..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


((تسونامي...قبل أن ينقطع الوتر))

مصطفى داود كاظم

خلف زُجاجتيّ نظّارته سَحّت دمعتان لم يستطع مغالبتهما ،كانا يقفان وجهاً لوجه ولامجال للمناورة ، شَعَرَ بالإرتباك أمام الرجل الذي بدا هو الآخر مُحْرجاً ، كان الحديث يجري من طرف واحد بصوت خفيض مُشبعٍ بالحزن كعزف نايٍ تَلوّى الأنين في نغماته فتسلقت حتى بلغت جبهته ثم انحدرت باتجاه عينيه الملتمعتين ،لم يكن أمامه الاّ أن يواصل .....
((خمس سنوات مضت على الحادثة  وكما الجمر المُسَعّر حين تمسه الريح، تتقد من جديد تلك الصورة المرعبة  ،كلّما خطرت لي في صحو أو تسللت في منام ،لكأنها جرح متأبد لاسبيل لإلتئامه ...
وكــ مَن يزدرد مُرّاً علقماً ، أغمض عينيه بألم وفتح فمه كيما يفسح المجال لنفسه ليعبّ مزيدا من الهواء ليُطفىء حرقة أحشائه...
واصل الحديث بصعوبة وبصوت متهدج...
أمس رصدته في ساعة متأخرة من الليل وهو يبكي بصوت خافت لئلا يسمعه أحد ، كان يضع صورة أمّه على صدره وعيناه مغرورقتان بالدموع ..
كيف لي أن أُواسيه وأنا من تهرأ قلبه من هول ماجرى ؟
أنا الذي جعلت منه الفجيعة يتصرف كمخبول لايعي من أمره شيئا ...أن تفقد ثلاثة من عناصر روحك دفعة واحدة يعني أنك تجالد على ظهر قارب خشبي تحطمت ألواحه في خضم بحر لجيّ...تسونامي مريع القت بي أمواجه العاتية على رصيف مدينة منكوبة ...لم يبق لي سوى بنت، قطّعت الشظايا أحشاءها وولد مازال يحمل صورة أمه ليُمسك بطرف خفي من ملامحها في لحظة مناجاة لاأستطيع أن أصفها وصفا يُداني توهجها...

