..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عالم بالفراسة...نودار دومبادزي..من الأدب الجورجي...ترجمة

د. فاتحة الطايب

عالم  بالفراسة1

نص من الأدب الجورجي الحديث

للكاتب نودار دومبادزي

ترجمة (عن الفرنسية) : فاتحة الطايب

 

فتح باتشانا عينيه . كان بوليكا يجلس متربعا على السرير ،  وقد اتكأ على الحائط بعد أن أسند ظهره إلى وسادة . كان يستمع إلى الأب غورام يقرأ جريدة بلا توقف، كما لو كان يتلو ترنيمة: " بفضل النظام السوفياتي ،وبفضله فقط،  تمكن الحزب والحكومة من تنفيذ تدابير من قبيل : " تعليم مجاني ، و راحة مجانية ، و طب مجاني ،.....".

ختم الأب غورام قراءته، بقوله : " ما هو صحيح ، صحيح " ، ونظر إلى بوليكا .

- إيه ! تحية للقادم الجديد . قال بوليكا بفرح عندما شاهد باتشانا مستيقظا .

- كيف تشعر يا سيد باتشانا ؟ سأل الأب غورام ، وهو يضع الجريدة جانبا

- مثل آدم الشاب في الجنة ، قبل  أن تخلق حواء

-  ألا تحس بالوحدة ؟

- بالعكس ، يبدو لي أن الجنة بأكملها ملك لي وحدي . أجابه باتشانا وهو يبتسم له .

- كنت رائعا يا سيد باتشانا ! قال بوليكا بحماس ، لم يسبق لي قط أن رأيت ضربة قاضية كتلك التي سددتها لذلك الرجل: قمت بالعد حتى الرقم ثلاثمائة، فلم يفتح عينيه .

- من ؟ سأل باتشانا

- كدت ترسل رجلا إلى العالم الآخر دون أن يقدم  اعترافه ، يا سيد باتشانا ، و الآن تسأل : من  يكون؟ قال القس مستغربا

- وماذا حدث بعد؟ ألم تكن هنا يا أبتي ؟ قال باتشانا

شعر بوخز في قلبه .  وهو داخل أبخرة البانطوبون (2) ،لم يكن ليتذكر مطلقا الحادثة التي عرضت  له مع داراخفيليدزه . لكن ما إن ذكراه بها ، حتى أحس بارتعاشات رائعة تسري في جسده .

- لكي أكون  صريحا معكما، لا أتذكر جيدا كل ما حدث . قال وهو يمسح العرق الذي كان يتلألأ على جبينه .

- كن مطمئنا ، يا سيد باتشانا ، نحن أيضا لا نتذكر شيئا : أنا كنت أغط في النوم ، والأب غورام كان يصلي : أليس كذلك يا أبتي ؟

- قطعا.أكد الأب

- وبهذا لا نصلح أن نكون شاهدين ، استأنف بوليكا

-  ما الذي حدث مع ذلك ؟ سأل باتشانا بجدية

- وإذن ! بعد أن تم تهشيم المبولة على رأس هذا الرجل فزلق  ، دخلت جينيا بسرعة وضربته قليلا إلى أن استعاد وعيه : كانت تجعله يستنشق الكافور تارة ، وتدهن له رأسه باليود تارة أخرى ، ثم  هب بغتة  وبدأ يكيل الشتائم .

- ماذا كان يقول ؟

فلم قبل في البداية إذن ؟" نقل بوليكا ! كان يقول : " ذلك كان أقل مما ينبغي -

- " كان هذا من شأني ، كان يقول ، لأنني عينت باتسالاشفيلي مديرا لمطعم "إمريتي"، وتلقيت رشوة قدرها نصف مليون" .

- ماذا ؟ استغرب باتشانا

-- قال إنه تلقى رشوة عندما قبل تعيين باتسالاشفيلي، فسر بوليكا

انفجر باشتانا ضاحكا :

- ما الذي يضحكك ؟ إنها تعابيره الخاصة

- ليس هذا ما يضحكني . صحيح أنني ساعدت  شريكي على تعيين باتسالاشفيلي ،ولكن على أساس أنه قريبه  كما كان قد أخبرني.

