.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وَحدها يدُ شهرزاد ٍ باسقة...قصة قصيرة

علي السباعي

بأمرِ ...

الملكِ ...

شهريار ... يتجمعُ أهالي بغدادَ في ساحةِ الفردوسِ ، كانتْ شمسُ الزوراءَ شقراءَ تتهادى متعبة ً في سماءٍ باهتةِ الزرقةِ كلمَّا أقتربت من المدى الداكنِ الزرقةِ أمتزَجَتْ مَعَهُ في سوادٍ خالصٍ غريبٍ ، راح شهريارُ يخطبُ في جمهورِ الحاضرينَ :-

•-          يا أبناءَ شعبي ... جَمعتُكم اليومَ لأخبِرَكم : إنني سأجعلُ حياتَكم وردية ً ... نعم ... سأجعلُ حياتكم كلَّها ورديةً ...

سكتَ الأميرُ شهريارُ ليرى تأثيرَ كلامِهِ في نفوسِ أبناء شعبهِ ، كان كلِّ أبناءِ مملكتِهِ حاضرينَ في الفردوسِ ، مصغينَ لكلامِ السلطانِ ، ما إن سكِتَ السلطان ُ حتى تعالتِ الهتافاتُ تمجدُ السلطانَ وأفعالهِ ، آستطردَ موضِّحاً :-

عكفنَا جاهدينَ أنا شهريارُ مَلِكِ البلادِ ومعَنا كبيرُ السحرةِ في المملكةِ بكلِّ إمكانياتهِ ... وتابعُنا الامين وزيرُنا الشهيرُ - قمر- وسيا ...فُنا، وفقِّنا في نهايةِ المطافِ إلى تحقيقِ حلمِكم . حلمُنا . حلمُ شعبِنا الصابر المجاهد بأنْ تكونَ حياتهُ ورديةِ . وما جمعتكم في هذهِ الجَمعَة ُالكريمةِ المباركةِ إلا لتشاهِدوُا وتعيشوُا معنا مشاركينَ تحوّلنا إلى الحياةِ الورديةِ .

لاحظتُ نتفاً كثيرةً من الغيومِ البيضِ تعبرُ وجهَ الشمسِ الذابلةِ ، أشارَ بيدهِ اليمنى بتعالِ الملوكِ لكبيرِ السحرةِ أن يبدأ طقوسهُ التي كانَ معها أبناءُ بغدادُ منقسمينَ بين مرتابٍ خائفٍ ، وبين مصدقٍ مذهول.

*                                    *                                   *

أصبحت حياتُنا وردية ً ... يبادرهُ الزيرُ قمرٌ بالحديثِ الذي يحملُ بين طياتهِ مباركةِ الحياةِ الورديةِ الجديدةِ بطريقةٍ مؤثرةٍ :-

•-          مولايَ الملكُ السعيدُ ها هي حشودُ الفقراءِ ، جموعُ المرضى ، جحافلُ الايتامِ ، معاقوا الحربِ ، وأراملُ المملكةِ كلُّهم جاءوا إليكَ شاكرينَ ، يشكرونَ صنيعكَ شكراً دائماً . مولايَ الملكُ السعيدُ ذو الرأيِ السديدِ شهريارَ المفدى المعظَّم . إنهم ينظرونَ إليكَ بإمتنان وعرفانٍ كونك الوحيد الذي جعلَ حياتَهم ورديةً بعدما كانتْ سوداءَ ... مولاي . جاءَ إليكَ شعبُكَ يبايعُكَ ناذراً عمرَهُ فداءاً لعمرِكَ ...

يتعالى هتاف الجماهيرِ الغفيرةِ التي غصت بها الفردوس ، والشمس فوقهم ذابلةٍ ، وكئيبة عند الضحى ، يتقّدمُ سيافُ شهريارَ يتضرّج وجهُهُ حمرة ً غريبةً لمنصةِ الملكِ التي خلفَها أفقُ أشقرُ بلونِ شمسِ الضحى إنسابَ فوق نقوش قبةِ جامع ساحةِ الفردوس ِ، قائلاً بصوتٍ مسرحيِّ عالٍ جمهوريّ في أثناءِ استلالِ سيفهِ :-

-  مولايَ الملكُ السعيدُ ، صاحبسَ الرأي الرشيد ... ليأذنَ ليَ سموِّكم أنْ ألقيَ سيفيْ تحتَ قدمَيْ معاليكَ ... لقد تحقق حلم الرعيةِ وحلمنا بحياةٍ ورديةٍ رغيدةٍ ... بلا حالمين ....

