.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قـبرٌ اسمـهُ الهـواء...إلى مدينة حلبجة وأخواتها

احمد عبد السادة

 

يتم رفع الصورة

 

 لا..

لم يكن دمُهُم وحدَهُ

هذا الذي انطفأت أجراسُهُ

في هواءٍ خائن.

هذا الذي ارتدتهُ يدُ الفجيعةِ

كخاتمٍ من ذهول.

لا...

لم يكن دمُهُم وحدَهُ...

هذا الربيعُ الدفينُ بين رصاصتين،

هذا السكونُ الفائضُ بالأنين وماءِ الرعبِ،

هذا الفجرُ الذي أوقدَ انفاسَهُ العدم.

لا...

لم يكن دمُهُم وحدَهُ في مجزرةِ الهواءِ هذه...

كان معهم دمُ الوردةِ التي سهرت الفصولُ لأجلها،

دمُ البراءةِ وهي مأهولةٌ برائحةِ الأمومةِ،

دمُ الأمومةِ وهي توقظُ ببخارِ الشاي شمساً مدرسيّة،

دمُ الأغاني المحروسةِ بخضرةٍ وناي ينزفُ،

دمُ الرقصةِ وهي تترجمُ للحقولِ عيونَ الجبل،

دمُ القرى وهي تدثِّرُ ليلَها بالعويل

وتعصبُ بالخوف أسماءَها.

لا...

لم يكن دمُهُم وحدَهُ...

كان معهم دمي إذ يرتدي جنازتَهُ

ويدوِّنُ دمعتَهُ الكاملةَ في مسلّةِ غروب.

كان معهم دمي إذ يلتهمُ الرملُ خفقةَ شمسِهم،

وإذ تسطو العواصفُ على شموعِهم الصغيرة،

وإذ يسطعُ خبزُ قابيلَ في كلِّ المرايا.

كان معهم دمي...

أجل...

وكان يشقُّ الهواءَ القاتلَ بصرخةٍ عاقر،

ويرشُّ أسماءَ السنابلِ باليأس،

ويغرسُ في كلِّ وردةٍ مرثيةً للندى.

كان معهم دمي...

وكان يلملمُ رائحةَ ذكرياتهم الشهيدة

ويفتحُ كوةً خائرةً في الهواء الصلد هذا..

ليطلَّ على أمسهم:

كانوا هنا...

وكان الهواءُ زائرَهُم الأليف

وكانوا يعدّون له وليمةَ بساطتِهم،

في الأمس كانوا هنا...

وكان القمرُ الطيّبُ ينسجُ كفافَ حكايتهم...

أبٌ يحرثُ المساءَ برائحةِ التعب،

وأمٌّ تخبزُ الحنانَ بيدين ساهرتين،

وتحرسُ ذكرياتِ أطفالها النائمين،

وجدّةٌ تجلسُ كمدفأةٍ ذابلة.

كان الهواءُ صديقَهم الأليف

قبل أن يُغرقَهُ الجنودُ بالبارود،

ويحوّلوا هدوءَهُ الفجريَّ إلى شاهدة.

لا...

لم يكن دمُهُم وحدَهُ...

في مذبحةِ الأنفاسِ هذه..

كان معهم دمي يقرأُ سورةَ النحيبِ ويرى:

كان الهواءُ بائعَ موتٍ متجول،

كان منجلاً يأكلُ الشموسَ البريئةَ،

ويكبِّلُ الظلالَ الطريةَ بتنفّسهِ الأسود،

ويلفعُ العشبَ اليافعَ بأنشودةٍ من الجفاف،

ويغرسُ قبراً في كلِّ ينبوعٍ وزقزقة.

كان الهواءُ خطيئةَ الطبيعةِ ولعبةَ القتلة!!

كان صدىً للغةٍ تظلِّلُها البنادقُ وتلمِّعُها أهازيجُ الخراب،

كان كفَّـاً تُكدِّسُ نبضَ الصباحِ في خوذةٍ للظلام.

وكانوا هم حطبَ هذا الصدى الجائر،

كانوا أغنيةً تشهدُ انطفاءَ أوتارها قمراً تلو الآخر،

كانوا شمساً باغتَها النزيفُ مبكراً

فلملمتْ بذورَ ضوئها......

وأودعتْها قبل الرحيلِ في رحمِ سنبلة.

لا...

لم يكن دمُهُم وحدَهُ..

حين أطلَّتْ فوهةٌ على المدينةِ وأكلتْ أنفاسَها...

وملأتْ أحلامَـها بالصلبان.

كان معهم دمي متحداً برائحةِ صمتِهم الشهيد،

برعشةِ الشجرِ المطعونِ بخريفٍ مباغت،

بخفقةِ الوردِ الأخيرةِ تحت الرمال،

بالينابيعِ الملغومةِ بالقحط،

بسنبلتهم التي اختبأتْ بانتظارِ ربيعِهم القادم.

لا...

لم يكن دمُهُم وحدَهُ...

كان معهم دمي حين عادوا إلى ذكرياتهم سريعاً

وحين نظَّفوا هواءَهُم من كلامِ الدخان،

وأشجارَهُم من رنينِ الذبول،

وورودَهُم من صدأ الزمن،

وينابيعَهُم من تقاويمِ الجفاف.

كان معهم دمي حين أيقظَ الربيعُ سنبلتَهُم..

وهي حاملٌ بشموسِهم الكاملة.

احمد عبد السادة


التعليقات

الاسم: ربيع ناصر
التاريخ: 2015-05-31 08:41:32
الشعر حكمه بلغة موسيقيه نورانيه مقدسه وعميقه ذات مكنونات خاصه وتتميز بالسحر والرهافه والحماسه ، و ما قراته بصراحه يفتقرتماما لهذه المقومات، المشكله ان هناك الكثير مما يكتب يعتقد اصحابه انه شعر. لا انكر انه كلام مناجاتي رومانسي شجي لكنه ليس شعرا حتى بمفاهيم الحداثه

الاسم: نصير جابر --الديوانية
التاريخ: 2012-12-19 19:40:56
الصديق الرائع ..احمد عبدالسادة
تقول المغنيةالفرنسية.. ايديث بياف :كم من الدموع يلزمنا ان نذرف لنكون جديرين بالحب.....ونحن الشعراء كم من القصائد يجب ان نكتب لنكون شهودا على العصر الذي عشناه..ان نعلب الزمن بما حوى من دموع واحزان ..ان تكون قصائدنا وثائق نادرة .......لقد كنت هنا جديرا بالشعر...تحياتي




5000