نحتاج دموعنا كثيرا لنُفْرغ شحنات أحاسيسنا ونحتاجها لنُعبّر بها عن الألم ...عن الفرح أحياناً، لكن أن تتحول الدموع الى لغة حوار بين روح حاضرة وأخرى تسبح في عالم الملكوت فهذا سرّ لايفهمه الاّ هو...
لن أدعك تُطيل المكوث عند هذه المحطة ، لابد لي أن أجلو صورة المشاهد التي جمعت خيوطها مستعينا بأكثر من شخص كان حاضراً وشاهداً على ماجرى بعد مضيّ أكثر من شهرين على الفاجعة لِأنّي كنت خارج الحدث بذاكرتي التي إحتجبت مثل رجل يحتضرتُغَيّبه سكرات الموت حيناً ثم تعود به للحياة ..صور غائمة مقطوعة لاتُنبىء بشيء...
كان ذلك عصر يوم خريفي صفت سماؤه ،السكون والتعب يُغلفان المشهد داخل السيارة التي كنت أقودها بهدوء على الطريق الرئيسي ...زوجتي وبناتي توزعن المقاعد الوسطى والخلفية للمركبة فيما كان ولدي البكر يجلس الى جانبي في المقدمة ..لحظات مُكهربة من عمر الزمن لايمكن تصورها ..صوت هائل دوّى أسفل مؤخرة السيارة قذف بي خارجها ،شعرت انّي أسبح في الهواء للحظات قبل أن يرتطم جسدي على قارعة الطريق ...أما الآخرون فكانوا أشلاء مبعثرة هنا وهناك...
أذكر أنه كانت لي عينان لم تؤديا الواجب كما يجب ،،كانتا مثل آلة تصوير رقمية دون ذاكرة ، تُصور اللقطات وتبثها في فضاء مفتوح بحيادية غريبة.. جميع حواسي تعطّلت لبعض الوقت، لساني .. يداي.. قدماي ..أمّا رأسي فقد ترك الجسد يتيه غارقا في سَورة من الذهول....الذهول كلمة بحاجة الى تعريف ...الجسد مارس ذهوله خارج نطاق تغطية العقل..العقل وهو الذي يُعطي الحواس قيمة الإحساس كان عاجزا عن إيصال أية إشارة...ركضت باتجاهات متعددة ،،،رفعت يديّ،،،أمسكت رأسي...أزحت أشلاء وأجساد،، لاأذكر إن كنت بكيت أو صرخت ..لا أذكر سوى منظر الدم الذي صبغ لوحة المكان...
كيف وصلت المستشفى ؟
ذلك ما أجهله حتى هذه الساعة...الشيء الأكيد أننا كنّا موكبا مذبوحا ترك القدر أنيابه على أجسادنا دون أنْ يترك لنا فرصة التقاط الأنفاس أو حتى أن نودع بعضنا البعض...
لغة المواساة واليد الحانية التي تربت على كتفك وقبلة الإشفاق والدموع المنهمرة هنا وهناك لن توقف نزيفك حين يَكُفّ مجالك الحيوي عن الدوران ،ومجالك الحيوي أجسادٌ مدماة تغص بها صالة العمليات وأشلاء مشحونة في ثلاجة الموتى ...
في لحظة يقظة عابرة سمعت لغطا بالقرب مني ..إرتفعت الأصوات ، لإول وهلة لم أفهم مغزى مايدور ، لكن ما إن ذكروا إسمها حتى شعرت بتماس في الخطوط الداخلية للجهاز العصبي ...إستعدتُ ذاكرتي فجأة قلت لمن حولي :
  - ما بها ( وداد ) ؟
  - لا عليك سنجدها حتما ،،، إطمئن،،، لابدّ أن خطأ ما قد حصل ،،إنهم يبحثون عنها في صالة الطوارىء أو في مكان آخر...
(إطمئن) كم هي بلهاء هذه الكلمة حين ترد في غير موضعها ،،انفرجت شفتيّ عن ابتسامة ساخرة في لحظة سوداء كهذه وبقيت أُردد في سرّي ...
إطمئن ، إطمئن ، إطمئن
صارحت نفسي ،،،هل يُمكن للإطمئنان أن يخرج من موكب دموي وصل المستشفى ليُقيّد نفسه في سجل الوفيات أو سجل الجرحى في أحسن الأحوال؟
سيجدونها حتما  جثة هامدة في مستشفىً آخر أو بقايا أشلاء ملقاة على رصيف النكبة ...لقد قال القدر كلمته وأصدر بيان نعيه في اللحظة التي انفجرت بها العبوة الناسفة أسفل مؤخرة السيارة ...عبّرَ الموت عن نفسه بأذرع إخطبوطية  ضربت نوافذ السيارة بقوة جامحة لتقتنص تلك الأرواح المسترخية خلف الزجاج ...
كنتُ مثل آمر قطعة عسكرية يُحصي خسائره بعد معركة طاحنة ...في كل لحظة نبأ جديد ... تمنيت أن أخرج بأقل الخسائر بعد أن أذعنتُ وأخضعت جوارحي لجيب مهلك عبرنا منه في لحظة غفلة خلناها تصالحية مع أقدارنا....
باب صالة العمليات لن يُفتح الاّ على خبر جديد ،،،هذا الباب الذي رجوته كثيراً وأقسمت عليه أن يتلطف معي لم يكن ليعبأ بي فأوقدت عليه شمعةً تستجيب لصريره حين ينفتح بين انطفاء واتقاد...قلت له:
سأطبع الحنّاء بكفيّ أيّها الباب إن تلطفت بي في هذه الليلة ...فقط في هذه الليلة وليكن بعدها مايكون   وما أكثر ما أوجع قلبي في تلك الأمسية ...
مرة أخرى يستخف بي قدري حين وضعني بين روحين كلاهما لي روح .زوجتي وابنتي ،فاختر بينهما أيّها الرجل ..
لكنّك لستَ مُخَيّراً ..إنّها أُحجية غريبة من صنع صانع متمرس يُتقن لعبته بين الحياة والموت ...سترى عمّا قليل كيف مضت اللعبة وكيف انتهت في اليوم التالي ذلك الذي قرأ الفجيعة وأمّن َ على خاتمتها.
ذهبت للطبيب الجَرّاح مستجيراً متوسلاً... قال:

- زوجتك في حالة مستقرة نوعا ما، لكن لا أُخفيك أنّ حالة ابنتك خطيرة جدا ...سنرى ما الذي يُمكن عمله لإنقاذها..

