..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاعر عبد الرزاق الربيعي وسؤال الغريب

دجلة احمد السماوي

  

استأثر الشاعرعبد الرزاق الربيعي باهتمام نقاد الشعر  في السنوات الخمس الأخيرة ! وذلك بسبب اصراره على مواصلة الطريق ذاته  الذي ابتدأه بما يشبه الاصرار ! وبسبب من خفوت صوت الكثير من  جيله شعراء الثمانينات في ساحة الاعلام العربي ! والربيعي لايتميز على شعراء جيله بسوى النص المفتوح البسيط والعميق معا ! فهو مثلا لايفكر بصناعة قصيدة ذات دوي عالمي ! فحلمه كما يتضح من شعره ومن الحوارات التي يجريها مع شعراء جيله او الرواد او الشعراء الجدد يحيل الى طموح هاديء بمستوى الجغرافيا المحلية ! ومن هنا في نظري جاءت تلقائية التجربة عند عبد الرزاق ! فهو لايقفز فوق المحلية بوهم العالمية والخروج من قوقعة المحلية العراقية !! والعراقي مغرب وغريب وكما هو حال ابن عمه العربي ! فالكل غريب ! غرباء من هم داخل قضبان الوطن او داخل اسوار الغربة ! وكلمة غريب تحيل الى مسرح تراثي مشحون بالبكاء والحداد والعتمة ! والغريب الجغرافي  محدود التعامل مع الغربة فهو ومنذ اول ساعة يمارس فيها الغربة يتهيأ للعودة الى الوطن سواء  في الصحو وفي الحلم حيث  تعود روحه الى بلاده فتتجول في الازقة والاسواق والمدارس والوجوه ! لكن غريب العراق وبخاصة المبدع استوطن المنافي وادمن التشرد منذ اقدم العصور ! وغريب العراق لايأمن على نفسه وحلمه من يد المنتقم حتى وهو في منفاه ! بل ان المقيم داخل العراق غريب  ايضا وموجوع  فبيته الذي يسكنه مملك لسواه وأمنه معلق على قائمة القدر  ! ورزقه محدود ! حتى اذا اقترب الخطر منه ومن حلمه وعياله صاح آه ياوطني وغادر العراق في ليلة سوداء غاب فيها القمر والحرس ! في هذه الاجواء كما يتهيأ لقراءتي ولدت قصيدة الغريب للشاعر عبد الرزاق الربيعي ! فالقصيدة جاءت بهيئة سؤال ! والسؤال جاء بهيئة شكوى ! ان هذا النص الشعري الذي نقرأه للربيعي لايبكي ولا يستبكي ! ولا يرش  الرماد في العيون  ! بل هو صرخة احتجاج مدوية بسعة العراق وعمق جراحه ! من اجل ان لايضيع كل شيء بحيث تكون عودة الغريب ولا عودته سواء ! بعدها سوف نقرأ معا قصيدة عبد الرزاق الربيعي بماذا يعود الغريب ! لنعلم ان في سؤاله جوابا مؤلما فكأن سؤاله بماذا يعود الغريب الصوت  اما صداه  فهو  بهذا يعود الغريب:

  

بماذا يعود الغريب

من وراء النهار

من الغيب

من شرفة المنتهى

وأعالي القفار

بماذا يعود الغريب إذا عاد من ليله السرمدي ِ ؟

بمقبرة في الضمير ؟

بتذكرة للعبور

الى الآخرة ؟

بأفق صغير يعلقه

قرب دمعة جدته

في جدار الخرافات؟

بماذا يعود؟

" بشيء من الخوف والجوع ونقص من الثمرات "؟

بحلم كثير القروح؟

بجرح فسيح ؟

بقبض غبار

وريح ؟

بماذا يعود الغريب لأوروك ؟

بكسرة موت؟

وقد ضاع ما ضاع في الدرب

من زهرة للمكوث

بماذا يعود؟

بمكر التراب ؟

بسر؟

ببيت من الشعر

بحزن الوجود ؟

بدرع من الضوء

عند ضجيج مرايا السراب ؟

بطيف عتيق

يبل الفؤاد؟

بنهر دموع يضاف لما في البلاد؟

بماذا يعود الغريب ؟

بحشرجة ونحيب؟

بليلكة لاتنام

إذا نام في الطرقات الصهيل؟

بليل شديد السواد طويل ؟

بماذا ؟

بجثته بعد حين؟

بماذا يعود؟

بجرح حسين جديد؟

  

