..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إرهاصات جندي عائد لأرض الوطن

سجى رضا الحـربي

منذ أن أسدل الليل ستارة وعينيه تراقب تسلل المجموعات المتخفية تحت جنح الظلام داخلتا الحدود العراقية، ومن بعيد لمح سلطان 

بمنظاره شاحناتهم المدججة ,لم يستطع أن يميز ما تحتوي ,ولكنها تسير ببطي شديد كلما تتضح إليه الرؤيا قليلا يقرب سبابته من

زناد بندقيته البالية الطراز التي طالما حملها على ظهره لتمثل رمزه الأول لحب الوطن ,وبرصاصة أطلقها

أيقظت المناضلين الساهين وشددت من أزر المترقبين ,ويداو يزحفون نحوه حاملين عتادهم الثقيل على خصورهم ,وعلى أكتافهم

ارتكزت البنادق حاملة في جوفها كل تعب السنين، ارتسمت على شفته ابتسامة رقيقه كنسمة الصيف ,حيا بها جماعته التي

امتثلت لأمره برهن الإشارة ,الليل دامس السواد يمد ذراعيه كي تحتضن البشرية يهدوه ويرمي بهمومهم بعيدا صانعا من التناهيد

أكليلا يتوج به الأبطال.

2

دم عدنان يتناثر في كل مكان لقد اقسم سلطان بأنه سيأخذ بثار صاحبه ولو طالت الأزمان,كانت نوبته في التقدم للحجابات اخذوا بالتقدم نحو المواضع الأمامية وهم يحملون الأسلاك وأجهزة الاتصال والعدد اليدوية الأخرى وصلوا إليها و الظلام الدامس يحيط بالمكان أنها ليله قد خلت من القمر وكان الهواء يحرك تلك الأدغال القصيرة التي أحاطت بالمكان، ناول منظاره

لرفيقه القريب منه ليستطلع المكان بتلاله القريبة , وفد رفع يده الأخرى آمرا الجميع التزام الصمت وخفظها أمرا الجميع بالانبطاح والتزام أماكنهم دون حراك خلف التلال الصغيرة, بدا ضوء

الشاحنات يبرز أكثر لامعا في أعينهم التي تحولت إلى شذرات فسفورية تشبه عيني قط جائع .

3

تذكر سلطان عينيّ والده فكان يشبهها بخرزتيّ سبحه بنيه اللون ,فكم

اشتاق إليه ولعينيه الجاحظتين اللواتي غلبهن النوم وكابرن من اجل السهر وحراسة الأمانات ؟طالما عمل مع والده بالرغم عن انفه

كحارس للمنازل الساكنة ,وقد اعتاد ذلك العجوز على مسك عصاه الخشبية الغليظة بدل البندقية التي خبأها في احد زوايا بيته العتيق، وحتى ذات مره يذكر أن أباه ضربه بتلك العصي على ظهره لإهماله واجبه تجاه العمل, ثلاثة عقود من العمر مرت كلمح البصر ومازال ألم الضربة يند عليه فيتلذذ به .

4

انبطح بصدره للأمام مادا

بنظره يراقب بحذر ,انه يعرف هذه الأرض شبرا شبرا ,هي نفسها التي حارب من اجلها العدو عندما كان جندي في الثامنة والعشرين من عمره والشاهد عليه طاقيته المثقوبة فهنا رفع العلم العراقي بكل فخر واعتزاز وردد النشيد الوطني وابتهجت أرواح الشهداء لتطوف حول ساحة الانتصار بسيوفها الباسقة ,منظر جميل ودبابات العدو تعود أدراجها مندحرة بعد خسائر طفيفة ,احتفل بالانتصار ومنظر عدنان لا يفارق مخيلته ملقى على الرمال الساخنة والدم ينزف من صدره مبلل رسالته التي لم يستطع إيصالها للحبيبة ,ربما نسي عدنان سمرات الليل والضحكات الصاخبة ولكن من اقسم بأخذ ثار الشهداء ومنهم ريحانة صدره لا ينسي والرزايا تعيد نفسها لتؤكد بإصرار ما مضى.

5

أحس سلطان بتشنجات حادة في صدره مد يده على جيب قميصه فأخرج ورقه صغيره وعلبة تبغ وأشعل سيجارة,حلقات الدخان تتصاعد واحدة تلو الأخرى تنبي بحدوث أمر هام ,اخذ يربطها ومصيدته المطاطية ,ليس هناك تشابه بل جاءت على خاطره مصيدته التي كان يصطاد بها العصافير وذات مره ذهبت حبة الحصى لتكسر زجاجة شباك بنت الجيران وكانت أول أطلاله لها ,لم يرى في حياته أجمل من عينيها ,فتحولت تلك النظرة إلى تعابير وأساليب تدون على الورق، ووسيلة الإيصال هي الحصى ,كم تعود كتابة الغراميات وهو في سن صغيره ولم يتقن كتابه درسه قط ,والمساطر تنهال من معلمه عليه بالضرب ,وبعد فصله من المدرسة نهائيا ,لتطاوله على معلمه تبدد حلم والدته إمامه بان يصبح طبيب ,كم بكت يومها والدته وصفعت وجهها ،أما والده فأستمر بلعب الطاولي مع جاره الأعمى غير مبالي لنواحها,وأكثر ما قهر الصبي ذلك اليوم عدم استطاعته تذوق حلوى أمه المعطرة بالهيل ,بالتأكيد سيكون العقاب شديد ,وعندما بانت خيوط الغروب شد والده على خصره النطاق ورتب على هامه رأسه العقال المتين لم يتفوه بكلمة لا برضي أو غضب واقتاد الصبي دون كلام إلى سوق الهرج ,كم قتله ذلك الصمت المريب وما أن وصلا السوق ابتاع له بسطال عتيق كبير الحجم خلع عنه نعليه والبسه إياه واخذ يشد أربطته على رجليه بعنف ,وما أن عسعس الليل وجد الصبي نفسه يكوم قطع الخشب الصغيرة في أناء نحاسي ويشعلها واضعا عليها أبريق الشاي لأجل العمل في الحراسة .