تَسَعّر أيّها القلب ..غداً ستشيع بناتك الثلاث لينقطع نسلك الأُنثوي ...كانت رجاءً أخيرا لكنه انقطع.
أخرجوا زوجتي من صالة العمليات ووضعت في إحدى الردهات ...هناك بارقة أمل كما أمّلني الطبيب ...اندفعت نحوها بما تبقى عندي من طاقة جسدية ،،كانت ماتزال تحت تأثير المخدر...قالوا إنتظر لبعض الوقت حتى تستعيد وعيها فانتظرت...الوقت جبل جليدي عملاق يَجُرّه قارب متهالك وما كان لي من سبيل سوى الإنتظارعلى مجامر الوقت ...الوقت هو الآخر سلّط سيفه عليّ حين تحرك على وترين لايُشبهان بعضهما ..أحدهما يصطفق على مساحة مواربة من مخاوفي والآخر يمطّ شفاهه بدلال مثل فاتنة وضعت حسنها بمفازة من أيدٍ نهمة وعيون مُتَطلعّة تُشعلها الرغبة...
اقتربت من حافة السرير ووضعت يدي على جسدها الذي انفلت للتو من سطوة التخدير ..كان الجسد بارداً مستسلما للجراح ،،لاح لي في تلك اللحظة أن الحديث معها أعقد وأصعب وأبعد من حديث يجري بين شخصين يسكنان مجرتين تفصلهما الآف السنين الضوئية ،،وبدا لي جسدها واهنا متعبا لايقدر على شيء سوى حركة بسيطة في الرأس واليدين وغمغمات أجهزت عليها أنفاس متقطعة ..أمسكت يدها ،حاولت أن أقول شيئاً فانعقد لساني ...لكن ماذا أقول لها ؟
هل أخبرها بحصاد المجزرة ؟ ..أأقول لها شيئاعن ابنتيها اللتين ترقدان في ثلاجة الموتى ؟أم أخوض معها حديثاً عن بنتها الصغرى التي تنازع الموت على حبل واهن من الحياة في مكان لايبعد عنها سوى خطوات قليلة  ...أيمكن لي أن أُخبرها بكل هذه الطعنات التي انغرست في قلبي دفعة واحدة؟
حدث درامي تصاعدت المشاهد فيه حتى بلغت ذروتها ولم تكن بحاجة الى موسيقى مصاحبة لانها احتبست في صدري وظلت تتصادى فيه أنيناً مكتوماً))
....................................
أما زلت تسمعني أيّها الصديق؟
توقف لبرهة ليلتقط أنفاسه ...كاد أن يقول لاتصدق ما رويته لك ،،الأمر لايعدو أن يكون أكثر من كابوس مرعب خايل منامي الليلة الماضية ،لكن السيكارة التي كان يَعِبُّ دخانها بأنفاس متلاحقه قطعت عليه الطريق عندما لسعت إصبعي يده فعادت به للحدث بتصاعد درامي يتماهى مع شدّة انفعاله....
يحدث أن تختلط ذاكرة الروح مع منعرجات الجسد ،عندما تترك الروح أرزاءها على خارطته فيتقاسما المهمة معاً ،ويصبحا مثل طفلين تتناجى دموعهما تحت مظلة يُتْمٍ واحد .
كانت أطول ليلةٍ تَغَشّت عمري المسكون بالأوجاع ،،،ذَكّرَتني بتلك الرواية التي قرأتها لكاتب روسيّ...استحضرت عنوان الرواية بسرعة:
 ((ويطول اليوم أكثر من قرن)) ولعل تلك الليلة امتدت بي خمسين عاما.
انبلج الصباح أخيراً عن غمامتين سوداوين حَطّا على جفنيّ غير بعيدتين عن ذبالة ضوء أذن بقدوم نهار جديد ...نهضت على عجل لأستجلي الموقف...كنت قلقاً جداً حيال ما أخبرني به الطبيب عن ابنتي ،دخلت غرفة الإنعاش والخوف يملؤني بما ينتظرني من أنباء كانت تخرج تباعا من فوهة جحيم مستعر منذ الليل الفائت ،،،كان وجه الطبيب منفرج الأسارير واستقبلني بابتسامة لم أكن أتوقعها لينقل لي خبراً ساراً هو الأول مذ دخلت هذا المكان :
- أبشر أيّها الأب .ابنتك تجاوزت مرحلة الخطر وازداد الأمل بنجاتها بشكل كبير
- حقا ؟  رحماك يارب
لم أكن مصدقاً لما سمعت ،اقتربت من سرير الطفلة ....كانت  تتنفس بايقاع منتظم والسكينة بادية على مُحَيّاها ...تملكني شعور بالفرح أزاح إحدى الغمامتين اللتين كانتا تجثمان على جفنيّ...قلت مع نفسي :
سأخرج من هنا بخسارة أقل مما هو متوقع...
أسرعت الخطا باتجاه الغرفة الأخرى التي ترقد فيها زوجتي وأنا أُمَنّي النفس بحمل البشارة ،،،كنت أُريد أن أقول لها تمسكي بالحياة أكثر ..هاهي ابنتك صمدت لِأجلي  ولِأجلك...تمسكي أكثرأيّتها الحبيبة رغم أن القدر أطفأ علينا مصباحين ، لكن بعض الشر أهون .
حينما دخلت الغرفة رأيت الوجوم يُخيم على الوجوه وكان القلق بادياً على الطبيب ومساعديه ...
تساءلت:
ماالذي يجري هنا؟ جئت لِأنقل البشارة ...لم يُجبني أحد سوى الطبيب الذي همس في أُذني :
- زوجتك تريد أن تقول لك شيئاً .
قبل أن يخرج أومأ لمساعديه ...خرجوا جميعا وتركوني أُواجه الموقف وحيداً ...اقتربت منها وقلت بصوت مرتبك :
- الطبيب طمأنني عنك ليلة أمس ، أرجو أن تكوني بخير.
تفحصتُ وجهها الذي كان يعتصره الألم في تلك اللحظة ،،،حاولت أن تُحرك شفتيها لكنّها عجزت أن تقول شيئاً ..كانت في النزع الأخير وبإشارة خافته من أصابع يدها المستلقية على حافة السرير ،دعتني للإقتراب منها ...جلست على حافة السرير فمددت يدي نحوها فأمسكت بها...أحسست انها كانت تنتظر هذه اللحظة ،،،استجمعت ماتبقى في جسدها المحتضر وعصرت يدي ثلاث مرات متعاقبة ...
كانت وصيتها الأخيرة التي فهمت مغزاها قبل أن تغيب وتنسدل الغمامة الأُخرى .
 

