.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أشدّ المحن في حياة الامام الحسن(ع)

عزيز عبدالواحد

الحسن بن عليً 

الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، أبومحمّد, وُلد في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة للهجرة فزُفّت البشرى للنبي(ص) بولادة سبطه الأول. فأقبل إلى بيت الزهراء (ع) مهنئاً وسمّى الوليد المبارك حسناً".

شخصية الحسن (ع):

عاصر الامام الحسن (ع) جده رسول الله (ص) وأمه الزهراء (ع) حدود سبع سنوات فأخذ عنهما الكثير من الخصال الحميدة والتربية الصالحة ثم أكمل مسيرة حياته الى جنب أبيه علي (ع) فصقلت شخصيته وبرزت مواهبه فكان نموذجاً رائعاً للانسان المؤمن واستقرت محبته في قلوب المسلمين.

ومما امتازت به شخصية الحسن (ع) مهابته الشديدة التي ورثها عن جده المصطفى فكان إذا جلس أمام بيته انقطع الطريق وامتنع الناس عن المرور إجلالاً له مما يضطره الى الدخول ليعود الناس الى حالهم السابق.

  

خلافة الإمام الحسن (ع):

وبعد استشهاد الإمام علي (ع) بويع الإمام الحسن بالخلافة في الكوفة. مما أزعج معاوية فبادر إلى وضع الخطط لمواجهة الموقف. وأرسل الجواسيس إلى الكوفة والبصرة. وأدرك الإمام الحسن (ع) أبعاد المؤامرة، وكشف الجواسيس، فأرسل إلى معاوية يدعوه إلى التخلّي عن انشقاقه. وأرسل معاوية رسالة جوابية يرفض فيها مبايعة الحسن (ع)، وتبادلت الرسائل بين الإمام ومعاوية، وتصاعد الموقف المتأزّم بينهما حتى وصل إلى حالة إعلان الحرب.

http://tawasol.se/ma8alat%2015%20II.html

يقول الدكتور البيومي  :

محمد بيوم. ( الامامة واهل البيت- محمد بيومي مهران ج1 ص132 ) :  ي م ج1 : ص 13 http://www.kalemat.anwaar.net/ara/mktb/dt/ktb/ahlbt/ktb-ahlbt-1.htm

(من المعروف أن سيدنا الإمام الحسن بن علي - سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم- إنما كان خامس الراشدين وآخرهم ، وقد تحققت به وعليه معجزة جده الرسول الأعظم ، صلى الله عليه وسلم ، في قوله الشريف الخلافة بعدي ثلاثون

سنة وصدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدقت معجزته ، فكان للإمام الحسن بن علي من هذه الثلاثين سنة قرابة ستة أشهر ، تتمة لها ، أو سبعة أشهر ، وأحد عشر يوما " - فيما يرى أين عساكر - ومن ثم فهو ، رضوان الله عليه ،

خامس الراشدين ، فلقد أخرج ابن حبان والإمام أحمد عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " عضوضا " .


ويقول الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية - عن خلافة الإمام الحسن بن علي ابن أبي طالب - أن أهل الشام بايعوا معاوية بإيلياء ( القدس ) (أنظر عن إيليا - وهي القدس ، وهي أورشليم ، ( محمد بيومي مهران
: إسرائيل - الجزء الثاني ص 812 - 866 - الإسكندرية 1978) ، لأنه لم يبق له عندهم منازع ، فعند ذلك أقام أهل العراق الحسن بن علي ، رضي الله عنه ، ليمانعوا به أهل الشام ، فلم يتم لهم ما أرادوه وحاولوه ، وإنما كان خذلانا " لهم من قبل تدبيرهم ، وآرائهم المختلفة المخالفة لأمرائهم ، ولو كانوا يعلمون لعظموا ما أنعم الله به عليهم من متابعتهم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيد المسلمين ، وأحد علماء الصحابة وحلمائهم وذوي آرائهم .


والدليل على أن سيدنا الحسن بن علي ، أحد الخلفاء الراشدين ، الحديث الشريف الذي أوردناه في دلائل النبوة من طريق سفينة ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي رواه الأئمة : أحمد بن حنبل والترمذي وأبو يعلى وابن حبان ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " .


هذا وقد كملت الثلاثون سنة بخلافة الإمام الحسن بن علي ، فإنه نزل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، وذلك كمال ثلاثين سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلى الله عليه وسلم ، إنما توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وهذا من دلائل نبوته صلوات الله وسلامه عليه.