بينا شهريارُ يتحدثُ لسيافِهِ مقهقهاً :-

•-          هأ ... هأ ... بُنيَّ . أحتفظ بسيفِكَ فحياتُنا الجديدةُ اليومَ أحَوجُ ما تكون لسيفك.

شهرزادُ هائمة ٌ تنظر لشهريارَ ببرودٍ فولاذيِّ ،  شهرزادُ كانتْ صاحبةُ قضيةٍ تجدها اليومَ شاهدةً . أكتفَتْ بأنْ تكونَ شاهداً في زمنٍ لا يحتاجُ فيهِ لشهادتها ... أكتفَتْ شهرزادُ الانَ بإصغاءٍ حياديِّ باردٍ وهيَ تشاهد حياتَنا ، جعلتَها شمسُ الضحى ورديةً ، أعادَ سيفَهُ إلى غمدهِ مردداً بنفسِ طريقتهِ المسرحيةِ :-

•-          سيبقى حسامي رهنَ أشارتكِم مدافعاً ذائداً عن حياتنا الجديدةِ ... الحياةُ التي طالما حلمنَا بها ... لتعش أبداً سعيداً يامولاي المفدى .

يهتفُ احدُ المزروعين بين الرعيةِ بحماسٍ مفتعلٍ :-

•-          عاش ...

عاش ...

عاش الملك .

تهتفُ الرعية ُ وراءه وقد صبغتها أشعة شمسِ الضحى بضوئها الذهبي فبدو كأنهّم من لحمٍ ودمٍ باهتة تمتص ما ينعكسُ عليها من أشعةٍ :-

•-          عاش ... عاش ... عاش الملك .

شهريارُ مبتسماً ابتسامةِ رضاً ... عيناه كانتا تنطقان بالغرورِ ... يتبارى الوزيرُ قمرُ ليقولَ بحذلقةِ وفذلكةِ الوزراءِ محاولةً منه لكسبِ ودِّ الأميرِ بَعدما قرأ ما جاءتْ بهِ عينيْ شهريارُ الماكرتينِ :-

•-          مولاي الملكُ السعيدُ ... أدامكَ اللهُ لنا ذخراً ...لم يعُدْ في مملكتنا : فقرٌ ، وجوعٌ ، ومرضٌ ، ومحتاجٌ ، ومستاءٌ ، ومعترضٌ ولا حتى حالمٌ ، والفضلُ كلِّ الفضلِ يعودُ لكَ وحدَكَ يامولايَ ... وسيضلُّ شكرُنَا قائماً دائماً لكَ وحدَكَ يامولايَ .

تتبارى حاشيةُ الملك لنيلِ رضا الملكِ بمديحِهم للحياةِ الورديةِ التي لم يَروا مِثْلَها ، تدخَّلَ السيافُ مادحاً باسترحامٍ باهتٍ كأنه عَمَلَ جرماً يودُّ الصفحَ عنهُ :-

•-          شكرً لكَ شكراً كثيراً يامولايَ الملكُ السعيدُ شهريارَ . إنَّك جعلتَ حياتَنا عبارةً عن حلمٍ ، حلمٌ واحدٌ ورديٌّ متِّصلٌ نعيشُهُ إلى الأبدِ ... منذ هذه اللحظاتِ لا يوجدُ مبررٌ لأنْ يَحلُمَ الناسُ بالحياةِ السعيدةِ .. هي ذيْ حياتُنا ورديةٌ سعيدةٌ بين ايدينا .

يعقّبُ الوزيرُ قمرُ بكلماتٍ جاهزةٍ :-

•-          بوركتَ ... بوركتَ يا سيا ... فَنا إنّ ما تقولَهُ عينُ الحقيقةِ ... إنها الحقيقةُ بكلِّ تجلياتِها ... أنَ حياتُنا التي نعيشها حقاً حياةً ورديةً ... وهذا ما كانَ ليكونَ كلّهُ لولا همّةَ مولانا الأمير ...

