..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التحديات و مستقبل الأمة

أ د. محمد سعد عبد اللطيف

"المتغيرات في الثقافة و المعلومات وفي أنماط الاستهلاك التي أدخلتها الحداثة في مجتمعاتنا العربية قد أفرزت ثورة صامته في القيم والاتجاهات وفي   المهارات التي يحتاجها الفرد. ومن نتائج هذه المتغيرات الصامته التي أربكت المنظومة التقليدية وأدخلت الفزع على قيمها، إن الشاب العربي المعاصر فقد الثوابت التي يبنى بواسطتها هويته، ذلك أن الهوية تحتاج إلى مراجع ثقافية وقيمية واضحة وثابته، يعتمدها الفرد لبناء شخصيته.)

وفي هذا السياق أهتم علماء العلوم الإجتماعية بموضوع الانتماء في الآونة الأخيرة و أن من أبرز   اسباب هذا الاهتمام العلمي بموضوع الانتماء للنشئ والشباب يتمثل فى الاتى:

التقدم التكنولوجى الهائل الذى يعيشه العالم خاصه فى مجالات الاتصالات والمواصلات مما يعني قدرة بعض النظم والدول على التاثير الفكري والثقافي في ناشئه وشباب الدول الاخرى.

ان العالم يتجه اكثر واكثر الى الديمقراطيه، وهذا يفترض على الدول الاهتمام بالتربيه السياسيه للشباب ويعتبرموضوع الانتماء من ابرز الموضوعات في مجال التربيه السياسيه .

لم يعد الصراع بين الدول صراعاً عسكرياً مسلحاً بقدر ما اصبح صراعاً حضارياً وثقافياً وسياسياً، ويأتي الاستقطاب الثقافى والفكري والسياسي في مقدمة ذلك الصراع، ومن ثم اهتمت الدول بالعمل على تحصين شبابها وتأهيلهم سياسياُ ضد محاولات الغزو والاستقطاب الخارجي ، وكذا تأكيداً للهويه الوطنيه وتعميقاً للانتماء والولاء.

احدثت التغيرات السريعة وغير المسبوقة في المجتمعات المعاصرة بعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، في تلك المجتمعات خاصة وان التغييرات التي حدثت وما تزال تحدث لم تكن متوازنة ومتدرجة من ناحيه ولم يكن بعضها مخططاً تخطيطاً دقيقاً من ناحية أخرى، وكان لذلك كله أثاره السلبيه على الاطفال والشباب بصفة خاصة، تمثلت في زعزعة الانتماء للوطن واضعافه لدى بعض الناشئة من شرائح المجتمع المختلفة.

أكدت الكثير من الدراسات ان هناك علاقة ايجابيه بين درجة الانتماء لدى المواطنين وبين معدلات التنميه وتقدم المجتمع، أي انه كلما زادت درجه معدلات الانتماء لدى المواطنين في اي مجتمع زادت معدلات التنمية وتقدم ذلك المجتمع.

بروز فكر العولمه وانتشار بعض آثارها وما يتوقع لها من محاوله السيطره بل والهيمنة على العديد من المجالات الاقتصادية والاعلامية والسياسية والثقافية بل والاجتماعية)

  أن الانسان العربي المعاصر يعاني ازمة هوية وانتماء تتصف بطابعي العمق والشمول.. وتعود هذه الازمه الى وجود الانسان العربى في ظل كيانات اجتماعية متعدده ومتعارضة، تبدأ بالقبيلة والطائفة حيناً، وتنتهي بالدين والقومية احياناً . فالوطن العربي كيان مركب معقد، تتداخل فيه عناصر الولاءات المحليه بالولاءات الوطنيه، ولا تتطابق فيه حدود الجغرافيا مع حدود المشاعر، ولا حدود السياسه مع حدود الأمة. وبالتالي فإن تعددية الانتماء وتناقضاته تؤدي إلى حالة من الانشطار في الهوية الاجتماعية ، والى حالة من التمزق الوجداني الداخلي عند الانسان العربي الذي تتخاطفه، وفي آن واحد ، مشاعر انتماء اجتماعيه متعارضة ومتنافره في مختلف المستويات والاتجاهات.(4)

وتشكل العولمه أحد التحديات التى تقف امام بناء المجتمعات التقليديه، ومن هذه التحديات انها تعمل على تغريب الثقافات الوطنيه من خلال آليات اصبحت اكثر قوة مثل وسائل الاعلام والتقنيه الحديثه واحتكارها على مستوى المعرفه وعلى مستوى المستقبل كما انها توظف العلم  للاختراق الثقافى والهيمنه على الثقافات التقليديه بهدف طمس هوية الشعوب، وقد تعددت آليات هذه الهيمنه كماً وكيفاً بين ثقافه قوميه وأخرى)

