..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التربية والتعليم بين الضمير ونقيضه

د. حسن المحمداوي

تولي مجتمعات العالم المتطور أهتماماً بالغاً وكبيراً في مسألة تربية النشئ وتعليمه أيماناً منها وإدراكاً قد يصل الى حد اليقين بأن التربية والتعليم هما العاملان والقدرتان اللتان تمهد للمجتمع سبل البناء والرقي والتطور، وأن أستثمار الطاقات البشرية في تلكم المجتمعات تعدُ من أنجع وأفضل الخطوات التي يمكن الركون اليها أذا أراد اصحاب القرار تطوراً فعالاً ومنتجاً في الحياة. فنحن ومن خلال أقامتنا في البلاد الأوربية المتطوره نلمس هذا الأهتمام بشكل واضح وجلي وكيف يعملون على أستثمار أحدث النظريات التربوية والتعليمية وإستباط منها أهم التطبيقات العملية في بناء شخصية الفرد وتحسين سلوكه وتصرفاته وبالتالي فأن مخرجات هذا العمل غالباً ما تؤدي الى تربية جيل يؤمن بأرضه ووطنه ويستشعر الإنتماء بأعلى درجاته وهذا ما يجعله اكثر عطاءاً وإبداعاً في ميادين الحياة العملية والعلمية والنظرية حتى، وبالمناسبة فأن مثل هذه الأمور تعدُ من الأشياء الغير منظوره أنياً الأ أنها تعطي ثمارها وأُكلها بعد حين، وهذا ما نفتقده في عراقنا الجديد الذي لازالَّ يعيش على المحسوسات الآنية والتي غالباً ماتؤدي الى الأنتهاء للشعور بالعجز والفشل وعدم تحقيق الذات، وهذا الأمر غالباً ما يجعل الذين يشرفون ويتصدون للعملية التربوية والتعليمية في العراق غير مؤمنين عملياً بهذه المخرجات التي تسهم في البناء والتطور وأن أقاموا المؤتمرات والدورات لذلك فهي لا تخرج بأكثر من تشدق وكلام على مستوى الأعلام ليس الأ، أما ماتراه في الواقع العملي فهو بعيد كل البعد عما يتشدقون به ويؤمنون ظاهراً بأهميته، ذلك أننا نعلم بأن التعلم الفعال والحقيقي يكون مثمراً أذا أحدث تغير في السلوك أما دون ذلك فهو نوع من الهراء الذي ملننا سماعه لأنه لايحمل معه ضمير متقد  أو نوايا صادقة من أجل التغيير، ، فليس كل من تلكمَّ قدْ تعلمَّ، وليس كل من تعلمَّ قد غير في سلوكه وهذه طامتنا الكبرى في عراقنا الجديد، ورحم الله أمام المتقين علي أبن أبي طالب (ع) حين يقول ( أن من نَصَبَّ للناس نفسه أماماً فليبدأُ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبهُ بلسانه، فمعلم نفسه ومؤدبها أحقُ بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم).

