..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لا لون للحزن

سوسن سيف

ايها الزمن كم انت قاسي كم دفعت بنا الى هاوية اليأس والعدم وكم اخذت بنا الى متاهات الضياع ودهاليز الغربة .. لم تتوقف يوما ولم تعد ثانية انت تهرب دائما وتجري دون ان تلتفت الى الوراء , ويظل الفرد فينا يبحث عن شئ بعيد ولا يصل
لم تشعر بقسوة الوحدة ووحشة البيت الا يوم رحيله , سكنها الحزن منذ تلك الليلة بل استوطن هناك في أعماقها ولم يخرج, حزن مثل ليل طويل مضني لا نجوم فيه ولا قمر بل مرارة حرمان وجراح لوعة , , العذابات عندها تجمعت حتى صارت شريطا طويلايمتد مع الافق في كل مساء ويتدلى مع الشمس الغاربة بجراحها الحزينة . تحس بالجدران تكاد تسقط عليها وبالاثاث تحاصرها فتهرع الى النافذة تفتحها لينسكب ضوء النهار وأصوات الشارع المحملة بالضجيج والفوضى وتدخل الريح وهي تدفع بالستائر بقسوة شديدة وتصل الى ها حيث تقف لتلطم وجهها وهي لا تحرك ساكنا, لا تشعر ببرد أو بحر لا يهمها قدوم الليل او انبلاج الصباح , لا يمنعها مطر او يخيفها رعد .. فسرعان ما تضع فستانها الازرق الوحيد على جسدها وتأخذ حقيبتها وتدفع بباب البيت محدثة طقطقة حزينة لترمي بنفسها الى الشارع بأتجاه السوق القريب الذي يسمونه السوبر ماركت والذي يضج بالناس والحركة والحياة .. تنسى, وتدخل السوق لتخطلط الالوان والاصوات والاضواء معا فيملأ نفسها شعور جديد بالبقاء .. تأخذ عربة وتدفع بها بين الممرات والارفف التي تغص بكل شئ .. المأكولات والمشروبات والعطور والحلوى يتلقفها ذلك ذلك العالم السحري فتبدأ برحلة جمع الاشياء , تأخذ علبة او زجاجة وتتامل الرسم لا الكتابة , لا تقرأ شيئا بعينيها الكليلتين, تضع الحاجات في العربة وتتحرك ببطأ . . ها هو المشروب الذي كان يحبه ذلك الرجل الذي رافق رحلة حياتها الطويلة, اغرورقت عيناها بالدموع وهي تغالب ذكراه القريبة وتى صورته الماثلة أمامها , عيناه الحمراوان وصوته الاجش وشاربيه الكثين المبللين بالشراب دائما ..حين تزوجا أكتفيا بصديقين وبثوبها الحريري الازرق الوحيد وباقة ورد بيضاء خرجا بعد مراسيم الزواج يدا بيد والقت بباقة الورد في النهر ليأخذها الماء الجاري بموجات مسرعة لاهثة .. هكذا كانت حياتها معه مثل ماء النهر بصفائه تارة وبجنونه تارة أخرى وبمثل ذلك الموج الهارب يبتلع الزمن الايام ولا يعيدها فنجد أنفسنا قد كبرنا وبسرعة وشاخت اشياء كثيرة فينا من الخارج والداخل .
منذ البداية عاشا وحيدين لم يؤنس وحدتهما طفل وكم تمنت ذلك الطفل وانتظرته ولم يأتي لوكان لديها ذلك الولد لكبر معها في تلك الايام الموحشة التي تذوقت فيها طعم الرمل المالح
..تعودت الحياة مع ذلك الرجل وحيدين منذ ان تزوجا وتحولا الى صديقين حميمين يتكآن على بعضهما عند الخروج , تخطلط الضحكة والدمعة بينهما لتشترك المشاعروالاحلام والايام في سمفونية لم تتوقف الا يوم رحيله نعم حين رحل ترك كل شئ في مكانه .. صحفه .. صوره .. ملابسه معلقة مكوية ونظيفة .. وحذائه في الزاوية اليتيمة تنظفه وتعيده الى مكانه من وقت لآخر لتحس بوجوده .. وضعت الزجاجة في العربة , وهي الى جانبه حتى ينهي.. ظلت الكلمات المتقطعة تخرج من حنجرته في تلك الليلة مثل خروج روحه قطرة .. قطرة امامها .. وتوقف شئ في داخلها شئ حميم ذهب ولم يعد ,اليوم وحيدة تسلل العمر كحفنة رمل من بين أصابعهاولم تعد تذكر الايام ولا أسماءها ولا تعرف بأي يوم هي الان , ولم تعد تنظر الى الساعة ولم تعد تدرك الوقت أبدا ولا تعر اية أهمية الى النهار او الليل.. تمضغ الحزن تحس بطعمه المر تغوص في ذاكرة النفس الخاوية .. فتبدأ بالبكاء في نفس الساعة من كل يوم ولا تدري .
في الحقيبة التي تحملها صور ومفتاح ودفتر صغير دونت فيه أشياء منذ سنوات وعقد وضعته على جيدها يوم زفافها وظلت تضعه في كل مرة تخرج فيها معه وحين رحل ظل العقد في الحقيبة, انحنى طفل صغير أمامها رافعا منديلا سقط منهاتحركت شفتاها ببطأ شاكرة الصبي الذي أختفى ولم يسمع كلمات الشكر تلك , وضعت في العربة جبنا ولحما وبيضا و بطاطا سارت في الممر الضيق , كم الممر طويل تكاد لا تصل , تلمست الحاجات في العربة انها لا تزال شبه فارغة وهي تريد ان تشتري كل شئ حتى الطفولة المنسية تراءى لها حقل بعيد أخضر تحت شمس مشرقة وطفلة تنزلق عليه راكضة كفراشة بثوب يحمل كل ألوان قوس قزح , هاهي الشوكلاتة التي أحبتها وهي طفلة , نفس الحلم الاخضر الذي يتكرر في كل مرة حين تجد نفسها بين علب الحلوى والملبس اخذت علبة الحلوى وابتسامة ارتسمت على شفتيها الذابلتين ؟تذكرته ستشتري له باقة ورد ابيض , كان يحب هذا الورد كثيرا سيراها حتما حين تضعها على قبره وسيبتسم من تحت شاربيه الكثين وامتلئت نفسها بغبطة دامت لحظات.. لحظات فقط فقد كانت تحب تلك الابتسامة التي تضئ نصف وجهه .. انت تشبه مكسيم غوركي أتعلم ؟ ويهز رأسه وهو يبتسم .. احبك لأنك تذكرني بذلك الكاتب الروسي ويردد في حماس نعم انا املك مثل شاربيه ومن يومها عرفت ان لزوجها وجها مميزا.. ولكنه رحل .. الشتاء مضى وها هو الصيف على الابواب والشمس تنفذ من الفجوات الصغيرة في السوبرماركت شعاعات صغيرة مرحة تتراقص فيها ذرات لامعة لم تكن تعرف بأي فصل هي سألت أمرأة بجانبها .. أهو الصيف ؟ أجابتها المرأة ذات الوجه المشرق مبتسمة.. نعم سيدتي نحن في بداية الصيف.. انه الصيف الجميل يعود ثانية تاركا بصماته في كل مكان .. ابتعدت المرأة وهي تشير الى الشمس من خلال الزجاج ..سارت وهي تدفع العربة وحدقت من جديد على الجدار المطرز بنقاط الضوء الراقصة ولم تجب .
الاشياء كلها في العربة وكل الذكريات فيها أيضا الوجوه .. الايام .. الماضي .. كل الماضي حتى الاحاديث المشتركة حتى القهقهات المرتفعة, وقفت في الزاوية تستريح وكل ما حولها يطفح بالحياة .. رجال في عنفوان الشباب .. وجوه نسائية رائعة الجمال .. صغار موفوري الصحة بخدود وردية وعيون صافية.. بعضهم يجري خلف ابويه وبعضهم في عربات أنيقة .. حتى الكلاب كانت مسرحة الشعر جميلة .. لماذا لم تفكر في شراء كلب او قطة , أي مخلوق يؤنس وحدتها فكرت في ان تأخذ علبة طعام مخصص للقطط وبعدها تحصل على قطة قالت وهي تدفع العربة .. هذا أفضل ستكون هناك قطة . أتخذت مكانها في الطابور الطويل صامتة غير ان الحديث كان في داخلها مستمرا .. وفجأة بهتت الصور وتلاشت أصوات الناس حتى صوت الحاسبة واصابع العاملة تحركها وتحسست مكانها , انها تقف معهم , تركت العربة وكل ما فيها والطابور الطويل بين دهشة الواقفين وانطلقت خارجة من المحل الى الشارع تحمل الحقيبة الخالية من النقود تماما والعاملة تنظر اليها في ذهول .. قالت العاملة انها تفعل هذا كل يوم تملأ العربة حتى النهاية ثم تتركها في ذات المكان ..كل العاملين يعرفونها هنا ويتركونها تفعل ما تشاء رغم الضجرالذي يصيبهم من أعادة الاشياء لأمكنتها .. اليوم أفتقدوا باقة الورد التي خرجت بها دون ان تدفع شيئا .. واستمرت العاملة تحرك تحرك أزرار الحاسبة لتستلم النقود وتدفع الى الزبائن بأكياس بيضاء نظيفة لكن رائحة ورد ابيض غادرت المكان الى غير رجعة

