..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مأساة لسان الدين بن الخطيب في عمود صحفي

مهدي شاكر العبيدي

  ليس جديدا ً أنْ نقول عنه أنـَّه كان من أبرز الشَّخصيات الأندلسية أيَّام دولة بني الأحمر في العهد المتأخر من قيام دولة العرب المسلمينَ في الرُّبوع الأندلسية إلى أنْ دبَّ فيها التفرق والانقسام إلى دويلات طوائفية ـ كما هو معروف ـ سرى إليها الضَّعف والوهن ، وأدركها الفناء والتلاشي ، وكان إماما ً في الطب ورائدا ً للفلسفة والحكمة ، وقدوة في الإنشاء والترسُّل ، ومتميِّزا ً في موشَّحاته الشَّعرية التي لم يذهب في تنسيقها بعيدا ً عن معتاد الشُّعراء السَّابقين عليه في التزام الوزن والقافية ، إلا انـَّه آثر التنويع من ناحية اختتام أبياته بألفاظ دالة بعينها ، هذا إلى اتسام شعره عموما ً والذي اقتفى فيه منوال شعراء العربية في ترسم الشَّكل التقليدي والصِّياغة المألوفة ، واشتماله على العواطف المتأججة والحرق المشبوبة المنبية عن تسجُّره والتياعه ، وحيرته في التلاؤم هو وصنف من الناس يضمرون حياله ضغنا ً وحسدا ً جرَّاء ما صار إليه من مكانة ومنزلة وقدر عال ٍ وسط مجتمعه ، إذ قدَّره الرُّؤساء وذوو الشَّأن وطوَّقوه بالإجلال والمحبة ، ممَّا لا يستهوي نفوس حسَّاده وشانئيه ولا يروق لهم ذلك ، فتفننوا في تلفيق التهم والأباطيل ، وشككوا بدخائله ونيَّاته وتوجُّهاته الفلسفية ، وافترضوا تفسيرات لمقاصده وأفكاره غير التي رامها لهدايتهم وتبصيرهم بأمور دنياهم ، وليس أسهل بالتالي من رميه بالكفر والزندقة والإلحاد والتجديف بحق النبي المرسل ونقض شريعته ، فآلتْ حياته في الختام ثمنا ً للجهالة والتعصُّب والضَّلال والغواية .

 

       لكنَّ الأنكى أنْ يستجيب وليُّ نعمته والقابض على زمام الحكم في غرناطة الغني بالله ، ويصدق هذه الوشايات والأراجيف والطعون ، ويستمع لمروِّجيها بأذن صاغية ، وكأنـَّها البديهية والحقُّ الذي لا مرية فيه ، بينما هو مدين لهذا الجهبذ بإمساكه بالسُّلطة وعودته ثانية لمزاولتها فور إخماد الثورة التي قامتْ للإلواء بنفوذه سنة 761 هـ ، فتدخل سلطان المغرب أبو سالم المريني وعمل ما بوسعه لفلِّ شوكة الثائرينَ ، وما ذاك إلا بفضل دهاء لسان الدين بن الخطيب ولوذعيته وحنكته ، حيث التجأ هو والملك المخلوع والحاشية جميعا ً للياذ بالسُّلطان الحازم المقتدر الذي أكرمهم وأحسن وفادتهم ، في يوم مشهود انبرى فيه لإسماع الحضور شعره الموجوع ، فتأثروا به ، واضطرمَتْ جوانحهم بالأسى ، وسحَّتْ عيونهم عبرات ، وألفى من بينهم المؤرِّخ عبد الرَّحمن بن خلدون ـ الذي كان يشغل منصبا ً مرموقا ً في بلاد فاس ـ وقد انعقدتْ آصرته به منذ ذلك اللقاء بعد طول تحينه وارتقابه ، فلا مراء أنْ كان أمينا ً في رسم صورة نابضة لذلك المشهد ، ووصف ما ساور النفوس والعقول من الحَرَد والشَّجن ، وهم يستمعونَ لذلك الشِّعر ، وما عسى أنْ يقول طالب الحماية عند قوم عبر إليهم في سبيلها اليمَّ الزَّاخر بالعباب ، وقطع المسافات المتنائية طريدا ً ليظفر بالنجاة .

 

وَجَوِّي الذي رَبَّى جَـناحِيَ وَكرُهُ       فهَا أنا ذا مَالِي جَناحٌ ولا وَكرُ

 

********

 

       وكذا كتب الغني بالله إلى حاكم فاس الجديد والمسمى أحمد بن أبي سالم بعد سلسلة انقلابات وتطورات عمَّتْ بلاد المغرب ، وتداول الأحكام بين أفراد عائلة بني مُرِّيْن المتعاقبينَ ، قلتُ كتب لهذا الذي يباشر لأوَّل مرَّة عهده بالتحكم ، فاقتصَّ من هذا الكيان البشري المضام بوصفه مارقا ً زنديقا ً ، فقتِل في سجنه خنقا ً ، ثمَّ أحرق شعر رأسه واستحال رمادا ً ، وما تبقى من جثمانه أسلِم للقبر ، لتطيب نفس السُّلطان الجاحد المستريب في غرناطة بنيَّات وزيره والمتوهم أنـَّه شرع بتدبير مؤامرة للإطاحة به ، ففرَّ هذا من وجهه مستغيثا ً بسلطان المغرب بعد ما تبيَّن له من انحرافه عنه وتغير سلوكه نحوه ، ولتقرَّ نفس الحاكم الجديد الممتثل لرجاء المَلِك الغرناطي ، والصَّادع بتوجيهه ورغبته في تنفيذ ما طلبه منه من تقديم عدوِّه المزعوم والفيلسوف المفترى عليه للمحاكم بتهمة الخيانة ومجافاة الشَّرع ، وذلك ردا ً للعارفة التي ساهم فيها بمدِّه بالمال والسِّلاح ليعتلي سُدَّة الحكم ، وبهذه المماحكات راح لسان الدين بن الخطيب ذو الذهن العبقري والعقلية المستنيرة ، والتي تنطوي أساريره وجوانحه على أسمى الاستشرافات والتمنيات للعالم الإنساني بالسَّعادة والخير ، قلتُ راح ضياعا ً وضحية جهل شائن وعناد .

