..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عبقري من الكوت الدكتور نصير المالكي

د. محمد تقي جون

 

الدكتور محمد تقي جون

 

الدكتور نصير المالكي

لابدَّ من قراءة محافظة واسط من خلال شخصياتها الفذة، التي أثبتت عبقرية وتفرداً في مجالات مختلفة. لقد تنبه الكتاب الغرب على ضرورة تدوين سجلات العباقرة ومتابعة انجازاتهم ويومياتهم بتركيز واهتمام بالغين، وعلى هذا الأساس لا نعجب اذا وجدناهم ينبهرون بأينشتاين بقدر انبهارهم بشارلي شابلن، ويكرِّمون الممثل الأمريكي (أنتوني هوبكنز) بوصفه عبقرياً لا مجرد مؤدٍّ. وكانت للسياسة وماكريها الكريهين عباقرة أيضاً؛ مثل ضابط المخابرات البريطاني العقيد توماس إدوارد لورانس المعروف بـ(لورانس العرب)، الذي سلطت أضواء هوليود على جوانب مميزة فيه ليلتحق بأفذاذ المفكرين، فهو فرد واحد استطاع أن يؤلب قبائل العرب على العثمانيين خلف خطوطهم الدفاعية المنيعة، ليقلب صورة الدولة العثمانية في عيون العرب، من حاملة لواء الإسلام إلى عدوة للإسلام والعرب.

وهكذا علينا أن نسجل لواسط عباقرتها أيضاً لا نغفل منهم واحداً، وعلينا أن ننظر بكل تجرد وبلا مجاملة أو أنانية عند التقييم والتقييد، كما لنا أن نكون مرهفي الفكر والحس بحيث نعرفُ لحظات الإبداع وحركاته وسكناته، ونجيد قراءتها حيث كانت. وبهذا لا نغبن حق عباقرتنا وفي الوقت نفسه لا نغبن أنفسنا بأننا أمة، كأي أمة في محيط هذا العالم المترامي، قادرة على إنجاب الكبار. وحتماً لواسط حصتها، تلك المحافظة التي لا تجيد الإفصاح عن مكنوناتها، لأنها عاشت في ظل ظليل، بعيداً عن الشمس، وبعيداً عن الكشف إلا قليلا.. وعانت عقدة الخمول.. حتى نابهوها كانوا يتركونها إلى محافظات أكثر ارتفاعاً ونبوغاً كبغداد. على الرغم من أنها أقدم منها وأكبر مساحة (في السابق).

واليوم إذ يعاني بلدنا العزيز تراجعاً على الصعد كافة، بعد عثاره فسقوطه القاسي فتعثره بعد ذلك، لإيجاد قدمه وطريقه من جديد، كانت محافظة واسط من أكثر المحافظات تعاسة وآلاماً، فقد زاد ما ورثته من خمول وجلوس في الظل، وكثيراً ما شكت ضعف أطبائها، وغادرها المرضى في أقل الأمراض اعتباراً إلى بغداد، أو إلى دول عربية كسوريا ولبنان، أو أجنبية كالهند وإيران وتركيا.. تلك المحافظة التي يحلم أهلها الطيبون بعبقري يمنحهم الثقة ويحملهم على الشعور بالقوة ويقودهم إلى سبيل السعادة.. وما المانع من وجود عبقري في الكوت أو العزيزية او الحي يجعل رحلة العلاج معكوسة، فيسافر إليه المرضى من بغداد والموصل والبصرة، ولماذا لا يمتد الحلم او تمتد الثقة فيسافر إليه مرضى عرب من مصر أو من دول أجنبية متاخمة كإيران.

نعم عندنا ذلك العبقري الذي تزهو به الكوت، ويعتز به أهلها، ويفرحون انه موجود بينهم يصلون اليه متى شاؤوا فيذهبون إليه في المستشفى، ويراجعونه في العيادة، ليضع حداً لآلامهم، ويفهمهم رسالة الطب في إعادة البهجة للمريض والإحساس بالحياة ومواصلة البحث عن السعادة.. ان الكوت تعرفه جيداً وتقدره جيداً.. ذلك الفتى المتواضع جداً والذكي جداً، الذي على وجهه تقرأ الطيبة والذكاء معاً، ويده وهي تحمل مشارط العملية، لا تصدر حركة خاطئة واحدة. يدعو الله ويتمتم بمساعدته. وفي تلك اللحظات ينعزل عن عالمنا تماماً ليصير في ملكوت قدسي يعيش فيه كراهب متبتل لا يرى أمامه إلا واجبه، وبكل إخلاص وبلا أدنى غرور، إلا فرحه بسلامة الناس وشفائهم، يعالج مرضاه ابتغاء مرضاة الله.