وتوثر العولمه ايضاُ في كافة الانساق، كما انها ديناميكة موضوعيه تدفع جميع المجتمعات المعاصره الى اعادة هيكله متعدده الابعاد والمستويات والوتائر لقيمها وهياكلها ونظمها وقوانينها ومؤسساتها، حيث غيرت ديناميكيتها مضامين مفاهيم ومسلمات كثيرة موروثه عن قرون النهضه الصناعيه وعملية التحديث الموروثه عن عهد الانوار الاوروبيه ومسلمات الدوله القوميه الحديثة، مثل مفاهيم الدوله والهويه والديمقراطيه والحدود والسيادة والاقتصاد والعمل والقيمه .. الخ ()

  

مفهوم الهوية

على الرغم من ان مصطلح الهويه ذو تاريخ طويل، اذ انه مشتق من الجذر اللاتينى Idem الذي يدل على التوحد والاستمرارية، الا انه لم يصبح متداولاً الا خلال القرن العشرين فقط.

ويرى كثيرون من المفكرين صعوبه فى تعريف الهويه، وليس غريباً ان يعلنبأن المفهوم لا يقبل التعريف ذاته ، فالهويه مفهوم انطولوجي وجودي يمتلك خاصيه سحريه تؤهله للظهور فى مختلف المقولات المعرفيه، وهو يتمتع بدرجة عاليه من العموميه والتجريد تفوق مختلف المفاهيم الاخرى المتجانسه والمقابله له، ومع ذلك كله وعلى الرغم من الغموض الذي يلف مفهوم الهوية ويحيط به ، يمتلك هذا المفهوم طاقه كشفيه لفهم العالم بما يشتمل عليه من كينونات الأنا والآخر.

.  فهى ليست معطى نهائى مكتمل الصورة، ولا هو مفهوم محدد، بل ان الهوية تنطوي على عناصر متفاعله واحياناً متناقضه، وهي كثيرة التشابك والتعقيد ، ومع ذلك فانها وجه يمكن التعرف عليه من قسماته الاولى)

واسم الهوية فى اللغه ليس عربياً فى اصله وانما اضطر اليه بعض المترجمين ، فاشتق هذا الاسم من حرف الرباط، والذي يعني عند العرب على ارتباط المحمول بالموضوع فى جوهره، وهو حرف "هو" ولفظ الهوية مشتق من اصل لاتيني (Idem) يقابل مصطلح الهويه كلمه Identity فى الانجليزيه، وهو يعنى الشئ نفسه samenesse ، او الشيء الذي هو عليه.

وأُستعملت الهوية في اللغه العربية من مصدر مركب من "هو" ضمير الغائب المعرف بأداة التعريف "الـ" ومن اللاحقة المتمثلة في الـ "ي" المشدَّدة وعلامة التأنيث  اي "هـ".

ويلاحظ ان فلاسفتنا العرب القدامى (الفارابي ،الكندي، ابن رشد، ابن سينا) قد استعملوا لفظ هوية ، المنحوتة من الضمير (هو) بوصفه مقابلاً للفظة "أستين" في اليوناني للدلالة على وجوه المعنى الذي أقره أرسطو لمفهوم الوجود.(9)

ب)   مفهوم الانتماء

يعد الانتماء مفهوما فلسفياً دينامياً ُ، لا يمكن إدراكه الا في ضوء مرحلة تاريخيه بعينها، وفى اطار اجتماعى بذاته ، فهو نتاج للعديد من المعطيات والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية فى المجتمع ، كما انه مفهوم نفسى ذو بعد اجتماعى، وبافتقاده يشعر المرء بالعزله والغربة ، ويعتريه القلق والضيق وتنتابه المشكلات النفسية والاجتماعية التى لها تأثيرها على وحدة المجتمع وتماسكه.

وتتعدد الاستخدامات المرادفه لكلمه "الانتماء" ،وتستخدم احياناً بمعنى الهوية، واحياناً أخرى مرادفه لكلمة الولاء، واحياناً ثالثه الانتساب ، واحيانا رابعه تستخدم بمعنى التوحد والاندماج ..وغيرها.

