..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بعض المتقاعدين والعجرفة المغادرة

مهدي شاكر العبيدي

   يصحُّ الرأي أنَّ المشتغلينَ بالمهمات التعليمية والتدريسية ــ على اختلاف مستوياتها ودرجاتها والفوائد المجلوبة منها وتأثيراتها في نهوض المجتمع وتطوره نحو الأتم والأكمل ــ هم آخر مَن يحسُّونَ بتقلص نفوذهم وتهاوي سلطتهم وانحسار مكانتهم في عيون الملأ بعد تقاعدهم وانبتار صلتهم بأعمالهم وأشغالهم الوظيفية في المدارس والمعاهد والكليات ، لأنـَّهم لم يخسروا إثر انفكاكهم وتخليهم عن واجباتهم التي كانوا يتمرَّسونَ بها ويسدونها للهيئة الاجتماعية شيئا ً من استعلاءٍ وتكابر وإشعار الآخرينَ أنـَّهم ذوو إمرةٍ وتسلط عليهم وتحكم بمصائرهم وتكييفها بحسب أهوائهم ، وما يلابس ذلك من ملء قلوبهم بالرعب والفزع والهول متى ما يشاؤونَ ، واضطرار أولاء في أوقات خاصة لمراءاتهم ومسايرتهم في أهوائهم ونزواتهم للحد منها بعض الشيء وتلطيفها وترقيقها ما وسعهم ، ليغدو الضير أدنى والشر والأذى أقلَّ جموحا ً .

 

       فلا مراء أنْ نبصر كثيرا ً من متسنمي الوظائف ذات الهيمنة وجواز استخدام الشدَّة والتعسُّف حيال الجمهور في البلدان المتخلفة عن ركب الحضارة ، ويشيع فيها الكثير من اختلال المقاييس وسقوط الأخلاق وضيعة الحق ، وبمستطاع الضعاف المواهب أنْ يرقوا إلى ما يتوقونَ له ويرغبونَ فيه من الاستئثار بالمناصب ، على حين يُبَعَّد عنها مستحقوها ومن ذوي القدرة والأيد والكفاية ، قلتُ نرى هذه الزمر وقد حُلـِّئوا عن وظائفهم ، قد غلبت عليهم مسحة من الوجوم الذي يطامنونَ منه ويدارونه باصطناع التواضع والبساطة إثر مثولهم وسـط المجتمعات ومـجالس الناس وملتقياتهم ، ولا تفلح كل صور التكلف والتصنع والمحاباة من حمل الآخرينَ على عدم الانتباه أو التفطن إلى أنَّ أولاء المتبسِّطينَ وحديثي العهد بمزاولة الحياة الطبيعية والحاملينَ ذواتهم على مشاطرة الغير في أوقات سرورهم أو حزنهم ، هم الآخذونَ بالعناء والمشقة ، ويشعرونَ باللذع والمرارة لأنـَّهم افتقدوا امتيازاتهم وتجرَّدوا ممَّا كانوا يفرضونه على معاشر الخلق من الانصياع لرغبتهم والإذعان لمشيئتهم ، ولقد قرأتُ في كتابٍ تراثي ــ من زمن لم يعد يخطر لي على بال ــ أنَّ واليا ً أو قاضيا ً حينَ خسر مركزه وانساب بين الأغمار وألفى أنْ لا أحد يلتمس عنده مطلبا ً أو يرتجيه في مهمة ويبدي له الاحترام ويتهيَّبه ويحفل به ، شرقتْ عيناه بالدموع ، إنْ لم يقرَّ في خلده أنَّ الناس مع الواقف ، وهم مجبولونَ في غالبيَّتهم على الرياء والنفاق ، وربَّما الختل والمداهنة ، إذ ليس بوسعهم مغالبة ما ينزل بساحهم من تعنتٍ وقهر وتحمُّل ما ينجم عنهما من أذى إلى ما لا نهاية .

 

        ولأسق شواهد من شِيَع ٍ وأنفار توهَّموا أنْ خلصَتْ لهم مقاليد الأمور وتدوير الشؤون العامة ، حتى إذا تقاعدوا من تلقاء نفوسهم أو لبلوغهم السنَّ القانونية التي يرى مَن فوقهم من المسؤولينَ أنـَّهم فـقدوا أهليَّتهم وجاهزيَّتهم لأداء عمل ٍ من الأعمال :

•1.    مسؤول أمني كبير زاول مهماته في أحد الألوية ، وفي العهدين ِ : الملكي والجمهوري ، كان متصنعا ً للرزانة ، ومعتادا ً على الإقلال من الكلام ، والسجية الأخيرة حسنة ، لولا أنـَّها انفضحَتْ حقيقتها واستبانتْ دوافعها باقتصاره على الجواب المقتضب واكتفائه بالإيماء في ردِّ السلام والتحية ؛ وقفتُ خلفه في طابور ليتسلم كلُّ حصَّته من ( الصمون ) ، والمدفوعة الثمن أمام أحد الأفران ببغداد ، والبائع يوعز لنا كلَّ مرَّةٍ بأن لا نسمح لأحدٍ قادم توا ً أنْ يخلَّ بالنظام ، ويأمرنا أنْ نقف ( عدل ) ، وبدون ضوضاء ، وهو المتفضِّل .

