..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوا ر مع الشاعر والقاص سعدي صبّاح

النور

الفوز بجائزة ناجي نعمان ليس من باب الاعتباط .. وأعتبر ذلك مفخرة للنصوص الجزائرية

حاورته : خالدة مختار بوريجي

                       http://www.alnoor.se/images/authors/arab/man/sebbah_saadi.JPG                     

البدايات الأولى كانت شعرا .. ثم ازدانت بقطوف قصصية وسرديات جميلة، لتنطلق رحلة الإبداع التي لا تنتهي.. نالت قصصه عددا من الجوائز الكبرى، خاصة "عرس الشيطان"، كما نالت قصته "الموت" الجائزة الوطنية في المسابقة الوطنية الكبرى في القصة القصيرة.. ترجمت بعض أعماله مع أسماء عربية إلى ثلاث لغات : الفرنسية ، الإنجليزية والرومانية، وتبنت " شبكة القصة العربية " نصوصا من إبداعه.. فاز منذ أسابيع بجائزة الاستحقاق في مسابقة ناجي نعمان الأدبية العالمية لعام 2012 أمام 1341 مشتركـاً ومشتركة على مستوى 54 دولة و23 لغة  .

ليست هي أول مرة تفوز بها بجائزة عالية المستوى ( ناجي نعمان آخرها )، فقد تم اختيارك مثلا من بين أفضل الكتاب والنقاد في العالم وفزت بجوائز جزائرية وعربية ودولية عديدة .. ماذا تقول عن آخر تتويجاتك ؟

بداية أرحب بكم، كما أنا سعيد باستضافتكم، وسعيد بالأدب الجزائري الذي كتبت من خلاله اسم الجزائر على المستوى الدولي، وأعتقد أن ليس من باب الاعتباط أن يفوز كاتب بمثل هذه الجائزة، التي لها وزنها على الصعيد العربي والعالمي، وأعتبر ذلك مفخرة لنصوص جزائرية افتكت جائزة الاستحقاق من بين آلاف المشاركين، وبهذا كانت رافدا كبيرا للأدب الجزائري، ولا محالة أنها تلفت انتباه القارئ والمتتبع معا، وتساهم في صناعة الاسم وتحفز على الاستمرارية في العطاء، ومخطئ من يظنها تصنع الإبداع، فالموهبة وحدها والقراءة والسفر وكل هذه الأشياء وراء الإبداع الجيد، فالحياة بأفراحها وأحزانها هي الإبداع، ولا يمكن للكاتب أن ييأس من إبداعه الذي يراه بائرا. وعن هذا قال السباعي : "لا تتأخر عن كلمة بحجة أنها لا تسمع فما من بذرة طيبة إلا ولها أرض خصبة". فالموهبة الحقة لا شك أن مصيرها الشيوع والذيوع، فهي كالبدر ،مهما تكاثفت السحب لن تستطيع حجب نوره. والفوز حافز، وله دور كبير في استمرارية الكاتب، إذ يضمن له القارئ وينتشله من الشعور بالانهزامية، فينتاب المتوج شعور بأنه وجد من يكافئه من الناحية المعنوية على الأقل. واعتبرت نفسي محظوظا بفوزي بهذه المسابقة الدولية، وبدأت أحس بأن جهدي لم يذهب من الرياح، وأن نصوصي لم تخيبني، لذلك سأستمر وأهمس للمتوجين بأن التتويج مسؤولية صعبة، فيصبح صاحبه تحت الأضواء ولا يمكنه أن يعيش في حالة من الحرية حتى في حياته الشخصية، لأنه أصبح ملكا لوطنه، وأعتقد أن البريق دمار، وأنا والحمد لله ما زلت لم أصل إلى البريق.

أنت كاتب يأبى أن يرتاح من هموم الكتابة.. هل لك أن تطلع القارئ على هذا الجانب الخاص منك ؟

الكتابة هي من أسمى وسائل التعبير وهي بالإضافة إلى كونها حاجة جمالية وفنية ونفسية وقد أشار لهذا مخائيل نعيمة: "ازرع قلبي على الورق فينبت في قلوب الناس"، لذلك لا يمكن لموهوب أن يبارح الكتابة بعدما كادت أن تنبت في بعض القلوب، وليس للموهوب السلطان على نفسه وليس له حرية المبارحة.. أنا أحببت الكتابة أكثر من عمري، انطلاقا من حكمة صينية.. الكتابة مثل المرأة الجميلة لا يمكنك التخلي عنها إلى أن تعانق عيناك حبات الثرى، ولا ينطفئ مبدع إلا من موهبة وهمية، وأنا كغيري لا يمكنني أن أعيش دون كتابة، فهي عشقي السرمدي، والكتابة وسيلة لغاية أسمى.. فهي مربية الذوق.. رسالة ومتعة وإصلاح وأمانة وجهاد، لذلك لا أبارح كما قد أشرت.

