..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تعداد

مهدي شاكر العبيدي

   نسيتُ والله بناءً على تقادم السنين اسم تلك القرية التابعة للواء الحلة ، والمرتبطة بسلطاته إداريا ً ، ومن ناحية قضاء الشؤون المختلفة وتمشية معاملات الجنسية والصحة وغيرهما من مرافق الحياة ، حتى ولا الجهة المؤدية والدالة عليها من موقع سكناي في تلك المدينة الفراتية الجميلة ، ابتداءً من نهاية عام 1959 ــ لغاية خريف 1980م ، فقد كـُلـِّفـْتُ إبَّان 1977م ، بأنْ أشارك في التعداد السكاني لمَن يقطنها من الأناسيِّ ، والذي قرَّرته الحكومة العراقية ، واتخذتْ جميع التدابير والإجراءات الكفيلة بإنجاحه ، ومنها إدخال العدادينَ وتطويعهم لدوراتٍ تثقيفية بخصوص مخاطبة أصحاب البيوت ومحادثتهم بأدب ومجاملة ، وبشأن كيفية ملءِ الاستمارات بالمعلومات المطلوبة والمتصلة بتواريخ سنيِّ الولادات لأفراد العائلة جميعا ً وحرفهم وتحصيلهم الدراسي والحدود التي وقفوا عندها ، ممنية الناس أنَّ الدولة على ضوء النتائج التي يسفر عنها هذا التعداد الأخير ، مزمعة على التخطيط للمستقبل ، فستنهض بالبلد من النواحي الزراعية والصناعية والتعليمية ، بحيث يزداد الناس ثقة بها ، والتفافا ً حولها ، وتعويلا ً عليها في تخليصهم من آفات الجهل والفقر والمرض ، وكلِّ ما يشي بالتخلف والوناء عن اللحاق بالحضارة الإنسانية .

 

       وكان من المبادرات التي يلجأ إليها القائمونَ بالتعداد وتنفيذه ، أنْ يزوروا الأماكن والأحياء التي ينجزونَ مهمَّتهم فيها ، طارقينَ أبوابَ بيوتها قبل يوم واحد أو عشية التعداد ، ومودعينَ عند الأهالي الاستمارات المطلوب تدوينها ومَلؤها بالمعلومات ، ليقصدوهم في يوم التعداد لتدقيقها وتسلـُّمها بعد ذلك ، أو معاونة مَن يجهل القراءة والكتابة من أفراد العائلة كلهم أو مَن لا يحيط علما ً بالمطلوب على وجه الصحة فيتردَّد عن إنجازه ، فكلُّ هذا الجهد الأوَّلي والتمهيدي إنـَّما اعتمِد واصطلِح عليه في التعدادات السابقة واللاحقة لغرض اختصار الوقت والانتهاء من العمل قبل ساعته المحدَّدة .

 

       وكذاك شأني ، فقد قرعْتُ بابا ً باليد لا بالجرس الكهربائي إذ لم يعرفه أهل تلك القرية الفلاحية ، رغم أنـَّهم يعيشون في بيوتٍ مبنية بالطابوق ، ومشيَّدة بموجب خرائط وضعها في المدينة مهندسونَ مختصونَ ، ويظلهم شيءٌ من الرَّفه وارتفاع المستوى المعيشي ، فلا تنطبق عليهم وتشملهم بالإشفاق والتأسِّي لحالهم ، مقولة أحمد الصافي النجفي في خطابه للفلاح :

 

فـَكـِّـرْ بـِنـَفـسِكَ أيُّهـا الفـلاحُ       تسعَى وَسَعيُكَ ليسَ فيهِ فلاحُ

...............

     

       وخرج إليَّ شاب لينبأني أنَّ عندهم إمرأة حاملٌ ، وهي الآن في مرحلة الطلق بعد أنْ صبرَتْ على الحمل تسعة أشهر بالتمام ، حسبما قرَّره الشرع ، وجرَتْ عليه نواميس الخلق وقواعد التكوين وفق مشيئة ربِّ العالمينَ ، ويلزمني أنْ أقصدهم كي يأنسوا ويبتهجوا لما جئتُ به إليهم صباح الغد ، وعسى أنْ يكون المولود ذكرا ً ، فحتى ذلك الوقت المتأخـِّر من أعوام القرن المنصرم لم يتعرَّف الناس فيه على جهاز ( السونار ) لاكتشاف جنس المولود .

