..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في قصص قصيرة

علوان السلمان

العملية الابداعية باختلاف اشكالها وتباين مضامينها هي عملية توثيق لانسانية المبدع بخياله ورؤاه الفكرية من خلال استجابته للحظة المخزونة في الذاكرة والواقع..باعتماد الانزياح اللفظي والرمز القدرة المشحونة بدلالات عميقة تفرض على المتلقي التأويل من اجل اعادة كتابة النص واستنطاق الواقع..وهو يستعير من الشعر توتره وايحائه ومن الدراما الحركة وسرعة الايقاع..
القاصة رغد السهيل في مجموعتها الخطية(احببت حمارا) بعنوانها الرامز استرجاع للزمن المفقود الذي يملك قوة استعادة الاحداث المضمرة التي اختزنت في اللاشعور واصبحت مصدرا لانتاج سردية حداثوية مشحونة بالصور والمواقف وهي تنحو منحى تجريبيا ذهنيا..فتواجه المتلقي بعوالمها التي تحاول القاصة ان تؤلف بينها لتخلق عالما منسجما فتحقق ذاتها من خلاله ..كونها تسجل مزاوجة بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي عبر واقعية الحدث الذي تشير اليه نصوصها وتتحدث عنه بلغة المجاز التي تحيل المتلقي الى اجواء الرمز..
(طفولة العباءة السوداء الملتفة على جسدها تشتكي من غزارة التجاعيد المبكرة..
ـ ما بك ياأم مصطفى..لماذا تبكين ..اجلسي واهدئي ..حدثيني..تفضلي هذا كاس ماء..هل تناولتي دواء الضغط..اذكري الله وخبريني قلقت عليك..لقد تاخرت..
تضع ام مصطفى العابها وسط الجزرة الوسطية في ناصية الشارع التي اعتادت افتراشها وتسحب خيمة من الكارتون المقوى تفتحها وتسندها ببعض الاحجار..تجلس تحتها وهي تلهث..
ـ نعم يا أم محمد تعالي هذا افضل..
ـ ماذا اقول لك؟لقد فقدت اليوم بعض المال المخصص لشراء هذه الالعاب التي اعيش من اجرة بيعها..لن اظلم احدا..لكني حين رايت راس فوق جسد لعبة هي كلب تذكرت راس المرحوم ابو مصطفى حين قطعوه وارسلوه لي مخيطا على جسد كلب..لا اكاد اميز ان كنت رايت هذا حقا ام انها صورة سقطت من الذاكرة بسبب الكلاب..تجهش ام مصطفى بالبكاء ضاربة صدرها بيدها يبرز ناباها الاسمران.. السنان الوحيدان بفكها العلوي وهي تواصل كامواج متعثرة على الصخور: ويلي عليك يا بو مصطفى ويلي..الله على الظالم..)
فالقاصة تعتمد تقانات فنية واخيلة واسس جمالية ودلالات رمزية..فضلا عن تطويعها اللغة بجعلها لغة الحياة اليومية في ابسط صورها ومستوياتها مع استخدام بعض الالفاظ العامية والتعابير الشعبية لاضفاء جو من الواقعية والتعبير عن طبيعة الشخصية بتلقائية ووضوح..وهي تحتضن فكرة عبر حدثها المكثف وشكلها المراوغ كونها استجابة للحظة العيانية المخزونة في الذاكرة لتحقيق الاثر الكلي على حد تعبير ادجار الن بو..مع الاحتفاظ بوحدة موضوعية شاهدة على تحقيق المنفعة والمتعة..ففي هذا النص يحضر الحمار كبؤرة اشعاع مكثفة عبر سردية لا تخلو من غرائبية اذ تكشف عن قدرة فنية تتناسب والموقف الفكري ـ الواقعي وانعكاساته الوجدانية وهي تنسج مشاهدها من صور جزئية تتميز بنموها وتفاعلها وامتزاج رمزها بواقعها فتقدم سردا مليئا بالحركة والتشكيل المتداخل الذي يسهم في تحريك الخزانة الفكرية وملاحقة الصراع..
(ينحني مروان يلتقط التفاحة بين يديه:نعم..وانا دائما دوري ان اتناول بنهم؟ تعصف بروح سائق الدبابة عواصف قادمة من الصحراء..يقضم التفاحة..ينظر الى البعيد..ويدير راسه الى الخلف..يتوقف عن القضم ثم ينظر الى التفاحة النصف ماكولة يتفاجأ بالانف المثلث الظاهر عليها..
التهم المثلث عاد المثلث
وقضم مروان الانف المثلث
ـ بابا عدت اليك علمني رسم الخارطة..
فالنص عند القاصة لا يعطي ثيمته الا بانفتاح تدريجي تتابعي للاحداث كونه نص متعدد القراءات خاضع لعملية التأويل التي تفتح مغاليقه من اجل الوصول الى معان ودلالات ومن ثم الكشف عن غموضه الذي يتطلبه فهم النص من الداخل..(النص يرمز للعراق التفاحة التي قضمتها الاحتلالات فاكلت مثلثها الجنوبي اخيرا..)..فضلا عن ان فضاء القص يبرز المعنى الحدثي الذي يمنح النص ديمومة تحرك المخيلة فتفجر مخزونات المتلقي لانتاج وتوليد المعاني والدلالات..
لقد تداخلت الازمنة والامكنة في نصوص القاصة السردية حيث يدخل المكان خلسة في الزمن من اجل خلق حالة شعورية اسهمت في صراع الشخصيات..
