومحاكمة لما في محتويات المظان والفصول ، لا سيما إن المسافة الزمنية تباعدت بضعة عقود بين عرفانه بصدور كتاب ( الأدب العصري في الشعر العربي ) في قاهرة المعز ، وبين ظهور التآليف المحدثة في الحاضرة نفسها لفتية هم خلاصة الجيل المتأخر من المؤلفين والمصنفين العراقيين ، علما ً ان البقية الباقية من مثقفي بلاد النيل ما يزالون يعزون الفضل لروفائيل بطي في اطلاعهم على الشعر العراقي ولا يكتمونه! .

ويتصل بهذه العوامل المنجحة لكل ما ينتوي مباشرته من مشروعاته الثقافية وصنانعه الأدبية من بحث ودراسة وتحقيق دواوين شعرية خلفها وراءهم شعراء نسيهم الناس وتجاهلوهم ولم يلتفتوا إلى ما توفقوا له من إبداع وتجويد وصياغة مكتملة ، في نسج أشعارهم وحبكها ، قلت يتصل بالعوامل تلك ، انه وجد نفسه يحيا في وسط تنتتفي منه الضغائن والحقود ولا يعج بالمنافسات اللئيمة ، وربما لم يتسامع يوما ً سيئ القول ممن يوهم نفسه بإمكان مجاوزته وتخطيه أو يربي عليه بمستوى إبداعه وعطائه ، على قاعدة إذا أردت أن تنتقص إنسانا ً فلا ترمه بحجر أو تطلق بوجهه رصاصة ، بل أطلق عليه إشاعة إذا بلغت أسماعه فسترتعد جراءها فرائصه ، ويتزلزل كيانه ، ويهي فيختفي من المحافل والأوساط ، ويضمحل بمرور الأيام ، كما استكنه هذه الحقيقة الكاتب اللبناني الر احل سعيد تقي الدين إثر إيابه من مغتربه في الفلبين والذي استغرق قرابة ثلاثة عقود ، حين أنعم النظر ودقق في الحياة الأدبية اللبنانية فاستهجن ما يسودها من التمادي في الإرجاف والتغرض وتدنيس السمعة والنيل ممن يعف عن المقابلة بالمثل .

وينضاف إلى " نظافة " هذا الوسط الذي حيي فيه واحتواه ، قبل أن يكون قد تسرب إليه وعلق به من نثار أدواء الحياة الأدبية العراقية من نفاق ومصانعة ونزول على إمرة المتنفذين ، ومقابل هذا ما ساور عقول بعضهم من أنهم تسيدوا فيها ، ووهموا بكونهم وحدهم المجلين في الساح الأدبي ولا من يضاهيهم في تحبير الفصول الضافية والزاخرة بما يفيد ويغني من المعارف والفحاوى ، حتى إذا طالعهم مبحث نفيس في مجلة، ملم ٍ بأطراف موضوعه ،ومستدل ٍعلى وجاهة آرائه وسدادها بالقرائن والدلائل، لكاتب كثير الزهد في الدعاوة لنفسه ، ومنقطع أبدا ً عن التشدق واللغو ، أسقط في أيديهم وراحوا يستكثرون على الآخرين ، حسن تفرغهم لأعمالهم ، وانصباب جهودهم ووقفها عليها كي تظهر للناس بغاية الصحة والبهجة والتمام كما يقول نقادنا القدامى .

قلت ثانية ينضاف إلى هذا الوسط المسعف بنقائه ونظافته ، أن غادره وانتقل منه مغتربا ً في بلاد العالم ، سواحا ً في دمشق وبيروت والقاهرة والجزائر وبلدان اوربا ليستقر سنوات بمدينة بوزنان من حواضر بولندة ، منتظما ً ضمن الملاك التدريسي لمعهد الشرقين الأقصى والأوسط من جامعة آدم مسكيفج ، واستغرق اغترابه هذا عن مرباه ونشأته في النجف الشريف وبغداد الملهمة بالخبرات المتنوعة بخصوص الأحوال النفسية وسلوكيات أبناء آدم في الحياة وما يند عنهم من تصرفات ٍ وتلونات وتقلبات في دنيا المعاش هذا إلى تكييفهم أطباعهم بل سرائرهم ودخائلهم ، تبعا ً لما يرتئيه القائمون بالأمر والماسكون بالزمام ممن صاروا أصحاب الشأن على وفق ما شهده العراق من التخلخل والاضطراب طوال ثلاثة عقود لاسيما في نهاية الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، فكان أن وجد كثير من الأساتذة الجامعيين أن لا مندوحة لهم من مسايرة الأوضاع المجلوبة بفعل مغامرات رجال العسكر ومداراة نزوعاتهم وميولهم ، متخلين عن الاحتفاظ بلون من التهيب والاحترام والتوقير لما درجنا على تسميته بالعلم واستووا عليه وفيه من مكانة ٍ .