- حقا ؟ استأنف بوليكا

- أينجم عن هذا أن أحدهم قد قبل بالفعل رشوة ، يا سيد باتشانا ؟ سأل الأب غورام

- هذا ما ينجم عنه ... صادق باتشانا على استنتاج الأب

- لي بدوري رفيق فاسد مثل رفيقك ، قال بوليكا ، عمل على إدخال ابن أخي اليتيم إلى المدرسة التجارية . قال لي : "علي أن أدفع ألفا وخمسمائة روبل للمدير، وثلاثمائة روبل للجنة الحزب ، ومئتا روبل ستكون ثمنا لعمولتي  " . ما العمل ؟ دفعت  له المال: لا أحد يعرف ابن أخي أفضل مني ! سألته منذ فترة غير بعيدة : إذا نحن نقصنا  عدد خمسة من خمسمائة وخمسة ، كم يتبقى ؟

- خمسة . أجابني

- جواب في محله . قال باتشانا ضاحكا

- هذا الجواب الذي في محله  ، كلفني ثلاثة ألف روبل . تمتم  بوليكا: وضعها في جيبه وذهب .

- أخدعك ؟ سأل الأب غورام

- كلا ، أدخله بالفعل إلى المدرسة ، ولكنه وضع المال في جيبه

- ما الذي تؤاخذه عليه ؟ قال الأب بهدوء

- ما الذي أؤاخذه عليه ؟ في دجنبر استدعاني مديرهذه المدرسة التجارية، وسألني : أيها المواطن غوغيلاشفيلي ، أأنت أعطيت بالفعل ثلاثة ألف روبل للمواطن غفالادزه ؟

كيف يمكن النكران ؟

-أجل . قلت.

عند  سماع الجواب ، ضرب  المدير الطاولة بقبضة يده وشتم بالروسية :  " لا ، ولكن انظروا إلى هذا الوغد ؟ "

- كان يتحدث عنك ؟ سأل الأب مكدرا

-  ولم عني ؟ كان يتحدث عن رفيقي الفاسد غفالادزه .

- هل لطخ سمعة رجل شريف ؟ قال الأب ساخطا

- لم يلطخه أيها الأبله  ! قال لي : " ألم تفكر  في المدرسة التجارية بالقرب من المخابز الجورجية  في حي فاكي ، هناك حيث توجد المدرسة .... .تلك التي ينظر فيها الطلاب ليل نهار من منظار ...."

- المدرسة الطوبوغرافية . اقترح باتشانا قصد مساعدته

-  أجل ، تابع بوليكا " قال لي: " ألم تفكر في المدرسة الطوبوغرافية ! نحن الآن في دجنبر ، أحضر لي ثلاثة ألف روبل في يناير ، وإلا أعدنا  إليك ابن أخيك الغبي كما تعاد ورقة مالية مزورة ".

- من قال لك هذا ؟ استغرب القس

- من ؟ إنه مدير المدرسة التجارية . أجابه بوليكا في مكر لذيذ.

- وبعد ؟

- وبعد ؟ ناقشنا الموضوع طويلا أنا وعزيزتي سفيطا ، وفي الأخير قالت سفيطا : لا بأس ، لنضف هذا القدر من المال ، فلربما استطعنا أن ننصبه وزيرا للتجارة ....

-لقد بدا المدير طماعا حقيقيا ، يا سيد باتشانا ! إذا احتجت إلى مبولة استعمل المبولة خاصتي في انتظار أن يحضروا لك واحدة جديدة . اقترح بوليكا على باتشانا وهو يراه  في غاية الاضطراب .

- شكرا، أجاب باتشانا . ترددت كثيرا وقلبت الأمر في ذهني طويلا ،  ولكنني قلت لنفسي مع ذلك : ربما ! إيه يا بوليكا ! ربما... كان بإمكاني أخذ ذلك المال ؟

- عجبا ! ما أدراني ؟ المال في غاية القذارة ، قال بوليكا بتأمل

- ثلاثون قطعة نقدية رشت الإنسانية ، صاح الأب غورام ، ثلاثون قطعة!

