.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مدينة الجسور

رقية عبوش حسين

  أرغفة الخبز مرصوفةً أمامه، لا يفصلها عن العربة إلا كيس بلاستيكي، رجل على مشارف الأربعين، بقميصه البني الغامق، وبقع بيض لبقايا دقيق منثور. سمرة بشرته الجافة، تدل على ساعات وقوفه الطويلة، تحت المظلة، على قارعة الطريق. بعد اقترابي منه تناولنا الحديث... (محمد) بائع خبر على عربة مركونة، في أول الطريق المؤدي الى الجسر. منذ ما يقارب الثلاث سنوات، عمل في هذه المهنة، لتساعده في جمع قوته اليومي. بعد ان تزوج ورزق بثلاثة أطفال، كان لا بد ان يزيد من ساعات عمله هنا، لكي يوفر اكبر قدرٍ من المال ليعيل عائلته. "انا مرتاح في عملي هنا، فقد تواطنت مع المكان، واصبحت انتمي لهذا العمل اكثر من غيره، ولي زبائن يغدقون عليّ من كل صوب"، وأوعز السبب الى موقع العربة المطل على بداية الشارع الرئيسي.

   كلما اقترب منه زبون اثنى عليه، وتحدث إليه بلهجة من لهجات اهل المدينة. لا تعرف هوية لبائع ولا مشتر، لم يحدد زبائنه ولا البيوت التي ستدخل لها أرغفته، واي بطون ستُشبِع، انما هي حالة تبادل منفعة بين زبون وبائع كلٌ يجري وراء ما يبقيه حياً بكرامة وأمان. لم يكن بائع الخبز وحده من يملأ افواهاً اقتيدت إليه، بغية التشارك في السعي من اجل البقاء.

   مع بداية الموسم الجديد، بائعُ أقلامٍ لم يحدد من سيشتري منه، ومن سيكون زبونه، كل ما كان يبتغيه ان يرضي المارة من امام عربته، ويغريهم لشراء قلم وممحاة. نبلة القلم ولونه المميز وتصميمه الجديد، كانت هي أداة ترويج الشاب لبضائعه. لم يروج عما سيذرفه القلم من كاربون، في اختلاف الحروف والكلمات!

   خطوات أخرُ وأصوات متضاربة بين عربات بيع الكتب، والأواني البلاستيكية، وأخر لحقائب وثياب مختلفة. كل تلك البضائع لم يحدَد لها مشترٍ واحد، بل كانت لكل من وقف باحثاً عن حاجته هناك.

   شيد الجسر في يوم 28 تموز 1957، ليربط ما بين طرفي المدينة، يتدفق المارة عبره داخل السوق كأسراب الطيور المهاجرة، على اختلاف ألوانها وأشكالها، برغم قصر المسافة التي تربط طرفي الجسر، إلا ان شعوراً ما ينتابك اثناء السير في خطى بطيئة. نداء من الطرفين، كلٌ يغريك لتـُقبل إليه ويتبادل معك المنفعة كما تريد، وبكل لسان يلهج، هناك لا حدود بين الكلمة ومعناها، ليست سوى حالة بديهية. ريثما تعبر الجسر، تكون امام جسر بُني بين الناس داخل السوق الكبير، لم تردعهم رائحة المياه الآسنة، ولا حتى الزحام الخانق، بل هناك ما يشدهم للتجمهر في ذلك السوق، الذي احتوى أصنافاً عديدة من البضائع المختلفة، على اختلاف زبائنها الذين يمرون بسلام، من هنا وهناك، متشاركين ذات الطريق المؤدية الى قلب السوق.

   القلب الذي لم يحتو إلا ما احتوته مدينة بكاملها، تنوع الخضار واختلاف الفاكهة، كل كومٍ بلون، بدت كلوحة جميلة؛ جمّلت واجهة رصيف الشارع، كلٌ ينادي على مشتهٍ يجوب العربات ليجمع منها ما لذ وطاب، يجمع كل صنف من عربة بحسب ذوقه ومزاجه، في سلة واحدة يحملها بين ذراعيه. الاصوات المنبعثة من الباعة تثير الفوضى، مع فوضى الموسيقى لباعة الاقراص المدمجة، التي سجلت عليها اغان متنوعة؛ عربية، كردية وتركمانية، تثير فيك اضطراباً سمعياً جميلاً، كل شيء مختلف هناك، كل شيء مشترك، بائع الخبز يبيع الخبز بتلك النقود التي يشتري بها اقلام لأبنائه، بائع الاقلام يبيع قلماً ليشتري بعض الفاكهة والخضار لأهله، ثم يطرب مسامعهم صاحب كشك الاقراص، يوعز كل لحظة بتشغيل قرص جديد لأغنية جديدة، تطرب مسامعهم بلون مختلف.

p>

رقية عبوش حسين


التعليقات

الاسم: رقية عبوش
التاريخ: 2012-12-23 07:24:07
شكرا اخي فراس واخي منتصر على مروركم الكريم.. نتمنى ان نبقى بيعدا عن النزاعات التي طالت كل اخضر ويابس

الاسم: فـــــــراس حمــــــــــودي الحـــــــــــربي
التاريخ: 2012-12-19 20:26:19
رقية عبوش حسين

.................................. ///// لك وما خطت الأنامل الرقي والإبداع والتألق الحقيقي


تحياتـــــــــي فـــــــراس حمــــــــــودي الحـــــــــــربي ........................... سفير النـــــــــــــوايا الحسنـــــــــــــــــــة

الاسم: منتصر
التاريخ: 2012-12-19 19:37:07
أبدعت

وصف دقيق ليوم من حياه الغالبيه العظمى من أبناء هذا الوطن الكبير المهمشين الذين لا هم لهم سوى لقمه العيش الكريمه
بعيدا عن كل النازعات . لا وقت لديهم إلا بالتفكير بأبنائهم وبيوتهم وأعتقد أن هذا ما يجمعهم وليس المكان




5000