..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الصحة النفسية اليوم

أ د. محمد سعد عبد اللطيف

عصر القطب الواحد والصحة النفسية
 هذا المقال يناقش أثر العولمة على الصحة النفسية للفرد الذي يُعتبر أساس تكوين المجتمعات.
خاصةَ إذا علمنا "أن العولمة أدت إلى ارتفاع معدلات المرضى النفسيين في السنوات الأخيرة، وأنها أخفقت في تحقيق عالمية الوفرة في خدمات الصحة النفسية لسكان هذا العالم مقابل نجاحها في المجالات السياسية والإقتصادية".
 
ما العولمة؟
"
يُمكن القول أن مفهوم "العولمة" أو "الكوكبة" من أكثر المفاهيم التي أثارت الجدل والنقاش بين المفكرين والكتاب في المجالات المذكورة، سواء من حيث التعريف أو بدايات الظهور أو تحديد المظاهر والأبعاد أو من حيث تحليل ورصد التأثيرات والإنعكاسات، ففي مجال الإختلاف في تحديد المفهوم يذهب بعض المفكرين إلى القول أن مفهوم العولمة من الغموض بحيث "لا يعني شيئاً" أو "يُمكن أن يُفهم منه القليل"، وذهب بعضهم إلى القول إن العولمة "إسم جديد لظاهرة قديمة". وتتعدد التعريفات وتتشعب، فمنها ما يتغنى بالظاهرة ومنها ما يكتفي بوصفها ظاهرياً، غير أن هذا لم يمنع آخرين من تقديم تعريفات محددة لها.
 
يرى حسن حنفي أن العولمة "تكتل إقتصادي للقوى العظمى للإستثمار بثروات العالم، موارده الأولية وأسواقه على حساب الشعوب الفقيرة وإحتواء المركز للأطراف".×
 
أما أنتوني جيدنز الذي يُعد من أوائل الذين تناولوا هذه الظاهرة يعرف العولمة بأنها "مرحلة جديدة من مراحل بروز الحداثة وتطورها، تتكشف فيها العلاقات الإجتماعية على الصعيد العالمي، حيث يحدث تلاحم غير قابل للفصل بين الداخلي والخارج، ويتم فيها ربط المحلي والعالمي بروابط اقتصادية وثقافية وسياسية وإنسانية".×
 
ويقول مالكوم واترز أن العولمة "هي كل المستجدات والتطورات التي تسعى بقصد أو من دون قصد إلى دمج سكان العالم في مجتمع واحد".             "ومن الواضح، أن العولمة في مفهومها الأمريكي تعني بصورة أو بأخرى "سيادة الثقافة الأمريكية وهيمنتها على شتى صور الحياة والسلوك الإنساني في جميع أنحاء العالم


 
مجالات العولمة:


 "
في المقام الأول، هناك البعد الاقتصادي للعولمة الذي يبدو أكثر وضوحاً وأهميةً من جوانبها الأخرى، باعتبار أن الأبعاد الأخرى مرتكزة إليه ارتكازاً كبيراً، فالعولمة إقتصادياً تعني بروز عالم بلا حدود إقتصادية، واندماج غالبية سكان العالم في الإقتصاد الرأسمالي المتضمن السوق المفتوح، وحرية التجارة وانسياب رؤوس الاموال دون قيود ونشاط عالمي للشركات عابرة القارات التي تدير أعمالها بمعزل عن سلطة الدول.v
 
ثم هناك البعد السياسي للعولمة، والذي يعني تراجع أهمية دور الدولة في حياة مواطنيها، فدور الدولة يكاد يقتصر على تهيئة البيئة المناسبة لاقتصادها ليتجاوب مع متطلبات العولمة الاقتصادية والإجتماعية، فتحدِّ الحدود وإزالة العقبات القانونية والتشريعية. وهي تعني أيضاً كما يرى أنصارها بروز مراكز جديدة للقرار السياسي (GLOBAL CIVIL SOCIETY) الذي سوف يؤدي في المحصلة إلى ظهور "المواطن العالمي" وبهذا تخل طوعي أو اضطراري لمظاهر الهوية و السيادة التقليدية للدولة.v
 
