..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ما يلزم تصويبه في تواريخ الأدب العربي

مهدي شاكر العبيدي

كثيرا ً ما تلجئ الباحث بعض الدَّواعي لمراجعة المصنفات المستقصية مسار الآداب العربية في الأزمان الماضية والعهود القريبة ليستيقن من صحَّة الوقائع ويتثبَّتَ من صدق التواريخ ممَّا يعنُّ له إثباته وتقريره في كتابته ، فيلحظ عزوف أصحاب هذه الموسوعات المستوعبة للحوادث السِّياسية والاجتماعية والمحيطة بالتيارات والأفكار المؤثرة في النتاجات الأخرى عبر العصور المتلاحقة عن تجلية السَّقطات والهنات اللاأخلاقية التي اجترحها بعض الأعلام من أقطاب الفكر والبيان ، وأساءوا بها إلى المصلحة العامة ، ممَّا لا يُسَهِّل بحال انتحال الأعذار لهم أو إبراء ذمَّتهم منها .

 

فيفيض أولئك المؤلفون الجمَّاعون دون أنْ يعدموا مزية التحليل والسَّرد وإرسال الأحكام النقدية المنصفة في أحيان كثيرة ، في مقدرة مَنْ يترجمون لهم ويعقدون الفصول الضَّافية حولهم ، من تطويع الأساليب والقوالب الكتابية لمقتضى العصر الذي عاشوا إبَّانه ، وتحسَّسوا بشكل تام وجيد بجميع مشكلاته وأحواله ، وكذا ينيطون بهم ريادة التجديد واطلاع فجر النهضة أو يسلكونهم في عداد المحبين لتراث الأمة الثقافي بمتنوع صنوفه ، على سبيل التعمية ومواراة ما لو شاع بين الناس من الحكايات والأسرار لما أمكن دفعه بذريعة التقول والتلفيق .

 

وكلـُّنا يتذكر ما قرأه أيَّام صباه وعهده بالدِّراسة من تلك المباحث المسهبة ونظيرتها المقتضبة ممَّا احتوته واشتملتْ عليه الكتب المدرسية المقرَّرة ، تعريفا ً ببعض رجال النهضة الحديثة وإنباها ً لذكرهم وإشادة بدالتهم على اللغة العربية من ناحية تنقيتها من العجمة والرَّكاكة ، لا سِيَّما أنـَّهم ظهروا في أعقاب أزمنة شهدَتْ الجفاف وقصور السَّلائق عن الإبداع والتفلت من أغلال الصِّناعة ، وهي غير الشَّرط والإحكام الواجب ، وكان لا محيص من النظر حيال سابقتهم هذه إلى إيثار السَّلامة واليسر والسُّهولة في الكتابة على الكد والتنميق والمغالبة ، على أنـَّها من قبيل الثورة الرَّائدة في بابها وقتذاك ، لولا أنْ استوى أولئك الموسوعيونَ واجتمع على صعيد بحسب قياسهم كلُّ من محمد عبده ، وأحمد فارس الشِّدياق ، وحمزة فتح الله ، وإبراهيم المويلحي ؛ دون تلمس أدنى ما يمكن من الفوارق والمتناقضات في مواقفهم من العصر والمجتمع .

 

والتاريخ الأدبي بعد شأنه في الأهمية واجتناء الفائدة منه والاعتبار بسير أعلامه شأن التاريخ السِّياسي الذي يتكفل أصحابه المعنيون به بتحري مسبِّبات حوادث ووقائعه ، وبذا يكون نافعا ً ومقبولا ً أنْ يشيد مؤرِّخو الآداب بحميَّة المويلحي الأب في ميدان إحياء ونشر المأثورات الأدبية واللغوية والفكرية القديمة ، لنستدلَّ معهم ونشاطرهم رأيهم في نزعة هذا الجهبذ وعقيدته الرَّاسخة أنَّ الأديب الواعد لا يستكمل أداته ويستوفي شرطه ما لم يجتل ِ الصَّفحات الناصعة ممَّا كتبه السَّلف الماضون وعبَّروا خلاله عن خطراتهم وتأملاتهم في روعة وانسجام بين ما ينطوون عليه من الخواطر والتأمُّلات وبين الأشكال البيانية التي عوَّلوا عليها في التمثيل والإبانة بلا أدنى مبالغة أو تكلف .

 

ويكون مفيدا ً أنْ يفيضوا في مذهب رجل المجتمع هذا وما تميَّز به من الفتاء والعرام وأخذ نفسه بالشِّدة وقسرها على المغامرة إذا لزم الأمر ، إذ الحياة في شرعه وثوب ومجازفة وتقحُّم ، فعمل ناشرا ً للكتب وصحافيا ً ومتاجرا ً في السُّوق كما تقلب في غير دور من حياته في وظائف متنوعة منها عضوية محكمة الاستئناف ، ومرافقة الخديوي إسماعيل في منفاه بإيطاليا إذ اتخذه كاتب سرِّه .

 

أمَّا أنْ يلقوا حجبا ً وأستارا ً على ممالأته الخديوي عباس حلمي الثاني حفيد إسماعيل وتغاضيه عن تردُّده وانتهازيته وأثرته وتظاهره من آن ٍ لآن باعتناق مبادئ دعاة الإصلاح ومؤازرتهم في تنفيذ برامجهم وتجسيدها على صعيد العمل لأنـَّه القابض بالزِّمام العالي ، وقد جرَّه هذا الأمر لتملق الشَّيخ محمد عبده وشايعه على إجراءات الإصلاح في الأزهر وديوان الأوقاف ، ثمَّ يشفع هذا الموقف بآخر له مناقض تماما ً بمجرَّد تلويح المندوب البريطاني بانتزاع أوفر قدر من الصَّلاحيات والحقوق وحرمانه منها إزاء هذا الإسناد والدَّعم ، فيسمُ ـ أي الخديوي ـ العمل على إنهاض المسلمينَ بالتعليم الصَّالح زيغا ً في العقيدة ومروقا ً من الدِّين .