وروى المسعودي في مروج الذهب : أنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، لأن أبا بكر رضي الله عنه ، تقلدها سنتين وثلاثة أشهر وثمانية أيام ، وعمر ، رضي الله عنه ، عشر سنين وستة أشهر ،

وأربع ليال ، وعثمان رضي الله عنه ، إحدى عشرة سنة ، وأحد عشر شهرا " ، وثلاثة عشر يوما " ، وعلي رضي الله عنه ، أربع سنين وسبعة أشهر ، إلا يوما " ، والحسن رضي الله عنه ، ثمانية أشهر ، وعشرة أيام ، فذلك ثلاثون سنة (  المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجوهر 1 / 715 - ( دار الكتاب اللبناني - بيروت 1402 ه‍ / 1982 م) .

وأخرج ابن عساكر في تاريخه : أخرج الحافظ عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن سفينة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم قال رجل - كان حاضرا " في مجلس عبد الله - فقال : قد دخلت في هذه الثلاثين

سنة شهور في خلافة معاوية ، فقال من حضر : إن تلك الشهور كانت فيها البيعة للحسن ، بايعه أربعون ألفا " ، واثنان وأربعون ألفا " ، ولما قتل علي رضي الله عنه ، بايع أهل الكوفة الحسن بن علي ، رضي الله عنه ، وأطاعوه ، وأحبوه أشد

من حبهم لأبيه ، وكان قد ولي الخلافة سبعة أشهر ، وأحد عشر يوما " ، وكان التقاؤه بمعاوية بمسكن من أرض العراق ، فتصالحا في ربيع الأول ، سنة إحدى وأربعين .
ويقول ابن خلكان ( أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر - 608 - 681 ه‍ / ) : روى سفينة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " أو ملوكا " - وكان آخر ولاية الحسن بن علي ، رضي الله عنه تمام ثلاثين سنة ، وثلاثة عشر يوما " ، من أول خلافة أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه (ابن خلكان
: وفيات الأعيان 2 / 66 ( دار صادر - بيروت 1977 م   ) .


ويقول ابن تيمية في رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم - بعد أن ذكر الحديث - الآنف الذكر - الذي رواه سفينة - الخلافة ثلاثون سنة ، ثم تصير ملكا " ، فكان آخر الثلاثين حين سلم سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الحسن بن علي ، رضي الله عنه ، الأمر إلى معاوية ، وكان معاوية أول الملوك (ابن تيمية
: رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم - تعليق أبي تراب الظاهري ص 29 ( دار القبلة للثقافة الإسلامية - جدة 1405 ه‍ / 1984 م) .

وهكذا يتفق العلماء على أنه لم يكن في الثلاثين سنة التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم ، من بعده للخلافة ، إلا الخلفاء الراشدون الأربعة ( أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ) ، وكملت الثلاثون سنة بخلافة الإمام الحسن بن علي ، المدة التي مكث فيها خليفة حق ، وإمام عدل ، تحقيقا " لما أخبر به جده المصطفى صلى الله عليه وسلم ، بقوله الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ومن ثم فقد كانت خلافة الحسن بن علي بن أبي طالب ، منصوصا " عليها ، وإن كانت محدودة الأجل .
وهكذا يبدو واضحا " أن خلافة سيدنا الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ، إنما كانت نهاية الخلافة ، - كما أخبر جده النبي صلى الله عليه وسلم - ومن ثم فهو خامس الراشدين ، حيث ينتهي بعهده عهد الخلافة ، ويبدأ عصر الملوك ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث يقول : ستكون خلافة نبوة ، ثم يكون ملك ورحمة ، ثم يكون ملك وجبرية ، ثم يكون ملك عضوض (ابن تيمية
: رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم ص 29 ( جدة 1984   ) .


هذا وقد أطلق الإمام ابن تيمية في كثير من أجزاء فتاويه لقب الملك على معاوية ، يقول في الجزء الرابع : واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة ، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة ، وهو أول الملوك ، كان ملكه ملكا " ورحمة ، كما جاء في الحديث يكون الملك نبوة ورحمة ، ثم تكون خلافة ورحمة ، ثم يكون ملك ورحمة ، ثم ملك وجبرية ، ثم ملك

عضوض ، وأما من قبله فكانوا خلفاء نبوة ، فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم : تكون خلافة النبوة ثلاثين سنة ، ثم تصير ملكا " ( المصدر) . ويقول في الجزء الخامس والثلاثين : وفي عام الجماعة ، لاجتماع الناس على معاوية ، وهو أول الملوك (  فتاوى ابن تيمية 4 / 478 ، 35 / 19   ) .


