..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بيت في الأثير- فضاء سردي - 3 -

غريب عسقلاني

الفضاء الثالث   

  الوصول إلى مدارات امرأة

 

  1 - الحضور هو أنتِ

كلما جئت إليكِ ابتعدتِ.هل هو الخوف من تلاقي النبض في قلبين اعتادا اللهاث؟ أم هو الشوق الذي يحذر من اقتراب المسافات؟

 إنني طرت على رفة قلبي وتجشمت السفر، أقتل المسافات اللعينة، أحتفل بتحرير المعابر.. أتحرر من ظلمي لنفسي، أقسم أني لن أضيّع ما تبقى من العمر في الحسابات الصغيرة.  والحسابات الصغيرة قد أخذت عمرينا هباءً..

 طرتُ والشوق رفيقي، في جرابي فصول الحكايات، أتزود بالذي كان, والذي صار في الصدر آهات تحمل أحلى الذكريات.

 والذكريات مازالت في مطارحها تنتظر.. إنني أعبر إليكِ في مسار الروح. فتهربين..

 كيف ألقاكِ وما بيننا بعض خطوات إلى نهايات المسافة، وأنت امرأة من صوت لم تهبط إلى الأرض، لا تخضع للقياس..

أي قياس؟!

 والمسافة بيننا هي بعض ما عشناه خارج عمرنا الهارب منا.. تاهت الطرقات، باتت أطول من مدى الأشواق. أقصر من وشوشة النبض إلى لهاث القلب في لحظة وجد..

جئتك ملهوفاً.. هل أدخل مدار الالتباس..!!

لا تجزعي أنتِ لي على خط الهواء.. امرأة في صوت، بحة لا تسقط في سمع غيري مع دبيب الكلمات.

والكلمات ترقد على أوتاري.. تأخذني إلى الغناء..

والغناء الذي أطلقه: هو أنت المخبوءة في صدري.

هل عرفت أي امرأة أنتِ؟!

أنت في الضوء على وجه الحاسوب أرسمها كما أهوى، أحفظها بعيداً عن سواد الشهوات، عارية من أي لون.

أنتِ في الضوء امرأة من وهم، أنصع من كل الحقائق..امرأة في عصفورة تزقزق ما لم يعرفه العازفون من ألحان الوصول إلى الرغبات المستحيلة.

 أنت امرأتي المتاحة من صوت وضوء تهربين, امرأة من لحم ودم، واجلة أن التقيكِ على الأرض, مشوهة بالعذابات الحقيرة، التي أخذت من لحمكِ روح النضارة، سحبت من صدركِ لون البكارة، أكلت باطن قدميكِ تركتكِ لأشواكِ الطريق، نفرت على جلدكِ فتحت طريقاً للألم، طفحت بثوراً، زلّعت منابت شعيرات الرجفة عند الحضور..

 لا تهربي مني, فأنا لا أراكِ كما يراكِ غيلان التواريخ في الأجندات الصغيرة.

أنتِ في صدري أنتِ رغم جعجعة السيوف من حولكِ، لم ينتصروا يوماً عليكِ، أنهم لم يخرجوا عن عتبات خصيان العبيد، لن يكونوا أمراء، أنتِ رغم خذلان الوقت أميرة.

 اقتربي، امرأة من صوت تلعب الحجلة في مربع بحة لا يسمعها سواي، فأراها على وجه الحاسوب تطل مع شهيق الروح وزفير من نغم.

 أنت البهية في الأثير والغنية على الأرض في عين العذاب. في الحصار..عند المفارز والمعابر ونواصي الطرقات.عند بوابة الحلم أحدق في الذين أكلوك، يتمنطقون سيوفهم يتكاثرون عليك، ذبحاً وسلخاً وتقطيعاً، يصنعون منك عشاءً، يتجشأونك لذة نصر. لا يدركون أنهم فقدوا الرحمة، غاصوا في المعصية. لا يعلمون أنكِ قد تشظيتِ كي تجتمعين من جديد، وقد اغتسلت بماء الأزل, وتعمدت في النهر كما فعل المسيح الذي رددت كل البرايا صوت عذاب استغاثته التي سكنت كل المرايا في الصدور.

"من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر"

  لم تكوني يا سيدتي يوماً خاطئة مثل المجدلية، لم تقفي عند نواصي الطرقات تعرضين بضاعة الشهوات، تحترفين الغواية وقتل الطهارة في النفوس، لكنهم أرادوك مريام. ومارسوا فيك كل ألوان السفاح، وتناوبوا عليكِ، أطفأوا فيك قناديل البياض، وأدوا برعمة الحقيقة.

  أنت لست المجدلية ولا العصر ميعاد الأنبياء، أنت ضحية, والحقيقة ليس لها وجهان إلا عند من ركبوا أحصنة الرهان قبل  أن يتعرفوا على طباع الأحصنة الأصيلة..

 إني أتيتكِ. أحمل أجمل ما لدي، وما عندي لا يعرفه الرجال الحائمون من حولكِ، يلتهمونكِ قبل أن ترسوا عيونهم عليكِ.

الوهم ما يرتكبون وما يقترفون, يعتقدون أنهم فازوا بكِ غنيمة صيد أجهدتها المطاردة فوقعت في الشباك أسيرة، لا يدركون أن شباك عينيكِ لا يمر منها غير الضوء يفترش البياض..

هل عرفتِ ما الذي أحمله إليكِ؟

إنه الشوق مع فصل في الحكاية.

والحكاية بيننا لا يعرفها من تخدعهم الصور على سطح المرايا.. فالذي يحمل في صدره وردة شربت من ندى الفجر, يرى قلبه على مرآة امرأة من صوت وضوء.

 هل عرفت سر فتيلة القنديل كيف تضئ العتمة في ليل الجفاف؟

فأنا الآن أعبر الطرقات إليكِ، أقتل المسافات لا تبتعدي.

 

 

                         2 -  دائرة مركزها نبع عذاب 

غداً ينقلني القطار إليكِ

والقطار يركب قضبان الحديد، لا يحيد عن مواعيد القيام، لا يتأخر عن مواعيد الوصول. ينقل أخلاطاً من الناس يحملون الذكريات، يتسلون بها, يقلّبون في الماضي والحاضر وما سيكون عليه الحال بعد الوصول..

وأنا أقطع الوقت ترافقني أم أولادي التي رافقتني عمري، قانعة بالجلوس على الضفاف، لا يؤرقها الدخول إلى المنابع، هكذا طبع بنات العم العاشقات، يعرفن الحب في حسن العشرة، وفي الفيض عند الالتقاء، يدركن سر العشق في رعشة اللحم عند المعاشرة..هي صفحة بيضاء مازالت عند الضفاف قانعة.تضحك مرة.. مرة تبكي.. لكنها لا تشتكي من جنوني, ربما يأخذها التوجس من نساء درن حولي، أو من نساء سرقن لبعض الوقت عقلي.. لكنها في النهاية تطرد الوسواس بشرع القسمة والنصيب، وترد الأمر لغرائب أطواري.. تتسلى بي مثل من يلعب الشطرنج دون علم، ينقل البيارق بين المربعات جزافاً، وجزافاً ينتصر. هي دوماً تنتصر وهي لا تملك من أسلحة الهجوم سوى سريرتها عندما تعجز عن فهمي تضحك وتقول:

-  كل من يحترفون الكتابة يذهبون إلى الحم/الجنون  

لكنه القدر غريب وعجيب.. ذات قصف نالها الخوف بجلطة أوقعت فيها نزيفاً في الدماغ حرقت نسيج الذاكرة.. سكنت في الصمت المحايد.

والسؤال الذي يأخذني حتى الموت، أين أيامي المطرزة على دفاترها، هل مسحتها الرجفة مع ما أخذت من ذاكرة؟.