وتأتي هذه الاختلافات تبعا لما أوردته قواميس اللغه بمختلف اللغات، ويرجع مختار الصحاح الانتماء إلى اصل الفعل (نمى) ويقال نما الحديث إلى فلان اى اسنده له ورفعه، ونمى الرجل إلى أبيه اي نسبه، وقد اتفق معه في المعنى نفسه معجم لسان العرب الذى يرده "إلى الفعل نمى" ، والنماء بمعنى الزياده ، وانمتيه اي عزوته ونسبته ، وانتمى هو اليه، انتسب، وفى الحديث انتمى إلى غير مواليه، اى انتسب اليهم ومال وصار معروفاُ لهم ، ويقال نماه إلى جده، ارتفع اليه في النسب ، اي رفع اليه نسبه.

وقد اتفقت موسوعة علم النفس، التي اتخذت من "التوحد دلاله على تمثل الفرد جماعته وانتمائه لها، على ان يتوفر له الاحساس بالامان والرضا والفخر والاعتزاز بها.

وعلى الرغم من اختلاف الاراء حول الانتماء ما بين كونه اتجاهاً أو شعوراً واحساساً أو كونه حاجه اساسيه نفسية ، أو كونه دافعاً وميلاً، الا انها جميعاُ تؤكد استحالة حياة الفرد بلا انتماء، ذلك الانتماء الذي يبدأ صغيرا بهدف اشباع حاجه الانسان الضروريه منذ ميلاده ، وينمو هذا الانتماء بنمو ونضج الفرد، الى ان يصبح انتماء للمجتمع الكبير الذي عليه ان يشبع حاجات افراده .ولا يمكن ان يحقق للانسان الشعور بالامن والحب والصداقة الا من خلال الجماعة، فالسلوك الانساني لا يكتسب معناه الا في موقف اجتماعي، وتقدم الجماعة للفرد مواقف عديده يستطيع ان يظهر فيها مهاراته وقدراته ويتوقف شعور الفرد بالرضا الذى يستمده من انتمائه للجماعه من الفرص المتاحه له كي يلعب دوره بوصفه عضوا من اعضائها، كما أن توحد الفرد بالجماعة يحقق له المكانة والأمن والقوة وقد يكون لهذه الاشياء قيمة أكبر ،اذا ما فشل الفرد الوصول اليها بمفرده.

والإنتماء مفهوم نفسى ،اجتماعي، فلسفي، وهو نتاج العملية الجدلية التبادليه بين الفرد والمجتمع أو الجماعه التي يفضلها المنتمي ،والانتماء يدعم الهوية باعتبارها الادراك الداخلي الذاتي للفرد،محددة بعوامل خارجيه يدعمها المجتمع، والانتماء هو الشعور بهذه العوامل ،ويترجم من خلال افعال وسلوك تتسم بالولاء لجماعة الانتماء أو المجتمع.

وللانتماء ابعاداُ عديده، يمكننا هنا التركيز على اهمها لتوافقها مع هدفنا وهي

- الهويه identity

يسعى الانتماء إلى توطيد الهويه ، وهى فى المقابل دليل على وجوده ،ومن ثم تبرز سلوكيات الافراد كمؤشرات للتعبير عن الهويه وبالتالى الانتماء.

- الجماعيه collectivism

ان الروابط الانتمائيه تؤكد على الميل نحو الجماعة ،ويعبر عنها بتوحد الافراد مع الهدف العام للجماعه التى ينتمون اليها، وتؤكد الجماعيه على كل من التكافل والتماسك، وتعزز الجماعيه كل من الميل إلى المحبه والتفاعل الاجتماعى، وجميعها تسهم فى تقويه الانتماء.

- الولاء : Loyalty

يعد الولاء جوهر الالتزام، ويدعم الهوية الذاتية ، ويقوي الجماعية، ويدعو إلى تأييد الفرد لجماعته ويشير إلى مدى الانتماء اليها.

- الالتزام obligation

يعنى الالتزام التمسك بالنظم والمعايير الاجتماعية، وهنا تؤكد الجماعه على الانسجام والتناغم والاجماع ، ولذا فانها تولد اتجاهاً نحو الالتزام بمعايير الجماعة تجنباُ للنزاع.

- التواد:

ويعنى الحاجه إلى الانضمام أو العشرة، وهو من أهم الدوافع الانسانية الاساسية لتكوين العلاقات والروابط والصداقات.

- الديمقراطيه:

هى أحد اساليب التفكير والسلوك التي تعزز التقدير لقدرات الفرد وامكاناته مع مراعاه الفروق الضروريه، وتكافؤ الفرص، والحريه الشخصية، وكذلك شعور الفرد بالحاجه إلى التفاهم مع الاخرين، والقدرة عن التعبير سواء بالنقد أو المشاركة الفعالة،.. وغيرها من الجوانب التى تمنع الديكتاتورية، وتعزز قيم الديمقراطيه بالتالى انتماء الفرد للجماعة.