وكذا وافى من مغتربه ببولندة بعض الصحف والدوريات التي تصدر في الحواضر والعواصم العربية ، بهاته العينة من المقالات الدالة على وثاقه صلته ولحاقه بمسار الثقافة في العالم العربي متناولا ً فيها قضاياها ومشكلاتها وما تواجهه من تأثرها بالبدع والحداثة المصطنعة والتي يشفق منها على تراثنا أن تعفي على ما يزخر به قيم التأصيل في توجهاته وأهدافه ، وتطمس ما تبقى للعرب وما يقتفونه من قواعد وأصول مترسخة في حبك نتاجهم الأدبي والتعبير عن توصلاتهم وكشوفاتهم في المجالات الأخر ، وتأديتها بلغة لا أصفى ولا أدل على الحياطة بالمراد والمعنى ، مرورا ً بسرده ذكرياته الحلوة عن بعض أساتيذه في المرحلة الجامعية وما عرضوا له من ظروف وحوادث ، وسيقوا له في حياتهم من مواقف محرجة ، وأسلموا له من نهايات محفوفة بما كابدوا منه الأذى ، وامتحنوا جراءه بالشر وتواروا بالتالي على شاكلة تحكي ما نزل بهم من ظلم وإجحاف ، دون أن يلوي بصفحة وجهه كشحا ً عن التقولات السائدة في الوسط الأدبي ، والتي يفشوها اربابها ومروجوها الذين ما سئموا وملوا من إشاعتها واستدراج الملأ ليوقنوا بصوابها وواقعيتها بكون هذا المتأدب هو رائد هذا النوع من الأنواع الأدبية ، وأن لا أحد بوسعه مجاوزته وتخطيه والرجحان عليه ، فلا يغضي ويؤثر السكوت عل ذينك الزيف واختلال المقاييس أن لم يُرح أعصاب قارئه ويخفف عنه وطأة اللدد والصيال بصدد شعر البياتي وقبوله التوظف في خدمة الحاكم واقتران اسمه بالجواهري كل مرة في كتابات الدارسين ، كما يصنع الكتبة السياسيون فيتردد في تعابيرهم : تعبير نوري السعيد وصالح جبر ، أو صالح جبر ونوري السعيد ، كما ذكر الجواهري ذلك في مذكراته ، وعبر عنه أن ليس هذا بالشيء القليل ، فشتان ما بين السياسي الداهية العريق منذ أيام العثمانيين وجمعية العهد في مناوشتهم وصحبة فيصل بن الحسين في جهاده الأول ، وبين السياسي المدخول المستجد والمرتمي في العثرات والأخطاء مع أنه يشهد لشخصه بتعففه ونزاهته ، قلت آثر الأعرجي أن يمسك قارئه عن كل هذا ليضعه بإزاء مرثاة فريدة تولى عنها أبو بكر الخوارزمي في رثاء صديقه وعدوه معا ً أبي سعيد الشبيبي ، فقد كان من أخلص اصدقائه وأصفيائه ، وشاء الفلك أن يدور فإذا بالرجل من كبراء رجال الدولة في نيسابور ويكون ممن يشتط ويؤذي صديقه الحميم القديم ويضطهده ، ويدور الزمن ثانية فإذا به مقتول ، فكان المأمول أن يشتفي الصديق المضطهد ، إذا به يتوجه نحوه بصادق الرثاء ، غير آبه بمن خصه بالتعزية أو التهنئة ، إنما عني باستغوار أعماق وجدانه واستيحاء شعوره الإنساني في استذكار ما بينهما من مواثق وعهود .

