..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ألبان السماوي

مهدي شاكر العبيدي

غبر زمن كانت فيه الدعاية الإعلامية لتناول منتجات معامل ألبان السماوي بمتنوع مشتقات الحليب ، بعد تصنيفها وافراغها بحسب أصنافها ، في علب وقناني ليتزود منها أصحاب المحال ، وتستوفي ما يفي بحاجتها منها كذلك بعض الأقسام الداخلية للطلبة وحتى ثكنات الجيش احياناً كما قيل ، بعد أن تأتيها محمولة بسيارات خاصة مرتبطة بتلك المعامل ذاتها ، جائلة في شوارع العاصمة أو منطلقة في الطرق الخارجية وصولاً إلى المدن العراقية الأخرى جميعاً ، قلت مضى حين من الوقت كانت فيه الدعاية لهذه المنتوجات الوطنية عل أشد ما تكون من ابلاغ غرضها ، وادراك قصدها ، من تحبيبها لعين الفرد العراقي واستدراجه للإقبال عليها وبالتالي شرائها لأنها عنصر غذائي لا مرية في جودته ، وخلوه من الشوائب ، بحيث غدت النظير المزاحم والمنافس لسائر ما تنتجه وتضخه في السوق معامل القطاع العام في أبي غريب .

      وممتلك هذه المعامل ببغداد والناصرية رجل الأعمال السيد يونس  السماوي، وأعتقد أنه من أبناء الموصل بالأصل ، نزح منها واستوطن قصبة الهندية ( طويريج ) في غضون عام 1950 م ، حيث يقيم فيها ذوو قرابته آل السماوي ، ثم هجرها إلى بغداد إثر تعرضه لبعض الأذى والنكاية على يد السلطات المحلية التي كانت تبالغ في أخذ الناس بالشبهة ، وتمتثل بإمرة مَنْ فوقها، وتنفذ تدابيره واجراءاته المرسومة على غير ما يبتغي منها من الردع البسيط ويتوخاه من محاسنة الناس ، وكان وقتها شاباً لم تنل من عزمه الشدائد وتقف بوجهه العراقيل ، انما غمر الأمل نفسه وراضها على مغالبة اليأس ، فانتوى أن يغامر ويكافح لتجديد حياته وتحسين ظروفه المعيشية ، وكانت البداية اتفاقه مع عائلة فلاحية لتمده صبيحة كل يوم بطًنٍ وأكثر من حليب بقراتها ليحوله بنفسه إلى لبن رائب زبادي يتكفل هو ببيعه على المارة بعد سكبه في كاسات بسيطة ، إلى أن أسفر جهده بعد مدة وجيزة عن معمل بسيط في منطقة الشواكة جوار باعة السمك ، وبتضاعف أرباحه وازدياد مدخولاته ، صمم على تطوير معمله ذاك وانتقل به إلى رجأ آخر خارج المدينة وبعيداً عن زحام الناس، وعلى مقربة من المحمودية ، حيث غدا هذه المرة بفضل مثابرته وجلادته في عداد الصناعيين وأحد وجوه مؤتمرهم عام 1965 م ، وعندما دشنت هيئة تحرير جريدة العراق ندوتها بشأن تطوير المصنوعات الوطنية كان يونس السماوي في المقدمة ممن آثرت الهيئة المذكورة استدعاءهم لسماع رأيه ومقترحه ، والاستئناس بما جبل عليه من صبر ومطاولة وكفاح باسل ، ذلك أنه كان على جانب من الثقافة وصاحب ملكة من الحديث البارع العذب ، وعهدي به من القديم انه مشغوف بقراءات معينة في السياسة والاقتصاد ، ويتمتع بقسط مما صار متفشياً ومألوفاً ومتداولاً بين الأوساط الثقافية من تسمية ( الحضور ) أو الكاريزما والقدرة على الاستهواء والجذب ، هذا إلى حرصه على ايجاد أشغال في مصانعه وعل امتداد السنين ، لبعض من تسلمهم مواقفهم من سياسة الحكم إلى نهايات ومصاير أليمة من عطالتهم وفقدانهم وظائفهم ، فلا يعهد من نفسه تنكراً لهم ويتردد في تشغيلهم حذراً من الفئات الحاكمة ، هو الذي استحكمت روابطه بهم ذات يوم !

      غير انه من شيم الدهر أن لا يدع الأيام تجري رخاءً على رسلها فيبتلي بالمصائب والبليات أُناساً في الغاية من الطيبة والنقاء من حيث لم يحتسبوا ،  حتى يتجهزوا لاستدبار شرته والتوقي منه ، ذلك أني استمعت بنفسي للإذاعة الدمشقية أيام الحصار اللئيم ان الجهات المسؤولة في العراق طالته بالحبس أو الاعتقال هو وجماعة آخرين ولسبب لا أدريه من بينهم استاذة في قسم الإعلام بكلية الآداب ، قبل أن ينفرد هذا القسم بكلية خاصة ، ومن يومها اختفت وتوارتْ من الأسواق في كل مكان منتجاتُ معامل ألبان السماوي .

      والذي أذكرني بالصناعي السيد يونس السماوي وعناده واصراره وشكيمته القوية هو أني سمعتُ بأن اخواننا البصريين تلذهم -الموطا - الإيرانية ويُطمِعونَ بها اطفالهم وولدانهم ، لسهولة استيرادها من منشئها القريب وتأتي إلى اسواقهم محفوظة بالبرادات ، وما لا أعرف من وسائل تجميدها وابقائها بحالها بوجه درجة الحرارة المرتفعة في البصرة وتجوز بثبات وثقة كل احتمالات استهدافها بمقاييس السيطرة النوعية هناك ، فراق لي أن ألتمس عينات منها هنا ببغداد كي يستطعم بها أحفادي ، لكن تبين ان ما انتهى إلي من كاساتها المشترات لا يعدو لبناً رائباً ! أشبه بألبان السماوي الألذ طعماً والأفيح نكهة ، وليس لأن بائعها غشني ، ودلسّ عليَّ ، بل حصل عندي التباس وتوهم بأن تلك الكاسات الجميلة هي كاسات تعبأ بها (الموطا ) .  

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: جواد عبد الكاظم محسن
التاريخ: 01/11/2012 15:06:49
تحية للأديب الرائع مهدي شاكر العبيدي على هذا الاستذكار الجميل .. ألبان السماوي كانت تملأ المحال في زمننا ولها شهرة كبيرة ..
سؤالي هل المقصود الدكتورة سؤدد القادري في قسم الإعلام التي طالها اعتقال السلطة واختفاء اخبارها أيضاً ؟؟




5000