..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القربان

مصطفى داود كاظم

جلس الشاب بمواجهة العرّافة

قال:ما بال قلبي عرّش الحزن في شغافه، واستوطن الهمّ في تلاعه ووديانه، واستحكمت به مقادير الفراق.. فراق من أُحب، كلما دنوت خطوة شَخَصَ النأي وانبرى حاجز الحرمان لِيَصُدّ مبتغاي عن جوار الحبيبة، وأنا الباذل مهجتي، النازف ملء شراييني... هي حلمي  وأقصى أمانيّ وغاية مرامي....

سوّت العرّافة جلستها ورمقت الشاب بنظرة العارف بخباياه، المطّلع على بواطن نجواه...

قالت:

حبك ياولدي مخبوء بين الماء والطين،فاسعف حبك باضحية غالية عزيزة...حبك هناك تحت النهر ينتظر منك أن تقدّم قرباناً ، روحاً غضةً قبل الربيع كي تتصل أسباب ودك وتذيع مع الربيع سرور القطاف وتقيم مأدبة الورد في كرنفال عرسك المنتظر...

سِوى ذلك، ستظل وحيداً وستذبل أوراقك وتتكسر أغصانك وينحني جذعك وستكون حينها أنت القربان الذي يغوص عميقاً في غياهب العصيان... لن تدنو من حجرها، ولن تعبق نسائم الفرح في فيافي وجدك...ستظل هناك بعيداً تستعر تحت قدميك مجامر الانتظار،وتلتهب جوانحك بطيف ألفت وجهه وتمليت قسماته وهو يدعوك....

لهفةً بضراوة الاعصار، وجوعاً بذروة الحرمان...

فامضِ ياولدي حيث أمرتك واستجلب لنفسك صبياً تفتحت أقاحي ورده للتو، حسن الوجه بهي الطلعة، وتوجه به صوب النهرهناك حيث يرقد سرّك المكنون، ثم ألقهِ في أعماقه القصية، لاتتوجس ولا تتردد ولا تلتفت خلفك، فلن تنال مرامك دون هذا القربان، لاتحسبه عدواً وتلطّف معه لأنه مغرمك تلقاء مُهرتك التي تنتظر معك وتشاطرك أحزانك ولهفتك... ستجد روحها عند النهر عاكفة ترقب لحظة الخلاص عندما تنشق صفحة الماء بجسد الصبي تحت امرة الوعد المقدس الذي قدرت المقادير انت تكون أنت يده لتبارك الماء بروح بدأت منه.

سرت رعدة قوية في جسد الشاب لهول ما سمع من فم العرافة، وهي تتحدث بثقة واطمئنان تامين....

أراد أن يصرخ في وجهها :

- أيّ حب هذا الذي يطفو الى سطح الماء لِقاء روح يانعة تستقر في قعره.... انه فرح مجنون بربيع آسن تشفق الوحوش الضواري على الإتيان بمثله.

تمثلت العرافة وجه الشاب الذي أفصحت قسماته عن تعابير الغضب والامتعاض...

قالت:

- هدّىء من روعك يا ولدي، لست انت من يقدّر المقادير... تذكّر جيداً ما قلته لك، لست أكثرمن يد لأمر سبق القول فيه، لأنه الوعد وعليك أن تفهم ما الذي أعنيه... سأشرح الأمر بوضوح أكثر، ان جسد الصبي سيستقر في الماء شئت أم أبيت في المكان عينه، لكنه ان ذهب طوعاً دون تدخل منك، فاعلم انه لن يكون قرباناً لحبك بل سيكون وبالاً عليك وستمضي في طريق ضياعك الى جحيم الفراق الأبدي....

كلمات بثقل الحجر سقطت في وعي الشاب فزلزلت كيانه وألبت ضميره... هناك نهر في المدينة، وهناك جسر يعتلي صهوته بجبروت يعيه من عرف المسافة بين سطح الماء والجزء المحدودب لظهر الجسر، وهناك عاشق خرج من طهر الماء بمكيدة الماء... هاهو يترنح تحت وطأة الاحساس بثقل المغرم،قدماه  صريرأحمق لخطىً فقدت معنى الاتجاه عبر طريق مدجج بأسلاك تدركها بصيرته وتغيب عن بصره...