- أنا يا سيد باتشانا .... كيف ندعو الذين  يتعرفون على الناس من خلال ملامحهم ؟ سأل بوليكا فجأة .

- علماء بالفراسة

- هاه ! أنا عالم بالفراسة ، ولكن من الأسفل: أميز معدن الرجل من حذائه ، وبناء عليه ما ان نظرت إلى حذاء ذلك الدعي الذي أتى لرؤيتك ، حتى فهمت  على الفور بأنه دعي .

-كيف  ؟ سأل باتشانا

-أولا : كان يرتدي زوج حذاء ملمع

- لهذا السبب  فكرت، أنا، بأنه أستاذ. قاطعه الأب غورام

- عندما دخل ، تابع بوليكا ، مسح حذاءه بطرف بنطلونه : والأستاذ لا يفعل ذلك أبدا . قال متوجها إلى الأب .

- ثانيا : عندما لمع حذاءه ببنطلونه ، لاحظت النعل : المقدمة كانت بالية ، أما الكعب فقد كان جديدا حتما . وهذا يعني ، بأن الأمر يتعلق بحذاء الخروج الذي لا ينتعله  إلا عندما يذهب لمقابلة رؤسائه . المقدمة مستهلكة لأنه يجهد نفسه لكي يمشي على أطراف أصابعه ، وهذا أول دليل على أنه كائن  قذر .

والآن إليكما الدليل الثاني : عندما جلس ، أخرج عقبيه من الحذاء ،مما يفيد بأن حذاءه كان يضغط عليه  . لنفسر الآن لم يريد لحذائه المخصص للخروج  أن يضغط عليه .إنه يريد ذلك لكي يحصل على وجه شهيد : لكي يقول " أنا أتألم " . و هذا أيضا دليل إضافي على القذارة .

أما الدليل الثالث، وهو الدليل الرئيسي ، فيتمثل في أن كعب حذائه أطول من الكعوب العادية بثلاث إلى أربع سنتيمترات ،حتى يبدو أطول مما هو عليه . لماذا ؟ لا يريد أن يتواجد مع الذين من مستواه  ، يريد أن يبدو أكبر وهذا بدوره دليل جديد على أنه قذر .

ماذا أيضا؟

هاه ! الأساسي ، وإن ليست له علاقة بالأحذية : إذا صب أحدهم مبولة على رأسك ولم ترد له الصاع صاعين ، فأنت إذن قذر ، أنت رجل بئيس .

بهذا  انتهى بوليكا من وصف داراخفيليدزه .

سأله الأب غورام ، وهو غير مقتنع بمنطقه : وما هو الرجل الشريف في نظرك إذن؟

- الرجل الشريف تماما ، هو الذي تكون فردتا حذائه مستهلكتين قليلا من الخارج ، أي من الجانبين الأيمن والأيسر ، بالإضافة إلى أنهما تكونان أكبر بقياس من مقاسه. لماذا ؟

لكي يسير مرتاحا  ،و دون أن يصاب بتكلكل. شيء آخر: إذا كان لشخص معين حذاء بكعب متهرئ  أو مهروس ، فإما أنه فقير جدا وينتعل حذاء غيره البالي  ، أو أنه قذر حقير وإنسان  بئيس .

- ماذا تقول بخصوص الأطفال ؟ سأله باتشانا

- الأطفال في حركة دائمة ، عظامهم ليست صلبة بعد ، وعراقيبهم تدور في كل اتجاه ، ثم  إنه من الصعب الحكم ....

- أنت نفسك،  كيف تستعمل حذاءك ؟ سأل الأب غورام فجأة

لم يكن بوليكا يتوقع مثل هذا السؤال ، فسأل محرجا : أنا ؟

- أجل ، أنت ؟

انحنى بوليكا ، أخرج من تحت السرير فردة حذاء بكعب متهرئ بما فيه الكفاية، أدارها في يده مستغربا وقال أخيرا باستياء :

- أنا أيضا ، على مايبدو ، وغد لئيم .