وهل مازالت تحفظني كما كنت؟ أم تراني في اللحظة فقط؟

كيف أعثر على تواريخي المخبأة لديها؟ هو القدر يمسح الوجد بممحاة غليظة, يجعل الذاكرة أرض خراب..

وأنا أودعت لديكَِ بعض ذاكرتي.. والقطار ينهب الأرض إلى محطات الوصول، وامرأتي ترصد الصمت بصمت من نافذة القطار..

ما الذي يحملني إليكِ, وأنا الذي يشبع منكِ صوتاً وضوء, قانع بالذي بيننا وأنا المتخوم من جور أشباه الرجال، ومن مراوغة النساء اللواتي فسدن من رخص الرجال.

ما الذي لديك يجدد جوعي إليكٍِ؟ ربما سر المتعبين ما يجعلنا نبحث عن واحة نتفيأ ظلها، نهرب من عذابات العذاب.

يا إلهي هل نجد الراحة في العذاب.

فهل أدركتِ هول المفارقة؟

وأنا وأنتِ متعبان بضاعتنا اللهاث، يستعذب البوح، نتخفف من الأحمال، نتزود بأحمال جديدة، أي عبث ما نفعل, ندور مع محيط دائرة يرقد في مركزها نبع العذاب، مهما توسع قطرها، يبقى المحيط محطات عذاب.

هل نستريح؟

مثلنا لا يعيش في المياه الساكنة، فالذي يسكنه الموج لا يقبل طباع المياه الآسنة، والسكون أبلغ مقدمات الذهاب إلى الموات. فكيف نموت ونحن نبحث في سر الحياة !

ربما يأخذنا الوجد إلى الموت لنحيا من جديد، نرسم في الحلم أو في الوهم تضاريس نحياهما بأجندات وتقاسيم جديدة..

يصبح الأسبوع ساعة.

تصبح بحة الصوت إيقاعاً ورقص

يصبح الضوء امرأة تنبض فيض عشق في السطور.

تصبح الدنيا فضاءً من أثير، تسكنها الأرواح هانئة في الحضور.

هل عرفتِ ما الذي يحملني إليكِ؟

 

 

                       3 - البياض من طبع الحرائر

 

 عندما نحضر نبتعد ويفرقنا المكان. نحمل أشواقنا على موج الدمع نغلفها بالفرح الخجول ونعود من حيث أتينا، أنت مازلت في غزة، وأنا هنا في بيتك. يأخذنا لغز تداخل الأزمنة، تعبث فينا الأمكنة.. ترحلين إلى غزة وأنا في الطريق إليكِ

 وأنا الآن أحفظ تفاصيل بيت كان لي بضع أيام، وكنتِ أنت الزائرة، تتسللين في فراغات جدولك اليومي المعبأ بغيري، آه كم أنتِ مكبلة والأسر طويل..فأروح تشغلني تفاصيل المكان الذي اتخذته واحة راحة للانفلات من الضيم الذي أنت فيه.

أجلس على الأرائك والمقاعد أختبر رائحة لحمك، أبحث عن امرأة تتحرر من رجس الحياة، تلقي بأعباء النهار من النوافذ تستقبل ضوء النهار، يمتص جلدها الدفء المكان مع الشروق ومع الغروب.

 عشت مع حالات امرأة وهي تفتش في كتبها. تضيء مصباح القراءة والكتابة. تمشي حافية على قطع البلاط وفراء حملان الأضاحي، وتقف على خطوط من بقايا سجادات صغيرة.. كيف تتعرى أمام مراياها، وتغطس في بخار الحمام مع فيض رغوة الصابون، يضيء جسدها العفيّ. كيف تعد قهوتها. بيتكِ أنتِ.. وأنتِ عنه الغائبة.