أما البعد الثقافي للعولمة، فهو تلك السيرورة (PROCESS) المتعلقة بتعميق الوعي الكوني المؤدي للاستقلالية الاجتماعية والتضامن والتماسك والتجانس الفكري بين بني البشر، وإلى التطلعات البشرية نحو مجتمع عالمي يلتزم بثقافة حقوق الإنسان وقيمها، وكرامته وبالديمقراطية والتعددية وثقافة السلام. هذا المجتمع العالمي بالطبع لا يتكون بطريقة عفوية وإنما يتطلب الإعداد والتدريب.v
 
وهنا يأتي البعد الإعلامي- الإتصالي للعولمة ليكمل البعد الثقافي، لتظهر أهمية وسائل الإعلام ونظم التعليم والمعلومات كأدوات مهمة لتحقيق تطلعات التجانس تلك ، وما تكنولوجيا البث افضائي وشبكة الإنترنت إلا كما يقول جيدنز "أداتان لاختصار الزمان والمكان" يقدم من خلالهما مضمون متشابه كمقدمة لنوع من التوسيع الثقافي. لفصل المكان عن الهوية والقفز فوق الحدود الثقافية والسياسية، مع ما ينطوي عليه هذا - من وجهة نظرها- من تهديدات على الهوية الوطنية والقومية ولا سيما على دول -بل أمم- الأطراف"


 
مخاطر العولمة علينا:
لا زالت العولمة تمتد وتمتد بشكل سريع، وتخترق حياة الإنسان على كل المستويات سواءً الفردية أو الاجتماعية، إلى درجة أنها تصل في تهديدها لكيان الفرد في حياته الدينية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وتجعله ينصهر معها بشكل سريع ومن ثم يتحد معها، ويُصبح منزوع الإرادة في السيطرة على حياته بشتى مناحيها، أو يُصارع من أجل الحفاظ عليها كما يُريد. لذا فإني سأتحدث عن مخاطر العولمة على كلٍ من الناحيتين الدينية والإجتماعية على اعتبار أنهما الأساس العقائدي والايديولوجي في تكوين الإنسان.

أ‌- مخاطر العولمة على الجانب الديني:
1-"
التشكيك وخَلْخَلة المعتَقَدات الدِّينية، وطمْس المقدَّسات لدى الشعوب المسلمة لصالح الفكر المادي اللاديني الغربي، أو إحلال الفلْسفة المادية الغربية محل العقيدة الإسلامية، وإضعاف عقيدة الولاء والبراء، والحب والبغض في الله، وإن استمرار مشاهدة الحياة الغربية، وإبراز زعماء الشرق والغرب داخل بيوتنا مع ذِكْر أعمالهم وقوتهم وسيطرتهم على غيرهم، والاستمرار في عرض التمثيليات والمسلسلات المترجمة والرومانسية - سيخفف ويضعف ويكسر الحاجز الشعوري بقوة الإسلام، ويرسخ هيمنة الغرْب، فمع كثرة المساس يقل الإحساس.
2-
تقليد النصارى في عقيدتهم، وذلك باكتساب كثيرٍ من عاداتهم المحرَّمة وغير المناسبة، والتي ربما تقْدح في عقيدة المسلم وهو لا يعلم؛ كالانحناء، والتشبه بالنساء, ولبس القلائد والصلبان، وإقامة الأعياد العامة والخاصة، وهذا واضح ومنتشر بين الشباب في أشكالِهم وملابسهم.
3-
نشْر الكفر والإلحاد، حيث إن كثيرًا من شعوب تلك الدول لا يؤمنون بدين، ولا يعترفون بعقيدة سماوية، فلا حرج عندهم إذا نشروا أفلامًا تدعو بطريقة أو بأخرى لتعلم السحر والشعوذة والكهانة التي يقحمونها في بعض ألعابهم وقتالِهم.
4-
استبعاد الإسلام وإقصاؤه عن الحكم والتشريع، وعن التربية والأخلاق، وإفساح المجال للنظم والقوانين والقيَم الغربية المستمدة من الفلسفة المادية والعلمانية البرجماتيَّة.
5-
تحويل المناسبات الدينية إلى مناسبات استهلاكية، وذلك بتفريغها من القِيَم والغايات الإيمانية إلى قيَم السوق الاستهلاكية، فعلى سبيل المثال: استطاع التقدم العلمي والتقني الحديث أن يحوّل شهر رمضان (شهر الصوم والعبادة والقرآن)، وعيد الفطر خاصة، من مناسبة دينية إلى مناسبة استهلاكية.
6-
انتشار الجمعيات الأهلية المدعومة غربيًّا، التي تقوم بمحاربة الهُوية الثقافية الإسلامية، وإثارة الشبَه والشكوك حول النظُم والتشريعات الإسلامية، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين المرأة والرجل وقضايا المرأة المسلمة، وتطالب بعضها جهارًا نهارًا الحكومات والمجالس البرلمانية إصدار القوانين وفق مواثيق الأمم المتحدة المتعلِّقة بحُقُوق الإنسان، بعيدًا عن النظُم والتشريعات الإسلامية.

