..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حبيبة أمها

أ د. محمد سعد عبد اللطيف

فى الصباح وبمجرد أن تفتح عينيها البريئتين. تنطلق ابنتى الجميلة كالفراشة خلف أبيها تتبعه أينما ذهب، تسبقنى فى تلبية طلباته وتحضير الفطور، وعند ذهابه للعمل تنتقى له ملابسه، وتمتدحها وتبدى إعجابها بكل ما تختاره، وتخالفنى إذا أبديت اعتراضا على أى منها، وفى جولات التسوق تقفز جالسة بجواره فى السيارة متبرعة بمصاحبته وتقول لى: «خليك إنت يا ماما احنا راجعين على طول»!.، وفى المساء تجالس أباها وتؤانسه وعندما أتدخل فى الحديث ترمقنى معاتبة، لتكمل حديثها وكأنها لا تريده أن يسمع سوى صوتها، وعند خروجنا فى نهاية الأسبوع ترتدى أجمل ملابسها وتلف وتدور على أطراف أصابعها وتقول له: إيه رأيك يا بابا. أنا حلوة؟. باختصار إبنتى هى منافستى العاتية فى الحصول على حب أبيها. لذلك أضحك فى نفسى كثيرا وأقول: حقيقى صدق المثل اللى بيقول «البنت ضرة أمها» فى حب أبيها. فمتى تصبح البنت «ضرة» أمها وفى أى مرحلة عمرية؟. وماذا ينبغى أن تفعل الأم أمام هذه المنافسة البريئة التى قد تتحول فى أسوأ الأحوال إلى صراع بين البنت وأمها. لا قدر الله؟!.
أن العلاقة بين البنت والأم علاقة مركبة وليست بسيطة، وهذه العلاقة كأنها طرفا مقص، أحد طرفيها هو الحب والطرف الآخر هو العدوان، فكما تغرق الأم ابنتها بحنانها وحبها، تستقبل البنت هذا الحب والحنان بحب متبادل، ولكن فى الوقت نفسه ينمو بداخلها صراع ونوع خاص من المنافسة مع الأم حول حب الأب، فالبنت تعلم أن أمها هى الحبيبة الأولى للأب وهو ما يقلقها ويؤرقها لأنها وببساطة شديدة تريد أن تتربع وحدها على عرش الحب فى قلبه، ويطلق علماء التحليل النفسى على هذا الصراع بين البنت والأم على حب الأب «بعقدة إلكترا» حيث ترغب البنت فى بداية مرحلة المراهقة - من سن 14 - إلى إزاحة الأم بعيدا عن الأب لتحل محلها فى الحصول على الحب والاهتمام، ويظل الصراع بين الاثنتين طوال مرحلة المراهقة، ولكنه يظهر ويشتد ويصبح أكثر وضوحا عندما يصل عمرها إلى 18 سنة، فترى البنت أنها الأحق بحب أبيها من أمها، لذلك فهى تسعى دائما لكى ترضيه وكأنها تقول له بشكل غير مباشر «أنا أفضل من أمى»، ويصل الصراع أحيانا بين البنت تجاه أمها إلى حد الكراهية والعداء الشديد، حتى إننا كثيرا ما نسمع فى بعض الأسر عن خلافات معقدة بين الأم وإبنتها - أو بناتها - قد يصل إلى حد مناقشته بين الأصدقاء والجيران.
ويرى علماء النفس أن الصراع بين الأمهات وبناتهن قد يؤدى إلى مخاطر تفكك الأسرة فى حالة إذا ما انحاز الأب للابنة على طول الخط، أو إنحاز للأم ولو لمرة واحدة، لذلك يجب على الأب أن يكون رمانة الميزان والعدل بين الاثنتين، وأن يتفهم الآباء والأمهات أن المراهقة التى تمر بها الفتاة غالبا ما تضع الأم أمام كثير من الصعوبات والتحديات، من أبرزها رفض البنت للأم جزئيا أو كليا، فكثير من بناتنا ينتقدن أمهاتهن فى طريقة ملبسهن وفى طريقة كلامهن وفى بعض سلوكياتهن وتصرفاتهن دون أن يبلغوا درجة النضج الكافى للحكم على الأمور حكما صحيحا، وفى ردة فعل غير متوقعة قد تتأثر الأم سلبيا بهذه الانتقادات فتكون شديدة القسوة علي ابنتها، فتقلل من مكانتها وذكائها، وهنا ينبغى أن يظهر دور الأب الواعى «الحكم العدل» فى تهدئة الأمور بينهما من منطلق حقيقة أن العلاقة الثلاثية بين الأب والبنت والأم لابد أن يكون أضلاعها الثلاثة هى الود والتفاهم والحب العميق.
وقد أكدت أحدث الدراسات أن العلاقة بين الأم وابنتها - والتى قد يشوبها الصراع الشديد والمنافسة على حب الأب - هى أمر طبيعى ولا تشكل خطرا على الأسرة، إلا إذا ظهرت هذه الأعراض التى يجب أن نقلق بشأنها والتى تتمثل في ازدياد العدوان من الابنة تجاه الأم، الذى قد يقابله فى معظم الأحيان عدوان مماثل من الأم، مما يجعل الصراع شديد القسوة على الطرفين، وربما يؤثر على باقى أفراد الأسرة، وانكسار البنت فى مواجهة التنافس بينها وبين أمها، فتعلن هزيمتها أمامها وتعبر عن ذلك بكثرة المجاملة للأم والانصياع الكامل لها وكأنها بلا شخصية، وإذا زاد الصراع عن حده الطبيعى قد ينتهى إلى إصابة البنت بالإضطراب النفسى، والذى يظهر فى شكل العديد من الأمراض النفسية وأهمها الوسواس القهرى، حيث تنشغل بوساوسها أو تشعر بالقلق المبالغ فيه، وقد يصل بها الأمر إلى الانطواء والإصابة بالإكتئاب، فتنعزل تماما عن الأم وعن عالم الأسرة بأكمله، وقد ينتقل الصراع من داخل البيت إلى خارجه فتوجه البنت عدوانها إلى الآخرين فى المدرسة أو الشارع، وقد تدخل البنت فى علاقات عاطفية مضطربة، غالبا ما تنتهى بالفشل.
على كل أم لديها ابنة تمر بمرحلة المراهقة أن تكون حريصة على جعل هذا الصراع إيجابيا وهادئا، فالتنافس بينها وبين ابنتها يتطلب أن تتنازل كثيرا لها وأن تفضلها على نفسها، بل وعليها أن تظهر دائما أجمل ما فيها متجاهلة هذا الصراع فتمتدح جمالها وأخلاقها وتشهد بحسن تصرفها وعقلها ورجاحة تفكيرها، فكل هذا سوف يخفف من حدة وحجم وخطورة هذه المنافسة، وعليها كذلك مراعاة حساسية هذه المرحلة العمرية الخطرة التى تمر بها ابنتها فتحتويها وتغرقها بحبها وحنانها وتتسامح معها إلى أقصى درجات التسامح.
ولعل دعوة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «رفقا بالقوارير» ألزم ما تكون لبناتنا، فى مرحلة المراهقة، والرفق يتضمن المودة والحنو والتسامح ويكشف عن وعى الآباء والأمهات بالمهمة الصعبة للأبوة والأمومة

أ د. محمد سعد عبد اللطيف


التعليقات




5000