..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عن أدباء مبخوسين ومستهون شأنهم

مهدي شاكر العبيدي

   في غضون عام 1982م ، تعرَّفتُ بوساطة صديقي الراحل والمحامي الأديب محمود العبطة على كاتب منتج ومثابر آنذاك يدعى حسين ألجليلي ــ على ما أذكر ــ يلمُّ حين يفد إلى بغداد آتيا ً من بعقوبة بمقهى ( حسن عجمي ) ملتقى المثقفينَ  والأدباء , وقد احتضنته وحفيَتْ بنتاجاته مجلة ( الثقافة ) التي كان يوالي إصدارها الراحل الدكتور صلاح خالص المفكر والكاتب المعروف , وقد نشر يومها سلسلة مقالات ينتقد فيها ما سعى لفرضه بعض النقاد المغاربة على الأوساط الأدبية وما أسموه البنيوية أو الألسنية و حسبوه جديدا ً ، راح غيرهم من نظرائهم ومقلديهم عندنا ينخلونَ تراث الأسلاف علهم يعثرون بشواهد ولقيات منه يستدل بها على ترسُّمهم لمناهجها واقتفائهم لأصولها ، شأن كلِّ بدعة جديدة تشيع في المجتمع ودنيا الثقافة , تستتبع جدلا ً وتستثير لغطا ً, حتى يتلاشى أثرها ويهفت وقعها في النفوس بمرور الأيَّام , وكان رجلا ً معافى وجمَّ النشاط  والحيوية على ما يبدو للعيان , وما كنتُ أعلم أن نفس هذا الكيان البشري تنطوي على شعور بالمرارة وإحساس باللذع والأسى على آمال ٍ مضيعة وأمنيات مجهضة حال الزمن الظالم والشرور الكثر دون تحققها , حتى إذا فرغ ذات مرَّة من بعض شؤونه ببغداد وعاد من حيث أتى وافتنا الأنباء بغيابه الأبدي عن هذا العالم , قال فلاح المشعل وقتها ــ وهو من جلسائه ــ أنَّ ضغوطا ً نفسية لم يتحملها ولم نكن نعلمها عجـَّلتْ بموته , ونعاه صلاح خالص عبر مجلته قائلا ً : إنـَّه رحل كما جُلُّ أدبائنا الراحلينَ ضحايا السقام المبرح والتشريد والضياع , ولا قيمة لما يتبجح به المسؤولونَ في مختلف العهود والأدوار من أنـَّهم عملوا للثقافة ما عملوا , فحال كهذا يعرض له الأديب الحقيقي ينبيك بما يدهشك من طغيان المين والكذب على كل تصريح ٍ وادعاء , كان الرجل يومئ بهذا إيماءا ً ويرمز به رمزا ً ويسلك به دروبا ً ملتوية .

 

       وثمَّة أديب ثان ٍ يعمل في دائرة الشؤون الثقافية العامة موظفا ً أو متعاقدا ً معها هو حسين الأنصاري , انتظم في هيئة تحرير مجلة ( الأقلام ) التي تصدرها وزارة الثقافة , وجـَّه نقده بحنو وألفة و بشكل غير منفر لمحتويات معجم الأعلام للمصنف حميد المطبعي ، من أنَّ بعض الأسماء الواردة فيه قد لا تصلح لأنْ تغدو من أعلام العراق ، فمَن يدري لعلَّ بعضها درج على الرياء و المداهنة في حياته , وعرف عنه الغثاثة والسطحية والضحالة في كلِّ شيء ، أو هو من مدَّعي النزاهة والإخلاص ومنتحلي سمات الأديب الأصيل ؛ ألوى به المرض فجأة ، وانزوى في بيته منذ سنوات , وكتبَ بصدد مشكلته زميله وارد بدر السالم كلمة مؤثرة تبدَّدَتْ في الهواء ، ولم يبتدر أحد قريب أو بعيد لغوثه ومعاونته على الإنفراد والضياع .