ومن عجب أن يقول الشيخ الخضري ( محمد بن عفيف الباجوري الخضري 1289 - 1345 ه‍ / 1872 - 1927 م ) أن التاريخ يسمي معاوية الخليفة المتغلب ، وهذا - فيما يرى الشيخ التباني - كذب على التاريخ ، فإنه لم يسمه خليفة ،

فضلا " عن كونه متغلبا " ، فقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن معاوية في مدة الإمام علي وولده الإمام الحسن ، لم يكن خليفة ، وإنما كان من الملوك ، وإنما اختلفوا في تسميته بعد تنازل الحسن له ، واجتماع المسلمين عليه ، فقيل صار خليفة ، وقيل : لا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " عضوضا " ، وقد اتفقوا على أنها تمت بمدة الحسن .
أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد وأبو يعلى وابن حبان وممن ذكر هذا الاتفاق والاختلاف الكمال بن الهمام في مسايرته (  محمد العربي التباني
: تحذير العبقري من محاضرات الخضري - بيروت 1984 ص 230 - 23 ) .

ومن البديهي أن ما ينطبق على معاوية - من أنه ملك ، وليس خليفة ، إتباعا " للسنة النبوية الشريفة - إنما ينطبق على خلفائه من حكام بني أمية ، فهم جميعا " ملوك ، وليسوا خلفاء ، والأمر كذلك بالنسبة لبني العباس ، فضلا " عن العثمانيين ، والذين

انتهت خلافتهم ( ؟ ) بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى ، حيث قام كمال أتاتورك ( 1298 - 1351 ه‍ / 1880 - 1938 م ) بإلغاء الخلافة العثمانية في 22 رجب عام 1342 ه‍ ( 3 مارس 1924 م ) (  أنظر عن نهاية الخلافة العثمانية ( عمر عبد العزيز عمر : تاريخ المشرق العربي - دار النهضة العربية - بيروت 1984 ص 293 - 29  ) . ( الامامة واهل البيت- محمد بيومي مهران ج1 ص132 ) : 

 

وبدأت المحنة الأشد :( المُلك العضوض ) :ـــ

كانت الأشهر الأولى التي تقّلد فيها الإمام الحسن بن علي عليهما السلام ولاية الأمة  الإسلامية, اثر شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام سنة أربعين للهجرة,  

 هي العدّة المكملة للثلاثين عاماً من الخلافة الإسلامية التي ورد ذكرها في حديث النبيّ  الخاتم صلى الله عليه وآله وسلّم .


ثم يبدأ - بعد الحسن بن علي - الملك العضوض بـ‍ " معاوية بن أبي سفيان "( 40 - 60 ه‍ / 660 - 680 م ) فلقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن جمهان قال : لسفينة ( مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، إن بني أمية يزعمون

أن الخلافة فيهم ، قال : كذب بنو الزرقاء ، بل هم ملوك ، ومن أشد الملوك ، وأولهم معاوية . هذا ويسمى شيخ الإسلام ابن تيمية معاوية بن أبي سفيان بالملك ، فيقول في كتابه منهاج السنة : لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيرا " من معاوية ، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرا " منهم في زمن معاوية (  ابن تيمية : المنتقى من منهاج الاعتدال ص 231 ( مختصر منهاج السنة للحافظ الذهبي - مكتبة دار البيان - دمشق 1374 ه‍    ) .

هذا فضلا " عن أن معاوية بن أبي سفيان نفسه ، إنما كان يقول عن نفسه أنا أول الملوك ، هذا فضلا " عن أن الجملة التي ينسبها أنصار معاوية و مريدوه إلى عبد الله بن عباس ، على أنها مديح لمعاوية . لا تعدو وصفه بالملك ، وليس الخليفة ، وهي قوله : ما رأيت رجلا " كان أخلق بالملك من معاوية (ابن تيمية : المنتقى من منهاج الاعتدال ص 231  ) .


أضف إلى ذلك كله ، أن القاضي أبا بكر بن العربي ( 468 - 543 ه‍ ) ، والذي كتب كتابه العواصم من القواصم للدفاع عن معاوية وبني أمية ، إنما يتحدث فيه عن مراتب الولاية ، على أنها : خلافة ثم ملك ، فتكون ولاية الخلافة للأربعة ( أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ) ، وتكون ولاية الملك لابتداء معاوية (  القاضي أبو بكر بن العربي المالكي
: العواصم عن القواصم - حققه محب الدين الخطيب - خرج أحاديثه محمود مهدي الاستانبولي ص 215 ( دار الكتب السفية - القاهرة 1405 ه‍    ) .


وعلى أية حال ، فإن المؤرخين إنما يذهبون إلى أن معاوية بن أبي سفيان إنما قد أحاط نفسه بكل مظاهر الملك ، فقد لازم الخلافة الإسلامية في عهده طابع سياسي ، أكثر منه دينيا " ، وأصبحت كلمة ملك - بمعنى الحاكم المطلق ( أوتوقراطي ) - يطلقها المؤرخون عليه ، وعلى خلفائه من حكام بني أمية ، وهو نفسه الذي قال : أنا أول الملوك .