 

ومن عجـبِ الليالي إنّ خصمي يبيدُ وإن حـــزنـيَ لا يبيدُ

وإن النَّصـف مــن عيني جمودُ وإنّ النصف مــن قلبي جليدُ

إذا اسفحـت عليـه دموعُ عيني نهاها الهجرُ مـــنـهُ والصدودُ

بكيـتُ علـيك بالعين الـتـي لــم تزلْ مـن سوء فعلِك بي تجودُ

فـقـد أبـكيتَـني حـيـا ً ومــيــتـا ً فقل لـي أيُّ فعليكَ الرشــيدُ ؟

وها أنذا المصابُ بــــك الُمعافــى وها أنذا ا لشقيُّ بـــــــــك السعيدُ

لــقــد غـــــادرتَني فـــــي كلّ حال ٍ أذمُ الــدهرَ فـــيــــــك وأسـتزيدُ

فــــــــلا يومً تــمـوت بــــه مـجيدُ ولا يومً تعيش بـــه حـــــــــميــــدُ

 

إلى آخر ما يحتشد به هذا الصنيع الدرامي من البوح بالعواطف المضطرمة وجيشان الشعور الإنساني والمتأبي على أي لون من الحقد والاضطغان ، وكان المضنون أن لا تنفعم مثل هذه اللقية الرثائية بالإحساس المتأجج عل أساس أن قائلها لا ينسلك في عداد الشعراء الملهمين قدر ما هو الصق بالعلماء ، وأمت إلى المجودين بالنثر المفصح عن بعض الحقائق الفلسفية .

لكن ما كل ما احتواه واشتمل عليه كتاب الدكتور محمد حسين الأعرجي في الأدب وما إليه من مقالات وفصول ، جدير بامتداحه والثناء عليه من وراء الإلمام بهذه الطرائف واللمحات والوقوف عليها ، فثمة هنات يسيرة وطفيفة تتعلق ببعض المسميات والمواقف والحوادث التي لم يتثبت منها ويدقق في صحتها .

•1. أفاض في الصفحة (94) عن افتتاح الدكتور فيصل السامر أيام فصله من الجامعة التي لم تكن تأسست حتى العام 1954م ، فالأحرى استبدال اسم الكلية بالجامعة ، ومع انه صوب بنفسه ما يروى عن التقاء الدكتور صلاح خالص بالباشا نوري السعيد وذكر أن لا يد له في افتتاح مطعم الكباب استنادا ً لوقوفه على شراكة الأستاذ مرتضى الشيخ حسين لفيصل السامر بملكيته ، فأن غاية ما يُستدل عليه بهذا الخصوص أن وزير المعارف وقتذاك خليل كنة استدعى صلاح خالص وضيفة في دارته ودار بينهما نقاش وحوار طويل بصدد الأوضاع العامة ، واستكثر الوزير حينها على جمال عبد الناصر تأميمه قناة السويس وظَنه لا يفلح ، وأردف ذلك بالقول بوسعنا أن نؤمم النفط ، ولكننا نخشى حساب التاريخ ( كذا ) ، فاعترض عليه ضيفه الكريم قائلا ً : جميعنا نؤيدكم ونلتف حولكم لو أقدمتم على هذه الخطوة ، وكان من عوائد هذه الضيافة أن أعاد الوزير المذكور الأستاذ المفصول من كليته محاضرا ً فيها بعد تسريحه من دورة المجندين الاحتياط بالسعدية ، وتصرف فيها بعد التحاقه بها كأستاذ دائمي ، فطاف برهط من تلامذته ببلاد الشام إثر تكلل معركة القنال المجيدة بالنصر ، سمعت بالمورد الأول من هذه الوقائع يتردد على لسان الفنان والدكتور في العلوم التاريخية من بعد الأستاذ عبد الله الخطيب ( وهو عم الروائي برهان الخطيب ) يوم زارنا بنادي الهندية (طويريج ) قادما ً من كربلاء المقدسة صيف 1956م ، فأما تسمية المطعم بمطعم كباب الجامعة فعين الغلط الذي صوابه ( مطعم الجميع ) الكائن في الشارع المتفرع من شارع الرشيد مقابل مقهى البرازيلية وقد رأيته بنفسي يومذاك .