مازلت وفيا للقصة القصيرة في أزهى عصور الرواية.. لماذا؟

عن الرواية أحدثك، قال حنا منه: "الرواية غالبا خرجت من قميص القصة القصيرة وليس العكس، والسبب تقديرا أن كتابة القصة كانت تمريرا لكتابة الرواية، ويعتبر من الكتابات الأولى خربشات وتمهيدات لكتابة الرواية"، وصار من هذه البدايات بناة لعمارة الرواية العربية الحديثة، أنا لي مخطوط رواية لكنني صراحة تكلفتها، فأنا كاتب قصة ومازلت ما دمت حيا، لذلك تريثت في طبعها، ولعلمك أن القصة القصيرة أصعب من كتابة الرواية، وسأظل وفيا لها لأنني تعودت عليها في المنبر إلى جانب الشعر. والمهم أن نحترم الأدب ونكتب الجيد وكفى. وختاما لهذا السؤال، أردت أن أشير إلى مسألة بالغة الأهمية، وهي أن المشكلة ليست في طول الكتابات بل في محتواها، هناك من كتب قصة واحدة وخلدته إلى الأبد، لذلك أتمنى أن نحقق مقولة الجاحظ "خير الكلام من كان قليله يغنيك عن كثيره".

اللغة عندك أنيقة دوما، تنطلق من وعي مؤسس، هل هو عشقك -حد الاحتراق- للأدب؟ أم هي اللغة تأتيك طيعة بكل جمالياتها؟

أعتقد بأن نشأتي الأولى هي وراء أناقة اللغة كما قد تفضلت، أنا ترعرعت في البوادي.. عشت حياة ريفية، وتعلمت في مدرسة الدشرة في المرحلة الابتدائية، وأعتقد أن الطبيعة هي من أعطتني الكثير في عنفواني.. أعطتني اللغة السليمة والبساطة والصفاء والعزة بالنفس والكبرياء، وربما انطلقت من أشياء حدثت بطفولتي، أذكر على سبيل المثال قصة "سر البيت المفتوح"، بطلتها من بنات الرحل، رمت بها أعراف العائلة وتسلطها إلى أحضان الرذيلة والخطيئة، ولنا شعراء في المنطقة يكتبون الملحون بلغة تجاوزت أحيانا بعض الفصيح، منهم الشاعر الكبير بلخيري محفوظ، ضف إلى ذلك قراءة الكتب، مع الولوج في عالم الكتابة ومعظم كتبي قرأتها على متن تاكسي خلال سفري إلى المغرب، أو إلى الملتقيات، ولم أزل حريصا على المكان وأقتنص من البرية لغة الأقحاح لأطرز قصة جميلة تشرف وطني على المستوى العربي والعالمي، وأصل الشعراء والكتاب الذين تعجبك لغتهم من البوادي، وأنا مازالت تسكنني لغة البوادي على السليقة رغم الفيسبوك والتويتر، ويسكنني البيدر والفرس ونباح الكلاب ونقيق الضفادع والكروان العسلي، وهذا فخر، لأنني أحمل عطر البراري وعطر الجدات اللواتي رضعن العفة على السليقة، فالقصة عندي لو خلت من حياة البوادي لفقدت أناقتها وجمالها ومتعتها، كم من مرة حاولت أن أخون هذه اللغة لكنني قد فشلت، مازلت اردد أهازيج وأغاني الرعاة، ومازال يراودني الحنين إلى مرابع الطفولة والحضور إلى الزردة والأعراس والقوال والمداح لأقتنص قصصا جميلة ستسافر إلى بعيد.