وقد استحدث معاوية أمورا " لم تعرفها من قبل خلافة الراشدين ، فبنى لنفسه قصرا " في دمشق سماه الخضراء ، وهو قصر ضخم ، أراد به معاوية أن ينافس قصور الرومان ، وكان أبو ذر الغفاري - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم -

ينكر على معاوية أمورا " كثيرة ، قال أبو ذر : لقد حدثت أعمالا " لا أعرفها ، والله ما هي في كتاب ، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والله إني لأرى حقا " يطفأ ، وباطلا " يحيا ، وصادقا " مكذبا " ، وأثرة بغير تقى . وأراد معاوية أن يتلطف إلى أبي ذر ، ويتقرب إليه ، فدعاه إلى قصره الخضراء هذا ، فقال له أبو ذر : يا معاوية ، إن كانت هذه الأبهة من مال الله ، فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الإسراف (  أنظر : ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 8 / 256 ،
عبد الرحمن الشرقاوي : علي إمام المتقين 1 / 170 ( ط مكتبة غريب - القاهرة 1985) .

هذا فضلا " عن اتخاذه السرير - أو العرش - وجعل الحراس يمشون بالحراب بين يديه ، كما أوجد الشرطة لحراسته ، وكان إذا صلى في المسجد ، جلس في بيت منفرد بجدران عرف باسم المقصورة وأخيرا " ، فلقد أراد معاوية أن يجعل من

الخلافة الإسلامية مزرعة أموية ، ومن ثم فقد استحدث في الإسلام بدعة ولي العهد ، فاستخلف ولده يزيد على سلطان المسلمين من بعده ، فغير بذلك السنة الموروثة تغييرا " خطيرا " ، الأمر الذي أدى إلى مذبحة كربلاء ، التي راح ضحيتها أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وذبحت ذريته ، فضلا " عن الاستباحة الخليعة لحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في يوم الحرة ، والاعتداء على حرم الله الآمن بمكة المكرمة (  محمد بيومي مهران : الإمام الحسن بن علي ص 48 - 50 ( دار النهضة العربية - بيروت 1990 م   ) .


وأخيرا " صفا الجو لمعاوية بعد مقتل الإمام علي عليه السلام وتسليم الحسن عليه السلام الخلافة إليه ، وعندما دخل الكوفة ، خطب بالناس هناك معبرا " عن حقيقة نواياه تجاه الخلافة

والحكم قائلا " : ( إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ) (     تاريخ ابن كثير ، ج 8 ص 1     ). وبشأن ما صالح عليه الحسن عليه السلام قال : ( ألا وإن كل شئ أعطيته الحسن فتحت قدمي هاتين ) (   مقاتل الطالبين للأصفهاني        ) .


والحقيقة فإن سلوك معاوية طوال مدة خلافة ، بل ومنذ أن ولاه الخليفة عمر بن الخطاب ولاية الشام ، في الولاية والحكم كان مصداقا " لسلوك الملك المستبد ، وهو لم يضع تحت قدميه معاهدة صلحه مع الإمام الحسن حتى سنّ في الولايات بسب الإمام ولعنه على المنابر في كل جمعة وعيد وقنوت الصلوات .


ويروي الجاحظ : ( إن معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللهم أن أبا تراب [ يعني عليا " ] ألحد في دينك ، وصد عن سبيلك ، فالعنه لعنا " وبيلا " ، وعذبه عذابا " أليما " . وكتب

بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى أيام عمر بن عبد العزيز ، وأن قوما " من بني أمية قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت

عن هذا الرجل . فقال : لا والله حتى يربو عليه [ سب الإمام ] الصغير ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا " ) (   الأميني ، الغدير في الكتاب والسنة والأديب ، ج 2 ص 102) .


وقال الزمخشري : إنه كان في أيام بني أمية أكثر من سبعين ألف منبر يلعن عليها علي بن أبي طالب بما سنه لهم معاوية من ذلك ( المصدر السابق) .


وروي أيضا " أنه عندما كتب معاوية إلى عماله أن يلعنوا عليا " على المنابر ففعلوا ، كتبت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى معاوية : إنكم تلعنون الله ورسوله على

منابركم ، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه ، وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله . فلم يلتفت معاوية إلى كلامها (    المصدر السابق ، ج 10 ص 260     ) .


وأخرج مسلم في صحيحه ( أن معاوية أمر سعد بن أبي وقاص فقال : ما منعك أن تسب أبا التراب ( يعني عليا " ) ؟ فقال : أما ذكرت ثلاثا " قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلن أسبه ، لئن تكون لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم ... إلى آخر ما قال ) (  صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب فضائل علي ، ج 5 ص 268   )
  

وفي صحيح مسلم أيضا " : ( استعمل معاوية على المدينة ( مروان بن الحكم ) فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا " ، فأبى سهل . فقال مروان : أما إذا أبيت فقل لعن الله أبا التراب ، إنه كان ليفرح إذا دعي بها ) (   المصدر السابق ، ص 274   ) .