•2. لم تحكم المحكمة الناظرة في الدعوى المقامة على الجواهري بتهمة الطعن بالذات الملكية في ختام قصيدة انشدها في تحية المحامين المصريين أثناء حضورهم مؤتمر المحامين ببغداد ، قلت لم تحكًّم فيها الشيخ محمد رضا الشبيبي إنما استندت إلى تفسير الشاعر محمود الملاح واثنين آخرين معه لم يكن الشيخ المذكور احدهم ، وبعد أن اعتذر القاضي الشاعر علي الشرقي من هذا التكليف الثقيل قبل أن يستوزر مرات بحجة أنه ابن خال الجواهري، ثم ان التهمة التي يراد التثبت من صحتها هي القدح بنوري السعيد لا الذات الملكية .

•3. جاء في الصفحة 353 هذه العبارة الغريبة في سياق مساجلته الأستاذ عبد الرحمن مجيد الربيعي بصدد مواقف أرباب القلم وتفاعلهم مع الأحداث والتحولات والتقلبات السياسية !

" أن ذا النون ايوب (يكتب أكرم فاضل هذه اللفظة هكذا ذنون أيوب ، اينما وقعت ) كان مستشاراً ، كان ذلك لا لأنه روائي أو قاص وانما لأنه كان عضوا ً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ! "

أقول الغريبة فقد صار في علم محترفي السياسة والدوائر الأمنية منذ عام 1942 أن انفصمت علاقة ذنون أيوب بأي نشاط شيوعي وغدا من حضار مجالس الوطنيين كامل الجادرجي وجعفر أبو التمن ، كما سجل ذلك في مذكراته ، مع انه صور مصارع قادة الحزب الشيوعي وندبهم عبر عمل قصصي رائع نشرته مجلة الآداب البيروتية ربيع عام 1955م ، ومنعت السلطات القائمة حينها تداول المجلة لهذا السبب ، لكن عدد المجلة المذكورة وافاني بالبريد مبعوثا ً من صديق مقيم ببيروت على دفعتين : المجلة وصفحات القصة المنتزعة منها في ظرفين وفي زمنين متفاوتين قبل أن يفطن المسؤولون إلى وجوب شمول واردات البريد بالرقابة !

ثم ان ذنون نفسه غادر العراق وأقام في فينا فور حل المجلس النيابي بعد أول جلسة لافتتاحه والذي فازت فيه المعارضة الوطنية ببعض المقاعد وحضر وجوهها تلك الجلسة الافتتاحية ومنهم ذنون ايوب الذي أقسم أن لا يقيم في وطنه ما دام نوري السعيد حاكما ً متسلطا ً فيه وجاء في زيارة أثناء ما كان السعيد استعفى ذاته من المسؤولية برهة من الوقت ِ ، فطبع ( الكاتب العائد لوطنه ) بعض مؤلفاته بمطابع بغداد ، مهديا ً واحداً منه إلى كامل الجادرجي غداة سجنه ، وغادره قبل أن يخف الباشا إلى السلطة ثانية ً .

•4. ورد في الصفحة 190 ضمن المقالة المعنونة ( دكتوراه بتقدير متألم جدا ً ) ما نصه " لا بد انك تتذكر أن الدكتور محمد أحمد خلف الله قد ظلم الأستاذة المرحومة بنت الشاطئ في مناقشة رسالتها ، لأن الأستاذ أمين الخولي كان غريمه في حبها ، ولأنها رضيت أن تتزوج من أمين ، ولم تتزوج منه "