ب‌- مخاطر العولمة في الجانب الاجتماعي:
1-
شيوع الثقافة الاستهلاكية - لأنّ العولمة تمجِّد ثقافة الاستهلاك - التي استخدمتْ كأداة قوية فاعلة في إطلاق شهوات الاستهلاك إلى أقصى عنان، ومِن ثَمَّ تشويه التقاليد والأعراف السائدة في العالم الإسلامي.
2-
تغريب الإنسان المسلم، وعزله عن قضاياه وهمومه الإسلامية، وإدخال الضعف لديه، والتشكيك في جميع قناعته الدينية، وهويته الثقافية.
3-
إشاعة الجنس وثقافة العنف التي مِن شأنها تنشئة أجيال كاملة تؤمن بالعنف كأسلوب للحياة وكظاهرة عادية وطبيعية، وما يترتّب على ذلك من انتشار الرذيلة والجريمة والعنف في المجتمعات الإسلامية، وقتل أوقات الشباب بتضييعها في توافه الأمور، وبما يعود عليه بالضرر البالغ في دينه وأخلاقه وسلوكه وحركته في الحياة، وتساهم في هذا الجانب شبكات الاتصال الحديثة والقنوات الفضائية وبرامج الإعلانات والدعايات للسلع الغربية، وهي مصحوبة بالثقافة الجنسية الغربية التي تخدش الحياء والمروءة والكرامة الإنسانية.
4-
انتشار نوعية مميزة من الثقافة المادية والمعنوية الأمريكية؛ حيث سيطرت الثقافة الأمريكية الشعبية على أذواق البشر، فأصبحت موسيقا وغناء مايكل جاكسون، وتليفزيون رامبو، وسينما دالاس، هي الآليات والنماذج السائدة في مختلف أنحاء العالم، وأصبحت اللغة الإنجليزية ذات اللكنة الأمريكية هي اللغة السائدة.
5-
انتشار الأزياء والمنتجات الأمريكية في كثير من الدول الإسلامية؛ لأنَّ هذه السلع تحمل في طيَّاتها ثقافة مغايرة تسحق ثقافات الأمم المستوردة لها، وظهور اللغة الإنجليزية على واجهات المحلات والشركات، وعلى اللعب والهدايا، وعلى ملابس الأطفال والشباب.
6-
أنها تركز على حرية الإنسان الفردية إلى أن تصل للمدى الذي يتَحَرَّر فيه من كل قيود الأخلاق والدِّين والأعراف المرعية، والوصول به إلى مرحلة العدمية, وفي النهاية يصبح الإنسان أسيرًا لكل ما يعرض عليه من الشركات العالمية الكبرى التي تستغله أسوأ استغلال، وتلاحقه به بما تنتجه وتروج له من سلع استهلاكية أو ترفيهية، لا تدع للفرد مجالاً للتفكير في شيء آخر وتصيبه بالخوف.
7-
إنَّ ثقافة العولمة ثقافة مادية بحتة، لا مجال فيها للروحانيات أو العواطف النبيلة، أو المشاعر الإنسانية، إنها تهمل العلاقات الاجتماعية القائمة على التعاطُف والتكافل والاهتمام بمصالح وحقوق الآخرين ومشاعرهم، فهي تشكل عالمًا يجعل من الشح والبخل فضيلة، ويشجع على الجشع والانتهازية والوصول إلى الأهداف بأية وسيلة، دون أدنى التفات إلى القيم الشريفة السائدة في المجتمع.
8-
إنّ وسائل العولمة في مجال الإعلام والاتصالات - وخاصة الأقمار الصناعية - التي تدور حول العالم في كل لحظة، وتتسلل إلى البيوت على وجه الأرض كلها، دون استئذان، وتلعب بشخصية الأفراد والأمم جميعًا - تثير في برامجها وأنشطتها الشهوات الجنسية، وتزين عبادة الجسد، وتشيع أنواع الشذوذ، وتحطم قيم الفطرة الإنسانية الرفيعة، فتتناقض بذلك مع النظام الإسلامي الاجتماعي والأخلاقي الذي أراد الإسلام في ظلِّه أن يبني مجتمعًا نظيفًا، مؤمنًا فاضلاً عفيفًا؛ جاء في خطاب الرئيس بوش - الابن - عن حال الاتحاد اليهودي المسيحي في 29 يناير عام 2002م: "ومن الآن فصاعدًا يحق للعالم: تناول الخمر والتدخين، وممارسة الجنس السوي أو الشذوذ الجنسي، بما في ذلك سفاح القربى واللواط، والخيانة الزوجية، والسلب، والقتل، وقيادة السيارات بسرعة جنونية، ومشاهدة الأفلام والأشرطة الخلاعية داخل فنادقهم أو غرف نومهم"".