وقد أقدم مروان بن الحكم وخلافا " للسنة النبوية على تقديم خطبة العيدين على الصلاة لأن الحضور كانوا يتفرقون بعدها لكراهيتهم سماع شتم مروان في خطبته لعلي عليه السلام .


وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : ( شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ( رضي الله عنهم ) ، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة ) ( صحيح البخاري ، كتاب العيدين ، باب الخطبة بعد العيد ، ج 2 ص 42  ) .


وقال أبو سعيد الخدري : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما أتينا المصلى ، إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن

يرتقيه قبل أن يصلي ، فجذبته بثوبه فجذبني . فارتفع فخطب قبل الصلاة . فقلت له : غيرتم والله . فقال مروان : قد ذهب ما تعلم . . . إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلت الخطبة قبل الصلاة (المصدر السابق ، كتاب العيدين ، باب الخروج إلى المصلى بغير منبر ، ج 2 ص 40  ) .


وكان معاوية في أحيان كثيرة يأمر بإنزال أشد العقاب بما في ذلك القتل بكل من يأبى شتم الإمام علي عليه السلام .

ومن ذلك ما يروى أنه عندما كان بسر بن أرطأة يشتم عليا " على منبر البصرة قال : نشدت الله رجلا " علم أني صادق إلا صدقني ، أو كاذب إلا كذبني . فقال أبو بكرة : اللهم لا نعلمك إلا كاذبا " . فأمر به ابن أرطأة فخنق (  تاريخ الطبري ، ج 6 ص 96    ) .

  

ما معنى العضوض!:

ووفقا لقواعد اللغة وقاموسها فإن العضوض هو كثير العض أو ما يعض عليه ويؤكل ، وهو يدل على الذم الشديد ، ويطلق العضوض على الكلب أو الذئب المسعور  ، كما يطلق على الفريسة التي وقعت بين أنيابه و الكلمة جاءت حالا من المُلك فهو وصف مباشر للملك

وعندما يتعلق العض بالمُلك فإنه يعني أنه أصبح - حسب تعبير الرسول حرفيا - احتكارا للكلب المَلِك ، أو للمَلِك الكلب وأشباهه ، لا يسمح للآخر بالاقتراب مما هو بين أسنانه ، وفي نطاق المُلك ومصطلحاته : يصبح المُلك استئثارا وغنيمة ، كما يصبح قاصرا على العاض : ملِكا معينا كان  أو نسلا معينا أو عنصرا معينا أو قبيلة معينة ، أو حزبا معينا ، لا يتعداه إلى غيره من غير العاضين إلا بمعركة بين الكلاب المتصارعة ، ومن ثم يختفي مبدأ التعددية وتداول السلطة ، ، كما يختفي مبدأ الحرية ، ويسود التذلل للعاض ، وتنتشر حوله مجموعات المتلهفين على فتاته  ، وتسود أشكال الشورى الهزلية النفاقية الداعمة لاستمرار حالة العض ، وتختفي بالضرورة الشورى الجادة الحقيقية ، ويترتب على ذلك انتشار الفساد كجزء من أبعاد النظام ورافعة لبنائه ، وضرورة من ضرورات استمراره .

وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو شأنه دائما  يأتي مبينا للكتاب وفي سياقه هنا من حيث الأمر بتطبيق الشريعة الإسلامية بما في ذلك الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والحكم بالعدل والقسط والشورى  والتحرر في ذلك كله من كل ماعدا الله سبحانه وتعالى ،  ومن ثم فإنه وفي كلمة بليغة واحدة وتشبيه بالغ الدلالة حكم بتحريم توريث المُلك سواء في نطاق الأسرة أو في نطاق القبيلة أو في نطاق الحزب لا لكونه ناتجا عن العض الكرية المنبوذ المستبشع كما صوره الحديث فحسب  ، ولكن أيضا لأن العضوضية فيه تتضمن قطعا عملية اغتصاب محرمة أصلا وفقا لقوله صلى الله عليه وسلم فيما هو من الغصب الأقل درجة ، بما لا يقاس ،  من طريق البخاري بسنده عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين )  .