وكسراً للمألوف يتدخلُ أحدُ شعراءُ دار السلام شاقاً حشودَ الناسِ مثلَ عطرٍ يفيضُ حيويةً عاكساً الفرحَ والحماسَ في كلماتهِ الجذّابةِ التي تضمُّ نبضاتِ قلبٍ حرٍ ، قائلاً بنبرةٍ تتدفقُ كما طوفان يجيءُ بالغضبِ :-

- سنموتُ ... سنموتُ ... سنموتُ يامجانينَ ... لأنَّ الحياةَ بتنوعها ... بتناقضِها ... لا ... بوحدانيتها .

كانَ الشاعرَ وسط الحشود مثلَ زهرةِ الأوركيدةِ الثمينةِ ، سادَ الحشدُ صمتٌ مترقّبٌ،

شهرزادُ مِثلُ الكلِّ أكتفتْ بالمراقبةِ ، استطردَ بكلامهِ الجذاّبِ محرِّضِاً الرعيةِ للرجوعِ إلى حياتِهم الحقيقية بصوتِ الحلمِ الصادح :-

سادتي كُنّا نُمنِّي النفسَ بالأماني ... كانَ لكلِّ منا املُهُ . المريضُ بالشفاء ... الجائعُ بسدِّ رمقهِ بكسرةِ خُبزٍ ... الفقيرُ بسترِ حالهِ ... والآ ... ن ... ياأهلي . لا أمل . إذن كيف ستستمر الحياة ؟ سنموت ... إذا لم تكن ...

قاطعهُ أحدُ المحتشدينَ صائحاً من بين الحشودِ بصوتٍ أنهكَهُ التدخين محمّلٌ بعزيمةِ الخنوعِ :-

•-          حتى لو مِتنا ... سنموتُ ميتاتٍ ورديةٍ .

يشهرُ السيافُ حسامهُ بارقاً طالباً الأذنَ من مولاه بصوتٍ عسكريِّ صارمٍ :-

•-          مولايَ الملكُ ... إإذن ليَ أن أضربَ عُنِقَ هذا الحالم الجديد .

أشارةٌ رافضةٌ من يدِ شهريارَاليمنى جعلت السيافَ يعزفُ عن ضربِ عنقِ الشاعرِ ، فساد صمت ثقيل مترقب لم يقطعه سوى سؤالَ شهريار للشاعرِ بنبرةٍ صارمةٍ :-

•-          أما كنتَ تحلمُ بحياةٍ ورديةٍ ؟

عينا الشاعر واسعتان تلمعان بنظرة التحدي يشتد لمعانهما سطوة وهو يرد بكبرياء وبلغةٍ جارفةٍ شجاعةٍ كالسيل يصدر عن جسدِ الشاعرِ النحيلِ المغمّسِ بضوءِ الشمس :-

 

•-          لا. لم أحلمْ بحياتِكَ الورديةِ .

خيّم الصمت قاس ، سألهُ شهريارُ بخشونةٍ ومكرٍ وكأنهُ  توقع أجابته :-

•-          وأشعارُكَ . أما كانتْ كلُّها أحلاماً لحياةٍ ورديةٍ ؟

أجابه بكلماتٍ شجاعةٍ بعد أن رمقه بنظرةٍ ساخرةٍ إلتمعت في عينيه الواسعتين رغم ضوء الشمس :-

•-          أشعاريَ نظمتْ حياتنا ... لا حياتُكَ ...

يُفاجَأُ شهريارُ بردهِ .. أذ أطلقَ همهمةً تعبرُ عما يجيشُ في داخله :-

•-          هم ... م م .

بينا كانتْ أشعةُ الشمس باهرةً ساطعةً تضفي على المكانِ هذا اللونَ المشعَ المشرقَ الذي ينعكسُ من سماءٍ صافيةٍ زرقاءَ هدوءاً موحِشاً يطلُ علينا ، ليستطردَ الشاعرُ بإقدامٍ :-

-إنها حياتُكَ ياشهريارُ ولكَ كل الحقِّ أن تجعلها وردية ً ، حياتُك أنتَ التي حلمتَ بها وسعيتَ لتحقيقها .. لا حياتنا .. حياتك التي أطحت برؤوسٍ عارضتكَ .. كيفَ لا تكونُ ورديةً ؟ لماذا تجعلُ حياتَنا مرتبطةً بحياتِكَ... لماذا ؟!!