هل تعتقد أن بحثا عن نصوص جزائرية مغمورة إعلاميا أو ممن لم يتمكن أصحابها من النشر، قد يزين الجزائر بالمزيد من النجاحات؟

قلت ذلك في حوارات سابقة أن الظهور والبروز أحيانا ليسا معيارين صحيحين لقياس الجودة، فكم من كاتب عاش مغمورا، وكم من شاعر مات مقهورا، لذلك أناشد المغمورين بالخروج إلى الأضواء، وأقول لهم بأن الظهور أمام الناس إبداعيا حقا مسؤولية كبيرة وشجاعة، فما معنى الكتابة لنفسك؟ فالموهبة هبة من الله، فيتوجب على أصحابها إمتاع الناس، وأنا متيقن بأن وراء الظلال طاقات إبداعية على المستوى الوطني، ساعدتها الجامعة على تفجير الموهبة، لكن تكتب على كرتون المتاجر وترميها في القمامة.ز فمن المحظور أن نرمي شيئا ثمينا قد يساهم في تطوير الأدب الجزائري، الذي بدأ الشيوع على المستوى العالمي. وصرحت للأخت جميلة طلباوي من خلال حوارها حين اختارت الصحافة العالمية نصوصي بأنني لو كنت مكانها لرشحت بعض النصوص المغمورة التي كتبت بسجية، واعتبرت هؤلاء المغمورين لهم نصوص تتجاوز في بعض الأحيان نصوص الأضواء، وقرأت نصوصا مغمورة على المستوى الوطني قد تكون جديرة بالنشر والترجمة.

كتاباتك أزهرت أكثر عندما كانت الجزائر تعيش خرابها، وعندما كانت الأقلام الأدبية تصمت تباعا أو تهجر البلد.. ما سر ذلك ؟

كانت العشرية السوداء ميدانا خصبا لإثراء الساحة الأدبية، رغم الضغوطات والممارسات التي تريد قتل كل مولود أدبي أعلن ثورة الظلم ونيله صدق التعبير عن آلام الجزائريين، لكننا لم نكسر أقلامنا، ووقفنا ولو بالتغريد في وجه الرعب الذي عاشته الجزائر، وكتبت قصة الموت التي فازت في المسابقة الوطنية الكبرى، ونشرتها بكل الجرائد الوطنية دون خوف، وتطرقت فيها إلى مشهد وطني الممزق باغتيالات وأحداث الإجرام، وتنبأت بانفلاق القمر، وأنت تعلمين أن الأدب يولد من رحم المعاناة، ووقفت أقلام مناضلة مع وطن ينتحر باسم الدين والجهاد، وكانت يد الإجرام ساعتها تأكل الأخضر واليابس، وكان الكاتب طرفا مستهدفا، قتل المثقفون من أحبتنا في الكلمة وفي الوطن، لكننا كنا ننشط في الملتقيات الوطنية على المستوى الوطني، فعلا شغلتنا الأزمة، وربما قد أضافت لنا أدبا، وكنا نواصل التغريد يوم كانت تذبح العصافير على الشجر، ازدهر الحرف في دواخلنا، وكشفنا اللثام دون الاختفاء تحت أسماء مستعارة. شاركنا ولو بكلمة في مشروع الصلح والتصالح، وبدأنا نخرج رويدا من الأدب السوداوي، وأعتقد أن المآسي كانت وراء غزارة الإبداع.

ترجمت أعمالك إلى 3 لغات على الأقل..ماذا يعني لك ذلك من جهة، ولماذا يعاني النص الجزائري من أزمة ترجمته إلى لغات أخرى من جهة أخرى ؟

وعن الترجمة أتحدث : ترجمت أعمالي إلى ثلاث لغات، لكنني بصدق أتحفظ من الترجمة، لأن فيها خيانة، فالأدب شعرا ونثرا غالبا ما يضيع في الترجمة. أنا على سبيل المثال تستهويني كتابات الصديقة جنات بومنجل، لو ترجمت إلى لغة أخرى غير العربية فهل سأبقى شغوفا بها؟ أو نزار قباني، أكيد لو ترجمت قصائده ستصبح دون شك ساذجة في أي لغة أخرى غير العربية.. لغة القرآن.. لكن بعضهم تكون لغتهم أنيقة، لأنهم في اعتقادي يكتبون بتقريرية أو يشتغلون على الفكرة، لكنني أشكر المترجم منير مزيد برومانيا على جهده، لكنني أصر وأفضل اللغة العربية لأنني مازلت بحاجة إلى قارئ عربي يفهمني بين هذا وذاك، لكنني لا أنكر فضلها في الترويج للأدب الإنساني.

