..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بكائية سومرية على الأديب العراقي اليهودي سمير النقّاش

د. علي القاسمي

بكائية سومرية على الأديب العراقي اليهودي سمير النقّاش (من روايته "مرافئ الحب السبعة" )

الآن، أخذتُ أفهمك، يا سمير النقاش. الآن جرّبتُ ما اجتاحكَ من مشاعر عاتية. لم نلتقِ أنا وأنتَ من قبل. ولكنَّنا شربنا من الكأس المريرة ذاتها. أنتَ اقتلعكَ الصهاينة من جذورك في بغداد ولمّا تبلغ الرابعة عشرة من عمرك، حين هجّروا أهلك اليهود إلى إسرائيل ليحقّقوا حلمهم في تكوين دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل. وأنا غرّبتني الدكتاتوريّة. غير أنَّكَ كنتَ أشجع مني.  وفاؤك أقوى وأصلب. كانوا يجرّونك جراً وأنتَ تتلكأ، تقاوم، وتتلفَّت إلى الخلف لترى داركَ ومدرستكَ وناديكَ وملاعب طفولتكَ. اغتالوا طفولتكَ، يا سمير. دفعوك دفعاً إلى داخل الطائرة وأنتَ ترفض، تقاوم، تحتج، تصرخ. أمّا أنا فقد سرت برجلّي إلى مصيري بكلِّ خنوع. في إسرائيل زوَّدوكَ ببطاقة تعريفٍ جديدة تعافها نفسك. حاولتَ الهرب مراراً والعودة  إلى بغدادكَ عن طريق لبنان وعن طريق إيران وعن طريق الهند وعن طريق بريطانيا، وفي كلِّ مرَّةٍ يقبضون عليك ويعيدونك إلى إسرائيل. أنهككَ حُلم العودة إلى فردوسك المفقود. ولما استحالت العودة عليك، أخذتَ تخلق فضاء بغداديّاً روائيّاً تعيش فيه بضعة شهور، تتنفَّس فيه هواء بغداد، وتسير فيه بمحاذاة نهر دجلة، وتمسّ بأناملك سعف النخيل على ضفافه، وتضيف إلى عناوين رواياتك وقصصك عبارة "رواية عراقيَّة" أ و " قصص عراقيَّة"، وهي بحقّ عراقيّة صميمة وإن كتبتها في إسرائيل، لأنّها تزخر بحبِّكَ المتأجج للعراق، وأهل العراق، ونخيل العراق. قاومتَ النسيان، يا سمير، بتنشيط ذاكرتك بالكتابة عن أرض ميعادك، أرض العراق. كنتَ تكرِّر لازمتكَ المفضَّلة دوماً: "كنتُ يهوديّاً عراقيّاً في العراق، وأنا الآن يهوديٌّ عراقيٌّ في إسرائيل". عراقيّتكَ ظلّت كما هي سليمة صلبة تُشعِرني بالخجل من نفسي، لأنّني لم أتوفَّر على شجاعتك، يا سمير. كنتَ تقول عن نفسك : " إنَّنا عراقيون رغم كلِّ الظروف ورغم الزمن. وهناك ما هو أكثر أهمِّيَّة من أوراق التعريف. إنَّ عراقيّتنا مطبوعة في أجسامنا، في جيناتنا، والأوراق لا تغيِّر الحقيقة، والحقيقة لا يمكن أن تُمحى. " هل تدري ، يا سمير، أنَّ الدموع تنهمر من عينَيّ عندما أتذكَّر غصَّتك وغصّتي، مصيبتك ومصيبتي. لقد بكيتُ، يا سمير عندما قرأتُ روايتك " نزولة وخيط الشيطان" وأنتَ تحدِّثني عن وفاة أبيكَ في معسكرات اللجوء في إسرائيل. وبكيتُ ، يا سمير ، وأنا أقرأ روايتك "الرجس" وأنتَ تسرد لي قصّة هروبك إلى العراق عن طريق لبنان، ولكنّهم قبضوا عليك هناك، وسجنوك، ثمّ أعادوك إلى اسرائيل. وبكيتُ، يا سمير، وأنا أقرأ روايتك " عورة الملائكة " وأنتَ تصوّر حنينك إلى بغداد، وأهل بغداد، والمدرسة البغداديَة التي درستَ فيها، وكنتَ متفوقاً وسعيداً.  كنتُ أتوقع، يا سمير، أنكَ ستبكي كذلك عندما تقرأ روايتي هذه، ولكنَّك غادرتنا حتّى قبل أن تكتمل. كنتُ آمل أن تواسيني. أبكي على غربتك مرَّة، وتبكي على غربتي مرَّة. فالغرباء أقرباء تجمعهم أواصر التعاسة والحنين والدموع، كما قال امرؤ القيس، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة شِعراً  في الأناضول بالقرب من قبر امرأةٍ عربيّةٍ غريبةٍ مثله:

 

أجارتَنا إنَّ المـــــزارَ قريـبُ      وإنّي مقيمٌ ما أقامَ عَسيبُ

أجارتَنا إنّا غريبانِ ها هنا     وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ

 

نعم سمير، إنَّنا نسيبان ثلاث مرّات: نسيبان في الإنسانيّة، ونسيبان في الوطن،  ونسيبان في الغربة. لقد داهمتني الغصّة في لحظة حزنٍ حارقةٍ أوقدها خبر وفاتك غريباً في إسرائيل.

 

سمير، يا صنو روحي. أنا وأنتَ غريبان. أنا وأنت عاشقان. أنا وأنتَ قتيلا هوىً  فتّاك. أخبرني، سمير، هل عرفتَ السر في هذا الحنين؟ هل اكتشفتَ تعويذة السحر التي يتقلَّدها هذا العراق الذي يجعل جميع ضحاياه، يلهجون بحبِّه، يحنّون إليه، يبكون عليه كما يبكي القتيل حبّاً بقاتله؟ ألم تتكشَّف لكَ الحقيقة، يا سمير، وأنتَ تلفظ أنفاسك الأخيرة بعيداً عن بغداد ووادي بغداد وأهل بغداد؟ في تلك اللحظة التي فارقتْ فيها روحك جسدك، هل تكشّفتَ لك الحقيقة، في تلك اللحظة البرزخيّة وأنت بين عالم الفناء وعالم البقاء؟ أخبرني سمير، أرفع صوتك قليلاً، فأنا لا أسمعك على البعد. قُل لي كلمة السرِّ فأنا أخشى أن أغادر هذا العالم كذلك وأنا أجهل سرّ عذابي. ما أعجب وفاءك وإخلاصك للعراق، يا سمير. كنتَ تقول: " إنّي يهوديٌّ، ولكنّي لست بخائن. كيف أخون أرضاً ممتزجاً بثراها رفات آبائي وأجدادي. "  . نَم قرير العين، سمير، لستَ أوَّل عراقي اضطر لمغادرة العراق، وبكى على العراق ونخل العراق وأهل العراق.  هذا ديدن الأحرار منذ الآف السنين. أتذكر كيف قاسى إبراهيم الخليل عندما مات غريباً في فلسطين؟. أتذكر كيف هامت روحه، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، ورفرفت على بلدته التي شهدت مولده ونضاله، " أور" جنوبي العراق.

 

       سمير، كيف أحببنا هذا الوطن؟ أترى أنّنا أحببناه لأنَّنا عرفناه؟ خبرناه؟ قارناه بغيره من الأوطان؟ كيف نستطيع أن نحبَّ شيئاً لا نعرفه حقّاً؟ وكيف نعرف أنّنا نعرف حقّاً ما نعرف؟ هل أخضعنا محبّتنا للوطن لقواعد البحث التجريبيِّ في المختبر؟ أو للاستدلال العقلي كما يستخدمه المناطقة؟ أم أنّ محبتنا له محبة قلبيَّة ذوقيَّة كالهوى الصوفي لا يخضع للحسّ ولا العقل ولا المنطق؟ ما الذي أعطانا هذا الوطن لنحبّه؟ أعرف أنّكَ ستقول لي: لا تفكِّر بما أعطانا الوطن بل اسأل ما الذي أعطيناه نحن للوطن؟ (*  )

ـــــــــــــــــــــــت

(*) علي القاسمي، مرافئ الحب السبعة ( بيروت/الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 212) ص 229 ـــ 232.

 

د. علي القاسمي


التعليقات




5000