وهناك تصنيفات مختلفة لجماعات الانتماء، بحيث يمكن تصنيفها وفقاًُ للشكل، كما يمكن تصنيفها وفقاُ لفترة دوامها، أو وفقاُ لقوة العلاقات المتبادلة بين افرادها، أو وفقاُ لطبيعة اتجاه تلك العلاقات ايجاباً أو سالباً.

ثانياً: العولمة .. وسؤال الهوية :.

بتحليل عملية العولمة يمكن استخلاص توجهاتها وتأثيراتها فى التالى

- ربط العولمة بتدويل الاقتصاد، حيث العمل على توجيه اسواق الانتاج أو الاستهلاك وربط مصالح الفئات الاكثر اهتماماً ونشاطاً بالعملية الاقتصادية.

- دور الإقتصاد في التأثير على عمل ومواقف العملية السياسية - خاصة في المجتمعات التقليدية ، وغيرها من عمليات مجتمعية ، كتحويل النمط التقليدى الذي يعتمد على العمليات السياسية في الحكم الى نمط تتحكم فيه مسارات العملية الإقتصادية الموجهة من الخارج ( إتفاقيات الجات ، النظام الشرق أوسطى - وغيرها ).

- ربط أجزاء العالم بروابط عدة جعلت بالإمكان القول أن العالم أصبح قرية كونية صغيرة وتخضع لشروط الدول الكبرى ( المراكز الرأسمالية ).

- بلورة ثقافة عالمية تتسم بسمات خاصة تستفيد منها الفئات المسيطرة على العمليات الإقتصادية والسياسية والإعلامية ، ولا شك أن ذلك من شأنه تشكيل الوعى الثقافى وفرض النماذج والفلسفات الغربية.

- تراجع دور العملية الثقافية والإجتماعية فى المجتمعات التقليدية والنامية ، مما يجعلها عرضة للتأثيرات الخارجية .

- التحكم عن بعد من قبل النخبة العالمية فى مجرى الأمور فى الدول الأقل قدرة على الصمود ومواجهة التحديات.

- إحياء الثقافات المحلية ( ثقافات الأقليات ) ، والبدء فى بلورة ثقافة عالمية على حساب الثقافة الوطنية  ، ولا شك أن حركات التطرف بكل أشكالها هي نتاج لآليات الهيمنة الرأسمالية وتشجيعها لإعادة هذه الثقافات المحلية المتعارضة .

- العمل على ابراز قيادة عالمية تستحوذ على النفوذ والقوة ، وتتحكم فى أضخم أدوات التغيير المطلوبة لترسيخ قيم عالمية رأسمالية ، وهذه النخبة سوف تكون من الصفوة الإقتصادية فى العالم.

ومع افتراض أن ما تم عرضه هو خليط متكامل من خصائص العولمة وآليات الهيمنة الموجهة الى الدول خارج نطاق الرأسمالية بل وداخلها أيضاً ، ومن المفترض أن هذه العولمة تؤدي الى التوحيد لا الى التفكك ، الا أن الشواهد التاريخية تبرز عكس ذلك تماماً ، حيث ظهرت النزعات القومية كرد فعل لعملية العولمة ، ودفاعاً عن الهوية والإنتماء الوطني ، أو دفاعاً عن مصالح قومية ، أو دفاعاً عن انتماء ديني ناتج عن الإختراق الثقافى.

وبالعودة الى جدل العولمة وتأثيراتها الثقافية يبرز تساؤل حول ثقافة العولمة أم عولمة الثقافة ، فالتساؤل الأول هو هل سوف تنتج عملية العولمة ثقافة جديدة خاصة بها ، أما السؤال الثانى فيفترض وجود ثقافة ذات منحى انسانى عام تتطور فى إتجاه عولمة شاملة .وبقدر الاجابه على هذين السؤالين سيكون موقف الدول في التعامل مع العولمه والحفاظ على الهوية 

  

وهذا يدعونا التفكير مليئا وبواقعيه لتحديات العولمه واثارها على مختلف الاصعدة وتحديدا على مستقبل التنشئة الاجتماعيه للاطفال والناشئة العرب.