ولا يغير من هذا الحكم أي انتخابات أو استفتاءات أو مبايعات يحصل عليها الملك - وهو جالس على كرسيه - اغتصابا فجا ، أو اغتصابا  بتشريع التوارث ، لأنها - أي هذه الانتخابات أو الاستفتاءات أو المبايعات  إنما تأتي - في هذه الأحوال - مزورة فعلا أو حكما ، أو تأتي جبرا : فعلا أو حكما ؛ أو تأتي بتهديد ظاهر أو مقنع ، ، أو بدعايات كاذبة شديدة التضليل سالبة للوعي ، ملوثة للثقافة ، وبخاصة ضمن  تقنيات الإعلام الحديث ، أو تأتي ثمنا لرشوة صغيرة أو كبيرة أو كبرى ، ظاهرة أو مقنعة ، بالمال أو المنصب أو الجاه ، تدفع  ثمنا مقبوضا أو مؤجلا لتثبيت أسنان العاض على المعضوض أو  نكاية في كلب غير عاض .  (د : يحيى هاشم حسن).

والعضوض : بناء لغوي يعطي معنى المبالغة في العض ، ويوصف به المذكر والمؤنث ، وهو مستعار من عض الناب ، فكان هذا النوع من الحكم يعض الرعية عضا " ، ومن ذلك يقول العرب : زمن عضوض ، يعنون أنه كلب مسعور .

والخصيصة البارزة للملك العضوض ، أنه مغري بطمس كل حقيقة مأثورة ، تخالف هواه ، لكي لا ينبعث عنها ما ينبه غافلا " ، أو يرشد حائرا " ، أو يذكر ناسيا " ، أو يشد عزمة واهية ، إلى وصل حاضر واهن بماض قوي مجيد . ( د: محمد بيومي مهران) .

 

أخبار مأثورة :

روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما بألفاظ متقاربة  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا‏.‏

ففي صحيح ابن حبان بسنده عن عن سفينة قال سمعت رسول الله   صلى الله عليه وسلم   يقول   الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا

وفي مسند احمد بسنده  عن النعمان بن بشير قال   كنا قعودا في المسجد مع رسول الله   صلى الله عليه وسلم   وكان بشير رجلا يكف حديثه فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله   صلى الله عليه وسلم   في الأمراء فقال حذيفة أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة قال رسول الله   صلى الله عليه وسلم  :

تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها

  ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها

  ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها

  ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها

  ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت

وفي سنن البيهقي الكبرى بسنده عن أبي عبيدة بن الجارح ومعاذ بن جبل   رضي الله تعالى عنهما   عن النبي   صلى الله عليه وسلم  :

قال   إن الله بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة

وكائنا خلافة ورحمة

وكائنا ملكا عضوضا

وكائنا عتوة وجبرية وفسادا في الأمة يستحلون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون أبدا حتى يلقوا   الله عز وجل

وجاء مثله بالمعجم الكبير للطبراني ، ومسند أبي داود الطيالسي ، ومسند أبي يعلى

 

:د : يحيى هاشم حسن فرغل

yehia_hashem@ hotmail .com

http://www.yehia-hashem.netfirms.com


وفي رواية الحافظ أبي نعيم عن الليث عن عبد الله بن سابط عن أبي ثعلبة الخشني عن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح ، رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا الأمر بدأ رحمة ونبوة ، ثم يكون رحمة وخلافة ، ثم كائن ملكا " عضوضا " ثم كائن عتوا " وجبرية ، وفسادا " في الأمة ، يستحلون الحرير والخمور ، يرزقون على ذلك وينصرون ، حتى يلقوا الله عز وجل (  الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني
: دلائل النبوة ص 481 ( دار الباز - مكة المكرمة 1977 م   ) .


وفي رواية أبي داود بسنده عن سعيد بن جهمان عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله الملك - أو ملكه - من يشاء (   سنن أبي داود
2 / 515 ( ط الحلبي - القاهرة 1371 ه‍ / 1952 م  ) .


وفي رواية الطحاوي خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء أو الملك (شرح العقيدة الطحاوية
( بيروت 1392 ه‍ ) ص 545   ) .

وفي سنن أبي داود : قال سعيد ، قال لي سفينة : أمسك عليك : أبا بكر سنتين ، وعمر عشرا " ، وعثمان اثنتي عشرة ، وعلي كذا ، قال سعيد : قلت لسفينة : إن هؤلاء ( أي بني أمية ) يزعمون أن عليا " عليه السلام ، لم يكن بخليفة ، قال : كذبت أستاه بني الزرقاء ، يعني مروان (سنن أبي داود 2 / 515   ) .

وفي رواية الطبراني عن معاذ بن جبل وأبي عبيدة بسنده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن هذا الأمر بدأ رحمة ونبوة ، ثم يكون رحمة وخلافة ، ثم كائن ملكا " عضوضا " ، ثم كائن عتوا " ، وجبرية ، وفسادا " في الأرض ، يستحلون الحرير والفروج والخمور ، ويرزقون على ذلك وينصرون ، حتى يلقوا الله عز وجل .