قلت مرة إن الناقد الحقيقي لم يعد محترما على الساحة، كيف ذلك ؟

شكرا على سؤالك، حتى وأنني لست ناقدا ولا يمكن أن أكون ناقدا، لكنني أحاول الإجابة بما قد قرأته سابقا لأبي شاوول، إذ علمنا بأن الناقد يكون مبدعا أو لا يكون، ويمكن أن نسمي فعلا نقادا وليس مراجعة أخبار، والنقد المبدع يتطلب ناقدا مبدعا، ومن غير المعقول أن يقدم ناقد ناشف نقدا حيا وخلاقا، ومن غير المعقول أن يقدم ناقد لم تقذف في صدره وفي روحه موهبة ما ويكون ذا حاسة مبدعة، ذا إرهاف مبدع، ذا ذائقة متفتحة.. وأن يكون قاصا دون أن يكتب القصة، و.. و.. فيصبح النقد عندها من عملية الكتابة جزءا من جسد النص، ويتحول الناقد ضميرا حيا لشاعر أو لكاتب. فالنقد الذي لم يواكب الحركة الإبداعية فهو نقد مقصر، والناقد الذي يقدم نقدا لقصة انتهى صاحبها وراح يخطط لقصة أخرى فهنا الناقد يكون قد أجهد نفسه دون إضافة جديد لهذا الكاتب إلا الشهرة، والشهرة مسألة أخرى: قد يكتب عنك الناقد نقدا سيئا ولكنه لا محالة سيساهم في شهرتك، ومن المستحيل أن يشرح الناقد قصة لقارئ ما. هناك كتاب رافقت كتابتهم تزكية من أكبر النقاد، لكن هذه الأعمال المنوه بها لا تصنف على مستوى الجودة، والنقاد فيهم وعليهم، والحكم على الجميع بما يرتكبه الفرد جناية في حق الجميع، أعرف نقادا من الجيل الجديد أو غير الجديد ألتمس في أقلامهم شيئا من الإبداع والصدق والنزاهة، أفتخر بمتابعة نزيهة لنصوصي ومنصفة، لكن لا أنتظر من ناقد أن يصنع مني كاتبا كبيرا، وقد نالت نصوصي نصيبها من بعض النقاد من تونس والمغرب والجزائر.. متابعات محتشمة لكنها قيمة وجميلة، أسعدني ذلك، وأشكر أصحابها، لكن أحيانا لا يمكنني أن أفكر في النقد لحظة الكتابة، حتى تنشر القصة وربما تعطرها أقلام نزيهة بأريجها، وثمة ربما قد تكون الإضافة، أنا أحتفي وأسعد بهذه الإضافة، لكن ليس من حق أي كان أن يعلم موهوبا طريقة كتابة قصة. وأنا قصصي تشبهني، ولا يمكن أن تكون هذه القصة إلا من معاناتي، وكتبتها بحرية، لأن الإبداع شيء من الحرية.. وأن تكتب قصة مبدعة معناها أن تتحرر، فالفعل الإبداعي فعل لاوعي في كثير من الأحيان، حنا مينه كان حلاقا، ولم يقرأ من النقد شيئا، وأبدع في أول محاولة "طفلة للبيع"، وأصبح أبو القصة العربية ينظر لها وقد قال: "الناقد له الحق أن يقول كيف كتبت هذه القصة، وليس كيف يمكن أن تكتب القصة". النقد علم مثل الرياضيات، يجب أن يحلل الناقد المتمرس العمل تحليلا موضوعيا، وقد قال أحد النقاد البارعين: "أن يكون لك ما تقوله دون تقنيات أفضل من أن يكون لك تقنيات ولا تجد ما تقوله"، ولقد كتبت نصا في هذا الموضوع بعنوان "حين ترحل الكلمات"، هو ضمن مجموعتي القصصية "عرس الشيطان".

