..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بحور الشعر وأشرعة الشعراء

يونس ناصـر

على الرغم من كثرة الدراسات والبحوث والمؤلفات، إلا أن تاريخ الشعر العربي لم يقدم لنا ما يعيننا على فهمه، من حيث بداياته ومرجعياته وتطوره، وليس بين أيدينا ما يعيننا على معرفة المراحل التي مرّ بها والأشكال التي (قيل) فيها حتى استقر على الشكل الذي صار يعرف به الآن، وإنما ابتدأ التأريخ للشعر العربي منذ وصوله الى أعلى درجات النضوج الكمال، وتحديداُ من معلقة امرىء القيس المشهورة التي يؤرخ لها بـ150 عاماُ قبل الإسلام ومطلعها:

 قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ

                                 بسِقطِ اللوى بين الدخولِ فحوملِ

وقد اختار العرب أجمل وأكمل سبع قصائد (وقيل عشراً) لسبعة من أشهر الشعراء العرب، وكتبوها بماء الذهب وعلقوها على أستار الكعبة، تخليداً لها واعترافاً بتأثيرها وجمال معانيها ومتانة صياغتها، وسميت بالمعلقات لهذا السبب، ومن الواضح أن هذه المعلقات "قيلت" في أكثر من غرض منها الفخر والمديح والغزل وذكر الأطلال والفروسية ووصف الديار والخيل والسيوف، وغيرها، كما أنها توزعت على أكثر من بحر من بحور الشعر التي اكتشفها الفراهيدي لاحقاُ.

 إن من بديهيات القول، إن الشعراء العرب كتبوا قصائدهم من دون الاستناد الى أمثلة ونماذج سابقة أو مرجعية موسيقة أو إيقاعية، إذ إن كل الدارسين والباحثين في هذا الشأن لم يشيروا حتى الى ما يوحي بذلك، وإنما كان "الإيقاع النفسي" للشاعر هو الدافع الأساس لقول الشعر، أي ان الحالة النفسية للشاعر هي التي تشكل " الوزن" الذي ستكون، أو تبنى عليه القصيدة، وكما هو معروف فإن الإنسان عندما يتحول من الحالة الاعتيادية ألى حالة الفرح أو الحزن أو الغضب أو الدهشة يختلف أداؤه وترتفع لغته عن مستوى الكلام العادي وتصبح أكثر حبكة واختزالاً في التعبير عن الحالة، وقد درس علم النفس هذه الجوانب وفصّل فيها كثيراً، هذا التغير يصبح أكثر وضوحاً لدى الشاعر، لأن قدرته على التعبير أعلى ومخزونه اللغوي أوفر، وقبلهما الموهبة والمخيلة والحساسية إزاء ما يحيط به، تأثيراً وتأثراً، حيث يستدرج إيقاعه النفسي لغته ومفرداته لتترجم انثيالاته وأحاسيسه وآلامه وأوجاعه ومواقفه في الحياة، ومنها، بكل مستوياتها واتجاهاتها وتقلباتها.

 وقد اتفقت جميع الآراء على أن الفراهيدي اكتشف الأوزان التي كُتب بها الشعر العربي قبل أن يضع علم العروض، فقد كان الشعر كان سابقاً على العروض، وهو بذلك يكشف لنا عن فطرة الإيقاعات النفسية التي انبثق منها الشعر، وهي كثيرة، وعندما نجمع البحور التي اكتشفها الفراهيدي، ثم الأخفش لاحقاً، وجوازاتها يصبح لدينا أكثر من 60 بحراُ مستقلاً، والبحور الستة الميتة منها أو المهملة لم "تمت" أو "تهمل"  لاحقاً وانما لم يستخدمها الشعراء بنفس القدر من استخدامهم للبحور الاخرى، في الوقت نفسه الذي كتب شعراء آخرون قصائد بإيقاعات وأوزان خارج هذه البحور، أثارت الكثير من الانتباه والجدل في حينها لانها لم تقع ضمن الإيقاعات والأوزان التي اكتشفها الفراهيدي، ومنها قصيدة عبيد بن الأبرص التي عدّها بعض النقاد والمؤرخين من المعلقات ومطلعها:

أقفـرَ من أهلهِ مَلْحـوبُ    فالقُطبيَّــات فالذَّنوبُ

 ومنها قصيدة نسبها بعض نقاد الأدب الى تأبط شرا، ونسبها آخرون الى ابن اخته وفيها:

إن بالشِّعبِ الذي دونَ سلع

لقتيــــــــلاً دمُــــــه مـــا يطـــــــــلُّ

قذفَ العبءَ علـيّ وولّـــــى

أنـــــا بــالــعــبءِ لــــــه مُـسـتــقــلُّ

 ولا نعتقد أن الفراهيدي وضع هذا العلم ليعلّمنا كيف نكتب الشعر أو ننظمه، لأن الشعر موهبة ولا يمكن تعلمه أو اكتسابه بالتقادم والتدريب, ولو كان الشعر يكتسب اكتساباً لأصبح نقاد الشعر شعراء كباراً لا يشق لهم غبار، وقد سئل أحد النقاد السابقين لماذا لاتكتب الشعر فقال: لأنني عارف بجليله. ولو كان الشعر مجرد وزن فحسب لأصبح كل مهتم بهذا العلم شاعراً، لكنه معاناة حقيقة وانشغال يحتاج ألى صبر وجهد ومشقة، كما يقول الحطيئة:

الشعر صعبٌ وطويلٌ سلمه

إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه                        

زلّت به إلى الحضيض قدمه

 يريد أن يعربه فيعجمه

ولم يزل من حيث يأتي يخرمه

 وإنما أراد الفراهيدي أن يكشف لنا تلك الإيقاعات والأوزان ويحفظها خوفاُ عليها من العبث والتحريف والنسيان، ولم يكن القصد أن يخرجها من المستوى النفسي الى المستوى العلمي والتعليمي الجاف المجرد، لأن الشاعر  لا يختار الوزن الشعري ثم يكتب قصيدته ويخرج بها الى الناس، لأنها والحالة هذه تصبح لعبة باردة ونوعاً من العبث واللاجدوى، وعملاً لاطائل من ورائه.  كما أن الشاعر لا يستطيع، مهما حاول، أن يستدعي القصيدة وقتما يشاء، كأن يخرج الورقة والقلم ويختار البحر الذي يريد ويبدأ بالكتابة، وقد عبّر العديد من الشعراء عن استعصاء القصيدة على الاستدراج، بينما تأتي في الوقت الذي تختاره هي وتفاجىء الشاعر، في الزمان والمكان والحالة، واستناداً إلى ما تقدم نقول إن كل ذلك الشعر إنما كتب على (السليقة) ولم يستند إلى (قانون) موضوع، بمعنى ان الشاعر كتب قصيدته من دون محددات مسبقة، وكان حراً في التعبير عن حالته النفسية  كيفما يشاء، وبأي وزن أو أيقاع ، وفي الزمان والمكان والمؤثرات في لحظتها، وبهذا الفهم أو المقتضى يكفّ الوزن الشعري عن أن يكون قيداً على الشعر أو ضد حريته، إذا أحسن الشاعر الذي تقديم قصيدته من انفجاراته الداخلية العميقة ومخزونه الفكري والثقافي والوعي وتجربته، وليس اعتماداً على الوزن الشعري وحسب.

 وهنا لا ننفي ما للبيئة من أثر،  ولكن ثقافة الشاعر ثقافة "خاصة" لها روافد قد تفتقدها الثقافة "العامة"،وترتفع عليها درجات، وهناك شعراء كبار ظهروا في بيئة ثقافتها العامة لا تساعد ولا تشجع على الابداع، لإن الشاعر يرى ما لايراه الآخرون، ويبهرهم بما يقول، وكان في الجاهلية بمثابة وزارة اعلام كاملة، تفتخر به القبيلة ويدافع عنها ويمدح مآثرها في الشجاعة والكرم والحلم وكل القيم التي كان يفخر بها كل المجتمع انذاك، وثقافة الشاعر في العصر الحديث ايضا ثقافة "خاصة" ليست لها علاقة محدد بالثقافة العامة، الا بالجانب المحلي والتراثي منها.

  اما علاقة البيئة بالايقاع فانها تقع بين العام والخاص ايضاً، فرغم عمومية مفردة "البيئة" الا ان ايقاع الشاعر يظل ايقاعا خاصا، بل شديد الخصوصة ضمن الايقاع "العام" وهذه واحدة من سمات الشاعر في كل العصور، رغم انه ابن بيئته وعصره في آن، والمسألة في الأساس تعتمد على موهبة الشاعر وقدرته على التعبير وحساسيته وحصيلته اللغوية ودرجة الوعي في الرفض والقبول، وعلاقته مع المحيط بكل ما فيه من تناقضات، ولذلك فإن للشاعر في "بيئته" مكانة خاصة اذا استطاع ان يرتفع الى المكانة التي يريد ان يكون فيها المجتمع، ليس من باب انه مصلح اجتماعي، ولكنه قائد بشكل ما، ومثقف خاص بتكوينه الخاص، فالشاعر فيلسوف وعالم نفس ولغة واجتماع وفنان تشكيلي ومسرحي، بقدر ما هو شاعر، هو من كل هؤلاء وغيرهم، ولكنه ليس بالتحديد والتخصيص واحداً منهم.