إلتزمَ شهريارُ الصمتَ ... منذ بداية حياتهِ الورديةِ الجديدةِ ، قرّرَ عدمُ إشهارِ سيفِهِ بينا هو ينظرُ بذهولٍ في عيّنيْ الشاعر الذكيتينِ ، كانَ يجدُ إصراراً كبيراً تمازِجُهُ أشعة ٌ بّراقة ٌ ، إذ الشمسُ بقرصها الذهبي تطلُ من وراءِ الشاعرِ ينعكسُ نورُها الأشقرُ الصريحُ ساخناً ذهبياً جاعلاً ألوانَ الناس ِ أشبهُ بترابٍ يابس ٍ ، ( ننزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ) ، قالَ شهريارُ بعدما فِرِغَ من صمتِهِ المتأملُ بموّدةٍ ماكرةٍ :-

•-          ألا تعدِلُ عن رأيكَ بخصوص حيا ... تكَ وتحاولُ أنْ تحياها معنا ... ؟!!

كان الوقتُ يمرُّ كأنهُ نهرٌ شفافٌ لا مرئي يجري به كلامُ الشاعرِ على القلوبِ الكسيرةِ مثلَ نسمةٍ عليلةٍ قائلاً بعد لحظةٍ من التفكير :-

•-          كلا ...

كانَ أبناءُ جيل ِ الشاعرِ يلعبونَ لعبة َ الحربِ ... بينما الشاعرُ تنبأَ بالحربِ وبأنَّ مدتّها ستطولُ ، لم يرّد الملكُ وآثرَ الأستهزاءَ بحديثِ الشاعرِ ...

فتحَ الشاعرُ عينيهِ السوداوينَ على سعتهِما ، نظرَ للحشدِ مخاطباً بصوتٍ عطرٍ كأنّهُ رحيقُ الوردِ الجوريِّ :-

 

إنـــا إذا مـــا أرعـــدت غيمــاتــُـنا

حتمــاً بكــاءُ غيومِنا لا يُفطمُ

سـيكونُ طيـراً يـــأكلُ الخبَـزَ الـذي

حطبُوا لهُ كلَّ السنين ليسلموُا

.. وملامحُ الفجـرِ التـي ولـدِت علـى

أوتارُ حقــلٍ أغنياتٍ ترســمُ

من أجل أنْ تجري الرياحُ بعكسِ ما

جــاءَ الشراعُ لأجلــهِ يتقّـدمُ

يَهتفُ أحدُ المحتشدين َ بصوتٍ عالٍ هدفَهُ أسماعَ الملكِ :-

•-          فلترعدْ بعيداً عنا .. نحنُ سعداءُ يامولايَ بهذهِ الحياةِ الورديةِ الجديدةِ .

كانَ نخيلُ الفردوس ِ أعجازَ نخلٍ منقعرٍ ، وكانَ الشاعرُ عنيفاً في ردهِ ، رداً يملؤُهُ السخطَ والأزدراءَ يصدرُ عن نفسٍ شديدةِ الكبرياء :-

•-          مُنا .. فقٌ .

فإذا صورةُ الشاعرِ في عَينيْ شهرزادَ الصامتتينَ المبهورتينَ قريبة ً وكبيرة ً كأنَهما تحكيانِ المشكلةِ : عندما تكونَ ينبوعُ ماءٍ صافٍ ورقراق ٍ ، والظامئون يجتازونكَ ولا يستقون مِنْ مائِكَ ، لا يستقونَ لأنَّ ثغوُرهم بلّلَها سرابُ الوهمِ ، فزهِدوا بماءِ الينبوعِ . بينما صورةُ الشاعرِ في عيني شهريارُ الناطقتينِ المشعتينِ غضباً نائية ً وضئيلة ً ، يراهُ قَزمَاً ، نهضَ شهريارُ مستاءاً وقد ثارت ثائرتُهُُُ مخاطباً الشاعرَ بنفاذِ صبرٍ واضحٍ :-

•-          صبرتُ عليكَ طو...يلاً ولكن ... ( وهو ينظر للوزير )

يبادرُ الوزيرُ قمرُ قائلاً بسخريةٍ :-

•-          فلنمنحَ الشعبَ فرصة َ الخيارِ بين حيا..تهِ ( وهو يشير للشاعر بسبابتهِ ) وحياتكَ أيها الملك المريد .