 إني أحدق في المرايا تطلين عليّ حضوراً في المكان، لا يشغلني غير لهفة أن أفيض معك, في رنين الهاتف يأتيني  صوتكِ، تحضرين مع قهوتي. أرتشف وهج حضور الانتظار.. أقطع عسف الوقت، أتسلى بعناوين الكتب، فأراك جالسة على رفوف المكتبة تتدثرين بعباءة أغلفة الكتب، فأراها أجمل من كل فساتين النساء.. وأرى العناوين مطبوعة على روح امرأة تحدق فيّ، تضحك من حالي..لا أجرؤ على فتح صفحات الكتب..إني أراكِ آلاف النساء كلهن امرأة متاحة من صوت وضوء, أنت المستحيلة على الأرض..كلما جئت إليها تبتعد ويفرقنا المكان.

فهل جئتكِ في المكان المستحيل؟

 إني على البعد أشتاق إليكِ يملؤني الجوع، أمضغ جوعي بانتظار شبع لا يأتي.. تفصلنا مسافات الأسئلة..

والسؤال مازال يتربع في المسافة.

أي امرأة من بين النساء اللواتي فيكِ لي؟

 تروغين مني وتراوغين على حالتي فأسقط في وهم نساء أخريات، يجلسن على ضفافكِ، فتعودين إلىّ غاضبة. كيف تأخذك الغواية وتصطحب غيري إلى بيت أقمناه هناك؟

لا امرأة غيركِ في بيت الأثير.

لا روح غيركِ ساكنة فيَّ وفيه

 كل الطيور إذا ما حلقت قد تضل الطريق, إلا عصفورة تمشي على شعاع الشمس إلى شرفتنا هناك.

 لا تهبطي. فإذا هبطتِ تظلم الدنيا، يغرق الوقت في بحر السواد..لا تضيء الأزمنة في صدري، ولا يأخذ البوح مداه مثل انهمار الغيث على براعم الشوق تنهض من غفوتها، تتفتح عن أزاهير اليلك الشوكية، ويسكن حصرم دالية الدار حضن الزنبقة. فإذا غبتِ تصبح الدنيا غضب، ويموت البوح مع موت الحياة، وأنا أراك في قرار الدمعة تغتسلين بصابون الأرق، وأرى تنهيدة الزيتونة ساخنة تتألم وتقول:

- آه يا وجع القلب، ما الذي يوجعها يا غريب.

 - عمديني،عمديها يا أمنا قبل أن تعصف الريح بالبيت الذي بنيناه.

 تصمت الزيتونة يأخذها الوجوم.. جذرها ضارب في الأرض تعطي ثمراً مثل بلور يشع..تخرج عن صمتها:

- هل صعدت مع امرأة أخرى إلى هناك؟

- لم أقترف الجرم، هي من أخذها الوهم أني قد فعلت.

- هي صادقة، فالعاشقات يقرأن رسائل الريح قبل قدوم نوات الفجيعة .

- ربما ضللني الوهم, أوقعني في الالتباس..

- إذن خذ عني يا ولد

العشق قدر..

لا يأتي بقرار, فهو إن غاب حضر..

والبياض يا ولدي من طبع الحرائر.

والله صاحب القدرة وحده يملك ما تخبئه السرائر.

-  نوريني يا سيدة الحضور.

- تعري من خطاياك يأتيك الخبر.

 هل رأيتِ؟ كلما نحضر نبتعد.. ويفرقنا المكان إنه حكم القدر, لا مكان لنا غير شرفتنا هناك.نشعل القنديل الذي يرضع سر الشجرة. كل النساء لا يعرفن الطريق إليه ما عدا امرأة تخرج منكِ، تنتظر المواعيد تأتيني على خط الهواء.. تسري في دمي وهج هيام وغرام.. كيف لي أعطي صوتي لامرأة سواكِ.

إنه صوتي الساكن فيكِ أجمل فصل في الحكاية، فاغفري لحظة ضعف، خيل لي أنها أنتِ.

صوتي الآن يقرعني بأسواط العذاب

لو تدرين يا سيدتي في أي المطارح تسكنين

الله وحده يعلم المخبوء في عمق السرائر.