 

       وثالثٌ كنتَ تلقاه دوما ً ــ ضحوك المحيا طلق الأسارير ــ في سوق السراي أو في ساحة المتحف , مزمعا ً ركوب الحافلة إلى حيث لا أعلم أيَّان تنقله , أنبأني محمود العبطة أنـَّه لم يتزوج فلديه من الحمل المطوِّح ما يثقل كاهل غيره وينوء به بضعة رجال , وعليه أنْ يقوم بكلِّ شؤونه ولوازمه في ظروف انسدَّتْ فيها أبواب الرزق أمام السعاة والمكافحين , كان دائم التردُّد على جريدة العراق ، حاملا ً أقاصيص يكتبها أو يترجمها عن الإنجليزية ــ فإنجليزيته مقبولة على قد حاله ــ وإنْ كنتُ نسيْتُ ما تعلمته منها زمن الطلب , كما أنَّ منير عبد الأمير لا تفوته الدقة وتوخي العبارة الشائقة والأسلوب المتين والخلابة الفنية في الصوغ العربي , ومع ذلك فهو لا يدَّعِي ولا يتشدق , أعهد فيه ذلك منذ عقود , حين تلقاني في سوق السراي وأفضيت له ببعض شجني وكربي من تهافت مَن يخالونهم أفذاذا ً في الكتابة  وفنِّ القول فيما ينشئونه من بيان وصياغة لغوية بينما هم غاية في الركاكة والإسفاف يعضدهم استشراء ظاهرة الشلل الأدبية في الحياة الثقافية , فردَّ عليَّ  بلهجة محبَّبَة : " هذولة يمعوَّد شكو عليهم " ؛ لقد غاب منير عبد الأمير عن الشارع البغدادي منذ سنة 2001 أو 2002م  ، ولم تنشر صحافتنا شيئا ً عنه دون أنْ يتفطنَ لاختفائه   أحد .

 

       ورابعٌ هو يوسف نمر ذياب ، مشروع عالم لغوي لو سنحتْ له الأجواء الصحيحة ، وتفرغ لإشهار تخريجاته واجتهاداته في قواعد اللغة العربية ، والدعاوة لتبسيطها وتشذيبها من العسير المعضل ، وتطويعها لما يفيد الناس في حياتهم , فقد زامل صفوة من قرنائه في الدراسة بكلية الآداب حيث واصلوا الشوط  ، ووقف هو عند حدٍ يرتضيه ويقبل به ، حرَّر صفحة في مجلة ( ألف باء ) الأسبوعية ، يودعها ملاحظاته ومراجعاته في الكتب الصادرة حديثا ً ، بينها ما يشتمل على انطباعات تستهوي المعجبينَ ، وأخرى يرفضها السياسي المزود بقناعات سابقة لا يطيق عنها تحولا ً ومنها نصولا ً , فقد شمل نقده حتى الكتب الباحثة في تواريخ نشأة الأحزاب وخير ما يستدلُّ به على أنـَّه واسع  العقل وجمُّ الثقافة كتابه المطبوع بعنوان ( كتب لم تصدر حديثا ً ) جولات في تآليف مهـَّدَتْ للتنوير الفكري ورفدتْ الذهنية العربية والعقل الرجيح القارئ بألوان المعرفة وصنوف الأدب الحي ، وحسبكَ أنْ تجتلي من هذه الكتب المستعرضة : ( فن القول ) لأمين الخولي ، و ( النقد المنهجي عند  العرب ) لمحمد مندور ، و ( الأدب العباسي ) لمحمد مهدي البصير ، و ( الشعر في بغداد ) لأحمد عبد الستار الجواري ، ونحوها ممَّا فاتني لـ : أحمد أمين ، وأحمد حسن الزيات ، وطه حسين ، فمراجعي ليسَتْ في يدي ؛ آخر مرَّة جاءنا إلى جريدة العراق مذهولا ً تبين عليه الكآبة والشعور بالعجز , وقِيْلَ ما قِيْلَ عن (دوخة) اعترته في المصعد قاصدا ً قسم الحسابات لمطالبتها بدفع مكافآتٍ عن مقالاتٍ نشرها سابقا ً ، وبعدها صار ما صار ، إلى أنْ نعاه شكيب كاظم أثناء رؤيته مصادفة لافتة معلقة وسط شارع ٍ ما من شوارع بغداد تنعاه , هو الوديع المسالم الذي يعف عن ( كش ذبابة ) لو علقت به .

       وخلِّ ذوي الشأن عندنا في جميع العهود يغدقونَ ما يغدقونَ على المشبعة حاجاتهم والمكفولة أسباب عيشهم , و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه .

دمشق

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000