..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وشمٌ في ذاكرة الاجيال

هيثم جبار الشويلي

قصة قصيرة / من أدب المقابر الجماعية 

الشمس بدأت بالمغيب ، وعم المكان هدوءاً كبيراً ، كنت على يقين ٍ بأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة ، لم تكن سوى بضع دقائق حتى انقلب الهدوء على عقبيه ، بدأ ينساب الى مسمعي ثمة أصوات تداعب صرير الريح الا انها لم تكن للريح ولكن صوتُ لسرفات الدبابات ، وانتشار كثيف لقطعات الجيش ، ودكت المدينة قذائف المدفعيات ، كان الخوف يلف المكان ، وكان الصدى ينشر اصواتهم المرعبة التي توحي لهم بإستباحة دمائنا.

كنت أنا مع أمي في المنزل عندما دكت القذيفة الشرفَةُ الاماميةُ منه ، اقتادوني رغماً عني وعن والدتي التي تشبثت بي بقوة بعد ان قدتَ قميصي من دبر ٍ اما ما تبقى من قُبل ٍ فقد مزقوه هم بأيديهم ، اقتادوني حيث لا أعلم مع مجموعة من الشبان ، ليحفروا لنا حفرة.. كانت صرخة أمي الاخيرة ترن بأذني عندما حدثني الموت بخجل ٍ شديد اذ انساب الى جسدي بهدوءٍ كبير، كانت تلك الحفيرة التي لم تسع لنا هي منتجعنا الاخير في هذه الدنيا وكان التراب غطاءاً يحمينا من بطش الجلاد.

وبعد بضع سنين رفع عنا ذاك الغطاء ، وبدأ الاحياء يبحثون عما تبقى لهم في باطن الارض ، فالكل يسلك نفس الطريق ، اذ يبحثون عن رفاتٍ لهم اقتادها الجلاد ليكون هذا المكان مقرها ومقامها ، فعلا البكاء والعويل ، سوى جمجمتي وبقايا عظامي، الكل كان يدنو مني يقلبني تارة يميناً واخرى شمالاً .. وسرعان ما يتركني ، الا عجوزاً أحدودب ظهرها وشاخت تقاسيم وجهها ، رأيتها تدنو مني رويداً رويدا وكأنها وجدت ما تبحث عنه ، كانت تتعكز على عصاةٍ أختزنت فيها آلآمها وهمومها ، كلما حاولت رفعها من الارض تعود مرة أخرى لتغرسها وبقوة في الارض ، كنت انظر الى وجه تلك العجوز ، كان بائس جداً تعلوه غبرة.. ولكن سرعان ما نظرت الى جمجمتي حتى انجلت تلك الغبرة عنه ، وشدها شيءٌ غريب وانتباه كبير نحوي ، اقتربت مني أكثر فأكثر ، جلست عند جمجمتي ، سقطت عكازها بحركة لاشعورية منها على الارض لتحثو التراب على رأسها ، رأيت البؤس والشقاء والتعب في عينيها ، فسقطت من إحدى عينيها دمعة واحدة فقط تلاها خيط ُمن الدم ِ ، اما العين الاخرى فقد ابيضت من الحزن، كانت تمسك بقميصي متشبثة به كما تشبثت به لاول مرة عندما مزقته من دبر ٍ لاحظت ثمة حزن ٍ قد دب في كل تفاصيل وجهها، ايقنت بانها تعرفت عليّ من قميصي الذي مزقته بكلتا يديها المتشبثتان به، علمت بان تلك العجوز ذات الظهر المحدودب هي امي التي آثر فيها فراقي الطويل عنها ، كانت تضم عظامي وجمجمتي الى صدرها وكانها تريد ان تعوضني ما فاتني من حنان ، لقد دب اليأس في اوصالي وكل اورادي عندها ايقنت بانها امي.

كم تمنيت ان أشيع جنازة والدتي ذات الظهر المحدودب بيديّ هاتان ، ولكن شاء القدر ان تشيع جمجمتي وبقايا عظامي ولم يبق من جسمي الجميل سوى وشمٌ في ذاكرة الاجيال.

 

هيثم جبار الشويلي


التعليقات




5000