 

  

                      4 - بيضاء مثل وسادة الحلم

 

أكتب الليلة والصفحة بيضاء مثل وسادة حلم. .مثل روحكِ.  وأنا في حال البلبلة أشهد موتي، أشهد من يبعثني من جديد.  قدري أخذني إلى زلة.. هل تغتفر.!

أكتب الليلة بالأحمر، والأحمر دمي يعلن نزف نبضي. أكتب بالأسود، يطاوعني القلم، يأخذني إلى طقس الندم، يدفعني إلى درب الفجيعة.. إنها روحي تتفحم مع حبر القلم. لذت بالأخضر يسعفني، فوقفتِ صارمة، وجهك يطفح بالدموع مثل نبع تفجر للتو في صخر الجبل.. يا الهي كيف يختزن الجبل ماء الغيث حتى الانفجار في وجه امرأة!! هل شرب الأخضر وارتوى من مياهكِ، بات حاله مثل حالكِ!!

 وأنا كل لحمي يرتجف, ليس برداً ما غزاني، إنه جور الصقيع حلَ فيَّ واحتل كياني.. دفئيني قبل أن يأخذني الصمت إلى السراديب الموحشة. إني رأيتك صارمة، عينيك جمر تصرخين فيّ معاتبة:

- الأخضر لا يعرف الكلمات مع امرأة سواي, أنت قلت، هل نسيت؟ أم تعاميت وأخذت صوتي إلى امرأة طارئة. لم تتذكر انه بوح نبضي ولهاثي تعرضه رخيصاً بين يدي من طلبتك/ ضللتك، امتطت ظهرك في مشاوير نشواتٍِ عابرة.. رحلت عنكَ عند منعطف الطريق الذي حاراته سد لا تأوي حبيباً أو صديق..

- إنني لست نبياً، ولكني من سلالة أوفياء، ربما غامت أمامي صور النساء عندما نظرتُ إلى وجهي بعيداً عن مراياكِ.

-  كيف تفعلها ويأخذك الوهم إلى الالتباس، وأنا من تسكن فيكَ، ترضع من قلبك المنقوع بماء التجربة، تشرب الرجفة منك، وتعيدها إليكَ آيات مضمخة بالأريج.

 يا الهي أنتِ امرأة يشويها العذاب، يأخذها إلى كهوف الوهم، ترجمها شياطين الوساوس، تنهش لحمها أنياب الغدر وخذلان الطريق، والطريق إليكِ هو لب المعضلة..

  أنتِ لي امرأة واحدة، والأخريات يرقبن فصول التجربة. والتجربة صارت حقيقة. والحقيقة أنكِ من تجلسين على كرسي قلبي مهما نأيتِ وابتعدتِ.

أنتِ الحاضرة في الخاصرة تشربين في كل الفصول من ماء الندى

هل نسيتِ..

 

 

                            5 - عندما جئتُ إليكِ

والتقينا

 وخاصرتُ كل النساء الساكنات فيكِ ما عداكِ, لم تخرجي منكِ تسبقك اللهفة إلىّ ما دهاكِ وما دهاني والوقت بيننا لعبة غادرة.هل كنتُ أنا الأسير أم أنتِ الأسيرة؟ أم هو الوقت خادعنا فولجنا السجن وتوهمنا أن بوابته تفضي إلى درب اللقاء.

انه زمن الخديعة يأخذنا قبل اللقاء إلى الفراق..

كيف حدث الذي صار.وأنا جئتكِ لا زوادة لي غير نبضي، وزغاريد ترقص في دمي.. ودمي سيل تدفق عند المصب تاه.. ضاع في أرض سراب. وأنتِ تراقبيني من بعيد، والنساء خرجن منكِ يحطن بي، ما عدا واحدة لم تأتِ هي أنتِ..

