..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حسين الشهرستاني والخير الآتي

مهدي شاكر العبيدي

  سمعْتُ عن الدكتور حسين الشهرستاني أنـَّه عالم ذري ، وكان ذلك في نهايات القرن الماضي ، ولا أعرف شخصيا ً ماهية الذرَّة المُصنعة للأغراض السلمية ، ونقيضتها التي يتوخَّى أربابها بها ــ ومَن يحوزونها ويمتلكونها ــ تهديد غرمائهم من ساسة الدول لقهرهم وكسر شوكتهم وبالتالي احتلال أراضيهم باختلاق شتى الحجج والمسوِّغات ، في وقتٍ تعلن هيئة الأمم المتحدة فيه زوال عهد الاستعمار الأجنبي وانبلاج فجر التحرير والخلاص ، وأجدني مستغربا ً من الجهود الفائقة التي تبذلها الحكومات في بناء الأفران والتشييدات والمعامل التي يسمونها بحسب مصطلحات العلم بالمفاعل النووي ، والتي يهيِّئونَ لها صنف من العقول الراجحة لصنع الذرة وإنتاجها ، غافلينَ عن أنَّ هذه الأموال التي تنفق في سبيل تحقيق أحلامهم الشخصية بامتلاكها ، كان يجب أنْ ترصد لسدِّ حاجة الفقراء والمستضعفينَ من مواطنيهم ورفع مستواهم المعيشي لقاء ما مكنوا لهم من التربع على كراسي الحكم من طريق الانتخابات أو غيره من ضروب المؤازرة والدعم والإسناد .

 

       إنَّ الدكتور الشهرستاني عالم ما في ذلك شك ، لكن قد لا يكون مستوفيا ً للشروط والخصائص التي على وفقها يُصَار به لتبوئ منصب وزير النفط ، وإنْ كان النفط على ما يلوح أدنى إلى تخصُّصه ، لأنـَّه يندرج في فصيلة العلم ، وعلى أيَّة حال فمن الخطأ الفاحش أنْ نسند لأستاذ أكاديمي في قسم اللغة العربية ونخصُّه أو نؤثره بهذا المنصب ، فغداة تأميم قناة السويس في مصر عهد الرئيس جمال عبد الناصر بشؤون إدارتها لأستاذ كان مركونا ً في زاوية ما يحمل شهادة الدكتوراه بموضوع قناة السويس تاريخا ً وملاحة ومواصفاتٍ وميِّزاتٍ لأهميَّتها العالمية .

 

       يعجبني من الوزير الشهرستاني ذلاقته وسرعة بديهته وضبطه لنفسه واحتراسه وحذره الشديدين ِ من أنْ يستدرجه المحاور ويوقعه في شركه ، فيقول ما لا يليق بعالم أنْ ينحدر إليه من أقوال غير مسؤولةٍ ، كما حصل له قبل مدَّة ، حين أظهرته إحدى القنوات الفضـائية في لـددٍ ومنابذةٍ حـول التقسيمات السكانية في العراق ، فضرب المثل الأروع في الزكانة ومتانة الخلق وابتغاء الخير للجميع ، وباء مضادده متشنجا ً بوهن حُجَّته ، لأنَّ الشهرستاني ينأى بنفسه عن الصيال ، ويجانب بها عن المكابرة .

 

       في ضحى اليوم الرابع من تشرين الأوَّل 2010م ، ظهر الدكتور الشهرستاني في قناة العراقية الفضائية بمؤتمر صحفي شهدته بقيَّة الفضائيات لتنقله إلى مشاهديها من بعد ، أعلن خلاله أنَّ المخزونَ في طبقات الأرض من بترولنا أو نفطنا مقداره (505 ) مليار برميل ، بحسب تخمينات أو تقديرات خبراء شركات النفط العالمية العاملة في العراق ومن ذوي الاختصاص ، وإنـَّنا نشتغل الآن في استخراجنا واستثمارنا للمخزون النفطي بما يُقدَّر أو يربو على ( 143 ) مليار برميل ! ، وسيدرُّ هذا علينا بالمال الوفير الذي يُنفق في سبيل الإعمار والبناء والكهرباء وتحسين الخدمات .

 

       قل لي بربِّك يا أستاذ حسين ما ذا يستفيد المواطن العراقي البسيط من هذه الوعود المعسولة التي مللنا من سماعها طوال عهود منصرمة ، تعاقبَتْ على المسؤولية فيها مختلف الأنظمة المتبجِّحة بسعيها لخير الشعب وترفيهه ، ولا تني في رمي السابقة عليها بالاقتسار والنهب ، إنْ لم تخن البلاد وترهق الجمهور بالإذلال والهوان ؟ .

 

       وطالعني في قناة أخرى إثر انفضاض المؤتمر الصحفي المذكور مشهد لمحطة قطار في مدينة ما من مدن العالم ، فتمليتُ واجتليتُ نظافتها وجمالها المدهش ، والقطار المزدان بأفواج الناس المسافرينَ حيث يمارسونَ حياتهم اليومية في دعة واطمئنان ، ولا يحتسبونَ في بالهم لاحتمال أنْ ينبري لهم إرهابي غبي يبتغي وجه ربِّ العباد ، فيروعهم ويهولهم مقابل تحقيق أمنياته الموعودة في دخول الجنة وتناول العشاء مع الرسول ! ، وما كان هذا مألوفا ً أو تعهده صعد حياتنا من قبل أيَّام النضال الوطني الصحيح ، فكيف يغدو هذا النزق الطائش تعلة بائسة وذريعة واهية يستمسِـك بها المتوانونَ في تنفيذ ما وعدوا به الشعب من مشروعات وتحسين خدمات ؟ .

 

       إنَّ عموم الناس يا دكتور حسين يجهلونَ أيَّ إسهام في تاريخ الحركة الوطنية لأغلب مَن ظفروا بعضوية مجلس النواب وخدماتهم السابقة للوطن ، سوى رعيل من الأكاديميينَ انضووا للشُلل والفئات والواجهات والدكاكين ، وزهدوا في مواقعهم الأولى ، وقد يكونونَ وجدوا أنَّ التخصيصات والامتيازات أغدق وأوفر ، خلافا ً لرؤية الراحل عبد الرزاق محيي الدين حين أعلن في التلفزيون ذات يوم أنـَّه تقلب على المناصب والمراتب فما وجد أوقر وأليق له من وظيفة أستاذ جامعي .

 

       ورائدنا من كلِّ هذا الطواف حول مشابه واختلافات شتى أنْ نخلص إلى قول شاعر العصر في مرثيته للوطني ( جعفر أبو التمن ) ، ليتعرَّف القرَّاء على مَن سينتفعونَ من المخزون النفطي بكلا صنفيه المُدَّخر والمستثمر :

 

   وَتـَسَـاءَل المُـتـَعَـجـِّبـُونَ لـِحَـالةٍ       نكرَاءَ مَن هُم أهلُ هذِي الدَار ؟

هِيَ للصَحَابَةِ مِن بَنِي الأمْصَار       مِـن كلِّ بَدْريِّ وَكلِّ حـَـوَاري

هِـي للذينَ لـَو امتحَنـْتَ بلاءَهـَم       لـَعَجـِبْتَ مِـن سُخـْريَّةِ الأقدَار 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000