.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عن العيد والأدب والباذنجان

عدنان الصائغ

الأوراق قد تحترق، لكن الكلمات المسطرة عليها تطير.

ابن جوزف أكيبا

(132م)

 

وقبل أن اتزوج كان عندي ست نظريات في تربية الأطفال أما الآن فعندي ستة أطفال وليس عندي نظرية واحدة لتربيتهم.

جان جاك روسو

 

كل حياة هي بمعنى ما خراب علينا أن نفتش بين حطامه لنكتشف ما كان يمكن أن (يكونه) هذا الإنسان.

جوزيه اورتيجا يجازيت

 

المهم ألاّ نتوقف عن التساؤل.

البرت اينشتاين

 

 

 

 

قلتُ لصديقي وقد رأيته منهمكاً في عيد رأس السنة، بالتهام صحن كامل من الباذنجان، دون أن يرفَّ له جفنٌ أو لسانٌ:

ـ ألمْ تجدْ طريقة أفضل لتزجية أيام العيد غير الدوران في فلك صحن الباذنجان.

ضحك ضحكاً طويلاً، ثم عدّل من وضع جلسته، كي يكون قبالتي مباشرة.. وقال بصوت مجلجل واثق:

ـ سأقول لك قولاً خطيراً يقلب نظرية الأدب رأساً على عقب.. فامسك قلماً وورقة، واكتب ما لم يقلهُ قبلي ولا بعدي أحد.. ولكن إياك أن تقاطعني حتى لو طرق الباب ساعي البريد مرتين.. أو نهض سيبويه وقس بن ساعدة وأبو حيان التوحيدي والغزالي والفارابي والفراهيدي والكندي والشيرازي والاصفهاني والقلقشندي من رفاتهم هذه الساعة وقالوا لك غير ما قلت، فإياك إياك أن تترك حديثي وتصغي لهم لحظة واحدة... فقم قبل أن ابدأ.. قم على رجليك، وأوصد النوافذ والأبواب والثقوب.. وأجلس على ركبتيك جلوس المستمع المتعلم المتأدب.. ثم اغلق ما حولك من المعاجم والكتب والدواوين بل احملها في كيس كبير، وبعها لأي مكتبة في الطريق، أو اتركها في ساحة المدينة مجاناً لكل من هب ودب دون أن تأسف أو تأسى فما سأقوله لك أهم وانفع وأخطر بكثير مما قرأت وستقرأ طول حياتك عشرة أضعاف مضاعفة، فأفتح أُذنيك لي بل وافتح عينيك وعقلك وأنفك وفمك لي لا لغيري، فذلك خير لك من ضياع أيامك بين الأوراق الصفر التي قد لا تغني ذائقة أو بطناً أو فكراً. ولن تشبعك مثلما يشبعك هذا الصحن العظيم من الباذنجان المقلي في هذا اليوم الأول من عيد رأس السنة والذي سيفتح لك عالم الأدب بما لم ينفتح لأحد من قبلك.

صحت مستغرباً: وما علاقة الأدب بالباذنجان يا صديقي، بل ما علاقتهما بعيد رأس السنة.

مسح بقايا الطعام والغضب عن شفتيه متمتماً:

ـ ألمْ أقول لك لا تقاطعني، يا رجل، يا عجول.. مالك تستبق المعرفة دون أن تحصلها وتستعجل الأمور دون أن تصلها، وتلك ـ لعمري ـ أول آفات العلم، الذي.. لن تعرفه أو تدركه حتى لو قرأت الآلاف المؤلفة من المجلدات ما لم تعرف أسرار أدب الباذنجان،.. معرفةً دقيقةً تفضي بك إلى دهاليز الأدب.. التي منها تعرف سرّ عزوف الشعراء العرب القدامى والمحدثين عن ذكر أيام العيد.. باستثناء أبيات قليلة منها بيت المتنبي الشهير: عيدٌ بأية، حال عدت.. الخ، رثاء مراً لعيد واحد يحمل كافوراً واحداً ناسياً أو متناسياً أن هذه الأمة أنجبت وستنجب على مر العصور، ألف كافور وكافور، دون أن يجرأ شاعرٌ واحد على قدحه أو هجائه في العيد أو في غيره..