 

       وكلُّ هذه المخزيات والمآسي المفجعة لا تهمُّ في حال ، وما هي بالفردة التي لا تتكرَّر على مسرح الحوادث بتوالي العصور ، إنـَّما الذي يروعنا منها ويسترعي النظر والتأمل ، ويغري بالتفكر والتدقيق في ملابساتها ، هو مبلغ ما أوفى عليه تلميذه أيَّام الصِّبا الوزير ابن زمرك من الحقد والعداوة والتمادي في التشفي بما انتهى إليه أستاذه من مصير ، ممَّا تحار معه العقول وتضلُّ الأفهام في اكتناه دوافعه وتعرُّف أسبابه ، وكان أيضا ً مثله شاعرا ً استفاضَتْ صحائف الكتب بشواهد من شعره مشفوعة بالإشادة والإعجاب بتفننه وابتكاره ، لكنـَّها تمرُّ بشكل عابر بإيقاعه وغدره بحياة أستاذه ، وهو الذي كان يخاطبه قبلا ً في حداثته :ـ

 

لـَــــكَ الله مِــن فـَـذ ِّ الجَـلالـَةِ أوْحـَـدُ       تـُطـَاوعُـه الآمَـالُ فِي النـَّهي والأمْـر ِ

لـَـك القـَلـَمُ الأعلى الذي طـَال فـَخـْرُهُ      عَلى المُرْهَفاتِ البيْض والأسَل السُّمْر ِ

تـُقـَلـِّـد أجْـيَـادَ الطـُّرُوْس ِ تـَمَـائِـمَـــا ً       بـِصِـنـْفِ لآل ٍ مِن نِـظـام ٍ ومِن نـَثـْر ِ

تـَهَـيَّـبَـكَ القِـرْطـَـاسُ فاحْمَرَّ إذ غــَـدَا       يُـقِـلُّ بُـحُـوْرَا ً مِـن أنـَامِـلِـكَ العـَشْـر ِ

 

********

 

       لكنَّ ابن زمرك الغادر سرعان ما ذهب مثلا ً شرودا ً في الخساسة والوضاعة ، ودليلا ً دامغا ً على لؤمه وانبتات آصرته بأيِّ وشيجة من الوفاء والعرفان بالجميل ، وليس أشنع ولا أوضع من كلِّ هذه الأوزار والحماقات ومهاوي النزق والطيش والرُّعونة التي يتردَّى بها بعض الأسافل أو المخطئين في تسلكاتهم وتصرُّفاتهم ـ إذا ملنا لتلطيف العبارة وتحاشي خشونتها ـ إنـَّه نزل على إرادة سيِّده وامتثل بإمرته بأنْ سَفرَ إلى مدينة فاس ليشرف على الإجراءات والتدابير المتخذة بحق الفيلسوف المتهم بالتجديف والخيانة ، ليشتفي بمحنته ونكبته ، ولينتهي هو بدوره في خاتمة طوافه بين العوالم والدُّنيويات لشرِّ النهايات بعدما سلف من جبروته وتعسفه ، فقد ولى من الحياة مقتولا ً من قبل مخدومه غير مأسوف عليه ، لنزوة عنـَّتْ له وخامرته ، أو لأنـَّه لم يحسن معاشرته ، أو يعتصم بالحذر من أهوائه وتقلباته .

 

       إذن تغدو ألوان البهتان والتنكر التي ينتويها أو يلجأ إليها بعض المدخولينَ على الحياة الأدبية والفكرية ، والزَّاجين بشخوصهم في عوالمها ، والمتطفلين على مجالس أربابها المفعمة بالصفاء والمسالمة وشيوع الآراء المتباينة في موحياتها ومنطلقاتها ، لولا أنْ يفسدوها بتكديرهم ، ويعكروها بهرفهم ونزوعهم للاستلال من مكانة مَن تتلمذوا لهم في عهدهم الأوَّل ، مشايعة لمقاصد المتخرِّصينَ ومسايرة لأهوائهم ، حيث يُسِرُّونَ الحسد والعداوة ، ويظهرون المراء والنفاق ، وتفضيلهم وارتضاءهم أنْ يكونوا ذيولا ً في سائر تصرُّفهم ، بدل أنْ تستوي حياتهم على السَّداد والاستقامة ، هم الذين اعترفوا بهذه الدَّالة كذبا ً أو مرغمينَ ودفعا ً لرميهم بالجحود ، لكنـَّهم جميعا ً يودُّون ويتمنون أنْ يمسكوا ويتعلقوا بغبار من أولاء  المبخوسين ، أقول  تغدو كلُّ هذه المحن والآلام ممَّا يمرُّ به بعض ذوي المواهب والقابليات ويجوزونه في   حياتهم ، هينة ويسيرة الاحتمال بالنسبة لما قاساه الأوَّلون من مناكدات ومضايقات .

 

       وهذا هو المبتغى وبيت القصيد ، وليس على كلِّ المسيئينَ يُعتب .        

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000