15/6/2005

 

ثمة موقف  فلسفي بلا شك   في النظرة الجدلية  للغربة  وما تحتمله من مدلولات ورموز ومدارات مسكوت عنها ! ودخول الصور الفنية  في متاهات العتمة يجعلها مضطرة للانزياحات الدلالية حيث  عالم الغيب والاسطورة والخرافة وقصص الجدات التي تمطر عنفوانا ودفءا وحنانا و حيث كانت الجدة مكان الاذاعة والتلفزيون والسنما ! فهي اي الجدة   تنتقي الجمل ذات التخييل العالي  المستند الى خيال جامح بلا حدود ! ن وجميع الاجيال الشعرية نهلت وتنهل من خزائن الجدات على سبيلي الواقع او المجاز ! احداث النص الشعري تحاكي  مسلسلا دراميا نعيش كوابيسه  ونحلم خارجه  ثم لنطير الى آفاق الطفولة حيث ربيع الطفولة وافراح  الصبا واحضان  الامومة وحنانها ! بعدها نتابع عودةالشاعرالمستحيلة   بواسطة     الفلاش باك ! كل كلمة محيلة تحيلنا الى خلفيات كثيرة !   فقد امتدت  قصيدته  على مساحة  اربعين   سطرا من البحر المتقارب - فعولن - فعولن :

  

بماذا =    فعولن 01011  

  

  يعودل = فعولن 01011

  

غريب = فعول 0011

  

  من ورا = فاعلن = 01101

  

ئننها = فاعلن = 01101

  

ري = فا 01

  

منلغيـ = فعولن 01011

  

بمنشـ = فعول 1011

  

رفاتل = فعولن 01011

  

منـتها = فاعلن = 01101

  

وأعالل = فعلاتن 010111

  

  قفاري = فعولن 01011

  

  فعو = وتد مجموع

  

لن  = سبب خفيف

  

ومع ان البحر المتقارب من البحورالصافية الا ان فعولن سمحت بفعول كما سمحت بفعو  وفا ايضا ! وايقاع القصيدة وجملها الموسيقية سمحا بتفعيلة فعلاتن010111 الناقصة واصلها فاعلاتن 0101101التي تنتسب لبحر الرمل او الخفيف او المجتث ! مع ان هذه التفعيلة الناقصة من البحر الخفيف او الرمل بيد ان حرية شعر التفعيلة تحتمل هذه الارتجالات الموسيقية ! وفي فضاء النص نستشف  فوبيا  المجهول ومنذ القدم كانت فوبيا المجهول سببا لكتابة اجمل القصائد ! يقول النص ..