قلت هنالك في مصر كاتبان امتهنا مهنة التدريس الجامعي ، أولهما هو محمد خلف الله أحمد ، مؤلف كتاب " الأدب من الوجهة النفسية " ، اشتبك عام 1942 ، مع محمد مندور في معركة أدبية حول أيجوز الاستعانة بنظريات العلم وفرضياته في تفسير الأدب أم لا يجوز ؟ ، وهي مفصلة بكل ما احتوته من ردود كلا الطرفين في كتاب ( الميزان الجديد ) لمندور ، كما أنه صدع بالإشراف على ترجمة ما ألقي من بحوث بمؤتمر المستشرقين المنعقد بأمريكا في خمسينيات القرن الماضي ، وضمها كتاب ضخم عني أديب من الأدباء بمساجلته وتقييمه في مقالة نشرتها مجلة ( الآداب ) البيروتية في حينه ، وهو نفسه الذي شارك الشيخ أمين الخولي في مناقشة الرسالة الأكاديمية للدارسة بنت الشاطئ ، وكلاهما من جيل واحد ، علم نفسه بنفسه، ان لم ينخرط في مقتبل حياته بمعهد ديني ، ثم توظفا في الجامعات ، أو فُرضا عليها فرضاً بحكم جدارتهما وموفور علمهما ، لاسيما ان الشيخ أمين الخولي راعي جمعية الأمناء التي انضم إليها رعيل جم من أقطاب الثقافة المصرية أمثال الدكتور عبد الحميد نونس وعائشة عبد الرحمن وفاروق خورشيد ، استعفى من وظيفته الأولى : الإمامية في السفارة المصرية ببرلين لينتظم في الجامعات ويذيع في الوسط الفكري كتبه المتوالية ومنها فن القول ، مالك ! وآخر عن المجددين الذين يبعثهم الله كل مئة سنة لتجديد الدين ، وشاءت الظروف أن يتزوج من تلميذته عائشة عبد الرحمن التي استهلت حياتها كاتبة قصص اجتماعية ( من حياتهن ) تنفرد بنشرها مجلة الهلال ، مذيلة بتوقيع بنت الشاطئ.

وثانيهما هو الدكتور محمد أحمد خلف الله ، وهو من دفعة بنت الشاطئ وتلميذ الشيخ أمين الخولي أيضا ً ، واستاذ الدكتور يوسف عز الدين بن أحمد السامرائي ، ويوسف عز الدين أسم مركب ، استغفل حامله القراء ، واكتفى بالاسم ذاك ، ممهورة به عناوين كتبه .

أحدث محمد أحمد خلف الله ضجة في المجتمع المصري عام 1949م ، بإصداره رسالته العلمية للدكتوراه ( الفن القصصي في القرآن ) زعم فيها أن القصص القرآنية موهومة سيقت لغرض العبرة منها ، ولتقريب المعنى من أفهام العرب البداة ، واهتز لها مَن بالأزهر من الشيوخ والدارسين مع أنها صدرت بمقدمة مسوغة لما جاء فيها وتتشفع لها إلى حد كتبها استاذه الشيخ أمين الخولي الذي صحبه بعد سنوات لحضور مؤتمر المجامع العلمية ببغداد عام 1965م ، حيث التقيا بالدكتور يوسف عز الدين الذي قدمهما لمشاهدي التليفزيون العراقي ذات مساء فرحا ً مغتبطا ً كونه يقدم أستاذه ( محمد أحمد خلف الله ) وأستاذ أستاذه العالم أمين الخولي ، هكذا بتعبير الباحث العراقي المعروف والمغترب اليوم في بريطانيا .

وتقلبت بالدكتور محمد أحمد خلف الله الحال بعد هذا التاريخ ، إذا به يمارس النشاط السياسي العملي ، ويشرف على تحرير مجلة منفتحة في دعاوتها للديمقراطية واحترام حرية الأفكار•.

 

•· صُدِمتُ بعد فراغي من كتابة المقالة هذه ، وبعد تكليفي ولدي العزيز كي ينتزع لي من جهاز الانترنيت الذي لا أحسن استخدامه والتعامل معه مصوراتٍ  لبعض مَن استدللتُ بأسمائهم خلال كتابتي ، إذا به ينبيني أن الدكتور محمد حسين الأعرجي غادر دنيانا إلى عالم البقاء الحقيقي في غضون 2010 ، هكذا يفضي لنا الأنترنيت بهذه الواقعة المؤسفة وشافعي أني كنت في بلاد الشام زمناً ولم تقع بيدي صحيفة عراقية تحيطني علماً بذلك ، إنا لله وإنا إليه راجعون .

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000