(كيف يتوازن العالم دون جناحي انثى؟ وتلك المعتوهة مصرة على الهذيان الطويل..سأصاب بالصداع من ثرثرتها..لست افهم ما علاقتها باجنحتي. ولماذا جئت اصلا هنا؟ اين آمنة؟ ناديت عليها باعلى صوتي وبحثت عنها تحت الاريكة.. في مكانها المفضل..بحثت عنها في البيت كله وفي كل مكان..مددت راسي من خارج الشباك..لم اجدها..صرت اشك ان كانت حقا هنا آمنة)..
فالقاصة تؤسس المشهدالسردي القائم على الفنطازيا التي هي خيالا رؤيويا على حد تعبير دانتي..باعتماد الشخصية ذات الطبيعة الشائكة في عمقها النفسي..المليئة بطموحات الذات الانسانية الحالمة التي نكتشفها من خلال الحوارالمنولوجي الداخلي الذي هو(حوار طرف واحد او حوار بين النفس وذاتها)..على حد تعبير الدكتورة سهير القلماوي..والذي يتم الانتقال اليه بتلقائية ممتزجة والسرد ملغيا للمسافات الفاصلة بين الازمان(زمن السرد وزمن القصة)..كون الشخصية تروي الحدث لحظة حدوثه ..
(ليرحمك الله ياسلمى لم يبق لي شيئا منك سوى تلك الكتب..انها المتبقي من عطر انفاسك..)..
فالقاصة تقيم صراعا عبر حوار داخلي ..تأملي مع الزمن بخطاب تتداخل فيه والسردية اللغة الشاعرة ببنية درامية متنامية..اضافة الى ذلك فهي تعالج شكلا من اشكال الاسقاط النفسي..مع محاولة اضفاء مسحة من الترميز على النص وهي تصور هواجس بطلها الداخلية..فضلا عن توظيف عنصر الحركة الذي يشكل احد معطيات المستوى الحسي للغة القاصة التي وظفت الاشياء بطريقة موحية اسهمت في تطوير البناء الدرامي للسرد..اذ توظيف الجزئيات للكشف عن دخيلة الشخصية وتطوير الحدث وهي تعرض الظواهر الاجتماعية مع تركيزها على الجوانب المعتمة في الانسان انموذجها الذي يبرز كوحدة اساسية بتكنيك يكشف عن نفسه من خلال رحلتها مع شخوصها وعوالمها..
فالتجربة القصصية عند السهيل لا تلجأ الى الواقع مباشرة بل تلجأ الى المنطق الداخلي الذي يدل عليه الواقع..كون الانسان يعيش في تكوين اجتماعي متناقض في مظاهر وجوده..
(هبط السلالم.. سحب نفسا عميقا.. بدأ يمشي ببطء في الشارع ..ضحك ضحكة عالية..اعادها ثانية..رفع صوته ..انا اضحك انه صوتي..ليسقط ذلك المكان..ليسقط الى الابد..)..
فشخوص السرد تتحرك في عمق وضعها الانساني المأزوم..لذا فهي تتحرك في امكنة مفترضة..مجردة..بل هي تعيش سيرورتها وصيرورتها في امكنة محددة وبيئة لها دلالاتها..لذا تظهر ثنائيات متناقضة تعبر عن نسق العلاقات الاجتماعية والوجود الاجتماعي والافكار..
اما فضاء المكان فهو اما (مغلق اومفتوح او فضاء جغرافيا او اجتماعيا او نفسيا او فكريا.. )..وهذه الفضاءات تفعل فعلها في الشخصية التي ما تفتأ تحم بالتمرد والهروب الى اماكن اخرى تحصل فيها على حريتها التي هي وعي الضرورة..
فالقاصة تقدم وعي الشخصية باعتبارها ثيمة النص التي تعيش مجريات الحدث مع تكثيفه باعتماد المشهدية السيمية واختزان طاقتها الحركية..اذ تترصد وهج الانفعالات واعادة صياغتها مع استلهام المتناقضات التي تمتد على خارطة الجسد الاجتماعي..
وبذلك قدمت السهيل نصوصا سردية تستمد مضامينها من مجتمع يتسم بالحراك مع اعتماد تقانات السرد التي توفر لحظات التوهج مع جرأة تتجاوز التابو المحرم بوحدة موضوعية ..فضلا عن التنوع السردي الملتزم برؤية فنية عمادها انتقاد القيم المتسمة ببعدها الموضوعي عن الواقع الاجتماعي..فضلا عن اعتمادهاالمنطق الواعي وهي تلتمس الواقع في بناء فني وتعبر عن تناقضاته مع توظيف الحلمية والرمزالذي هو مدلول فني يحتاجه السرد لتصعيد التكنيك فيه.. من اجل الكشف عن اسرارالتناقض الكامن في الحياة الانسانية وتسجيل موقف منها كي تجعل من تجربتها عالما خاصا تتفرد به وتكشف عن خصوصية التعبير..

 

 

علوان السلمان


التعليقات

الاسم: د. رغد السهيل
التاريخ: 26/11/2012 15:41:46
استاذنا الفاضل استاذ علوان شكرا لك .. قدمت لى دفعة قوية ..لقد كنت أول من قرأ المجموعة التي لم تر النور بعد وكنت أيضا أول من كتب عنها ، في هذا دفعة كبيرة بالنسبة لي .. اكرر شكري وتقديري لهذه القراءة الغنية وفقط عندى ملاحظة ما يزال العنوان تحت المجهر ... عميق شكري

الاسم: سعدون جبار البيضاني
التاريخ: 25/11/2012 17:15:53
الناقد المبدع الاستاذ علوان السلمان
محبتي
دراسة رائعة وجديرة بالقراءة لناقد يعرف كيف يقتنص الوضوع ومن اين تبدأ الكتابة ..وكأنني قرأت المجموعة ..احييك




5000