 
العولمة والصحة النفسية:
"
لم تكن الصحة النفسية ومتانتها ضرورية للتعامل مع حياة العمل والمجتمع والعلاقات الإنسانية بقدر ما أصبحت في عصر العولمة الآن، وفيما سيحمله المستقبل من تحولات وقضايا وتحديات. لقد قذفت بنا تحولات العولمة المالية والإقتصادية (العمالة وسوقها)، والثقافية والإجتماعية في عالم يحمل قدراً من التحديات غير المسبوقة على مستوى متطلبات الاقتدار المهني والمعرفي والنفسي. هناك فرص هامة لمن يمتلك هذا الاقتدار ويُحسن إدارة صراعه مع الحياة وتحدياتها، وتوظيف إمكاناته لتلبية متطلباتها. وهناك في المقابل تهديدات لا تقل وزناً لمن لا يتمتع بالمتانة النفسية وفاعلية الوظائف الحيوية، والقدرة على تحمل الضغوطات والتكيف للتحولات".
 
ومن قراءتي للمراجع التي تحدث كتّابها عن العولمة، رأيتُ أن إفرازات العولمة تكثيرةٌ ومتشعبةٌ ولكنها تُعد محل إتفاق بين الكُتّاب. ولها انعكاسات نفسية توجب على الإنسان ضرورة المواجهة المرنة والاندماج الحذر مع التغيرات الجديدة والمُتسارعة
 