 

نقول بعد هذا الاستطراد إنَّ غفلة الدَّارسين أو كتبة التواريخ الأدبية على وجه التحديد عن هذه الممالأة ومساندة الخديوي والنطق بلسانه ، بعد حمل الشَّيخ محمد عبده على ترك منصب الإفتاء ، فيرومه المويلحي بالقدح بمصلحته من العلم واجتهاده في الإفتاء بصدد المشكلات والقضايا المستجدَّة في حياة المجتمع ، بالاستناد إلى ما في الدِّين عينه من سماحة وتمجيد للعقل على أنـَّه مثلٌ للإفساد والتضليل ، كلُّ ذلك يكرِّس تخلي باحثينا أولاء عبر كتاباتهم عن الموضوعية والتجرُّد ، وحتى الحياد في أهون الخصائص والغايات ، وفي غمرة هذه القطيعة والجفاء بين الخديوي ودعاة التجديد والتغيير وجد الأوَّل أنْ لامناص من الارتماء المطلق في أحضان المحتلينَ والرِّضا حسب الطلب باستعراض جيشهم المحتل في ساحة قصره والوقوف تحت العلم البريطاني يوم الاحتفال بعيد ملك الإنجليز تزلفا ً إلى العميد البريطاني ليغضي عن تصرفه بالوظائف الحكومية 1 .

 

وكان إبراهيم المويلحي الفارس المعلم في حلبة الصِّراع المعدوم التكافؤ بين طرفيه من حيث المدد والقوَّة والتشيُّع والإتباع ، ولم يتورَّع عن إظهار زهوه وانبهاره بأنَّ مئة مليون من المسلمينَ يحيون هذا العلم في ذلك اليوم يوم الاستعراض أنْ يقام مثله في بقية الأمصار المحتمية بالنفوذ البريطاني ، ولا يجد حكامها غضاضة في الوقوف تحت هذا العلم بجانب ملك الانجليز وإمبراطور الهند ، وحسب العائبينَ إمعانا ً في السُّخف والجهل بالعواقب حين يفرِّطون بهذا الشَّرف ولا يعجلون إليه .

 

وللأستاذ الدكتور عبد المنعم خفاجي أنْ يفتن في تصوير دور الصُّحف التي تولى المويلحي تحريرها في تنوير الأفهام والعقول وتشجيعها على متابعة مستجدَّات العلم والأدب ، بله الفلسفة والسِّياسة ، مستنتجا ً أنه " اقدر كتاب العربية على النقد وأمرُّهم وأوجعهم في غير ما نهش للعرض ولا نشوز على أحكام القانون " عبر ترجمته في كتابه ( قصة الأدب في مصر ) ، سوى أنـَّه لم يتورَّع عن تلفيق الصُّور المهينة للشَّيخ الورع محمد عبده مع الرَّاقصات المعروفات في ذلك الزَّمن بغير حيلة من حيل التزوير التي يصطنعها أرباب التصوير والسِّينما ، على ذمة عباس محمود العقاد الذي صافحَتْ عينه صحف ( كان زمان ) ! ، ونقل عنها بعض الأنباء الصَّحائح لكتابه عن خالد الذكر محمد عبده .

 

وتطول الأديب الكبير الرَّاحل احمد حسن الزَّيات مثل هذه المؤاخذة إلى حد ، فقد اقتصر في بيان دوره في النهضة الأدبية على احتفاله باللفظ الرَّشيق والأسلوب الأنيق ، منتهجا ً في ذلك للنابتة الجديدة طريقا ًً سويا ً في الإنشاء المقبول بعدما كان سابقوه مشدودينَ إلى البديع والصَّنعة وتكلف الحلية الظاهرة بأمتن الآصار والأسباب ، ولم يَعْدُ ذلك سلكهُ في عداد الأخيار والصُّلحاء ممَّن تمسكهم روادع من نفوسهم عن النهش والافتيات ، قبل أنْ تصرفهم عنها خشية من قانون ونزول على حكم .

 

وإذ يستبين ما يستبين من وراء إطناب الباحثين في نصيب المويلحي من البلاغة وتوخي الرَّوعة البيانية ، أكان ذلك قصدا ً أم جهلا ً بالأمور ، من قبيل الاشتغال بالأعراض المبذولة عن الجواهر النفيسة ، أو الإمعان في صرف الجيل تلو الجيل عن تشخيص اللاجين والواغلين في معاودة نزوع الأمة إلى الحرية والانعتاق والتقدُّم مع التمسُّك بالدِّين الحقِّ والاحتكام إلى العقل والمنطق في كلِّ مسألة وتصرُّف ، من خلال الإرجاف بسيرة الشَّيخ محمد عبده والتشكك بسمعته ، ناهيك بما يمليه الغيظ والحسد وما يلزمان بهِ المبتلين بهما على أيِّ حال شئتَ من التفسير والتأويل .



 

1ـ عباس محمود العقاد ـ ( محمد عبده ) ـ بتصرُّف .

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000