من وراء النهار

من الغيب

من شرفة المنتهى

وينسج الشاعر اللوحة الشعرية منذ  مطلع قصيدته مستهلا الجمل بحرف الجر من فيتكررثلاث  مرات! وحرف الجر( من ) فرد في  السلالة حروف الجر التي تولد الدلالات  وفق منظومة من البنيات فمثلا  ( من وراء  النهار )  تحيلنا الى صورة تشبيهية  فالنهار وهو زمان بحكم المشبه ! والجسم وهو مكان بحكم المشبه به ! فوراء مكانية اكثر منها زمانية ! وافتتاحية النص التي بين يدي تشكل صورة كلية ! صورة او عدد من الصور يقترحها النص فضاء للعودة فالغريب يعود للوطن دون علم النهار ( من وراء النهار ) ودون علم الغيب ( من الغيب ) ومن وراء شرفة المنتهى ذات النكهة  الروحانية ! ويقترح ان يطل الغريب من علو القفار حتى يفر من ليله السرمدي اللانهائي ! الغيب  هنا حالة بلاغية بين حالتين فهو  المشبه  اذا شاء المتلقي وهو المشبه به ايضا ! ضمن معادلة موضوعية فكلا طرفي التشبيه  يرتبط  بالغيب  لكن اقتباس  الشاعر  الآية 14 من سورة النجم قرب النص من مقولة التناص التي تجعلنا نشكل خلفية لخيالات الصورة   الايات القرآنية والاحاديث الشريفة الى شرفة المنتهىقال سبحانه (أفتمارونه على ما يرى  ولقد رآه عن نزلة  أخرى  عند  سدرة المنتهى عندها   جنة الماوى اذ يغشى السدرة  مايغشى  ما زاغ البصر  وما طغى ) ! ولن تفوتني ملاحظة اقتباس النص الربيعي من النص القرآني الكريم حرف المد آ كما لو كان قافية للسطر الشعري او قفلا ! او ايقاعا غربيا يتبع النبر لا الكَم حيث الصوت الضعيف والصوت القوي ! على هذه الشاكلة

بماذا * وراء  * النهار * المنتهى * عالي * القفار* غبار* التراب ؟   الثمرات * السراب * مرايا * البلاد ....

  والصور تشخص المجرد غالبا ! فالوظيفة الاساسية للتشخيص هي  انها تعين الشاعر  على ان يسقط  آماله واحلامه وآلامه  على ما حوله  من مظاهر الطبيعة  الأنهار والقفار , الشاعر ينطلق  من ذاته المغتربة  وينتقي   ما حوله  وما يعزز هذه  الذات  وما يؤكد احساساته الموجوعة  ومن هنا يتولد  تشخيص  المخاوف  والقلق   والاحزان  المنعكسةعلى أشياء المحيط المغرَّب , حقا ان اسئلة النص تحذق جذب تعاطف المتلقي للنص فكيف يعود الغريب ومتى ولماذا واين ؟ وحين يعود عودة افتراضية فما الذي تركته الغربة للعائد كي يهديه الى الوطن او العائلة او الاصدقاء وهم كما يفترض بانتظاره بشوق الام الى الولد ! هل سيعود بمقبرة في الضمير! كناية عظيمة مشحونة بالمعاني ! ثمة من افقدته الغربة مروءته ونقاءه فمات ضميره وواراه الثرى في المنفى فهل يتعين عليه ان ينقل رفات الضمير ؟؟!! وثمة من افقدته الغربة شبابه وصحته وشهيته للحياة فكيف سيعود الى وطن غادره صبيا او شابا او كهلا معافى ؟ افيحمل العائد معه تذكرة  عبوره الى الاخرة ! الكنايات تتوالى بكثافة فنية مشبعة برائحة الجدار القديم ودموع الجدة !, ويكرر النص بماذا يعود ؟ ازمته الوجودية وهي : بماذا يعود ؟ بماذا يعود ؟ بماذا يعود ؟

..... ؟؟!! وتنسحب هذه الصورة الهلامية من الهم المشترك المتعدد في سياقات الشاعر وفق سلسلة ازلية لا تكاد تبين حلقاتها والتساؤلات المتوالية بماذا يعود بعد ضياع الاحلام وضياع الارض والوطن و محمود درويش يقول  الوطن أجمل من الطريق اليه !

ويتزامن النص الموضوعي   عند الشاعر في تذكرته المعهودة التي يحاول العبوراليها معادلة موضوعية تربط الحاضر بالماضي  والحياة بالموت في آن واحد  بافق ضيق  صغير يعلقه قرب دمعة الجدة

الواضح ان الشاعر قد اختار منذ البدء التصوير  الدرامي   حين جعل  الشكوى ماوى لصور عديدة جميلة ! ان مرجعية النص الذي بين ايدينا تؤكد لنا ان جسد النص مارس نموه من خلال التراث العربي بعامة والتراث الاسلامي بخاصة ! فحين يستطرد النص بشيء من الخوف  والجوع  ونقص من الثمرات فتلك محمولات توصلنا الى سورة الاعراف  آية 130 ولكي نقترب اكثر فيمكننا الاصغاء الى قول قتادة بقوله ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين )  قال الحوائج  ونقص بالثمرات   حتى لاتحمل النخلة  الا بسرة واحدة !