حدثنا قليلا عن المرأة كبطلة في قصصك ؟

أحدثك عن المرأة كبطلة في قصصي، وفي قصص العالم، وأجزم دون مؤيدات بأن أية موهبة تلد مع الإنسان غالبا ما تفجرها المرأة، فأول محاولة كتبتها كانت تأثرا بفتاة كانت تزور دشرتنا كل ربيع، لتتمتع بجمال البوادي وقنص نواويرها، واختفت فجأة فتركت في نفسي أثرا بالغا، فتفجرت الموهبة، وكانت الطفلة وراء تفجيرها. كتبت عنها حالة، ونشرتها بجريدة الجمهورية، فنشرتها في صفحة الإبداع، ولم أكن أعتقدها قصة. من يومها تأكدت من وجود موهبة، فجرتها راحلة، إذا ستبقى المرأة حاضرة في قصصي وإلى الأبد، وجل الكاتب والشعراء وراء محنة إبداعهم امرأة من عهد قيس إلى نزار، وقال أحدهم: "لكل رجل امرأتان: واحدة يصنعها بخياله، وأخرى لم تلد بعد". وهذه الأخيرة تكون بفتنتها وسحرها هي هاجس الكاتب ومعبده الذي يسكن فيه ليبحث عن متعته المجهولة، وقد تكون المرأة هي الوطن، والوطن هو المرأة التي تأسر وتأخذ بالألباب، فتغدو المغامرة صعبة الرموز متعسرة التأويل، وهذا ما يحسه القارئ لي ولغيري، وكما قد أشرت سابقا فقد نشأت في طفولتي بدشرة، الفتاة فيها عملة نادرة، لذلك كانت شبه مقدسة، ولم تخذلني صبية يوم كنت لا أعرف للحب معنى، ولم تطعنني امرأة في ظهري، فبقيت أذكرها بخير ولو على الورق. والمرأة في قصصي معناها وجود حب وحياة وعشق يتجدد، ونشوة لربيع لا ينضب، وتلك هي قمة الإبداع، ولا أنكر خيرهن لأنهن وراء حصد الجوائز، ولا يمكن لقصة دون حب أن تمتع الورى.. أحيانا تكون المرأة حاضرة في قصصي حضورا واقعيا، تتشكل من جميلات يتقاطرن حبا وعشقا وبراءة، والمرأة مهما بقيت في سجن الرجل لكنها ستظل وفية له ومطيعة، أو ما قال خير الورى: "رفقا بالقوارير"، أليست هي اللوحة التي أعدتها أنامل الرحمان؟ وبفضل بطلات قصصي كنت والحمد لله.

ما هي مزايا ونقائص الأدب الجزائري السائر بثقة إلى العالمية؟

لا شك أن النصوص الخالدة هي نصوص مبدعة تعج بالمزايا، تأثث للأدب الإنساني، فلو نلاحظ الكساد لا ريب أنه يؤكد لأصحابه حقيقة أن الأدب المكدس كتابات عادية ذاتية لا يمكنها أن تسافر إلى بعيد.. تمحورت حول منطلقات شاذة مفلسة وفاشلة في أداء رسالتها، لكنني أحيانا أخشى نصوصا غاية في الإبداع أن تكون غايتها تجريد الإنسانية من رسالتها، وصدها عن معاني الفضيلة، أبدعت وبنية مبيتة، لترمي بخليقة الرب في أعماق الرذيلة والخطيئة، وتؤسس لتدوس بكرامة الإنسان نظرا لابتذالها، وأتمنى أن يكون الإبداع المرشح للعالمية إبداعا يحمل سمات الكرامة والتكريم للإنسان، وان يكون للمتتبعين دراية بالأدب الذي يروج للانحلال، فمرحبا بأدب سافر إلى العالمية، والحيطة من بعضه.