تحدث د. مصطفى حجازي سنة 2006 في كتاب (الصحة النفسية منظور دينامكي تكاملي للنمو في البيت والمدرسة) في الفصل الأخير عن "العولمة والصحة النفسية - نظرة مستقبلية" حديثاً رائعاً يجعل من اللازم المبادرة لوضع برامج للصحة النفسية المجتمعية حسب مبادئ الصحة النفسية ( وقائياً ونمائياً وعلاجياً)، والإنتقال من الفردية إلى المُجتمعية، وهذه استنتاجاتي مما قرأت من الكتاب
1-
إن نوعية الحياة المُغايرة والمُستوردة والمفروضة توجب على الإنسان بذل المزيد من الجهد من أجل تعويد النفس على التكيف السريع والتوافق مع التغيرات وتحمل الضغوط.
2-
إن التحولات السريعة في الحياة ومتغيراتها تؤثر على جودة التخطيط ووضوح الرؤية سواءً على مستوى المؤسسات والشركات أو على مستوى الفرد.
3-
إن الوصول للريادة والتمسك بزمام المبادرة للوصول لأعلى درجات الإمتياز في الحياة سيؤدي إلى الإرهاق النفسي بسبب التغيرات المتلاحقة، حيث أنه لابد أن يكون هناك نشاط لا محدود على المستوى (المهني - العاطفي - الاجتماعي) لبلوغ أعلى درجات الرضا.
4-
سيؤدي عدم الإستقرار والثبات النفسي وضعف الذات إلى تحول الإنسان لأداة من شأنها خدمة المصالح للدول مصدّرة الثقافة، والوصول إلى حالة من الإنقيادية بدلاً من كون الإنسان المُغير الحقيقي في الأرض الذي اصطفاه الله سبحانه وتعالى فيها.
5-
إن متطلبات الواقع الضاغطة بكل مستوياتها ستجعل الإنسان في صراع مع الوقت وإدارته وربما يصل به الأمر لما بات يُعرف بـ (مجاعة الوقت)، وذلك إذا أراد أن يكون ناجحاً في كل الميادين.
 
أما بالنسبة لما كتبه د. عامر الأسمري في مقال "مخاطر العولمة علينا" المنشور سنة (2010) فهو حديثٌ رائعٌ وله تحليلاتٌ من الزاوية النفسية، وخاصةً فيما يتعلق بمخاطر العولمة على الناحيتين الدينية والإجتماعية، بات من الواضح لي أن هذه المخاطر لها إنعكاساتها النفسية على الفرد والمجتمع، وذلك حسب تحليلي كباحث في هذا الموضوع
1-
إن التشكيك وخلخلة المُعتقدات الدينية لدى الشعوب المُسلمة يؤدي إلى شعور الإنسان المُسلم بخلل في معتقداته ومن ثم تلاشي الهوية الإسلامية ثم فقدانها ثم تقليد الغرب والنصارى واليهود في حياتهم وصولاً في نهاية المطاف إلى اتباعهم.
2-
إن تعمد نشر الكُفر والإلحاد عبر الأفلام والمسلسلات، وإقصاء الإسلام عن الحُكم والتشريع سيؤدى إلى الصدامات الطائفية، والهجمات الإعلامية، وبروز المتلازمات المفاهيمية العقدية مثل متلازمة (الإسلام - الإرهاب)، (المسيح - التسامح).
3-
إن جعل الإنسان يأخذ بظواهر الأمور سيؤدي إلى تكوين (الشخصية القشرية) التي لا تهتم بفحوى الموضوع ولبّه بل تهتم بالشكل والظاهر فقط، مثل تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية إلى مناسبة إستهلاكية.
4-
كذلك فإن شيوع الثقافة الإستهلاكية يؤدى إلى وصول الإنسان لمرحلة عدم السيطرة على الذات وانتزاع الإرادة.
5-
سيؤدى انتشار نوعية مميزة من الثقافة الأمريكية والأزياء والمنتجات الأمريكية في كثير من الدول الإسلامية إلى اختلال في مظهر من مظاهر الثقافة الإجتماعية السائدة في المجتمع.
6-
سيصل الإنسان إلى مرحلة عدم فهم الذات وشعوره بالعدمية إزاء التغيرات السريعة.
7-
سيتحول الإنسان إلى شخصية براجماتية تمجد المنفعة والمادة على حساب قيم (التعاطف والتكافل والعلاقات الإجتماعية)، لأن العولمة لا مجال فيها للروحانيات أو العواطف النبيلة.
8-
إن شيوع الثقافة الجنسية في الأقمار الصناعية التي تدور حول العالم في كل لحظة وتتسلل إلى البيوت سيرفع من نسبة تكوين الشخصية الشهوانية أكثر من الشخصية المحافظة، وسيؤدى إلى تحولات مجتمعية خطيرة في المستقبل، عبر تعاقب الأجيال.

