هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لن نتلاقى، لكننا لا نفترق

فيحاء السامرائي

بين المحطة والشقة مسافة لا بأس بها...تقدّمها ساحباً حقيبتها...صباح نيء يتماهى مع خواطرغير ناضجة، ويخطو بأناة مع أفكار غير أنيقة له، على غير عادته...كيف يحدث هذا وبتلك السرعة؟ أربع سنوات!...ربما لو انتظرتُ أكثر قليلاً لـ...لكن ماذا أنتظرْ؟ ها أنا معبّأ بعمر وتجارب تكفي لحكم الصين واليونان معاً، ومابقي من عمري ليس أكثر مما مضى...

يتفاخر بثمار حكمته ومعرفته بين نظرائه، وفي سرّه يراهما تتعتقان في متحف، يكتم خشيته من تطلع أوراق خضراء يافعة وثمار شابة، الى عصير ينمّ عن تلف وتغضن ينزّ منهما...يختلس نظرة الى الوراء، يراها متلفتة مبهورة بما يحيطها من بيئة جديدة وطبيعة غريبة عنها...يتمعن فيها خلسة، ليست فاتنة وليست دميمة، بل يوحي مظهرها بجمال يقرب من ملاحة، تؤكد ذلك أخته: شكلها مقبول وعمرها معقول، مانفع جمال أجنبية لم ترتح معها وانفصلت عنها؟ تزيد أمه: بنت بلدك أرأف بك من الأخريات يا ولدي، تؤنس وحدتك وتجلي عنك هموم غربتك، يضيف أخوه ضاحكاً: وتشبعك دولمة وبامية وتكبّر كرشك...لا ملاحة تهمه وهو المتبحر في جوهر وعقل، ولا وقت لديه لهموم وحدة وهو المنشغل ببحوث وعلم وحقائق، أما معدته، فآخر ما يخطر في باله...كيف اقتنعَ بعد لأي أن يحادث تلك الغريبة عبر جهاز العصر، النعمة النقمة، الكومبيوتر؟؟ أمر ينبغي أن يجد له تفسيراً عقلانياً...يحادثها لأول مرّة، يعجب من نفسه، لاتهتز نبرات صوته ويتحدث بطلاقة وثقة، حين يقف أمام حشد كبير في مؤتمرات وندوات ومحاضرات، ما بال صوته يرتعش لدى سماعه صوتها؟...يرى أن لا ضير في التعرف عليها واختبارها في البدء، يأخذ نزراً يسيراً من وقته ويحادثها، لو ينشغل، ينقطع عنها، يعاود حديثه بعد حين، يجدها تنتظره بصبر ولطف...لمَ هي لطيفة هكذا، تحتمل هجره ونأيه ومجافاته وأحياناً فظاظته وتقلباته؟ يكاد يشك في نواياها...هل تراها تتكلف طيبة ولطافة، ويوم تحصل على مبتغاها، تظهر على حقيقتها؟ ما الذي تريده تلك المرأة منه؟ لماذا لا تتركه وشأنه لحياة اعتاد عليها منذ زمن؟...لو تعيش معه تلك المخلوقة الناعمة يضطر معها الى تغيير عادات ونمط حياة...ينكمش وقت له مخصص لدراسة وبحث وقراءة، بدل ذلك، يذهب الى سوق، يستقبل ضيوف، يقوم بالتزامات اجتماعية جديدة، ومن باب الأدب، يضحّي بجزء منه لو يراها صامتة ضجرة فينهض من مكتبه مفارقاً أوراقه، ومن باب الالتزام الزوجي، ينام معها مبكراً ويترك عادته في السهر، تتضايق من سجائره، يدخن خارجاً، لا يعجبها أثاث قديم للشقة، يشتري ستائراً وأرئكاً حديثة، يتزايد إنفاقه، وربما يؤثث مطبخاً جديداً نزولاً لرغبات سيدة الدار، وقد تطلب منه تغيير ملابسه، أوحتى هيئته، عطرك أبدله بآخر حديث، وشعرك، اصبغه وغيّر تسريحته، وهذه شواربك تزعجني، أحلقها، وربما ينصاع لمطالبها ويواظب على صبغة شعر يكرهها ويتخلى عن شوارب يعتز بها...كلا الاّ شواربه...