وفي الخصائص الكبرى : وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه ، والنسائي والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن سفينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلافة النبوة - وفي لفظ : الخلافة في أمتي - ثلاثون عاما " ، ثم يكون ملكا " .


وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن أبي عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة ، ثم يكون خلافة ورحمة ، ثم كائن ملكا " عضوضا " ، ثم كائن عتوا " وجبرية ، وفسادا " في الأمة ، يستحلون الفروج والخمور والحرير ، وينصرون على ذلك ويرزقون أبدا " ، حتى يلقوا الله .


وأخرج البيهقي عن أبي بكرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خلافة نبوة ثلاثون عاما " ، ثم يؤتي الله الملك من يشاء ، فقال معاوية : قد رضينا بالملك . وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الخلافة بالمدينة ، والملك بالشام (  الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي
: الخصائص الكبرى 2 / 115 - 116 ( دار الكتب العلمية - بيروت    ) .

وهكذا تشير الأحاديث النبوية الشريفة إلى أن الخلافة إنما تنتهي بخلافة الإمام الحسن بن علي - سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأن الملك إنما يبدأ بمعاوية بن أبي سفيان ( مؤسس الدولة الأموية 41 - 132 ه‍ / 661 - 750 م ) ، ومن ثم فمعاوية أول ملوك الإسلام ، وكان معاوية نفسه دائما " يقول أنا أول الملوك .

وروى الحافظ ابن كثير عن حنبل بن إسحاق قال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا ابن أبي عتيبة عن شيخ من أهل المدينة قال : قال معاوية : أنا أول الملوك ، وقال ابن أبي خيثمة : حدثنا هارون بن معروف حدثنا حمزة عن ابن شوذب قال : كان معاوية يقول : أنا أول الملوك ، وآخر خليفة .
هذا وكان الصحابي الجليل - سعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنه يسلم على معاوية بن أبي سفيان بالملك وبالخلافة أو إمارة المؤمنين ، روى ابن الأثير في الكامل أنه : لما استقر الأمر لمعاوية ، دخل عليه سعد بن أبي وقاص ، فقال : السلام عليك أيها الملك ، فضحك معاوية وقال : ما كان عليك يا أبا إسحاق لو قلت : يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أتقولها جذلان ضاحكا " ؟ والله ما أحب أني وليتها بما وليتها (  ابن الأثير
: الكامل في التاريخ 3 / 409 ( بيروت 385 ه‍ / 1965 م   ) به .


وروى اليعقوبي فقال : ودخل سعد بن مالك ( سعد بن أبي وقاص ) فقال : السلام عليك أيها الملك ، فغضب معاوية فقال : ألا قلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذاك إن كنا أمرناك ، إنما أنت منتنر (تاريخ اليعقوبي
2 / 217 ( بيروت 1400 ه‍ / 1980 م    ) .


وليس هناك إلى سبيل من ريب في أن الملك أقل درجة من الخلافة ، يقول الإمام ابن تيمية في فتاويه : وأن خبره صلى الله عليه وسلم ، بانقضاء خلافة النبوة فيه الذم للملك ، والعيب له ، لا سيما ، ومن حديث أبي بكرة أنه استاء للرؤيا ، وقال : خلافة نبوة ، ثم يؤتي الله الملك من يشاء (   فتاوى ابن تيمية
35 / 21 - 22 ( الرياض 1386 ه‍   ) .

وفي رواية أبي داود ، عن سعيد بن جمهان : خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله الملك - أو ملكه - من يشاء (   سنن أبي داود 2 / 514 - 515 ( القاهرة 1371 ه‍ / 1952 م    ) .

ويقول الحافظ ابن كثير : والسنة ( أي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أن يقال لمعاوية ملك ، ولا يقال له خليفة كحديث سفينة الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " عضوضا " (  الحافظ ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 146     ) ،

وفي رواية خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله الملك من يشاء ، أو ملكه من يشاء (   سنن أبي داود 2 / 514 - 51    ) . ( الامامة واهل البيت- محمد بيومي مهران ج1)

 

(غيض من فيوض في بدايات المُلك  العضوض) :

وحسبك في ذلك ما جرى لحجر بن عدي وأصحابه .

قتل حجر بن عدي وأصحابه :

 روي أن زيادا " والي معاوية على العراق إذا خطب يوم الجمعة فإنه يكثر من مدح عثمان والانتقاص من علي مما كان يغضب له حجر بن عدي ، وأطال زياد يوما " في خطبة الجمعة وآخر الصلاة ، فقال له حجر : الصلاة ، فمضى زياد في خطبته . فخشي حجر فوات الصلاة فقام وأراد تأدية الصلاة ولحقه الناس ، فلما رأى زياد ذلك نزل وصلى بالناس .