ثالثاُ: دور التنشئة الاجتماعية في تعزيز الهوية والانتماء:

ان اي جماعة انسانية بالمعنى العلمي لمصطلح الجماعة.تظهر فيها خاصيتين بارزتين :-

أولاُ: خاصية الاختلاف: وهذا يعني اننا نجد بين أفراد أي جماعه قدر من الاختلاف في كافة نواحي التكوين السيكولوجي والسوسيولوجى، حيث لا يمكن وجود شخصيتين متماثلتين تمام التماثل من حيث التكوين لكل منهما.

ثانياُ: خاصية التشابه: وهذا يعني وجود قدراُ مشتركاُ من التشابه بين كافة افراد تلك الجماعة فيما يخص ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وان كان ذلك القدر يتفاوت من جماعة الى أخرى كما يتفاوت ايضا من فرد ألى أخر من بين اعضاء نفس الجماعة.

وتعد خاصية التشابة ، الخاصية الهامة لدى دارسي جماعة الانتماء، ولعلها دينامية ذلك الإنتماء، فانه من المهم قراءة عمليه التنشئة الإجتماعية في أي مجتمع ، بوصفها مفتاحاُ لفهم التكوين الاجتماعى والثقافى لأي شعب من الشعوب .ويكاد يجتمع علماء العلوم الانسانية على ان العادات والتقاليد والقيم و اتجاهات الرأي العام وما الى ذلك اقرب الى ان تكون جميعاُ اموراُ يكتسبها المرء من بيئته الاجتماعية بمعنى ان المجتمع يقوم بتعليم افراده ويغرس فيهم العادات والتقاليد والقيم والاتجاهات وما الى ذلك.

إن التنشئة الاجتماعية (Socialization ) توصف بانها العمليه التي تتشكل خلالها معايير الفرد ومهاراته ودوافعه واتجاهاته وسلوكه، لكي تتوافق مع تلك التي يعتبرها المجتمع مرغوبا فيها، ومستحسنه لدوره الراهن او في المستقبل ،كما انها من أهم العمليات الاجتماعية ،فهي تحول الطفل من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي، وهي مهمة للطفل لانها الوسيلة التي تمكنه من تحقيق النمو والنضج الإجتماعي، وهي اداته في الإنتماء الإجتماعي ومرجعه فى تكوين علاقات مع الاخرين، ثم انها فى حاله نجاحها وسيله لوقايته من مظاهر التأثيرات والسلوك المنحرف.

وتعتبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تتولى هذه العملية جزءاً اساسياً في البناء الاجتماعي لكل المجتمعات وهي تتمثل في الاسرة والمدرسة وجماعة الاقران، ووسائل الاعلام ودور العبادة ،والتي تعد وكالات المجتمع الاكبر في عملية التنشئة الاجتماعية.

وفي ضوء المتغيرات الحادثة فان التنشئة دخلت في عملية متزايدة التشعب والتعقيد حيث يتعاظم دور القوى والمؤثرات غير المقننة (مثل الاعلام الفضائي وانفجار كثافة التفاعلات الاجتماعية على اختلافها، وقواعد المعلومات وانتشارها المتسارع)، وتطرح العولمة كما سبق الاشارة لها، وتأثيراتها المختلفة تحديات، تتطلب إعداد خيارات اساسية على صعيد التنشئة وتوجهاتها.

ان التحديات المتفاعله التي تمثل الاشكالية المطروحة على المجتمع العربى، لابد ان يتم التعامل معها من خلال حلول ذات مقومات متفاعله بدورها تشكل نوعاًُ من نظام الإستجابة، وتتمثل نواة هذه الحلول فى بناء القدرة على صعيد تنشئة الطفوله ورعايتها، وتتكون القدرة بدورها من محصله قوى الحصانة الذاتيه (الفردية والجماعية) وقوى الفاعلية (في التعامل مع التحديات).

وبناء الحصانة متعدد الابعاد ويتناول الحصانه الوطنيه، وحصانة الهوية، والحصانه الصحية، والحصانه النفسية والحصانه القيمية.اما بناء الفاعلية فيتمثل فى تربية الخبرات والقدرات المعرفية والتكيفية.وكلا الامرين متكاملان حيث لا فاعلية بدون حصانة .كما لا قيمة للحصانة المغلقة ،المنكفئة على ذاتها، بل تحدد قيمتها في مدى قدرتها على الانفتاح والانتماء والإغتناء والإغناء وتكوين نظم فاعلة أكثر فأكثر ارتقاءاً.

فالمجتمع العربي يتمتع بإمكانات ومقومات ثقافية وجذور مشتركة وروابط ثقافية وتماثل في التجربة التاريخية والتكوين الاجتماعي ، والمعطيات السياسية كافية جداً لتجعل منه نظاماً اقليمياً قادراً على العيش والتفاعل النشط مع النظم القارية والعالميه، اذا تم تعزيز وتفعيل هذه المقومات.