6

صفير الشاحنات يقترب وتقترب معها صرخات طفله الأول ,لما أصر أن يولد طفلة البكر في نفس البيت الذي ولد فيه وأطلق عليه اسم نضال ,فقال لرفيقه

:كل يوم يولد نضال جديد

:بالتأكيد

لم يفهم صاحبه المعنى الحقيقي واكتفى بما استنتجه قائلا

:تحتك كنز يا صديقي ,ابنك نضال أولى به من غيره ,إلى متى تجاهد على ارض مالك بها شبر ،وما يدفعك سوى عنفوان الحب المتدفق للدفاع عن وطنك دون مقابل.

:لا تدع الشيطان يستحوذ على عقلك فمال الوطن للوطن فكم من قصور شيدت وما اعتلت إلا وغدت خرابا، أنسى الأمر يا صاحبي .

عرف سلطان ما يقصد رفيقه عندما لمح له بأمر القطع الاثريه التي سرقت من متحف الآثار العراقي ,وكان اللصوص يريدون تهريبها على نفس هذا الطريق بعد اتفاق مسبق مع من سوف يشتريها ويسوقها ,لولا وجود الأيادي الشريفة التي ما رضت للوطن أن يضيع ,دفن بقية سيجارته تحت الرمال بعد أن انتهى منها مثلما دفن بيديه الكريمتين القطع الثمينة آملا في استردادها إلى مقامها الأصلي ,كم ردد لعدة مرات كلمات جارة أستاذ التاريخ "للعراق تاريخ عريق وأمجاد,وله انتصارات لا تعد ولا تحصى وهو وطن مجيد" بالرغم من معرفته القليلة عن تاريخ العراق إلا أن هذا الشي لم يدفعه إلى التطرق والمعرفة أكثر لان الاستحياء يردعه ,وطالما اظهر نفسه بأنه مطلع على كل تاريخ العراق وأحداثه ,وحتى أسماء وألقاب الملوك والرؤساء التي كان يذكرها مناقشا قضايا العراق الماضية كانت زائفة ,وقد اظهر نفسه أمام الناس بالوطني لا لشي بل لأنه يحب العراق .

7

لعن نفسه قائلا

:تبا لك يا عاشق فالتراب يريد أسماء حقيقية

بان قطيع الشاحنات بوضوح اخذوا يعدونها بألسنتهم طبقا لمصابيحها المنيرة احدهم يقدرها بسبع شاحنات والأخر بتسعه وغيرة بخمسه اما سلطان فقدرها باثنتي عشر شاحنه وبالفعل كان العدد مثلما قدر واعتقد ,هذه هي ألصفقه التي انتظر قدومها بفارغ الصبر ,ودخولها ذكره بدخول العجلات الامريكيه ,يصيب بوعكة صحية كلما تذكر ذلك المنظر ,عجلات نجسه مليئة بالحقد والكراهية تدنس الأرض الطاهرة باحتلال مفاجئ تنتشر كالوباء القاتل في الباب الشرقي وباب المعظم والنهضة وبغداد الجديدة والعامرية والرشيد وتمر على كل بقعه شريفه وتغزو الأحياء الفقيرة وترعب أهلها وتفرض وجودها ويدخل جنودها المنازل بلا استحياء ويسرقون الأحلام البسيطة.

8

الذكرى مؤلمه حين وضع الكيس الأسود في رأسه وقيدو بالحبل المطاطي للخلف يديه بتهمه الإرهاب وساعتها بكى لم يكن هذا بكاء الرجال إنما هو بكاء الصناديد الذي رافقه برحلته وصولا إلى الزنزانة الخانقة انقطع عنه كل الناس إلا طيف والده فكم شعر به جالسا بالقرب منه في الزاوية وحتى في غرفه التحقيق رافقه إلى هناك وخفف عنه العذاب وكل ما اشتد عليه الاستجواب لمعرفه هويته يقول