  


 
كيف نواجه العولمة؟؟


 
الوحدة العربية والوحدة الإسلامية كأساس لمواجهة العولمة
"
إن الوحدة العربية الأوسع، والتضامن الإسلامي الأشمل، لهما الدرع الواقي من شرور العولمة، كما أن التضامن الآسيوي والأفريقي لهو الترياق الشافي من سمومها، فإذا كانت أوروبا وحدت بعد حربين عالميتين، فليس هنالك ما يمنع قيام وحدة عربية واسعة، وتكامل عربي إسلامي كوني، تتوحد فيه القوانين المستنبطة من الشريعة الإسلامية، وتتكامل فيه مناهج التعليم والثقافة والإعلام، ويشترك في سوق واحدة واقتصا كوني واحد، وكذلك فإنه بيس من البعيد أن تنحو قوانين الإقامة والهجرة والعمل نحو الإتحاد والتكامل.
فقد كان العالم العربي إلى عهد قريب، يكون عالماً واحداً متصلاً حتى القرن التاسع عشر الميلادي، كان رجال الافغاني ومحمد عبده يسافران من الهند وأفغانستان ، وإستانبول ولبنان، ويدعوان إلى الإسلام وإلى الوحدة العربية، وإلى ضرورة إقامة الجهاد ضد العدو المستعمر.
إن مثل هذه الوحدة والتكامل إن قُدر لها أن تتحقق فسوف يكون لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية وعلمية واسعة جداً، خصوصاً وأن منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي عموماً - قد حباها الله ثروات هائلة وموقعاً إستراتيجياً فريداً - فإذا لم تتحقق الوحدة السياسية الشاملة فلا أقل من أن يتحقق أكبر قدر من التكامل والتواصل على مستوى الأقاليم".



التوصيات
من خلال سرد المعلومات والحقائق سالفة الذكر، أوصي بالتالي:
1-
الثبات على مبادئ الإسلام ففيه النجاة الحقيقية من كل التغيرات والنعرات والأكاذيب الباطلة.
2-
ضرورة التخطيط الإستراتيجي كأداة حقيقية من أدوات الصمود على المبادئ وتحقيق الأهداف في الحياة، وأن يُعلم في المدارس والجامعات كأساس من أسس الحياة التعليمية.
3-
تنمية مهارات الذكاء المتعدد الأوجه (اللغوي - الإجتماعي - العاطفي - اللفظي ...إلخ) لدى الأجيال، وذلك بهدف تعويدهم على عدم قبول جميع الأفكار والثقافات المُستوردة، بل يجب الوقوف مع النفس قبل الإقدام على تناول الجديد.
4-
هناك إستراتيجيات لتنمية مهارات التفكير، يجب البحث عنها أيضاً وتدريب المجتمع عليها، عبر برامج التدريب ومراكز تدريب حكومية.
5-
ضرورة نهضة الأمة العربية وتحالفها مع بعضها ليس بالشكل الصوري بل بالعمل المُخطط والمدروس والإستراتيجي لمواجهة العولمة بجميع تشعباتها ومجالاتها، وأن يكون للأمة الإسلامية الريادة كما كانت في العصر الذهبي في حكم الإسلام.
6-
وضع برامج نفسية متنوعة ومتدرجة حسب مبادئ الصحة النفسية (برامج تحصينية - برامج علاجية - برامج نمائية)، تعمل على المحافظة على صحة الإنسان قدر الإمكان مع عدم شعوره بالإغتراب في زمن العولمة

أ د. محمد سعد عبد اللطيف


التعليقات




5000