هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جورج ساند.. فجر باريس المدجج بالرومانسية والفخامة الأنثوية

محسن الذهبي

تفضيل إبداعي 
في السابع من تموز (يوليو) عام 1876 وقف المبدع الروسي تورجونيف الي جانب فلوبيرو أرنست رينان و دوما و الامير جيروم بونابرت يستمعون الي برقية قصيرة من فيكتور هوجو يقول فيها: (دعوا السيدة ساند هناك، دعوها، فقد تخلصت منكم ومن الجسد، انها الآن حرة طليقة) ثم تقبلوا العزاء مع عائلة السيدة " أورو" والتي تعني الفجر بالفرنسية. لينطفي بعدها ذلك الفجر الادبي الذي اشرق علي ظلمات القرن التاسع عشر. انها التي اختارت الاسم المستعار لتعرف به (جورج ساند) مثلما استعارت ملابس الرجال. لتمضي بعد موتها رمزا للشعب الفرنسي وللحركة الرومانطيقية التي ازدهرت في حينها، مثلما امست رمزا لحرية الحركات النسائية ودعاة الجمهورية ولتشغل نقاد الادب والمسرح طويلا كما شغلت علاقتها عمالقة ذاك الزمان. يصفها دستويفسكي بانها رمزا للمراة الفريدة في موهبتها ودخلت التاريخ من بوابة الادب.
ان تجربة ج. ساند فريدة في تاريخ الادب العالمي فهي متعددة الوجوه تقوم علي واقع من المتناقضات الصارخه والمفارقات، فمن حياة متحررة اشيع الكثير عن سلوكها الاخلاقي الي صور ابطال رواياتها الساعين الي الفضيلة والمستجيبين بسرعة لنداء صحوة الضمير. فولادتها في الاول من يوليو - تموز 1804 وسط عائلة ارستقراطية فرنسية عريقة ترتبط بعلاقة قربي من العائلة الملكية لاب من خيرة الفرسان وام مثقفة لكنها من العامة جعلها تعيش صراعا حادا بين جدتها لابيها وامها وخاصة بعد موت ابيها ساقطا من صهوة جواده حتي حسمت المحاكم امر حضانتها، وقضت ترك حرية الاختيار لها فقررت ان تقيم تارة مع جدتها في الريف وتارة مع امها في باريس، وهكذا عاشت نوعا من ازدواجية الاجواء بين وهذه الثنائية التي تصل حد التناقض. فعلي يد الجدة تعرفت علي اعمال شكسبير وارسطو وبايرون وباسكال ولوك وروسو وغيرهم، من عمالقة الفكر ثم تزوجت عام 1822 من ابن بارون وانجبت ابنها وابنتها، وما ان ماتت الجدة حتي انقلبت حياتها رأساً علي عقب فعادت الي باريس لتعيش بحرية خارقة كل القيم الارستقراطية المتوارثة. فكان اول التمرد بان ترتدي بنطلونا وسترة الرجال وتدخن السيجارة طيلة الوقت وتلتقي الاصدقاء الباريسيين والاجانب من الاوساط الادبية، فتتعرف علي شاب يدعي "جيل ساندو" ذو ميول ادبية ليقربها من صديقه "هنري دي لاتوش" صاحب جريدة (لوفيجارو) الذي يعجب باسلوبها في تحرير زاويتها اليومية مع صديقها والتي ينشرانها تحت اسم " ج. ساند " مقابل 7 فرنكات وهكذا تبدأ خطوتها الاولي في اروقة الادب. وينشرا معا رواية (الوردي والابيض) عام 1831 لكنها بعد اقل من عام واحد تنشر روايتها الاولي منفردة بعنوان (انديانا) وبنفس الاسم فتلقي نجاحا لم تعهده باريس مما حدا " لاتوش " بوصفها انها احد اثنين: اما انها تقلد اسلوب بلزاك، أو انها قلم عبقري جديد بدأ يطل بقرنيه. فيما اجمع النقاد الفرنسيون علي العمق الفني وجدارته. تستمر تكتب تحت اسم ج. ساند وتنشر روايتها الثانية (فالنتين) بعد ان تقاطع صديقها ساند وتصفه بالعالة الادبية عليها. تتعرف الي " ألفرد دي موسيه " وهو22 من عمره ليسافرا معا الي مارسيليا ثم فلورنسا وجنوة لتكتب هناك روايتها (ليليا) التي تعكس قلقا وجوديا وعودة مزاج الرومانسية التي بدات بها ويرافقها في الرحلة الكاتب الكبير " ستاندال " وعاشقها فيما بعد، ليعودا معا الي باريس فتنشر (رسائل مسافر) ثم (اعترافات احد ابناء القرن). وتنخرط مع ديموسيه في عصبة اصدقاء الرومانسيين مع الموسيقي المجري "ليست" والرومنطيقيين امثال التشكيلي المعروف "ديلاكروا " صاحب اللوحات الخالدة حلم يعقوب و النساء الجزائريات والذي كانت حياته ولوحاته علي طرفي