ان أي سياسه مشتركة ومستقبليه للطفوله لابد ان تركز على تعزيز مقومات المصير والانتماء المشترك والهوية العربيه والاسلاميه بشكل مخطط أكثر من اي وقت مضى.

ولابد من الاستناد الى هذه المقومات التاريخية والراهنه للهوية الوطنية وتفعيلها في توجه قصدي واع.

ان الطفل بطبيعته باحث عن هوية اجتماعيه وطنية وعن انتماء يبدأ بالاسرة ثم الحى والمدينه ثم المنطقة ثم البلد ثم الوطن ثم الاقليم وصولاُ الى الامة.وهو يحاول تعريف نفسه على كل من هذه الصعد.

فكما انه يحمل اسماًُ وينتمى الى أسرة كذلك هو بحاجة الى إنتماء الى جماعة ومجتمع والى وطن ولابد من جهود واضحه لتعزيز هذه الهوية من خلال بناء شبكة الانتماءات هذه.وهو بناء يتشكل بواسطه الثقافه ورموزها والايام والمناسبات والشعائر والأعياد والتربيه الوطنية والتربية الدينية والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والسياسه.كما انه يتكون بواسطة نمذجة الشخصية الوطنية من خلال الأبطال والقادة والرواد مستودع الاعتزاز الوطني.

من خلال هذه الشبكة المكونة لهيكل الشخصية الوطنيه والهويه الوطنيه والاعتزاز بالانتماء تبزغ روح التضحية والوفاء عن الحمى والعطاء .فالهويه الوطنية تستحق ولا تمنح هبة والإنتماء له ثمن لابد ان يدفع.ومن خلال هذا التعزيز يتم الانفتاح على الكون.ويصبح الانفتاح فرصه اسهام في بناء الحضارة الجديدة التي تشكل طموحاً واعياً أو كافياً لدى المجتمعات البشرية واحتلال مكانة فاعله في صناعة التاريخ.

إن نظرة فاحصة الى المجتمع في علاقته بأفرادها تكشف لنا حتماً عن حقيقة أن الفرد يخضع منذ لحظة مولده لتأثير عدد كبير من المعطيات الاجتماعية المتباينة الوظائف، والتي تقوم جميعا بالاسهام في تشكيل ما يسمى بطابع شخصيته.

وتقوم تلك المنظمات بخلق نموذج مثالي تصوري لما تتطلبه في الفرد المنتمى اليها، وبقدر نجاحها فى دفع الافراد المنتمين اليها الى تبنى ذلك النموذج واعتباره بمثابة مثلهم الاعلى،تكون درجة تأثيرها في هؤلاء الافراد من حيث عاداتهم وقيمهم واتجاهاتهم وانماطهم السلوكية.

ان تماسك المجتمع أو تفككه، بل ان وجوده نفسه انما يدفع الى عوامل شتى أهمها وحدة التاريخ.ووحدة الارض، ووحدة الاقتصاد ووحدة اللغة، ثم التكوين السيكولوجى المشترك.

والتنشئة الاجتماعية هي تلك العملية التي يكتسب الفرد من خلالها طبيعتة الانسانية، كما أن الفرد يتمثل عن طريقها القيم والاتجاهات والاعراف ومعايير السلوك السائدة في مجتمعة.

وهي عملية مستمرة تبدأ منذ اللحظات الاولى فى حياة الفرد وتستمر حتى وفاته، فضلاً عن انها عملية نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان وتختلف باختلاف الطبقات الاجتماعيه داخل المجتمع الواحد .

وتعد عملية التنشئة الاجتماعية البوتقة التي يتم فيها خلق وحدة المجتمع أو تفككه واتصال أجياله أو انفصالها.

وتعد العلاقة بين الطابع القومي والتنشئة الاجتماعية اشبة بالعلاقة بين الاداة والنتاج النهائى، بمعنى ان التنشئة هي العملية التي يتم من خلالها تشكيل وضع الطابع القومي الذي يمثل النتاج النهائى لتلك التفاعلات الاجتماعية المعقدة، والتي تتم من خلال التنشئة الإجتماعية.

ان الانتماء هو أمر يتلقاه المرء عبر نموه من خلال تنشئته الاجتماعية.وكذلك التنشئة السياسيه،التي تتمثل فى تربية ابناء الاجيال الجديدة بوصفهم اعضاء فى النظام الإجتماعي تربيه سياسيه.وهي العمليه التي يكتسب المرء من خلالها تدريجياُ انتماءه للجماعة القوميه التي تسمح له بالتعبير عن ذاته وقضاء مطالبه.)