انه الدكتور (نصير كاظم المالكي) أفضل جراح في الكوت.. ولا فخر. ولد الدكتور (نصير) في الكوت في 17/3/1973، ليبدأ رحلة النبوغ والتفوق ويختار الطريق الأنسب مبكراً، فقد لفت الانتباه إليه وهو صغير مؤشراً تميزه؛ فكان الأول على المحافظة في امتحان البكلوريا للسادس الابتدائي (1984) في مدرسة الحرية المختلطة، والثالث المتوسط (1987) في متوسطة التحرير، والثاني على المحافظة للسادس الإعدادي (1991) في إعدادية الكوت للبنين.

بعدها كان طالباً في كلية الطب في جامعة الكوفة، فمتخرجاً فيها عام (1996-1997) بتسلسل الثاني على كليات الطب في الجامعات العراقية. ثم مقيماً دورياً في مجمع الكاظمية التعليمي بعنوان (رئيس مقيمي الجراحة في المستشفى). وبعد مدة قضاها هناك التحق بدراسة (البورد العراقي) و(البورد العربي). وقد تخرج في البورد العراقي في 1/10/ 2004، وفي البورد العربي في 1/2/2005، ثالثاً على دفعة الدراسات العليا في (البورد العراقي)، ورابعاً على دفعة الدراسات العليا في (البورد العربي) على مستوى الوطن العربي باختصاصه.

وبعد تحصيل العلم بشكل مميز كانت ممارسته العملية بشكل أكثر تميزاً، فقد مارس التدريس وزاول الجراحة في جامعة الكوفة للسنوات (2005- 2007)، ليعود بعدها بما اكتسبه من علم وخبرة إلى خدمة محافظته ومواساة أهلها الطيبين منتقلا إلى جامعة واسط منذ عام (2007) والى اليوم. وتقديراً لأهميته فقد أعطي منصب (رئيس فرع الجراحة العامة) في كلية الطب.

قدّم الدكتور نصير بحوثاً مهمة أغنت الطب كثيراً، وعالجت مناحي كثيرة في مجال الجراحة، ومن هذه البحوث:

•1- استعمال التخدير الموضعي داخل تجويف البطن بعد عمليات رفع المرارة بالناظور لتقليل آلام ما بعد العملية.

•2- علاج الفتوقات المغبنية في الحالات الخطرة تحت التخدير الموضعي.

•3- قياس نسبة مادة النايترات وأكسيدات خلايا الدم البيض في أداء المرضى المصابين بالسكري للكشف المبكر عن التهابات المجاري البولية.

وعن العمليات التي فرضت ذكراها في باله لما حملته من خطورة وتعقيد قال الدكتور: العمليات التي بقيت عالقة ذكرياتها لأهميتها كثيرة، منها عملية رتق فتق جدار البطن (امفالوسيل) وفتوق مغبنية لطفل حديث الولادة، وقد نشر خبر العملية في مجلة أمريكية.

وانا الرائد في الجراحة الناظورية في رفع المرارة بالناظور واستكشاف البطن التشخيصي، وقد قمت بثلاث عمليات فوق الكبرى في فريق عمل مع الدكتور (جواد كاظم الظاهري)، الذي اعتز به كثيراً، تم فيها رفع القولون والمستقيم كلياً وإعادة تجميل جزء من الأمعاء الدقيقة وربطها بالشرج، وكانت من العمليات الصعبة جداً والتي لم تشهدها محافظة واسط من قبل.

أما رصيده من العمليات الأخرى: ففي عام 2007 أجرى (195) عملية، منها (175) عملية كبرى، وفي عام 2008 أجرى (172) عملية، منها (56) عملية كبرى، وفي الأعوام التالية صارت العمليات تفوق العد والحصر. وأخيراً سألته عن هواياته وأشياء أخرى، فأجاب: إنني متفرغ لنجدة الناس أجد في ذلك راحتي ومتعتي.

 

وتعدّ عملية فصل التوأمين السياميين زهراء وزينب هاشم كريم، بعمر ثلاثة أشهر، علامة فارقة ومنعطف نجاح خطير في مسيرة الدكتور نصير الجراحية. وكانت كلية الطب قد جعلته رئيس فرع الجراحة في مستشفى الكرامة، فكانت عملياته الجراحية على قدم وساق، لابساً عدّة جهاده البيضاء الناصعة بالصحة والعافية، والأمل يخفف من مستوى قلق وخوف المرضى، وابتسامته الواثقة تنقل الثقة إلى قلوب المنطرحين تحت رحمة القدر.

بعد أن أجريت عملية الولادة القيصرية لأمّ التوأمين في مستشفى الشهيد فيروز في الحي، وجد أن التوأمين ملتصقان من جهة البطن، فنقلا إلى مستشفى الكرامة/ قسم الأطفال، بإشراف الدكتور جبار الياسري. وأجريت الفحوصات الكاملة لهما، كما تمت جلسات علاجية كثيرة لمناقشة المشكلة ومحاولة علاجها، فشكلت اثر ذلك لجنة من: الدكتور نصير المالكي(اختصاص جراحة عامة)، والدكتور حيدر إبراهيم (اختصاص جراحة الأطفال)، والدكتور مهدي عبد الكريم، والدكتور حسين البديري، وكانت اللجنة بإشراف الدكتور ضياء الدين المدير العام لصحة واسط.

