هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المشروعية الشبابية والثورة الحقيقية

محمد الحمّار

لمّا نسمع من شبابٍ، معظمه من الفتيات ولا يتجاوز سنهم الـ 14-15 ربيعا، أنهم يدركون ضرورة حدوث ثورة ثقافية في تونس، نطمئن جزئيا على مستقبل الربيع العربي. أما الذي يحز في النفس في الوقت ذاته هو استقالة الكبار، بل ودَوَرانهم في فلك متصحر، مع أنهم ينددون ويستنكرون ويتظاهرون ويعتصمون، من أجل التغيير نحو الأفضل.

وفي السياق نفسه نلاحظ أنّ الطبقة السياسية في تونس اليوم تسعى جاهدة إلى تلبية رغبات الكبار مع أنّ الكل يردد أنّ من قام بالثورة إنما هُم الشباب. وهي تحاول تغيير الحياة العمومية وتطهيرها من الفساد وتنقية أجوائها من التلوث متعدد الأبعاد وإعادة تنظيمها بعد ما يناهز العامين من الفوضى، لكن دون استشارة الشباب. كما نلاحظ أنّ الشعب يرغب في رؤية أوضاعه التعليمية والاقتصادية والثقافية تتغير إلى حال أرقى. وبالرغم من أنّ كلنا يرغب في التغيير إلا أنّ قلة قليلة من الناس يدركون حق الإدراك، مثلما يدرك الصغار ذوي الـ 14-15 ربيعا، أنّ الثورة بحاجة لفنون، والتغيير الثوري بحاجة لبيداغوجيا، والانتقال من حال إلى حال تعوزه الاستراتيجيا، والتحرر من آثار عقودٍ من الاستبداد تلزمه الدُّربة والإعداد، والتخلص النهائي من براثن الانحطاط الحضاري يستوجب تصميما، ودرء التبعية للامبريالية تستلزم تخطيطا. لماذا نحن هكذا؟ وهل الثورة للكبار فقط؟ وماذا عسى أن يحصل في غياب المرتكزات الثورية؟ وما الذي يتوجب إنجازه لتصحيح النظرة للنضال من أجل التغيير؟ ومن سينجز ذلك؟

إنّ ملاحظات العوام وتعليقاتهم حول ما آلت إليه الأمور بخصوص التحوّل البَعدي للثورة الأولى التي حدثت يوم 14 جانفي، وهي تعاليق وأحكام من قبيل "لم يتبدّل شيء"، صائبة مائة بالمائة. ولكن الصواب فيها هو الذي يشكل خطورتها. فتعليقٌ مثل هذا يدل على استسلام الشخص المتفوه به أكثر منه على رغبته الحقيقية في التغيير. بل نُرَجح أن تكون العبارة دالة على أنّ المجتمع ككل لا يرغب في التغيير. ولئن يفسر هذا الموقف الرافض للتغيير المحاولات السلطوية القوية للعودة إلى الاستبداد فهو لا يبرر النفاق المجتمعي المتمثل من جهة في الغضب من استئثار حكومة الترويكا بكل دواليب الدولة والمؤسسات والعباد، ومن جهة أخرى في رفض النقد الذاتي والاعتراف بضعف المجتمع الفادح في النهوض بنفسه. فمن الطبيعي إذن أن تكون السلطة مائلة إلى الاستحواذ على الإرادة الشعبية لمّا يكون الشعب فاقدا لمقومات التحرك لفرض إرادته وتجسيد التغيير .

ويتجلى انصياع شعب "الربيع" العربي في تونس (وفي البلاد العربية "المُسْتَرْبَعة") إلى عقله المجتمعي الراكد في الجُب الذي حفره لنفسه، وفي الفخ الذي نصبه لنفسه، في كونه يُساير من حيث لا يدري ولا يشعر التوجه البورجوازي الكمبرادوري العالمي والعَولمي دون تروٍّ ولا تُؤدة. إنه شعب غير قادر على تغيير ما بنفسه من أجل إيجاد أنماطٍ للعيش السعيد تكون ملائمة لثقافته وهويته وإرادته، ومنافية للأنماط المستوردة. وإلا فكيف يكتفي بإتباع ما هو سائد؟ وهو شعب غير قادر لأنّه مسكون بفكرة الحتمية، وبالتالي نراه في الأثناء يترك فرصة التفكير المتحرر تمُر، وكنتيجة لذلك يكون الفعل الناجم عن تفكيره التابع والمستلب غير مثمر بمعنى غير ذي أثر طيب على الواقع المراد تغييره، وإنما يكون مثبتا للواقع الرديء ومكررا له. والمجتمع لا يرغب في التغيير لأنّ الشعب يعاني من عقدة الأجنبي ومن تفوق هذا الأخير عليه، فنراه في الأثناء يتمادى في تدجين ذاته وفي الإذعان للهيمنة الأجنبية لأنه غير قادر على إنتاج السلوك الذي من شأنه أن يخفف من وطأة هذه الهيمنة حتى تأخذ طريقها إلى الزوال.

 لو كان المجتمع في المقابل راغبا في التغيير لأنتجَ عبارات مضادة لتلكم العبارات السوداوية تكون حمّالة لبشائر العمل على التغيير. ولمعرفة نوعية العبارات المرغوب في سماعها من عامة الناس والتي تكون ذات وظيفة إيحائية أثبتَ علم النفس جدواها، فلنتصور جُملا مثل "نحن مسؤولون عن عدم تغيير الأوضاع" ومثل "تونس ليست صغيرة ولا فقيرة" ومثل "إنما الغد يومٌ آخر" ومثل "لا أؤمن بسبر الآراء لأنها عملية وقحة عادة ما ترسخ سلوكا يريده قادة الرأي الطالح ولا يحفّز الناس على تجاوز الواقع الرديء" ومثل "ما ينبغي أن يكون صورة للغد ليس ما هو متداولٌ في الأدبيات المتخلفة والذي هو مستوحًى من واقع لا يعجبني" ومثل "ليست الواقعية أن أغض البصر عن الواقع وإنما أن أحرص على أن لا يصيبني العمى جراء تعلقي المرَضي بالواقع ، حتى لا أرى صورة للمستقبل مماثلة للواقع الذي أعتزم تغييره." تلك هي عينات من معاول الثورة الثانية، الثورة الحقيقية.

ولكي نكون عمليين نقترح على كافة الفاعلين في المجتمع أن يتفطنوا لكَون هذا الأخير لا يكفيه تشغيل ماكينة السياسة لوحدها ليتحرر فيتغير، ولكَون تشغيل ماكينة التحرر صار مطلبا عاجلا. وهذه الماكينة لا يمكن أن تشتغل بنجاح وتساعد المجتمع على تحقيق أهدافه إلا لمّا يتم اشتغالها بقيادات ذات مشروعية تربوية. وهي مشروعية شبابية، لأنّ المشروعية السياسية، والنضالية السجنية، والسلطوية، والحزبية، والنقابية، والدينية، والجنسية (الجندرية)، والحقوقية، والمعارضاتية، وغيرها مما ألِف المجتمع وجرّب حتى أصابته التخمة، لم تعد قادرة على الإيفاء بالحاجة الثورية الكامنة عند الأجيال الصاعدة. والسبب أنها لا تُعنى بهؤلاء. والحال أن لا ثورة من دون حسّ شبابي. في المقابل، إنّ التربويين هم الذين ينصتون إلى الناشئة وبالتالي هم الذين يَدرون أين تكمن الثورة. فمن المفروض أن يكونوا في طليعة الصف لقيادة الثورة الأصيلة.

 

 

 

محمد الحمّار


التعليقات




5000