 أنتِ امرأة عصية على الرجال الذين يتجملون، وأنا لا أعرف وسيلة للخداع، تجهدني الرحلة في نهايات المسافة, أبتلع صوتي, أركض أبحث عن رقعة ظل أحتمي فيها.. فأرى جلدي ينزف بالعرق, أشهق أنفاسي فيأتي هاتف من بعيد :

" هل قطعت المسافات وتوقفت عند عتبة امرأة تأخذ نبضك مع شهيق الرئتين"

إنني جئتكِ فاحتفت بي كل النساء ما عداكِ

وأنا يأخذني الجنون ما الذي أغضبكِ وما دهاكِ.

وأنا مازلت أفتش في جرابي في المشاوير التي قطعناها سوياً فأري الوهم كما المرض في جسدي يقيم.

هل أتيتكِ وأنا في حال المرض؟ واصطحبت أمراضي تزمّلني وتنثر بيننا شيئاً كالغبش فهربتِ مني.

 هل رأيت وجهي وقد شوهه الغبش، ورصدت خطواتي وأنا أبحث عنكِ بين النساء اللواتي خرجن منكِ

لا نساء من حولي..

إن لم تكوني أنتِ. تصبح الدنيا خواء

والسؤال مازال يقتلني

أين كنتِ عندما جئت إل

 

 

                      6- امرأة منقوعة في ماء الأثير

  

شوقي إليكِ..

أينما أنتِ، على الأرض كنتِ أو في الأثير..

أفتقدكِ على مدار الشوق، وأراكِ دوماً قريبة وبعيدة.. في بعدكِ حضوركِ الشافي وفي قربكِ الألم اللذيذ..

والسؤال :

أين أنتِ مني و أنا أين منكِ؟

هو السؤال المعلق الممتد على خط التجربة.. فهل الإجابة في نهاية الرحلة التي لم تبدأ بعد..

هو خوفي يقتلني أن أضيعكِ في زحام الاشتباك، أن تغيبي عني في دروب الاشتباه..لا لبس يسكنني، لكنه الألم الذي ربما يغلف حالنا بأردية الفراق .

هل تعلمين أنه عندما تعجزني الوسيلة للوصول، أنتعل قلبي وأمضي في المسافات، أبحث عن قلبكِ فيّ، أبحث عن قلبي.

هذا أنا..وهذه أحوال السؤال.

أقف على عتبة الصعود إلى بيت بنيناه سوياً في الأثير.. لكنها ظروف الأرض عاتية، تأخذنا إلى العدم.

ولأننا نعيش حياتنا فوق الحياة يبقى السؤال

أين أنت مني وأين أنا منكِ؟

 يبقى السؤال حاضراً، طازجاً بهياً، حارقاً كما هي الحياة. والحياة معادلة صعبة، والعاطفة بئر عميق، ماء الحب فيه كالأثير، لا يمكن توصيفه، فهو الجميل المراوغ، القريب البعيد، لا يمكن القبض عليه ويمكن التعايش معه ومن أجله..

هل تفهمين وتدركين وتشعرين.. إني أراك منقوعة في بؤرة ماء البئر، امرأة معجونة بالحب تنضح شوقاً, تتدفأ على رجفة قلبها وتفيض اشتعالاً، لا تملك غير الوجد، تعرف كيف يكون البهاء في ألق العطاء..

 وأنا على حافة البئر في حيرتي..هل أشربكِ, أم أقضي عمري في البهاء الذي هو أنتِ، أم ألوذ بقلبي منكِ وأنتِ الساكنة فيه، وأنت الواقفة عند عتبة البيت الذي في الأثير.. وأنا مع جنوني مازلت أبحث فيك عن التي هي لي. كلما لامستكِ تضيئين في المرايا.. في المرايا الأصل والصورة، من هي الوجه الذي يعكس الوجه آلاف الوجوه..

أنت آلاف الوجوه، أنت امرأة اجتمعت فيها كل النساء.

أنت محيرتي..

وأنا لا زلت على لهفتي إلى حبل الهواء، يأخذني إليكِ..مع قلبي الذي يلهج بالسؤال:.

أين أنا منكِ، وأين أنت مني؟

لا تجيبني فالحياة هي في هذا السؤال..

 

غريب عسقلاني


التعليقات




5000