بعد نقاش مستفيض ودراسات مكثفة استمرت ثلاثة أشهر حول إمكانية إجراء العملية، انتهت إلى الرفض من الجميع بسبب الخوف المشروع من الفشل مع مراعاة صعوبة الحالة وقلة العدة والإعداد وعدم وجود سابقة لها، وهكذا كانت توصية اللجنة إجراء العملية في خارج البلد. ومع إصرار ذوي التوأمين على أن تُجرى في الكوت، طرح الموضوع على اللجنة من جديد فصارت أمام قرار أصعب واستنفار أبعد واختيار أدق.

وعلى هذا الأساس كان لابدَّ من اختيار الدكتور نصير المالكي ليترأس الفريق الجراحي. وتمّ اختيار الفريق من أفضل أطباء بغداد: الدكتور رياض المشهداني (رئيس شعبة التخدير في مستشفى الطفل المركزي)، الدكتور عقيل إسماعيل اختصاص جراحة الصدر والأوعية الدموية في مستشفى ابن النفيس). وهكذا أخذت واسط الصدارة بالدكتور نصير، محققاً لمحافظته وأبناء بلدته حلم التفوق، ورافعاً عالياً مجده الشخصي الطبي، ومجد الكوت التي عانت وعاشت الإهمال طويلاً. وسيكون الدكتور نصير بما منحه من ثقة للجميع محفزاً على مجاراته ومتابعته لتحقيق أحلام كثيرة استعصت أن تكون أمام العيون واقعاً سعيداً، وباتجاهات واختصاصات كثيرة.

في الصباح الباكر من يوم الثلاثاء الموافق 18/9/ 2012، أجريت العملية واستمرت أربع ساعات ونصف. كان الفريق الجراحي يعمل بكل ما لديه من قوة وخبرة وتحدٍّ، ولاسيما أن مثل هذه العملية تُجرى أول مرة ليس في الكوت، بل في العراق كله. قام الدكتور نصير أولاً بفصل جدار البطن وعزل الأمعاء واستكشاف وضع الكبد، الذي تبيّن أن التوأمين متوحدان بالفص الأيمن منه. بعد ذلك قام الدكتور عقيل سلمان بمساعدة الدكتور نصير، بفصل الصدر والرئة وشغاف القلب وعظام القفص الصدري. ثم قام الدكتور نصير بإجراء عملية فصل الكبد باستخدام (الكوزا نايف) بمساعدة الدكتور عقيل. وبعد أن تمَّ فصل التوأمين عن بعضهما انقسم الفريق إلى شطرين قام كل شطر بغلق جدار أحد التوأمين.

إن نجاح العملية هو نجاح للعراق أولا وللكوت ثانياً. وهي أكبر من عملية في صالة، وأكثر من حالة طبية صعبة. إنَّ لنا أن نستثمرها لتكون بداية انطلاق إلى إثبات الذات والوجود، والنجاح في صالات وحالات لا حصرَ لها، لإيقاف نزيف المرضى وملايين الدنانير الوطنية إلى الخارج، ثم العودة بنتائج من الممكن تحقيق الأفضل منها. وإذا كانت هذه العملية تاجاً من لآلئ المجد والعظمة والنجاح والفرح والانتصار العراقي والواسطي، فإنَّ الدكتور نصير هو درَّة وجوهرة هذا التاج الغالية. 

 

 

د. محمد تقي جون


التعليقات

الاسم: د. محمد تقي جون
التاريخ: 28/09/2012 18:13:56
الاستاذ محمود داوود برغل المحترم.. اشكرك كثيراً على هذا الكلام الطيب.. نعم ان الدكتور نصير المالكي يحل ملاك رحمة في الكوت، ومعه آخرون.. نسأل الله ان يوفقنا في الكتابة عنهم. لك شكري وتقديري

الاسم: محمود داوود برغل
التاريخ: 27/09/2012 08:42:11
الاستاذ المساعد الدكتور محمد تقي جون المحترم
تشرفت النور باطلالتك البهية وكلماتك الماسية
ماذا نقول من كلمات
لترتقي الى وصفك الرائع ((هذه العملية تاجاً من لآلئ المجد والعظمة والنجاح والفرح والانتصار العراقي والواسطي، فإنَّ الدكتور نصير هو درَّة وجوهرة هذا التاج الغالية)).
المجد وايات الشكر والثناء للدكتور نصير المالكي ولفريق العمل الذي كان عونا له لتحقيق هذا النجاح العلمي المتميز
دمت اخا عزيزا طيبا منصفا
ونطالبك الى تسليط الاضواء على المزيد من ابناء هذه المحافظةمن علماء وادباء وشعراء




5000