حوار مع التشكيلي أحمد المالكي

الرسم تعبير وجداني يبدأ عند توقف التعبير اللغوي
حاوره / فهد الصكر
تشكل تجربة التشكيلي أحمد صالح المالكي ، بعدا ثائرا على التقاليد الفنية التي أتخذها البعض من الفنانين نمطا في منجزه " الابداعي " دون البحث عن واحات أكتشاف وتجريب حداثوي في المشهد البصري ، من أجل بلورة مفاهيم ومسار وبصمة تشكيلية تؤشر له أو عليه دون أن تقرأ توقيعه .
وهذا المدخل نحو المنجز البصري الذي أكتشفه مبكرا الفنان المالكي لذاته الفنية وجعله يدخل معالم الفن المغاير .وكنت قد تابعت التشكيلي أحمد المالكي في أكثر من معرض ، سواء خلال دراسته الأكاديمية أو بعد تخرجه منها ، ووجدت كم هو واضح الأنتقال في مدوناته التشكيلية ، التي رسمت ملامح طريقه نحو المشهد الذي نريد .وقريبا من عوالمه وهواجسه كان هذا الحوار المفتوح الأبعاد .
* اي العوالم شكلت حضور اللوحة الأولى في مدونات التشكيلي احمد المالكي ؟
- أن انشغال الإنسان في البحث عن المخفي ( الإسرار القابعة خلف الرموز ) ما هو إلا رحلة بحث عن الأطياف المقدسة , المتخفية وراء المرئيات توغلا في إسرار الفيض الكوني فكل شي يمكن أن يتخذ بالنسبة إلي أهمية رمزية أساسية في اعمالي الفنية ( اللوحة ) . كالمدركات الطبيعية بجانب الأشكال الهندسية ( المثلث – المربع – الدائرة ) فضلا عن بعض الرموز ( علامات , طلاسم , أرقام وحروف ) وشخبطات الجدران القابعة في ذهني . وهي من شكلت حضورها الأول في مدوناتي التشكيلية .
الرسم تعبير وجداني يبدأ عند توقف التعبير اللغوي . فهو ليس رمق حاجة ملحة لدي . القبح أساس الجمال على حد قول الشاعر ( شارل بود لير ) . وهو المحفز والدافع الأساسي للجمال المحض الذي يتخفى دائما خلف ستار القبح .
* هل يحتاج الرسام إلى فضاء من الحرية لإطلاق ريشته ؟
- للفنان منظورة الجمالي الذي يشكل ( بؤرة ) خاصة تتحكم باتجاهات العمل الفني .فالفنان يجسم رؤيته الخاصة للحياة من خلال أسلوبه الفني . والفضاء المحيط به هو عبارة عن خلاصة مشاعر وأحاسيس نقيتين .وفضاء الحرية قد يكون فعلا يحتاجه الفنان ، لكن الفنان هو من ينتج الحرية ويخلقها بمنجزه الأبداعي .
* يعاني التشكيلي العراقي في الخارج , إشكالية تأكيد حضوره , كيف تفسر ذلك ؟
- انا لاأومن بإشكالية حضور الفنان العراقي ، على العكس هناك أيدي خفية ومحاولات قذرة الغاية منها تهميش دور الفنان العراقي . اكتفي بأنه أول من علم العالم وأناره بعلومه وفكره الخصب . بل أن ما نشهده الآن من حضور فاعل للمثقفين والأدباء على الساحة العالمية يؤكد هذه الحقيقة ، أضافة لذلك أن الكثيرالفنانين حصل على جوائز فنية على مستوى المعارض التي أقيمت خارج العراق .
استشهد بقول للكاتبة أحلام مستغانمي ( إن الشعوب تصنع تماثيل كبيرة للأشياء التي تفتقدها ) المشهد الثقافي يقف عند أعتاب روابط متعددة الأتجاهات وأأمل أن تتحد هذه الروابط لرسم أستراتيجية لأفق الثقافة وبالتالي يصبح المشهد الثقافي أكثر فعلا وتأثيرا . مع الأخذ بطرحات الشباب سواء في القصة والرواية والشعر . بعد أن كان للرقيب الفاشي آنذاك دورا قمعيا في تكميم الأفواه وقتل روح الثقافة عند قطاع واسع من الشباب . ولذا علينا نحن الشباب رسم معالم الثقافة بروح منتمية للوطن .
يعكس الفنان في الغالب الواقع الخارجي للمحيط والبيئة . اي يعيد أنتاج الظواهر الطبيعية والصراعات الاجتماعية والحالة الاقتصادية والتشكيلات الثقافية من خلال نتاجاته المتباينة المعتمدة على القوة التخيلية وهو يعبر عن دور تربوي خاص به فالتحولات الثقافية بعد التغيير هي استكشاف عوالم كانت مخفية في السابق . أن المتغيرات كانت واضحة على المشهد التشكيلي العراقي واجدها ايجابية . وكانت هناك طروحات جديدة لأكثر من فنان سواء بالتشكيل أو النحت .وكذلك الأمر على المجالات الأخرى في فضاء الثقافة .
- لقد اصبح من الضروري أن تتركز مهمة الفنان في بناء عالم جديد مستفيد من مدركاته وذكرياته عوضا عن المحاكاة والتكرار ، هذا هو المقصود من التجريدية . يقول بيكاسو ( لم اعتبر الفن يوما من الأيام مجرد وسيلة للترفيه والتسلية , لقد رغبت دائما ان أتوغل أكثر وأكثر كي افهم العالم والناس , عن طريق الرسم ) بهذا القول أؤكد انتمائي.. ان الفن التجريدي لايربط الفنان بموضوعية عن طريق الرؤيا وإنما عن طريق الانفعال او نقل الهيجان الوجداني وليس صحيحا القول بأن الفن التجريدي يخلق الإشكال بدون موضوع ، وهذا ما ستراه في أعمالي الفنية ( الثيمة ) والاشكال والايقونات والطلاسم والحروف .
اتمنى أن يشكل حضورا ايجابيا كما عهدنا سابقا . وأدرك أن القادمين لعاصمتنا الحبيبة بغداد ،يدركون حجم ومكانة التشكيل العراقي على المستوى العربي والعالمي ، ويقينا سيكون فعل التشكيل واضحا في فعاليات "بغداد عاصمة للثقافة العربية " مما يجمل هذه المظاهرة الثقافية الكبيرة والتي ستعزز عودتنا الى صدارة الثقافة العربية .
استعد لإقامة معرضي الشخصي الأول . وسأعلن عن أسم ومكان العرض بعد وضع اللمسات الأخيرة عللى أعمالي .
- الحرية. أذ كلما أمر من أمامها أظل أتأمل رموزها وتشكيلها الرائع ، وأطيل النظر الى ملامح عمال " المسطر " الذين يقفون بجانبه عند ساعات الصباح الأولى ، وأقول هل جاءت هذه الجدارية من أجل !!
فهد الصكر
التعليقات
| الاسم: |
فراس حمودي الحربي |
| التاريخ: |
28/07/2012 12:03:30 |
|
فهد الصكر
........................... ///// لك وقلمك الحر الرقي والابداع والنجاح الدائم أن شاء الله
تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة
|
|