     أن من الموضوعية أن نقول بأننا ورثنا من حكم الطاغية المقبور في العراق مجتمعاً يزخر بالفساد والرذيلة والجهل الأمارحم ربي، مجتمعٌ متصف بالعجز والأمعيارية وبالتمرد السالب والذي يفتقر الى المنطق  والعدل،ومن الطبيعي أن تكون مخرجات هكذا مجتمع ملائمه لمدخلاته ، وهذا مانلمسه بشكل واضح وجلي في قطاعات المجتمع المختلفة حيث أنتشار الرشوة والمحسوبية والغش في مختلف قطاعات العمل وغياب واعز الدين والضمير في السلوك، ومن هذه القطاعات قطاع التربية والتعليم، فبدءاً من الطالب والهيئة التدريسية والمؤسسة التربوية والمشرفين عليها، نرى أن معظمهم قد تنشئ على غياب واعز الضمير والنوايا الصادقه والحس الوطني والشعور بالأنتماء ، أي بكلمة وجيزه يمكننا القول بأن مكونات العمل التربوي والتعليمي هي مكونات مغتربة عن ذاتها وبعيده تماماً عن تحقيق ذاتها أي أنها تفتقر لمستويات من الصحة النفسية تؤهلها لتحقيق الأهداف. هذا الأغتراب يشكل عاملاً أساسياً لإحباط دور المؤسسة التربوية والتعليمية في أداء دورها، وأن الذي سبب مثل هذا الأغتراب هو العقود الزمنية الطويلة التي رضخ لها المجتمع العراقي تحت نير الطاغية المقبور ويكاد أن يكون هذا الأمر من المسلمات في عملية التحليل الأجتماعي، ولكن ليس هذا المبرر الوحيد، لأننا الأن وبعد أكثر من تسعه سنيين على ذهاب الطاغية المقبور لم نشهد تحسن يذكر على صعيد العمل التربوي والتعليمي، صحيح أن رواتب الكوادر التعليمية قد أزداد وبشكل ملحوظ أبتداءاً من المعلم وأنتهاءاً بالأستاذ الجامعي بحيث أدى هذا الى تطور ملحوظ على الصعيد المادي في الحياة المعيشية لهذه الكوادر وللاسف الشديد رافق هذا التطور أنتكاس ملحوظ على الصعيد التربوي والتعليمي وبناء السلوك الإنساني المعول عليه، فكنا في عهد الطاغية المقبور نعذر الكوادر التعليمية عندما تبيع أسئلة الأمتحانات أوتأخذ رشاوي من الطلبه من أجل أنجاحهم في الأمتحانات أو لا تُدرس بصدق وأمانه من أجل أن يلجأ الطلبه الى الدروس الخصوصية أو قد تمتهن هذه الكوادر بعض المهن التي لا تتلائم مع ماهم عليه ( مع أحترامي لكافة المهن)، ولكن أن يشتغل مربي الجيل كصانع في مقهى ( جايجي) يقدم الشاي والنركيله لطلابه أمر فيه كثير من الغبن أو يشتغل بعضهم في اسواق الخضرة أو غيرها من المهن، أقول كنا نعذرهم في زمن الطاغية لأن الطاغية كان يهدف الى تحطيم العمل التربوي والتعليمي وبالتالي المجتمع ككل وهو لا يؤمن أساساً بهما لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولكن ما بالنا اليوم ونحن نعيش هذا الوضع على الرغم من سلبياته والتي لا تقارن بسلبيات الماضي الأليئم، لماذا لا نشهد تطور على العملية التربوية والتعليمية لماذا تسبت هذه الكوادر التربوية على معطيات الماضي ، ولماذا لا تطور نفسها وبأمكانها ذلك وبشكل يسير خاصة مع وجود الوسائل الحديثة والمعاصرة في متناول أيديهم، أم أن السحت والحرام وغياب الضمير قد أفسد عقولهم وهشم نواياهم الصادقه وأستحوذ على هممهم وقتل في ذاتهم كل الطموحات الإنسانيه التي يمكن أن تربي الأجيال وتعلمهم، حيث لازال هناك الكثير الكثير من هذه الكوادر التربوية والتعليمية ممن يعتاش على السحت والرشوة وأكل المال الحرام ظناً منهم بأن مثل هذه السلوكيات تحقق أهدافهم ومطامعهم ولكنهم بئس ما فكروا به وبئسما يؤلون اليه ، لأن الباري ليس بغافل عن هذه الأفعال وعن هذه الأفكار وعن هذه الممارسات والنوايا التي تقتل فيهم الضمير ذلك الجوهرة التي أمنَّها الله جلت قدرته في أعز خلقه عليه وسوف يكون مسؤلاً عن ذلك يوم تشخص فيه الأبصار. فلا تزال هذه الكوادر برغم النعمة التي هم فيها يمارسون نفس السلوكيات السابقه من بيع للأسئلة وأخذ الرشاوي وأمتهان بعض المهن التي لا تتناسب وعملهم،يدفعهم في ذلك حب المال والأستحواذ المفرط بأي وسيلة كانت ضاربين عرض الحائط الأمانة التي وكلوا بها وأئتمنوا عليها والأخطر من ذلك كله مغيبين ضمائرهم وشعورهم بالمسؤلية أزاء تربية وتعليم هذه الأجيال والتي تفتقر لأدنى متطلبات التربية والتعليم فهي أجيال وللأسف الشديد تعجُ بالفوضى والتمرد اللآواعي يخيم عليها الجهل بعيدة تماماً عن ميادين الثقافة والحضارة بل مغتربة عنها فاقدة الشعور بالأنتماء للوطن غير قادرة في التحكم بصراعاتها الداخلية لأنها أساساً غير مسلحة بشكل كافي بالمعارف التي تمكنها من ذلك، ذلك أن الكادر المشرف على هذه الأجيال يفقتر الى مثل هذه المعارف وأن الذي ينتهج السلوك الخاطئ لا يمكنه أن يصحح سلوك الآخرين ، وكيف لا يكون ذلك كذلك وأن الذي يتصدون للعمل التربوي والتعليمي لا يكون بملء أرداتهم أو رغباتهم فهم مجبرين على ذلك لأن معدلاتهم قد قضت ذلك، ونحن نعلم جيداً أن الحب والرضا ينبغي أن يرافق العمل لكي يكون هناك الأبداع والتطور، هذا أولاً أما المسألة الثانية والمهمة أن الأشخاص الذين ينخرطون في هذا العمل الخطير لا يخضعون الى الأختبارات التي تؤهلهم بالنجاح في هذا العمل والتوافق معه، فهناك العديد من الأختبارات والمقاييس التي يمكن أن يعول عليها في هذا الأمر والتي لا مجال لذكرها هنا، ولكن للاسف هذا حال الدول المتخلفة في التعامل مع هكذا مؤسسات وكوادرها، فكيف يمكن لهذه الكوادر التربوية والتعليمية أن تنشئ جيلاً يمكن الأعتماد عليه في البناء والتطور ,ان هذه الكوادر نفسها تفتقر الى أبسط متطلبات التربية والتعليم، كوادر لا تزال تؤمن بالعنف القاسي والذي يصل لحد الموت كما قرأنا في بعض المدارس في تنشئة الجيل ، كوادر تفقتر الى أبسط المعارف في النظريات التربوية والتعليمية الحديثة وكيفية أستنباط التطبيقات العملية من هذه النظريات، كوادر تتفنن في كيفية الحصول على المال الحرام وتعجز تماماً بأبتكار بعض طرق التربية والتعليم التي تخدم العباد والبلاد، فهي مثلاً تقديم الدورات في الخارج من أجل أن تبرر الأستحواذ اللآشرعي على المال عن طريق فواتير الصرف المبالغ فيها، فمثلاً قبل مدة من الزمن قامت مديرية تربية صلاح الدين بأرسال كوادر تدريسية الى تركيا  ولاأعرف الأسس المعتمده في هذا الأختيار ولكن قطعاً لا تخلوا من المحسوبية والوساطه لغرض الأستفادة من تجربة تركيا في هذا المجال، وأنا أتسأل هنا ماهو المستوى التربوي في المؤسسات التربوية التركية حتى نأخذ منها الخبرة والمعرفه، وهل أن العقول العراقية عقمت في أنتاج أساتذه أكفاء وذو ضمير في العمل التربوي والتعليمي، حيث لدينا الكثير من الأساتذه في هذا الميدان وفي بلاد المهجر وهم مستعدين تماماً لتقديم المشورة والعون في هذا الميدان ، وقبل أيام أختيرت في السويد مجموعة تزعم أن لها خبرة في العمل التربوي للذهاب الى العراق لنقل الخبرات التربوية في هذا البلد ، علماً بأن أغلب الذين تم أختيارهم لم يمارسوا العمل في المؤسسات التربوية والتعليمية السويديه حيث كان الأختيار حسب القواعد المتفق عليها في البلدان المتخلفه وهذا مع الأسف الشديد حتى في مدارسنا العربية الموجوده في بلاد المهجر ، حيث يتم أختيار الهيئة التدريسية على وفقاً لمبدا المحسوبية والمعارف ويبعد عن هكذا مؤسسات منهم من أصحاب الأختصاص.

     أقول للكوادر التربوية والتعليمية في العراق ، أستحضروا ضمائركم في التعامل مع الأجيال وأجعلوا من هذه القوة التي أودعها الله بالنفس الإنسانية من أجل التمييز بين الحق والباطل وبين الحلال والحرام وبين الصحيح والخطأ هو النبراس الذي تهتدون به الى الخير والصلاح والى بناء المجتمع السوي ، مجتمعٌ نظيف تكون مخرجاته نظيفة وعلى كافة الأصعدة والميادين، لآن المجتمعات القذره دأئماً ماتعطينا سلوكيات قذره.

   

د. حسن المحمداوي


التعليقات




5000