نقيض فهوالهاديء الودود ولوحاته تعج بالمشاهد القاسية. وتتعرف في عام 1835علي جماعة السانسيمونيين التي تهتم بافكار المفكر الاشتراكي الطوباوي (سان سيمون) لتكون الام الروحية للجماعة وتتوطد علاقتها بانصار الجمهورية واصدقاء جدد اكثر رومانسية وتحرر وبوهيمية امثال العازف البولوني الشهير " فريدريك شوبان " الطافح بالنزعه الرومنطيقية التجديدية. وخلال سنتين تكتب خلالها (موبرا) و(رسائل الي مارسي) وهو عمل يعرض بصراحة غير معهودة للحرية في العلاقات الزوجية مما يجعل صاحب صحيفة لوموند ورغم الصداقة الخاصة التي تربطها به يمتنع عن نشره. فتصبح ج. ساند وجها ادبيا يتردد عليها الادباء الكبار امثال " بلزاك " فيما يعاشرها " شوبان "لعقد من السنين فتكتب (الحبال السبعة) و(سبيرديون) و(رفيق توردي فرانس) وكلها تحمل روح صوفية شفافة. وتنشر في 1844 روايتها (جين) لتدخل عالم الرواية الريفية لتليها روايتها الشهيرة (طحان انجيبو) و(المستنقع المسحور) و(فرانسوا لوشامبي) فيما نشرت بعض الروايات التي تسمي عصرية في وقتها مثل (بركة الشيطان) و(فاديت الصغيرة). وبتاثير الجمهوريين وعلاقتها الوطيدة مع مجموعة "الشعراء العمال " التي يتزعمها شارل بونسي الذين روجوا لاعمالها بين الطبقات الفقيرة مثل روايتها المميزة (كونسويلر).
لكنها في عام1849 تعتكف علي كتابة مذكراتها التي تلقفها القراء بنهم. لتبدا بعدها تجربة فريدة في المسرح فتشرف علي تمثيل (شامبي) ثم تتوجها بعملين مسرحيين هما (زواج فيكتورين) و(كلودي) ومسرحها اقرب مايكون من مسرح الفرجه المتحرر المفعم بالرومانسية فالمسرح عندها هو التلاقي بين الفن والحياة لكنها مع ذلك تقدم وجها لانا اجتماعية مثقله بالهم العام وان جاء ممتدا بين منطقة الحقيقة والوهم احيانا بعفويه وتلقائيه شكلة ميزه لمسرحها، مما يدفع المشاهد الي الاعتقاد بان الممثلين يرتجلون وهذا يذكرنا بقولها:"انها تفضل مسرح الفرجة الموجه لمشاهد ساذج ونهم".
وتعود لتكتب (قصة حياتي) لتفضح بها كل النوازع الشخصية المتناقضة في الحياة فتقول فيها: "ان الجسم والفكر انكسار الخاطر والنقاء الديني، والمروق والرهبة، كلها ينخرها من الداخل نزوع دفين متعلق بالحياة ومحبتها الشديدة" ورواية (لادانييلا) التي تصور الحياة الايطالية بشكل متحرر مما تسبب بايقاف جريدة لابريس. وعندما نشرت (الانسة كنتيني) عام 1863 كرسها النقاد كناطقة ادبية باسم الجمهوريين. ولبروزها في التعاطف ضد القمع جعلها زعيمة للدفاع عن الحريات حتي اصبحت رمزا في القارة الاوربية مما جعل "سانت بوف" يقترح علي الاكاديمية منحها جائزتها وتردد عليها كبار الادباء فكان الروائي " دوما الابن "صاحب غادة الكاميليا ابرز مريديها وكذلك كتب لها رمز الرومنطيقية " جوستاف فلبوبير "مئات الرسائل وكانت محجا لجماعة جونكور مثل جوتيية وهيبوليت تين و بوف وكان لها تاثير واضح علي راي العديد في معارضت كمونة باريس وما تلاها من احداث وللدفاع كتبت احد اطول رسائلها الي "فلوبير" الذي وصفها ب(الروائية التي تجسد المجد الفردي للادب النسوي).
ان ادب ج. ساند يقف في منطقة الوسط والتفرد بين اتجاهات التيار الرومانسي بغني الوانه وعمق عاطفته وتعمقه احيانا في الذات الانسانية يقترب ويبتعد في ذات الوقت عن اعمال الرومانسيين الكبار امثال "بايرون " وفن ديلاكروا ومع ذاك يلاحظ تاثيرها واضحا علي العديد امثال جوستاف فلوبير والاخوات برونتي.
وفي عام 1872 بمصاحبة الروسي الشهير " تورجينيف " تنتهي حياتها بعد ان تنشر اخر روايتها عن الحرب وهي (نانون) وتكون بذلك قد كتبت مايقارب المئة رواية وعشرات المسرحيات. بالاضافة الي 25 مجلد من الرسائل تحوي ما يقارب 50 الف رسالة يزيد بعضها علي100 صفحة وتعد في هذا ظاهرة فريده في فنون الادب.

 

محسن الذهبي


التعليقات




5000