ولذلك تشكل التنشئة السياسيه موضع اهتمام كافة النظم السياسيه على اختلاف توجهاتها.فاى نظام سياسى لابد أن يسعى في سبيل بقائه لغرس وتكريس القيم المساندة له، والاتجاهات التي تتفق وسياساته وممارساته لدى مواطنيه.

والاسرة في مجتمعاتنا العربية لا تزال مهد التنشئة الاجتماعيه والمدرسة الاولى للاجيال، ومثل هذه الوظائف التربويه والاجتماعيه تعطي للاسرة قيمة تكاد تكون مقدسة في المعنى المجازي للكلمه،وهو ما يجعلها اسرة ، تقدس رسالتها بدون ان تنطوي على ذاتها، أو تفرط في مسئووليتها تجاه افرادها،ومجتمعها، وذلك على الرغم من التطور السريع، والتحولات العميقة التي تغمر العالم اليوم.

ان طبيعة التحديات المطروحه تفترض وضع برامج،وسياسات متكاملة للعناية بالاسرة العربيه تسعى لتلبية حاجاتها المادية، والمعنويه في نطاق رؤية، ومشروع للتنمية يتماهى معه الخيار الاخلاقي، بالخيار السياسي والاقتصادي وبما يساهم في رد الاعتبار للانسان، وبناء العلاقات الاجتماعيه التي تذكي في الفرد روح الانتماء للمجتمع.

ان دور الاسرة فى تحقيق هذا المفهوم التنموي الحضاري ينبغى ان يتعاظم في المستقبل، وأن تظل الفضاء الاقدر على تحقيق الطموحات للتغييرات القادمه.

ان مواجهه تحديات المستقبل، انما هو عمل يبدأ من الحاضر، وبما نعده اليوم من برامج ومشاريع للنهوض بالاسرة خاصة، حيث يمثل الاستثمار في الاسرة استثماراً مستقبلياً ناجحاً.

ان التنشئة المستقبلية في عصر العولمة ، مدعوة ، اذن، الى خيارات تتجاوز الانسياق التسليمي لها ، في الوقت الذي تستفيد فيه من ايجابياتها وتعظم فرصها.)

وفى اطار هذه التغيرات يبرز سؤال موداه، ماهو طبيعه المستقبل الذى ينبغى ان نعد اطفالنا لمواجهته بل وللاسهام فى تشكيله؟ والاجابه على مثل هذا السؤال الجوهرى قد يسهم فيها العلم بمقدار ، ولكن يسهم فيها كذلك، الاختيار الاجتماعى الفكرى للموقف من المستقبل .

ان المعرفه العلميه قد تتيح لنا قدراً لا يستهان به من التنبؤ بالتطورات التكنولوجيه فى عالم الغد، وقد تتيح لنا كذلك تصوراً للتطورات المستقبلية فى مجالات الموارد والبيئه والسكان ، بل وقد تتيح لنا عدداً من الرؤى المستقبليه.ولكن هذا كله ومهما بلغت دقته لا يكفى وحده لتحديد طبيعة الاهداف الاجتماعيه التى ننشدها خلال تنشئه اطفالنا ، فنحن مطالبون الى جانب هذا كله، بل وحتى قبله بان نحدد موقفا اجتماعيا فكريا من هذه التطورات المستقبليه المتوقعه، ومثل تلك الاختيارات الفكريه تتضمن بلا شك قدراً من المخاطرة، وتحمل مسئوليه الاختيار.

    ان التنشئة المستقبلية لاطفالنا تتطلب ايضا بالاضافه لما تم الاشاره اليه معرفة الجوانب الاتية:

- الاحصاءات والمعلومات الدقيقة عن واقع الطفوله.

- ادراك ادوار مؤسسات التنشئه الاجتماعيه المختلفه، ومتطلبات التنشئه المستقبلية.

- تحليل طبيعة الصراع القيمي الذي يشهده مجتمعنا في علاقته بالاوضاع العالمية والاقلمية والمحلية، والعمل على مواجهة وضع البدائل للقيم السلبية المتدفقة من جراء التغييرات ، والتعاطي الفعال مع القيم الايجابيه.

- مراعاة المناخ السياسى والتغيرات الاقتصاديه والثقافيه والاجتماعيه المعتمله ليس فقط على الصعيد القطري أو القومي، وانما كذلك ايضاً الاقليمي والدولي ، وارتباط ذلك بمجمل التطلعات التي نريدها للطفل والشباب العربى.