أجمل ذكرياتك مع الأدب ؟.. وأغلى أمانيك وأحلامك بخصوص الأدب دوما؟

سؤال مهم لأنه يعود بي إلى ذكريات أصدقاء لم ألتقهم منذ سنين الخراب في الجزائر، ولي معهم في الحميميات ذكر، ولي ذكريات جميلة، لكن لكل واحد منا زاوية خاصة تحمل ذكريات الماضي، حلوها ومرها، ولا يمكن للإنسان أن يبوح بجلها، أتمنى اللقاء بهؤلاء الرائعين والرائعات لتعود معهم ليالي القمر والسمر، وأعتقد أن الذكريات على هامش الملتقيات الأدبية خير وأبقى، وكل مشواري الأدبي خلال سنين الجمر موثق بالصوت والصورة، والأيام كفيلة بأن تجعلني أخرجها للعالم، وهنا أعرج عن بعض الحميميات بعاصمة الحماديين مع أصدقاء وصديقات، إذ كنا نوفق بين الحميميات وبين الشعر والبحر، وتذكرت الساعة حين كنا ننظم الملتقيات الوطنية في الجلفة في عهد الشاعر سليمان جوادي.. أيام لا تخلو من المرح وقعدة الخيمة النائلية والشاي الصحراوي والرقص البدوي، وما كان يحدث في الكواليس من اخوانيات أجمل من القصة القصيرة، ومهما يحدث كان يترك في نفوسنا أثرا طيبا. مرة بالأغواط كتبت عنا الشاعرة فضيلة بوسعيد مقالة نشرتها بالجريدة بعنوان "الشعراء يرقصون" احتفاء بالفرح في ذلك الزمن الجميل.. ولا أنسى سعادتي حين فزت بمجموعتي القصصية "عرس الشيطان"، وكان الاحتفاء بها إلى جانب تكريم الشاعر سليمان جوادي والفنان العالمي محمد بوكرش والفنان الفرقاني، ثم لا أنسى غبطة الظفر حين فزت بجائزة وطنية بكوينين وسهرنا ليلتها على الرقص والغناء مع الفنان الأنيق عبد الرحمان غزال، وسرت بليل دامس مع أصدقاء بسيارتي غير عابىء بطريق عامر بالنوق والجمال.. تحرسني سعادتي يماشينا صوت الراحل خليفي احمد.. وكتبت قصيدة بالشعبي عن الرحلة. وفي ملتقى عنابة كنت الوحيد في القصة، ولأول مرة أقرأ الشعر على الحضور.. ذكرى أجمل حين توّجت في وهران وشاطرني الأصدقاء ليلة الفرح. وذكرى أخرى حين توجنا أنا وصديقي الشاعر ضيف الله بشير بجائزة ابن هدوقة، وتركته بالبرج وسرت ليلا تحت سبائخ الثلج.. وقتلت وحشة الليل عصافير التتويج، ذكرى مع صديقي الروائي والناقد شريط عيسى حين فزنا بالقلم الذهبي، وأبى أن يدخل مقر الجريدة وهتف لي وهو غير مصدق، وكان احتفاء وحفاوة لا تنسى مع طاقم الجريدة ورئيسها علي فضيل.. مشهد آخر أثر في نفسي بمدينة الورود، حين رمى الشاعر ضيف الله بشير تلك الجميلة بوردة وكانت بها إعاقة، فأسبلت عبراتها فأبكت القاعة.. ذكريات بسوق أهراس أنتوي أن أجعل من كواليسها قصة قصيرة أو رواية إن شاء الله، ومازلت أتذكر ذلك المشهد المؤسف حقا حين نظم لنا الشاعر سعدون ملتقى، وكنت مع الشاعرين عقيل بن عزوز وسليم دراجي، وخطط القطب الموازي وكسر الملتقى واحتوتنا شوارع وهران، وأجهش رئيس الملتقى بالبكاء أمامنا.. ومازلت كواليس الأمسية القصصية التي نظمتها لي الشاعرة فوزية لرادي، ومع نهايتها خرج الجمهور يماشيني إلى الشارع بغية التعرف على الرجل البدوي.. وسرت ليلا أحمل الجمهور الطيب في ذاكرتي.. ومازلت أتذكر مزاح ذلك الوقت الذي يصل إلى هذا الحد حين صعد أحد شعراء الغرب على المنبر ببجاية وأنبأنا بانتحار صديقه، ولما سرى الهلع في قلوبنا دخل صديقه حيا يرزق.. وانقلبت الفجيعة إلى مرح والذكريات الأجمل أحتفظ بها ربما قد تتحول إلى مادة أدبية، والمبدع هو الذي يحول الحقيقة إلى خيال. إلى هنا أناشد من فضلوا الظل بالعودة، وأناشد المشرفين على الملتقيات الأدبية بإرجاعها لنطلع على أخبار سوانا، ونلحد همومنا من خلال الحميميات التي فقدناها، وأتمنى استمرارية المحبة التي تطورت من خلال الأدب، وبها قد نكتب أدبا وشعرا ممطرا حتى يزدهر الأدب العربي ونقطف الثمار .

        

                                                                           حاورته : خالدة مختار بوريجي

النور


التعليقات




5000