هذا من جهة العتاب والنواح والرثاء والبكاء الذي لن تجد في كل دواوين الأمم والشعوب، أمة لاطمة أو شعباً باكياً مثلنا حتى في أيام العيد.

أما من جهة الأفراح، فإنك لن تجد في وصف أفراح أيام العيد بيتاً مشهوراً بمقدار أو بنصف المقدار الذي وصفوا فيه الباذنجان(1) وما شابهه من البقوليات وفصائلها: شكلاً ومعنىً وطبيخاً وتذوقاً ونكهةً ومنهجاً نقدياً بنيوياً أو تفكيكياً تستخلص منه العجب العجاب في استقراء تاريخ الأدب والسياسة والمجتمع، وتقسيمه إلى ذوقي وفكري وبطني، لتلاحظ اتساع كروش الكثير الكثير من الأدباء والسياسيين ـ هذه الأيام ـ وسعيهم الحثيث لإشباع الغريزة البطنية أكثر من إشباع ذائقاتهم الفنية بالأدب الجميل والفكر الجميل والوطن الجميل.

ولك أن تستدل من الفعل لا من القول على تاريخ الشعوب وتقاليدها، في استقراء الصحون والأفواه والآداب والأعياد والمقاهي والتخاصم والعناق حتى دون أن تقرأ شيئاً مما أنتجوه من أدب وفكر.

ولك أن ترى الشعوب والحكّام والجور والبلدان بكامل مشهدها ونصوصها، متناً وهامشاً وما بينهما، حتى لو أغمظت عينيك أو كنت بلا عينين، كما استدل السائل الأعمى الذي حكى عنه "ابن أسادة" في كتاب "الإمتاع والمؤانسة" لأبي حيان التوحيدي، حين كان يطوف في اصفهان فأعطاه إنسانٌ رغيفاً، فدعا له قائلاً: احسن الله إليك وبارك عليك وجزاك خيراً وردَّ غربتك. فقال له الرجل: ولِمَ ذكرت الغربة في دعائك؟ وما عِلمُكَ بالغربة؟ فقال الأعمى: الآن لي هاهنا عشرون سنة ما ناولني أحد رغيفاً صحيحاً.

ولك إذا شئت أن ترتقي أيضاً من هذا الباب أو من غيره، بالشأن الباذنجاني، إلى مصاف الآداب والفنون والفكر والسياسة والاقتصاد والاجتماع والانثروبولجي والبايولجي والعلوم الأخرى، في أول رأس السنة، وفي كل الشهور والاسابيع والأيام والساعات والدقائق والثواني، في الحرب أو السلم، في الإنتصار أو الانكسار أو الحصار، مفتتحاً لا أرقى منه في استنباط تلّون الفكرة في العقل الواحد دون أن تفقد أصلها، واختلاف اللقمة في الفم الواحد دون أن تفقد طعمها، من حال إلى حال، تبعاً للمال والمآل، أو تتبّعاً لإختلاف طريقة الطبخ والنفخ والتنظير والإشتغال: سلقاً أو قلياً أو شواءً، انتخاباً أو انقلاباً أو توريثاً، مما يجعل تعدد المناهج، عاملاً مهماً في تعدد الأذواق والقراءات التي هي دليل عافية واتساع أفق أكثر مما هي تصارع ذوي الفكر الاحادي الواحد والذوق الواحد الاحادي، بالطناجر وبالملاعق والسكاكين والذين لا يفهمون أن تحت قشرة الباذنجان السوداء لباً ابيضاً، وفي ذلك يتجلى أول الصراع الأيدلوجي والثقافي على مر العصور بين أصحاب القشرة السوداء وأصحاب اللب الأبيض وما بينهما من نظريات وأيديولوجيات ومذاهب وسنن ومدارس فنية ترى في الرأس الأخضر للباذنجان تفضيلاً له على سائر الألوان من أسود لا يراه أصحاب الفكر الباطني إلاّ أبيضَ بالكامل، وأبيض لا يراه أصحاب الفكر الظاهري إلاّ أسود بالشامل. ولك أن تنظر أو تشتق وتجترح من هذا وذاك ما شئت من النظريات الفكرية والنقدية والفقهية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية، منذ ابتداء العصر الشفاهي حتى عصر التدوين وما بعده من بدايات وارهاصات عصر الانترنيت، لتأخذها مقياساً ثابتاً في فلسفة الاختلاف والاتفاق الذي يتطور وينتج بالحوار ويتكلس ويموت بالانغلاق، وبعض هذا لا كله يغنيك عن الملايين الملينة من الكتب التي تعج بها مكتبات العالم منذ مكتبة آشور بانيبال ومكتبة الاسكندرية حتى مكتبة الكشكول في لندن التي أُغلقتْ قبل أعوام، وديوان الكوفة الذي يوشك أن يوصد أبوابه هو الآخر، لأنهما لمْ يعرفا أسرار أدب الباذنجان في العقل العربي.