مصطفى داود كاظم


التعليقات

الاسم: مصطفى داود كاظم
التاريخ: 07/09/2012 11:44:36
الأستاذ فراس الحربي ...بحق انتم سفير النوايا الحسنة.أسعدني تواجدكم وتعليقكم الأنيق ...الشكر لكم مشفوعا بتقديري العالي .

الاسم: فـــراس حمـــــــــــودي الحـــــــــــربي
التاريخ: 06/09/2012 17:52:19
مصطفى داود كاظم

........................... ///// لك النجاح والتألق والابداع الحقيقي ان شاء الله سلمت الانامل بما خطت من رقي ابداعها وتألقها الدائم دمت للرقي


تحياتـــــــــي فــــراس حمــــــودي الحـــــــــــربي ........................... سفير النـــــــــــــوايا الحسنـــــــــــــــــــة

الاسم: مصطفى داود كاظم
التاريخ: 06/09/2012 15:57:23
شكراً ابراهيم الجنابي ...حضرتم فكان البهاء عنوان صفحتي ،،،لكم مني خالص التحية.

الاسم: ابراهيم الجمابي
التاريخ: 05/09/2012 21:46:54
نص سردي بامتياز الحبكة والثيمة واللغة والجملة التي احكمت قبضتها على مجريات الفعل الذي كان الراوي فيه حذقا والمروي له اجاد في جعلنا في اتون الحدث بحرفية جادة ومتالقة رغم مأساوية الحدث




5000