على غير هدىً من وعيه قادته قدماه نحو البيت... بيته، المكان الذي تحتبس فيه أنفاسه ويضيق به صدره، وتستعر فيه روحه بالوان العذاب...

- ايه أيّتها الحبيبة...قدر هذا المكان أن يكون كهفاً مظلماً يضجّ بالاشباح وتُهوّم فيه أرواح معذبة على حاجز من الشوق دونك، ماذا لو انطلق موكبك تحفّ به الفراشات وتصدح معه أنغام الموسيقى،نحو ذلك البيت... ستمر سحابة بيضاء بلون ثوبك المرجوّ تغازل حزن قلبي برذاذ مًعطّر لاتوجس فيه، تنفض الغبار وتجلو كآبة الحرمان باسترسال منمق... عندها فقط سيستفيق الفجر ويزهر الشجر وتعبق النسائم في جنباتك أيّها القادم بجموح الحب وتولّه العاشقين....

تحت وطأة هذا الشعور الغامر كانت عيناه تجوسان الطريق بالتباس غامض  فيما كانت الاصوات تتصادى في ذاكرته بتباريح لنداء شيطاني ورجاء انساني...

قفز الى ذهنه سؤال غامض بعتمة اللحظة التي يزدرد علقمها باستسلام كامل :

كيف ولدت طفولتي؟ هل عشتها حقاً؟ أكنت طفلاً في يوم ما؟

عما قليل ستتدحرج الكرة من النزف الحاضر الى الجرح الغائر في أقاصي الذاكرة... الى مشهد لا يعبأ بالأسئلة  لأن لسان الحاضر قد ينطوي على مخاتلة من نوع ما،فيها من الخداع البصري بقدر ما للاستبصار من عمق ونفاذ... لن يترك الحكم للسانه ولا لقلبه لأنه بحاجة الى مجس يذهب عميقاً كذاك المسبار الذي يحمله الآثاري ليستخدمه كماسح زمني يجلو به عمر الآثار بسرعة ضوئية في مماحكة لاستقصاء الآماد في منعرجات التاريخ الذي فقد شهوة التدوين فاستبطن ألغازه في مغاور الأرض كي يبقي ذاكرة الحاضر مفتوحة للتأويل بألف احتمال...

منذ زمن بعيد، لايكاد يذكره قرأ عن طفل ليلة الميلاد، تلك الليلة التي اصطخبت فيها الموسيقى واندلقت موجات الضياء في فضاء مفتوح للمسرة، وكان الثلج يغازل الاشجار فيمنحها ثوباً بلون الفطرة الاْولى، وفي ركن قريب من هذه الاجواء الكرنفالية كانت الطفولة تمتحن بعذاب الجوع والحرمان ...

كان الطفل بجوفه الخالي وعظامه المهروسة بالبرد يصدر أنينا مكتوماً بانفاس متقطعة، لكن هذا لم يمنعه أن ينظر الى السماء التي ابتهجت تلك الليلة ليبارك فرحها بحبتي لؤلؤ من عينين ذابلتين.

أحس الشاب وهو يلتقط هذا المشهد من ذاكرته بضياء داخلي يغمر روحه على نحو غريب، ونداء خفي يستولي على حواسه، لكأنه نداء الحبيبة ينبجس من صفحة الماء باغراء لايقاوم... نداء بتردد مشفر في فضاء لتخاطر الأرواح الشاردة في الممرات السرّية...

على منصة الرغبة يفرد الشوق جناحيه طواعية دون أن يعبأ بالأسئلة...دون ان يترك وقتاً للحوار... دون أن يحفل بالنتائج، فالأجوبة مضمرة تحت مجسات الوعد...

قريباً من الشاطىْ وبملامسة موحية للشفق الاحمر، كان الغروب يرتل آخر مقطع من تراتيل الغسق بانسجام كوني عندما تشكّلت عند تخوم النهر هيئتان احداهما لصبي في ربيعه الخامس والآخر لشاب يمسك بذراع الصبي...اقتربا قليلاً من حافة النهر، وبدأ الشاب ينضو ثيابه على عجل ليضعها بين يديّ الصبي وينحدر خائضا في الماء نحو لجته...

لوحة مبهرة لاضواء احتفالية برزت فوق سطح الماء وموسيقى بأنغام ليلة الميلاد وصرخة مدوية لصبي عند حافة النهر...

ثم استوى الماء.

مصطفى داود كاظم


التعليقات




5000