هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في أحضان أمي سينما من أجل التغيير

فيحاء السامرائي

( لا يتمكن المرء من تغيير العالم حوله، غير أن بإمكانه عمل تغيير ولو بسيط في حياة من يلاقيهم في دربه)...

بهذه الكلمات والثيمة يخرج (محمد الدراجي) فيلم (في أحضان أمي)، مؤسساً على اسلوب وثائقي مباشر بسيط ومؤثر، جاعلاً كاميرته تسلّط ضوءها على قضية التعامل مع أيتام العراق، في سعة أوضاع فجائعية تفشّت وتتفاقم اليوم، حيث تبلغ مشكلتهم الأوْج في وجعها وتأثيراتها على مستقبل البلد، وتقدر منظمة اليونيسيف عدد الأيتام بما يفوق5.5 مليون يتيم، في حين  يشير الجهاز المركزي للإحصاء الى عدد لا يتجاوز مليون و400 الف، بينما يتصاعد العدد في تقديرات منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية الانسانية، لاتستوعبهم دور أيتام وملاجيء (24 فقط) حكومية وأهلية ، في ظل غياب قانون وتشريعات لحماية الأطفال، لينتصر مخرج السينما الجوالة وينحاز تالياً، الى ضرورة استقرار البلد ونبذ الحروب والصراعات، مع الايمان بدور الأسرة في بناء سليم للفرد والجماعة والمستقبل.

تستهل كاميرا الفيلم بتصوير صاحب فكرة إنشاء ملجأ خاص (هشام)، وهو يبحث عن أطفال مشردّين في شوارع بغداد، ثم نراه في حالة بحث عن دعم مالي لديمومة مؤسسته الصغيرة في بيت مستأجر في مدينة الصدر(الثورة)، و تحت رعايته 32 طفلاً، من مختلف الأصول الأجتماعية والانحدارات المذهبية والقومية والعرقية، تواجهه عقبات كؤود، وفي الخصوص، الاتصال بمسئولين، لا يحصل منهم سوى وعود لا دعم مفروض... تنتقل الكاميرا بعدها الى هؤلاء الأطفال وتراقبهم في أوقات لعبهم ومرحهم ونقاشاتهم وخصاماتهم وتحضيرهم للواجب المدرسي، وتصطبغ حكاية كل واحد بمأساوية قاتمة كلوْن ظروف مابعد حروب واحتلال وإرهاب ونزاعات، وتقتنص العدسة ثلاثة منهم، (سيف)، الذي يعاني من تأثيرات نفسية ناجمة عن فقدان والدين لا يتذكرهما في انفجار، ويخترع أسم والدته (مجودة) فهي، كما يغني، غالية عليه، رمز أمان في أوقات عصيبة له، تعرف ما به لأن الرب عمل منها ملاكاً حارساً، تركته يواجه الألم رغم صغر سنّه، وجاء عنوان الفيلم من أغنيته تلك...و(محمد)، يهرب الى بغداد من عائلة تهمله في البصرة، ويوضع في ملجأ يسيء معاملته...أما (صالح) فيعاني من ندوب نفسية بسبب تعذيبه في ملجأ دولة، ضرب بـ (كيبلات) وحرق بالسجائر على جسده الغض، لأجباره على ممارسة جنس ودعارة قسرية...ونرى كيف يقوم (هشام) وست من شباب متطوعين معه، ببذل جهود مكثفة، مهملا بذلك عائلته، في -إعادة ترميم- سايكولوجية الأطفال وتعليمهم، وصرف وقت لمعرفة مشاكلهم السلوكية، والترفيه عنهم بالمسرح والرياضة، إضافة الى تأمين مصرف لهم عن طريق جمع تبرعات من تجار وأثرياء، وإيفاء إيجار دار، أراد مالكها طردهم لبيعها...

 حدث وأن تبنّى الدراجي فكرة عمل فيلمه عن طريق الصدفة، حين اتصل (هشام) بعطية الدراجي (مساعد المخرج ومنتج الفيلم مع إيزابيل ستيد)، وطلب مساعدته...فدارت كاميرا المخرج بين الأطفال لمدة 9 أشهر مابين عامي 2009- 2010 ...أنتجته (هيومن فيلم) و(عراق الرافدين) ، شركتان مكرّستان لانتاج أفلام وثائقية نوعية، تؤسس لوعي عالمي بقضايا انسانية لشعوب ليس لها صوت في بلدان متضررة...عُرض في مهرجان الأفلام العالمية في تورنتو - كندا، وفي مهرجان الفيلم الدولي في سان فرنسيسكو، وفي مهرجان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للفيلم الوثائقي في لندن، وموّله صندوق الفيلم في غوتنبرغ-السويد وصندوق الفيلم الهولندي، و( سند) أبو ظبي...دون دعم عراقي حكومي أو خاص...

  أنتاج فيلم (في أحضان أمي) بميزانية بسيطة، وبهدف رسالة انسانية، يجعلنا نتجاوز نقاش تقنية عالية ومونتاج، قادرعلى جعل انتقالة كاميرا أكثر سرعة وانتقائية، ومآخذ بعض النقاّد  على عدم تعرض الفيلم الى مأزومية وضع ناجم عن احتلال وسوء إدارة للمحتل بإشارة واضحة وصريحة، وتعكّزه على الظفر بتعاطف جمهور بتناول قضية انسانية كالأيتام، لكسب شهرة وأرباح ودعوة الى الخصخصة، ودعا بعضهم، الى دفع تبرعات الشركات الممولة الى (أم) الأطفال -هشام- دون إنفاق المال على انتاج فيلم، كما انتقدوا نهاية  مفتوحة له، دون الختام بتبيان حلول أو وجهة الحصول على مساعدة، كهدف نهائي من الفيلم...غير أن كاميرا مغبّرة بتراب بغداد، يرافق صاحبها كلب بوليسي، في وضع أمني ملغّم بخطر وانعدام سلامة، من الطبيعي أن تكون غير ملمّعة...ومع ذلك، تنجح في تأمين نصف مليون دولار، كلفة بناء دار جديدة للأيتام، قدمتها مؤسسة (ذوي الاحتياجات من الأيتام)، لتأوي 300 طفلاً استجابة لدعوة الشركتين المنتجتين، كما انطلقت حملة على (الفيس بوك) لجمع تبرعات تهدف الى إنشاء ملاجيء ودور رعاية للأطفال.

وأخيراً، ماذا يكشف الفيلم للعالم؟ يقيناً، ينقل حقائق صادمة ومفزعة عن وضع أيتام العراق، جيل الغد، شريحة ضخمة هشّة من السكان قابلة للعطب، فاتحاً طاقة تعبوية على جحيم واقع راهن، مبيناً عجز دولة بميزانية هائلة وفشلها في الإرتقاء بشعب منهك...يؤكّد الفيلم أيضاًعلى حقيقة مرّة، وهي أن ناسنا وبضمنهم مسئولين، بحاجة ماسّة الى إعادة ترميم وإعمار نفوس، وليس البلد فحسب...حسناً، أنه فيلم مغمّ، يسيل حزننا على شكل دموع لمدة 86 دقيقة، طيلة فترة عرضه، الاّ انه إقرار بأن هناك خلل خطير وجاد في الأوضاع، علاجه لازم وضروري...

 

 

فيحاء السامرائي


التعليقات




5000