 

1998 مالمو

 

* * *

* من كتاب "اشتراطات النص الجديد، ويليه، في حديقة النص"، عدنان الصائغ - المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2008 بيروت.

 



 

 

1- في سنوات الحصار في العراق، اشتهرت بين الناس، هذه الأبيات الشعبية الظريفة والمبطّنة والموجعة عن الباذنجان، أو البيتنجان:

"أسودْ سواد الليل، والزلف أخضرْ

جسمك جلد روغان والريحة عنبرْ

يروح السمج والبيض واللحم فدوه

لعينك يبو المركَات يا أحلى غدوه

أسود بعين الناس وبعيني ذهبي

واحد من أهل البيت حسبتك إبنْي

هم طرشي هم تتكَلّى هم شيخ محشي

عالتمّن وبالخبز صيف وشته يمشي

لو تحجي بيها الناس المعدة كَالتْ:

جيبولي بيتنجان الفركَه طالتْ

شكَد حاول العدوان يفرض حصاره

ما يدري (وحش الليل) سوّاله جاره

والدزّك الرحمن للناس رحمهْ

أتخيّلك طول الليل بالطاوه لحمه"

عدنان الصائغ


التعليقات

الاسم: سيروان ياملكي
التاريخ: 2013-04-30 23:13:14
ما اروعك ، ما أجملك وما أبلغك سيدي وانت تعلمنا ادب الباذنجان وما وراء ادب الباذنجان.دمت لنا يا وطن الشعر.

الاسم: عبد الامير الخطيب
التاريخ: 2012-10-26 20:41:06
ابا مهند العذب
كل عام و انتم جميعا بخير
خل وصلك. ايميلي
أنا لازلت بانتظار مقالك الذي اتفقنا عليه
أخوك عب الامير الخطيب

الاسم: بلقيس الملحم
التاريخ: 2012-10-26 13:33:00
تنفرد بنكهة أدبية تميز قلمك ,مثلما نميز قشر الباذنجان الأسود عن لبه الأبيض !!
أتمنى الحصول على نسخة من الكتاب
ولك يا سيد الحرف الأمنيات الطيبة وكل عام وانتم بيخر

الاسم: ناهض الخياط
التاريخ: 2012-10-26 06:53:06

الصديق العزيز الشاعر الملهم عدنان الصائغ
نحن الشعراء العراقين أصدقاء البيذنجان ، نغني أبدا حتى في غمرة البكاء والأحزان . إن كتابتك مشاركة شعبنا الحزين دائما،في عيده الآن . وكل عام وأنتم بألف خير !

الاسم: كريم مرزة الاسدي
التاريخ: 2012-10-26 05:46:08
الأستاذ الرائع والشاعر المبدع عدنان الصائغ المحترم
السلام عليكم وعبد مبارك
أنت رائع وكبير في مقالاتك وشعرك , الثقافة سلوك ومعرفة , والعالم العارف لا يمكن أن يستفبد شيئاً دون أن يعكس معرفته إلى سلوك أنساني , وما الإنسان إلا تراكم لحظات , ولحظة واحدة في حياة الفرد قد تغير مجرى الإنسان , وتعادل آلاف اللحظات المتشابهة , المقال يحتاج إلى تأمل ومراجعة , وعموما النغقد والقارئ غير الكاتب يفهم حسب مفاهمية لحظة الفراءة تقبل احتراماتي يا رائع

الاسم: محمود داوود برغل
التاريخ: 2012-10-26 00:01:15
عيد سعيد مبارك
وكل عام وانتم بخير




5000