•2.    ضابط احتياط في الجيش العراقي زمن طاهر يحيى ، متخرِّج من معهدٍ يمضي فيه الدارس ثلاث سنواتٍ ، نصَّب من نفسه مدافعا ً عمَّا ساد تلك الحقبة من تبدُّلات وزارية لصالح البلد أو في غير صالحه ، والمهم أنـَّه يفصح عن آرائه بتعال ٍ ، ويتعامل مع رصفائه بنظر فوقاني وبشيءٍ من التزمُّتِ والوقار المصطنع ؛ حتى إذا عنَّ للحُكـَّام أنْ يسرِّحوا الاحتياط ، ويغنوا عن بقائهم في تشكيلات القوات المسلحة ، عادتْ البشاشة تدريجيا ً تطغى على محيَّاه ، واستأنف سابق عهده بالتذمُّر من سوء الأحوال وفساد الأوضاع .

•3.    متخرِّج في كليةٍ من كليات الحقوق المتعدِّدة في بلادنا اليوم ــ نظرا ً للتوسُّع في التعليم الجامعي ــ التقيته في مكتبة ( المتنبي ) عندما كان منخرطا ً في المعهد القضائي ، جاءَها مبتغيا ً أحد المراجع القانونية ممَّا تطلبه بتدارُسِه صاحبي الدكتور ( م . هـ . س ) ، الأستاذ المحاضر في المعهد المذكور ، والذي أعرفه منذ أكثر من خمسة عقود ، ويوم اشتغل عندنا في الهندية موظفا ً في المالية والاستهلاك ، ثمَّ كدَّ وثابر وانتقلتْ به الحال إلى البروز في التأليف والتفوق في الشريعة ، وخبرته زاهدا ً مبتعدا ً عن المظاهر الفارغة ، وكارها ً ماقتا ً للفخفخة والأبَّهة ، ولا يفتكر أنْ يُحَاط بالعساكر والشُرط يوما ً ما ، وفي ملـَّته أنَّ الكـاتب ينبغي له أنْ يعيش لِـيكتب لا بالعكس ، كما جاءنا يوما ً إلى جريدة ( العراق ) معربا ً عن قرفه من تعدُّد اهتمامات أحد الأدباء ، عندما وجده مرَّة يخوض في الشؤون الرياضية ، ومرَّة يكتب عن أسعار الخضروات ، وثالثة يكتب في السياسة ؛ ونعود إلى صاحبنا الأوَّل ، فقد صادفته ذات يوم قاضيا ً في إحدى دور العدالة ، وكأنْ يا قوم تعرفونَ ــ كما يقول المثل الشعبي ــ وأعرف أنَّ القضاة بعداء عن القهوات ، متجانفونَ عن ملتقيات الناس ، حتى إذا تقاعد الرجل عاد جليس قهوات .

•4.    كان مسؤولو المعارف ينيطونَ مهمَّة الإشراف على التعليم في المدارس وكيفية تلقين المعلمينَ تلاميذهم دروسَهم وفق المناهج المقرَّرة من جهاتٍ عليا تأخذ بعين الأهمية مستقبل البلد وما ينتظره من نهوض ، برهطٍ من الناس يتوسَّمونَ فيهم الإخلاص والدراية والإلمام الكافي بمقومات التربية وشرائطها يدعونهم المفتشينَ ، ثمَّ ارتؤي الاستبدال بهذه التسمية غيرها ، وأخلى من الإيحاء بالخوف ، وألطف وقعا ً في النفوس ، فكانتْ ( المشرفينَ التربويينَ ) ، التي هي أدنى إلى معنى التهذيب وتشذيب الأخلاق منها إلى الغلظة والخشونة ، ولا ننفي جدارة أكثرهم وأهليتهم للاضطلاع بهذا الواجب التربوي ، من إرشاد المعلم وتبصيره بطرائق التعليم الصحيح ، وضرورة تمتين آصرته بالإدارة المدرسية والانسجام معها لصالح التلميذ ، لا بقصد المسايرة والترخُّص واستهوان قيمته الشخصية ، ثمَّ طرأ عليها بعض المفتقرينَ لهذه الخصائص والسمات وسامها كلَّ مفلس ٍ وعار ٍ من الفضل ، ويعتدُّها من قبيل التحكم والولاية على سائر المنضوينَ لسلك التعليم في الأنحاء التي يقطنها ، وعليهم أنْ يذعنوا لمقامه ويتهيَّبوه ويبادئوه بالسلام ، ومن الحتمي عليهم أنْ يتصاغروا ويحنوا رؤوسهم ورقابهم إذا مرَّ ، توقيا ً أنْ يُثابُوا بـ ( زرشته ) ــ بحسب العنوان التركي ــ ومفادها لفت نظر أو توبيخ فإنذار ، وبعكسه إذا ابتسم الحظ فشكر أو تقدير أو تلطيف ، أمَّا التوجيه وتبادل الرأي فلا ؛ ثمَّ تقاعد وتجرَّد من كلِّ ميِّزاته وصلاحياته الجوفاء ، واستولى عليه الإحباط والكآبة ، وران على حياته البؤس والجزع والسأم والتهافت .

................

 

       قرأتُ في كتاب ( التماعات ورؤى ) لمؤلفه الفاضل شكيب كاظم ، أنَّ الأستاذ الجليل ( أبو العلا عفيفي ) حين عتا به العمر وتقاعد ظلَّ يذهب إلى جامعة الإسكندرية ، وإذ يسأله أحد مدرسيها : أستاذ أنتَ لا تحتاج إلى نقود ، فلماذا لا ترتاح وتتوقف عن التدريس ؟ ، فأجابه أبو العلا عفيفي : أنا لا أحتاج إلى نقود يا بني ، ولكن بمجرَّد أنْ أدخل الجامعة أشعر أنـِّي ما زلتُ حيا ً .

 

       والجواب الحاضر في غنىً عن التعقيب والتعليق واكتناه ما ينطوي عليه من إشارات وموحيات وإيماءات .  

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000