ثم كتب إلى معاوية في أمر حجر وصحبه . فكتب معاوية إلى واليه أن شدهم في الحديد واحملهم إلي . وعند وصولهم إلى الشام في مرج عذراء قرب دمشق جاءهم رسول معاوية

وقال لهم : إنا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي واللعن له ، فإن فعلتم تركناكم وإن أبيتم قتلناكم . فقالوا : لسنا فاعلي ذلك ، وقاموا فصلوا . وقال حجر : أما والله لئن قتلتموني

بها [ مرج عذراء ] فإني لأول المسلمين كبر في نواحيها ، وأول فارس من المسلمين هلك في واديها [ فحجر بن عدي هو الذي قام بفتح منطقة مرج عذراء أيام خلافة عمر ] فقتلوه ،

وقتلوا ستة من أصحابه . وقال اثنان منهما : إبعثوا بنا إلى أمير المؤمنين ، فإنا نقول في علي مقالته ، فأذن لهما معاوية . فأما الأول فقد تبرأ من علي فعفا معاوية عنه . ونفاه إلى الموصل

، وأما الثاني وهو عبد الرحمن العنزي فقال لمعاوية : أشهد أن عليا " كان من الذاكرين لله تعالى كثيرا " ، ومن الآمرين بالحق ، والقائمين بالقسط ، والعافين عن الناس . فرده معاوية إلى زياد وأمر أن يقتل شر قتلة ، فدفنه زياد حيا " ) (   تاريخ الطبري ، ج 6 ص 155 - 60  ) .
 
ومن أعجب شئ في طمس الحقائق أن يستمر ملوك بني أمية على عداوتهم لأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - حتى بعد أن لحق بالرفيق الأعلى - راضيا " مرضيا " عنه - فيتجاهلون في هذا الموطن ، كرائم الأخلاق العربية ، وفضائل الآداب الإسلامية ، ليأمروا عمالهم وعفاتهم - غير محتشمين الموت - أن يلعنوا الإمام علي ( والعياذ بالله ) على المنابر في بيوت الله ، بين أسماع المسلمين وأبصارهم .
ولم تزل هذه الخسيسة - خسيسة لعن الإمام علي على المنابر في بيوت الله - تطارد كل يوم جمعة ، شرف العروبة ، وأدب الإسلام ، حتى قضى عليها الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، فأمر ، رضي الله عنه ، أن تستبدل بهذه البدعة الخسيسة المنكرة ، الآية الشريفة من كتاب الله ،

* ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) * (سورة النحل : آية 90   )  .

 

السابع من شهر صفر, شهادة الإمام السبط الحسن المجتبى عليه السلام .

مالمو-السويد

ـــــــــ

تنويه:

نظراً لتأخر ادراج القسم الثاني من ( أهم تداعيات جذور الخلاف ...) , في( موقع النور )وذلك للعطلة الطارئة للموقع , رأينا من المناسب لفوات مناسبة المقال وهي ( ذكرى عاشوراء) الاكتفاء بإدراجه في الموقع الشخصي العائد لنا . فمن يرغب بالاطلاع على ذلك القسم المذكور يتفضل بزيارة الموقع : http://www.tawasol.se/

في( تواصل المقالات) وشكراً .

 

عزيز عبدالواحد


التعليقات

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 17/02/2008 10:00:33
الاخ العزيز صباح الموقر
أشرق الله صباح فكرك المتنور بالطاف الهدى , وانقذنا المولى واياكم من غياهب الدجى, ولا بد لليل ان ينجلي ولوطال المدى.
ودمتم ماجورين مشكورين.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 16/02/2008 17:54:47
أطال الله في عمرك شيخنا العزيز،وسدد قلمك لمراميه النبيلة......
ولدي سيد هكذا يكررها المصطفى0صلوات ربي عليه وعلى آله)

كل البحوث التاريخية وضمنها بحثك الشيق ياشيخنا المبجل تؤكد عظمة الحسن(عليه السلام)
لكن ماكتبه النصارى وبالاخص سليمان كتناني عن المجتبى حري بالامة ان تحفظه عن ظهر قلب.....
سبط المصطفى المنتجب، واجه المحن مع أمير المؤمنين في الجمل والنهروان وصفين وبعد شهادة المرتضى ولي الله،
صلحه مقدمةللملحمة الحسينية ،كشف سوءات معاويةوسياسة الترغيب والترهيب والتوريث...لكن سمة انفس الطماعة بالغدر والمكر والتخاذل هي التي أجبرته للتوقيع بعد بعد خيانة عبيد الله بن العباس والتحاقه بمعاوية ،وتنازع الاهواء والشهوات والمطامع الدنيوية وروح السأم من القتال،ففكر المجتبى بالصلح تمهيدا للثورة الحسينية الخالدة..............




5000