 

سوسن سيف


التعليقات

الاسم: فرات عباس
التاريخ: 02/08/2010 19:44:02
هذا هوحال امي بعد رحيل والدي بالرغم من وجود ثلاث بنات يؤنسن وحدتها ولا انسى اليوم الذي صرحت فيه انها صارت تكره كلمة ماما لانها دائما متبوعه بكلمة اريد

الاسم: قارئ الكف الاردني
التاريخ: 07/03/2009 09:17:37
ايتها السوسنة جميل ماقلت وماستقولين
فلا لون للحزن ولكن له طعم مرير ورائحه الدموع فالماء يطفي الحرائق والحزن يشعل الماضي ويفتح الجروح فاجمل القلوب هي القلوب الحزينه لانها تمسح بدموعها كل الاحقاد

الاسم: الاخ الفاضل سمير رسام
التاريخ: 05/01/2009 13:32:56
تحيتي
جميل ما تبوح به انت تملك شاعرية كبيرة توزعها حرفا حرفا كما الجراح التي تمر بنا نجمعها ونجعل منها ذكريات لا تموت
شكرا لمرورك الجميل انه نسمة عذبة مرت هنا وتركت بصماتها

سوسن سيف

الاسم: المخرج سمير الرسام
التاريخ: 03/01/2009 23:45:51
قطار الزمن لا يتوقف الا في المحطات التي ننتظره بها . . تذكرته باهظة الثمن لهذا نجد بعضهم يتوقفون في المحطات ولا يستقلون القطار , وتارة اخرى نعرف اناس لا يعرفون للزمن اي محطة سوى انهم يقومون بالغاء الايام من الرزنامة .
عبر بساط الريح المتهرئ عبرت الى حيث الامل ، هاربا من موت كان يتعقبني . . لا زالت كوابيسه تراودني في كل ليلة .

بديع ما خطته يديك وننتظر منك المزيد .




5000