مُحال، عيش وحياة مع هذه المرأة، محال...أرجعها من حيث أتت، فوراُ، بنفس الطائرة، أو بطائرة تغادر اليوم في وقت متأخر، قمْ بواجب الضيافة نحوها، دعْها ترتاح قليلاً ثم أبعثها الى ديرتها، تحتّم ذلك، لا تسمح لها باستلابك، لا تغيّر قرارك دموع تنحدرعلى وجنتيها، هكذا هي، تلجأ الى الابتزاز العاطفي في المواقف الصعبة، هل هذه طبيعة كل النساء؟ ذلك هو الفرق الاساسي بيني وبينها، لم تكترث كثيراً يوم علمت بطبع عقلاني وواقعي أتميز به، يتناقض ويتصادم مع طبيعة عاطفية وحالمة لها، راحت تقول مبتسمة: التباين والاختلاف جوهر اتساق الحياة وتكاملها...لا أدري من أي كتاب حفظتْ تلك الجملة...

يخطر في باله جواب آخر، لما كان يحكي لها عن بحوث له وأهميتها، لم تقرأها بالتأكيد...وبما أنه عالي التهذيب، انتبه الى إسهابه في الحديث عن نفسه، فحوّل حديثه عنها...تبتسم ثانية وتقول: تذكرت برنادشو، يوم يتكلم مع صديقته عن نفسه طوال الوقت، ثم يسألها مستدركاً: خبّريني عنك كيف حالك، وما رأيك بآخر مقالة لي؟...تسأله بخبث برئ عن سر ابتسامة غامضة بدت على فمه حينها: هل هي إعجاب، أم سخرية، أم توعّد: انتظري الويل مني يا ابنة الناس؟...

لا، انتبهْ...أسئلتها غير بريئة ، دون ريب وراءها معنى مكنون مخفي مبطّن ومقصود، كن على حذر...

هاهو البيت...تشرب شاياً وترتاح قليلاً و...هب با، الى المطار...ربما تلجأ الى حيل أنثوية، تضع يديها حول عنقي، تهمّ في تقبيل ودلال...هيهات أضعف...أنزل يديها ببرود وأجعلها تفيق من أحلام مستحيلة، لا تجدي مع حكيم هكذا انفعالات، لست أنا من يضعف أمام شهواته...لو أبادلها غراماً وهياماً، أجعلها تحس بنشوة الانتصار، فتقوم بطلب مزيد من تنازلات تطأ مسالك ذل واستكانة وهوان...شكلي يكون مضحكاً وأنا متجرد من رجولية وقار ورصانة...الانصياع للنزوات وللعواطف، أولى علامات التخلي عن رجولة وقوة، وفي الخصوص، لمن هم بعمري ومركزي...

داخل الصالة، تلامس كفه عندما يناولها الحقيبة، تشهق بفزع لبرودتها، تأخذ كفيه بين كفيها، تفركهما بوداعة ومحبة... ترفع بصرها نحو مكتب يتربع في ركن بارز من الصالة، تدنو من مكتبة وكتب، تتلمس مقعده بحنوّ ورقة، تعدّل أوراقاً منثورة، ترتب أقلاماً في حزمة جوارها...تستأذنه وتتجه نحو النافذة...حين تزيح ستائر الصالة المعتمة، تنفض شمس بهيّة ضفائر دفئها على المكان وعلى روحه...يرمقها وسط هالة شعاع متسرب، وابتسامة أليفة تتسع على مبسمها...

 

 

فيحاء السامرائي


التعليقات

الاسم: الاعلامي حيدر الحمدان
التاريخ: 2012-10-17 11:05:56
ألتحف ببعض الذكريات
علها تدفئني..
وأتوسّد رصيفاً أحنّ عليّ من ألف حضن
مازالت الريح تعصف في صدري
وتفتش عن قلبي الذي هجره منذ زمن بعيد
أحلامي هناك ذابلة
وأشعاري لا تجد مأوى يليق بها
نادمني النحيب أعواماً طويلة
وحين ضاق بهمي ذرعاً تركني خلفه
وحيداً بلا دموع..
ولا حتى احساس صادق بالكئابة!!

الاسم: فــــــــــراس حمــــــودي الحـــــــــــربي
التاريخ: 2012-10-01 13:39:04
فيحاء السامرائي

.................................. ///// لك وما خطت الأنامل الرقي والإبداع والتألق الحقيقي


تحياتـــــــــي فــــراس حمــــــودي الحـــــــــــربي ........................... سفير النـــــــــــــوايا الحسنـــــــــــــــــــة




5000