 

       وأنا أعرف من طريق بعض الأفلام السينمائية التي كنت متولعا ً بمشاهدتها في سنوات الشباب ، أنَّ الشعوبَ تستوي جميعا ً في استقبالها للمولود الذكر بالبشر والاغتباط ، وتقيم الأفراح بالمناسبة ، بينما يغلب على الأفراد من بنيها الاغتمام والكدر والتحسُّر غبَّ مجيء الأنثى وإطلالتها على العائلة ، هي التي لا ذنبَ لها ولا جريرة ومأثمة في تحديد نوعها وجنسها ، ويمرُّ اليوم كشيءٍ عادي رتيبٍ ، والأشنع أنـِّي استمعتُ لرجل أعمال مرَّة يقول : (( إنَّ الأسرة بمجموعها تـُعَاب إذا تعطي ، ولا تـُعَاب إذا تأخذ )) ، ومراده أنَّ شؤون الزوجية في مجتمعنا تـُصَرَّف بين غالب ومغلوب ، ولا أزيد أكثر ، وللقارئ أنْ يرى ما وراء الستار من آصار الجهالة والإجحاف والتغابُن ِ والقسمة الضيزى بين الذكورة والأنوثة .

 

       وجئتـُهم في اليوم التالي الموعود ، فهجَسْتُ وحزرْتُ أنَّ المولود أنثى حتما ً وبلا ريب ، بدليل من شعوري الباطن بالاستيحاش من هذا السكون المطبق على طرقات القرية ودروبها لا من جرَّاء منع التجول وقبوع الناس في منازلهم امتثالا ً بأوامر الحكومة ، إنـَّما تضايقتُ من هذا الجو المعتم الخانق الذي أجدني عاجزا ً كلَّ العجز عن تصويره ، ودققتُ الباب وأعطوني استمارة التعداد ، طالبينَ منـِّي تسجيل مولودتهم باسم ( تعداد ) ، تيمُّنا ً بهذا اليوم المبارك ! ، مدارينَ في ذلك أو متهرِّبينَ من تشاؤمهم وشعورهم بالقنوط .

 

       إذن صدق حدسي وظنـِّي ، وقد حدث هذا قبل أكثر من ثلاثة عقود ، وربَّما غدتْ ( تعداد ) اليوم أما ً تشتغل ربة بيت ، أو تعمل موظفة في إحدى دوائر الدولة ، أو لا ترضى بقسمتها وتطمح إلى أنْ تنتظم نائبة في البرلمان ، أو تعف أو لا تعف عن التذبذب في الاجتهاد والرؤية لمجريات الأمور ، وعن التقلب بين علمانية   ودينية ، أو دينية وعلمانية .

 

       انظروا ودققوا في الشخوص الذينَ يظهرون على شاشات الفضائيات المختلفة في النيَّات الاتجاهات ، مؤتلفينَ ومتراصينَ ومتضامنينَ من جميع القوائم والهيئات والفئات ، كأنـَّهم يزرعونَ الخوف في قلوب البرايا ، واستذكروا في النهاية قولة المرحوم الشيخ العلامة الشاعر محمد رضا الشبيبي ، أحد مؤسسي دولة العراق عام 1921م ، إذ أنشد :

 

فِتنة الناس ـ وُقِـيْـنا الفِتـَنا ـ       بَاطِلُ الحَمْدِ وَمَكذوبُ الثنا

ربَّ جَهـْم ٍ صَـيَّـروه قمَرَا ً       وَقـَبـِيْح ٍ صـَـيَّرُوهُ حَـسـَـنا

كـُلــُّـنا يَطـلـُبُ مَـا ليْسَ لـَهُ       كـُلــُّـنا يَطـلـُبُ ذا حَـتى أنا

................

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000