همهم الملك :-

•-          أن اختاروا ... حيا...ت...يَ الجديدةَ سأضربُ عنقكَ . ماذا تقولُ ؟

أجابهُ الشاعرُ بصوتٍ حازمٍ دونَما تردّدٍ :-

•-          موافقٌ .

خاطبَ الملكُ رعيتَهُ بحماسةٍ ملكيةٍ كبيرةٍ ، قائلاً بتعالٍ وكبرياءِ الملوك :-

•-          أبناءُ شعبيَ البررةُ . آمركُم للأستفتاءِ ودونما ضغوط .. من كانَ مِنكُمْ يريدُ الحيا...ة َ التي يبغيها الشاعرُ ليرفعَ يَدهُ عالياً ...

سادَ هدوءٌ مترقبٌ ساحة َ الفردوس ِ، صمتُ ، صمتٌ مطبقٌ ، الأنفاس في الصدورِ ، ابتسم الملكُ بسعادةٍ باذخةٍ حين أختارت الرعية ُ عدمَ رفعِ أيديَها ، كلُّ الأيادي كتّفِتْ بأجسادها مرغمة ً وبقوةٍ آثرت حياة الملك (...كأنهُم أَعجازُ نخلٍ خاويةٍ / فهل ترى لهم من باقية ) إلا يدٌ واحدةٌ ارتفعت عالياً مع حياة الشاعرِ ، يدٌ بيضاءٌ تسرُ بعضَ الناظرين شُهِرتْ بوجهِ الملكِ عكرّتْ صفوهُ ، أرتفعتْ مع حياةِ الشاعرِ البيضاءِ ...

شهرزادُ برفعِها يدِها اليمنى عالياً أفسدتْ فرحة َ شهريارَ ، شهرزادُ تبتسمُ للملكِ ابتسامة ً لا تخلو من َ الغيضِ ، كانتْ صورةُ شهريارَ في عيَنيْ شهرزادَ الناطقتينِ الحراقتين ِ نائية ً وضئيلة ً .

وصورةُ الشاعر ِ قريبة ٌ وكبيرة ٌ كأنهما تقولانِ المشكلةُ أن تكونَ قيثارة ً ذهبية ً في بيتٍ ربُّهُ مبتورُ الأصابعِ ، وأهلُهُ ...

صاحَ شهريارُ سيافه وقد عادت إليه غريزتُهُ الأولى عنيفة ً طاغية ً :-

•-          أضربْ عُنِقَ الشاعر .

وبينا تـُضرَبُ عُنقَ الشاعرِ أمام هُتاف ِ الرعيةِ ، كانتْ شهرزادُ ترددُ بصوتٍ مختنقٍ ماتحفظُ لذلك الشاعر في (هذا يوم عسر ) :-

•-          الصمتُ ..

أقسى أنكسارٍ شابَ في وتري

حلماً ..

سيبذرُ في أجفانهم قدري

لينبتَ الصوت ..

في أقصى حناجرهم

بقدرِ ما تصهل الصحراء

من كبرِ ..

.. تشدُ كلَ جرارِ الريح

للمطرِ

لتحملَ

الأرضُ

شوقَ القمحِ للبشرِ .

علي السباعي


التعليقات

الاسم: سمرقند الجابري
التاريخ: 2012-12-28 14:49:13
مساء النور شكرا لانك دعوتني لقراءة قصتك ...الحوار لطيف غير اني لا احب الملوك ولا احب شهريار القاتل

الاسم: جعفرصادق المكصوصي
التاريخ: 2012-12-26 15:16:42
الاستاذ علي السباعي

قصة جميلة ذات معان ودلالات
سرني ان اقرأ لك سيدي


جعفر




5000