ان تفاصيل ملامح المستقبل الذي ستعيش في ظله اجيالنا العربية ليست واضحه ومكتملة،ولكنها ليست مجهولة تماماً ايضاً .قد يبدو التنبؤ اصعب فيما يتعلق بالمستقبل القريب، ولكن ثمه ملامح منظورة لا  نعتقد انها ستتلاشى فجأة، وهذا يستدعينا وضع تصورات مبدائية للملامح الاساسيه وفقاً للاولويات و بشأن أولويات العمل القادم التركيز على الاتي:

تدعيم الانتماء وتحمل الآخر المختلف.

تدعيم قيمة التفكير العلمي والابتكاريه.

- الاسهام في انتاج الاقتدار المعرفي.

- بناء ثقافة الانجاز كنقيض لثقافة الاستهلاك.

- تشكل الحصانه النفسيه ومتانه الشخصية.

- بناء منهجيات التفكير التحليلي التركيبي عند الاطفال والشباب.

ويضع الجوهري ملامح استراتيجية متكاملة لتأكيد قيمة الانتماء، والتي يمكن أن تساهم فيها كل وسائط التنشئه، وتعمل على تنفيذها موسسات المجتمع ،من خلال الاتى:

- تأكيد القيم المجتمعيه التي تعمل على تحقيق الانسجام والوئام فى المجتمع من خلال الاسرة والمؤسسه التعليميه والاعلاميه والخطاب السياسى والخطاب الدينى، وكذا من خلال مؤسسات المجتمع المدنى.

- تأكيد مبدأ العداله والمساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات .

- تأكيد عملية القدوة الصالحه فى كل مواقع العمل، ويستدعى ذلك التدقيق فى اختيار القيادات فى الوضع المناسب.

- وضع التشريعات اللازمة التي تضمن وتؤكد الانتماء والمشاركه والمحافظة على المال العام وصيانته.

- العمل على معالجه الخلل والفجوات فى آليات توزيع الدخل والفجوات بين الريف والحضر.

- تأكيد دور الاسرة وضرورة قيامها بهذا الدور في غرس القيم الايجابية وفى مقدمتها قيمة الانتماء باعتبار الاسرة أهم واولى المؤسسات في عملية التنشئة.

- تأكيد دور المؤسسة التعليمية في غرس الانتماء وتقويته لدى الطلاب من خلال المناهج والمحتويات والأنشطة والممارسات الطلابيه.

- تأكيد دور المؤسسة الاعلامية في تعميق الانتماء والولاء من خلال رسائل الاعلام المختلفه، مع إتاحة فرصه واسعه للتيارات الفكرية والسياسية المختلفة للتعبير عن ارائها وبرامجها وافكارها المنظوية في اطار المصلحه الوطنية.

- تأكيد دور المؤسسه الدينيه فى تعميق الانتماء الى الوطن.

- ضرورة توفير الإحتياجات الاساسية المتمثلة في الغذاء والكساء والصحة والتعليم وفرص العمل وحرية التعبير ، ووضعها فى اولويات خطط التنمية.

- وضع الضمانات التي تؤكد المساواة وعدم التفرقة بين المنتمين الى مختلف الاتجاهات السياسية والثقافية والاجتماعيه والدينيه.

- ضرورة قيام الاحزاب السايسيه والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني ،بدورها فى التثقيف السياسى والإجتماعي وغرس القيم الوطنيه.

- العمل على زيادة مشاركه المواطنين سياسياً وإجتماعياً بكل الوسائل لتكون مشاركة فعليه وفعاله.

- العمل على تفعيل دور المؤسسات في المجتمع ،وان تكون القرارات من خلال المؤسسات لا الأفراد.)

ان هذه الملامح العامه لابد ان تترجم الى خطط وبرامج نوعية وقطاعية شريطة حدوث تنسيق وتعاون وشمول وتكامل بين المؤسسات المختلفة تحقيقاً للهدف الأسمى وهو الانتماء الوطنى.

أن التنشئة المستقبلية للطفل العربى تحتاج إلى منهج متكامل ومشاركة مختلف العلوم وفروعها المتخصصة ، وكافة المتعاملين مع الاطفال والشباب ، مع الأخذ فى الاعتبار أن مشاركة الاطفال والشباب أنفسهم في تحديد الاحتياجات والاختيارات والتنبؤات ستساعد هي أيضا لرسم ملامح المستقبل

 

أ د. محمد سعد عبد اللطيف


التعليقات




5000