 ومن هنا نجد ان استخدام الشاعر لبحور الشعر لم يأت بقصدية باردة على وزن مسبق، وانما خلاصة لتفاعل كل المؤثرت الخارجية والداخلية، فعندما استخدم الشاعر الجاهلي البحر الطويل ، مثلاً، انما كان ارتقاء بايقاع مسير الناقة والحداء الذي كان يقود القافلة في صحراء قاحلة موحشة، مثيرة لكل مشاعر الخوف والقلق. ولكي يكون الشاعر جديرا بهذا اللقب كان عليه ان يجيد الكتابة بكل الأوزان المعروفة وفي كل أغراض الشعر حتى لا يتهم بفقر القريحة والموهبة، وكان يختبر بعض الشعراء بأن يكتبوا المعاني نفسها على اكثر من وزن شعري، ومثال ذلك من العصور اللاحقة الشريف الرضي؛ حيث كانت تربيته تمنعه من الخوض في الحب والغزل، ولكنه لكي يؤكد موهبته، نظم قصيدة في الغزل التي مطلها:

يا ظبية البان ترعى في خمائله

ليهنك اليوم أن القلب مرعاك

الماء عندك مبذول لشاربه

وليس يرويكِ إلا مدمعي الباكي

 

 لقد انشغل الفراهيدي انشغالاً عميقاً وشديداً لكي يستنبط الأوزان الشعرية، وأن المصادفة التي قادته التفكير في ذلك، أدخلته في خضم متلاطم يتطلب الانعزال والدقة الفائقة والعمل الدؤوب، وذلك يتضح من خلال الدقة المتناهية في الفصل بين البحور، ليس المتشابهة في تفعيلاتها، ولكن على مستوى سقوط حرف او زيادته بما يؤدي إلى الخلط بين البحور، ويخرج البيت الشعري من وزن الى آخر في القصيدة الواحدة، فمثلا، يقول أبو نؤاس:

قل لمن يبكي على رسم درس

واقفاً ما ضرّ لو كان جلس

 

  ولو اضفنا الحرف (ف) إلى الصدر و(إنْ) الى العجز لخرج البيت من بحر الرمل (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن) إلى بحر الرجز (مستفعلن مستفعلن مستفعلن).

ويقول الشنفرى في لامية العرب من البحر الطويل (فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن):

وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى

وفيها لمن خاف القِلى متغزل

 

فإذا حذفنا حرف (الواو) من بداية الصدر والعجز ينتقل الى بحر الكامل (متفاعلن متفاعلن متفاعلن).

وهناك الكثير من الأمثلة على هذه الدقة لا يتسع المجال لذكرها.

 وبما أن الوزن الخليلي انتقل من "السليقة الى التعلّم" بعد علم العروض، وبعد فترة طويلة من التخلف والجهل على كل المستويات في المجتمع العربي، والثقافي جزء منه، فقد اصبح الوزن الشعري سابقاً على الإيقاع النفسي للشاعر، وصوتاً خارجياً يتقاطع مع الروح في تجلياتها الخلاقة، وقيداً يحد من قدرة الشاعر على التحليق، إلا اذا كان ذا موهبة فذة، مثل شوقي والجواهري، لذا كان من الضروري البحث عن أجنحة جديدة تتناسب مع الحياة والثقافة الجديدة، وتبعث الروح في الشعر العربي، ليعود مؤثراً في بيئته وعصره، وبسبب من الاطلاع على الثقافات الأخرى والحاجة الماسة التجديد خرج جيل السياب والملائكة والبياتي الى فضاء أوسع للإبداع بالانتقال من "البيت" الى "التفعيلة" التي أصبحت وحدة البناء في القصيدة العربية الحديثة، وانكسر البناء الكلاسيكي لتنفتح المساحات أمام الشعراء للانطلاق الى آفاق أرحب، وفي هذا الخضم "أهملت" البحور المركبة من أكثر من تفعيلة، واستخدمت البحور الصافية ذات التفعيلة الواحدة، من دون الالتزام بعدد التفعيلات في السطر الشعري الواحد، وهي (متفاعلن، فاعلاتن، مستفعلن، فعولن، مفاعلتن، فاعلن، فعلن)، لتقترب موسيقا الشعر الحديث من الموسيقا التي تنبني على 7 أحرف ايضاً، وتتنوع عليها كل الانغام المعروفة' مثل (الرست والسيغا والعجم والنهاوند والبيات والحجاز، وعشرات غيرها) بفضاءات لا نهائية، ولم نجد من بين نقاد الموسيقا او الملحنين او الفنانين من يقول إن الانغام اصبحت "قيداً".

 والخلاصة، فإن موهبة الشاعر وأيقاعه النفسي هما أجنحة الشاعر في التحلق، وأشرعته في الإبحار الرائع في بحور الشعر كلها..                            

                                                                                                         * شاعر عراقي

يونس ناصـر


التعليقات

الاسم: يونس ناصر
التاريخ: 09/12/2012 22:38:00
شكراً يا أستاذ جمال الجميل.. مع اعتزازي برأيك الأجمل..

الاسم: جمال مصطفى
التاريخ: 09/12/2012 19:35:00
اخي الشاعر المبدع يونس ناصر

محبة

مقال جميل , ممتع ,

ليتك تتحفنا بالمزيد شعرا ونثرا




5000