رمى الفردة، بلا رحمة ،تحت السرير،وانفجر الثلاثة ضاحكين.

الهامش :

1-مقتطف من رواية: " ناموس الأبدية " ، وعنوان المقتطف من اقتراح المترجمة  .

2-Pantopone :دواء مخدر

د. فاتحة الطايب


التعليقات

الاسم: علاء شطنان التميمي
التاريخ: 17/12/2012 17:12:11
نص ابداعي جديد .. شكرا لك

الاسم: جلال زنكَابادي
التاريخ: 11/12/2012 14:09:15
الدكتورة فاتحة الطايب وسفير التجسير الإبداعي فراس
طابت أوقاتكما
فاتني في تعليقي السابق أن أشير إلى رواية أخرى رائعة بعنوان (أنا وجدّتي وايليكو و...) للكاتب الكَرجستاني البارز نودار دومبادزه ، ترجمها الأستاذ جلال الماشطة إلى العربيّة في 1984 وقد اقترحت على صديقي الأديب والمترجم الكبير حمه كريم عارف (أنجز أكثر من 100 كتاب ترجمة وتأليف ) بترجمتها إلى الكرديّة ؛ فلبّى ندائي (مشكوراً) وراجعتها معه وصدرت قبل قرابة الشهرين

ربّما يستغرب قراؤنا وأدباؤنا أن في اللغة الفارسيّة ترجمات كثيرة عن اللغة الكّرجستانيّة مباشرة ، في حين لانجد لها نظيرات في العربيّة ولو عن الروسيّة والإنكَليزيّة والفرنسيّة

وبارك الله فيك يا أستاذة فاتحة
ننتظر منك المزيد من الفتوح

كاكه جلال

الاسم: فــــــــراس حمــــــــودي الحـــــــــــربي
التاريخ: 09/12/2012 19:56:33
د. فاتحة الطايب

.................................. ///// لك وما خطت الأنامل الرقي والإبداع والتألق الحقيقي


تحياتـــــــــي فـــــــراس حمــــــــــودي الحـــــــــــربي ........................... سفير النـــــــــــــوايا الحسنـــــــــــــــــــة

الاسم: جلال زنكَابادي
التاريخ: 08/12/2012 19:19:37
الأستاذة الفاضلة الدكتورة فاتحة الطايب
تحية وتقدير

مشكورة أيتها الأخت القاصّة والناقدة والباحثة والمترجمة
على هذه الإلتفاتة الكريمة إلى الأدب الكَرجستاني المجهول حتى لدى طليعة الأدباء والمترجمين العرب إلاّ ماندر
فهو أدب ثري وذو مستوى إبداعي راق منذ الشاعر الملحمي شوتا روستافللي (ملحمته : الفارس في إهاب النمر) وحتى الأجيال الجديدة ، لكنه محاصر ويعاني من الغيتو بسبب اللغة الكَرجية الصعبة جدّاً...
ولأنني أشتغل على ترجمة ملحمة (الفارس في إهاب النمر) إلى اللغة الكرديّة عن لغتين وسيطتين (الإنكَليزيّة/ لديّ ترجمتان) و(الفارسيّة / لديّ ترجمة واحدة من ترجمتين فارسيّتين) وهناك ترجمة عربيّة للأستاذ نزار خليلي (تعود إلى ماقبل أكثر من 20 سنة) لكنني لم أظفر بها واحسلرتاه!
وقد ظفرت ببضع مقالات ودراسات مهمة عن روستافللي وملحمته بالفارسيّة..
ولأنني أعرف أن هنالك ترجمة فرنسيّة جيّدة لهذه الملحمة الشرقيّة المهمّة ؛ فأهيب بجنابك أن تسعي إلى الإطلاع عليها وكتابة مسرد لها ، بل وترجمتها إلى العربيّة ؛ إن راقت لك
أكرر تقديري واعتزازي بصنيعك الجميل

جلال زنكَابادي

من المساهمين في منبر(النور) الديمقراطي




5000