واخرج    الترمذي  في نوادر الاصول  انه لما  أخذ الله آل فرعون   بالسنين   يبس كل شيء  لهم  وذهبت مواشيهم  حتى يبس   نيل مصر !

بشيء من الخوف والجوع ونقص من الثمرات

بحلم كثير القروح

بجرح  فسيح   بقبض غبار

  وريح

بماذا يعود الغريب لاوروك

يعقد خيال الشاعرالصلة التشبيهية بين طرفين حسيين بغلالة معنوية شفيفة ورقيقة  :   

الحلم = القروح

الجرح = الغبار

الريح = اوروك

  

ان الشاعر يستمد تشبيهاته   من بيئته ومما شهده  او خبره مازجا  كل احساسته ومشاعره وذوقه الخاص في التجربة الشعرية الواحدة ويبدو ان العقاد سئم  التشبيهات  التراثية  فتبنى مفهموما  جديدا  للتشبيه هو   ما يتآزرفيه الفكر والوجدان   فاذا استطاع الشاعر  ان يطبع في وجدان سامعه وفكره  صورة واضحة مما انطبع في ذات نفسه؛ فانه يعد بارعا في تشبيهاته   وما ابتدع لرسم الصور واللوحات المحسوسة بذاتها  .

وانما ابتدع لنقل الشعور في الدراما الموجعة   اما التشبيه  الذي -لايزيدنا حسا  ولا تخييلا فهو فضول وتعثر يقصر عن غاية الشاعر في اطار التشبيه   بين معنويين وهو يناجي وطنه في الغربة ويحمل  عشبة الخلود للوطن الجريح :

  

بكسرة موت

  

وقد ضاع  ما ضاع في الدرب

  

من زهرة المكوث

  

بماذا يعود - بمكر التراب

  

بسر- ببيت من الشعر

  

بحزن الوجود - بدرع من الضوء

  

وينتقي الشاعر شكواه  الى كسرة الخبز ضمن محمولات الالم وتلتقط حساسية  النص الشعري باقة  الهموم المعلقة على هامش المتن الشعري في غفلة   موت- الدرب - المكوث - التراب - الشعر - الوجود -   الضوء-. وهذه السلالة الموتية الدربية المكوثية   الترابية الشعرية الوجودية  الضوئية تشكيلة هلامية

موت= درب

مكوث= تراب

الشعر=  الوجود

الضوء = زهرة

وهكذا تحيل أسئلة الشاعر الى اسئلة المتلقي فاسئلة الموضوع , نص الربيعي بماذا يعود الغريب دوامة من الأسئلة فثمة اسئلة تحيل الى   اسئلة تحيل الى الاسئلة ! وكانت حوارية  الذات مع الذات عملية ان أسقط فيها  الشاعر همومه على الاشياء التي امامه كما المحت قبل هذه ! فرويد يؤكد الوعي من خلال اللاوعي بينما كارل يونغ يؤكد الشعور الجمعي من خلال الشعور الفردي ! والنص الشعري إن هو الا تجسيد لرؤية الشاعر وترسيم لحدودها  من

 منظورسايكولوجي يهدف الى نقل كثافة المشاعر  باسلوب مؤثر  فضلا عن( المشبه المحسوس )( المشبه المعنوي ) مستفيدين  من دلالات   مفردة  الوجود - التراب لكي  تتجلى كل ايحاءاته المتكئة على الجدب وانعدام الحياة .

  

الولا يات  المتحدة الاميركية

السابع من ديسمبر 2007

دجلة احمد السماوي


التعليقات




5000