:أنا ابن والدي

وبعد ستين يوم عندما خرج متلهف حتى يحتضن حبيبته بغداد بلهفه المحب المجنون ما استطاع أن يميزها فبغداد كانت بلون وشكل وطعم تلك الحورية الرشيقة الفارعة الطول ذات الوجه الأبيض والشفتين الناعمتين غدت خرابا خاليه من المعجبين تملاها الأوساخ ،تلك التي كانت سجاده الصلاة التي يفترشها المصلون وقت الآذان وريح العنبر الذي يعطر التائبين والملاذ الأمن الذي يسمى دار السلام

وعلى اثر تلك الصدمة اخذ عائلته مسافرا إلى الناصرية عند العشائر ولسوء الحالة المعيشية وجفاف الأنهار وانقطاع مصدر رزقهم اتجه لكربلاء ولضيق الحال أيضا اتجه إلى العمارة وما زال هاجس الحبيبة محمولا على صدره وعلى ظهره بندقيته هي كل ما ورث من أبيه .

9

اقترب القطيع أكثر واستطاع تميزه أكثر, اتسعت عينيه عند مشاهدته هذا الكم الهائل من......

وما يقارب من خمسون مقاتل نذرو أنفسهم للوطن ،بكل أمانه وصدق وتحدي للصعاب ,انقضوا من أماكنهم كانقضاض السباع بصيحة رجل واحد مندفعين لا وجلين هذا يقف أمام الشاحنة الأولى وذاك يطلق قذيفته الار بي جي 7 وذاك يرمي بنفسه أمام الشاحنة وتم تفجيرها مضحيا بنفسه للوطن ,وبعد لحظه صمت ,امتدت البنادق الأخرى من مخابئها الأرضية وصوبت نحوهم فثار الغبار وختلط بالضوء الأصفر وبان ظلهم وهم يبلون بلاء حسنا كالنسور التي ما تخشى تغير هبوب الريح ,والوطن يتباهى بالرجال الأشداء ففتحت أبواب الشاحنات وهطل منها وابل من الرجال يدافعون عن أنفسهم والرعشة تشوب وجوههم ,وثار البارود فاختلط الحابل بالنابل وحمر وجه الجبهة هذا يقتل من اجل البقاء,وعلى الأرض سالت اطهر دماء.

10

اخذ يتفقد المصابين كل واحد يذكره بجرح عدنان هذا الكابوس القاسي اللحوح الذي طبع في مخيلته,انه يلح على شي ما ربما أن تلك الروح ليست بساكنه قلقة ليست مستقره ,هاهي ألفرصه أمام عينه لتلبية نداء الثار ,لحظات وسينتهي كل شي ,ازداد رشق الرصاص وعج المكان بالدخان خمسون رجلا يواجهون عاصفة رملية سوداء مالها مثيل ,والشهداء يتساقطون إمامه واحد تلو الأخر ,ثمرات جهده اليانعة تقدم على طبق من الذهب ليس للعدو ,بل للكرامة والحرية وللشهداء واليتامى والأرامل ولضحايا الحرب ولكل شريف أحب العراق ,رفرف أمام سلطان علم العراق ,فمثل له الأحمر الدماء المعطرة لكل مكان والأسود عباءة أمه الحنون التي طالما تمعن في تموجاتها الرقيقة وهي تلف جسدها كنخله تنمو كل يوم ولا تموت إلا وهي واقفة ,والأخضر جهاد الإبطال أما الأبيض فأمل الغد ومستقبل الأجيال ,تقدم نحوه شخص بحربته اللعينة قاوم سلطان ذلك الشخص متناولا يده وقد شدها على ظهره بعنف واستطاع آفلات الحربة منه وغرسها في صدره ,سقط القتيل أرضا ,انفرجت الأسارير لان الكابوس اختفى وسكنت روح عدنان ,كما سكنت أرواح رفاقه الذين نذروها للوطن، رفع بندقيته على كتفه ورسم أشارة النصر بأصبعيه وهو ينظر إلى السماء

التي اخذ ينزل منها قطرات المطر التي رفعت ريح التربة إلى انفه، كانت صافية ناصعة كثدييّ أمه .

سجى رضا الحربي

سجى رضا الحـربي


التعليقات

الاسم: عبدالله الفضل
التاريخ: 17/08/2012 22:01:07
نصوص جميلة اتمنى لك المزيد من التالق والابداع

الاسم: سجى رضا الحربي
التاريخ: 16/08/2012 19:47:30
الصديق نوفل الفضل
انت المتالق دوما شكرا لاهتمامك
دمت سالما

الاسم: نوفل الفضل
التاريخ: 16/08/2012 13:55:50
شكرا لانك ترجمت لنا الواقع بهذه الطريقة الجميلة
استمري بهذا الالق ياصديقتي

الاسم: سجى رضا الحربي
التاريخ: 15/08/2012 23:54:59
فراس حمودي الحربي
سلمك الله لي وشكرا لمرورك الجميل
تحياتي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 15/08/2012 19:56:46
التي اخذ ينزل منها قطرات المطر التي رفعت ريح التربة إلى انفه، كانت صافية ناصعة كثدييّ أمه .

سجى رضا الحربي

....................................... ///// جهود واعمال مباركة لكم الرقي والابداع ان شاء الله تستحقون الثناء بما تقومون به وكل عام والجميع بالف خير

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000