..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شوقي بغدادي ( صوتٌ بحجم الفم )

مهدي شاكر العبيدي

في فترة خمسينيات القرن العشرين عُرفَ شوقي بغدادي شاعرا ً ملتزما ً بمتطلبات تلك المرحلة النضالية من حياة الأمة العربية راصدا ً لتطلعاتها وأمانيها في التحرُّر والخلاص ، مسجِّلا ً عبر النتاجات الشِّعرية لحظات انتصاراتها على أعدائها أو انكساراتها خلل الصِّراع الدامي الذي تخوضه حيالهم ، هذا من ناحية المحتوى أو المضمون الشِّعري ، أمَّا من ناحية الشَّكل الفني فإنـَّه لم يكن مناصا ً من أنْ يقع في نفس العثرات التي وقع فيها الآخرون مع تفاوتٍ نسبي بينهم ، فلا نتوقع أنْ يقتربوا من التحليق الفني السَّامق أو يشارفوا حدا ً فائقا ً من الإبداع والتجديد ، بحيث يتجاوزون المألوف والعادي من الصُّور والتراكيب إلى الدَّال على الاستنباط والابتداع أو المغتني بتجربة الشُّمول والامتداد على حدود الزَّمان والمكان ، فالمباشرة والنثرية وربَّما صياغة المقولات الفكرية هي أبين العلامات والمياسم التي تطبع النتاج الشِّعري عموما ً يومذاك ، ولعلَّ قصيدة ( الهرم العربي ) التي نظمها شوقي بغدادي إبَّان نشوب المعارك في بور سعيد تصحُّ أنْ تكون في بعض مواضعها شاهدا ً واضحا ً على تفريط الشَّاعر في صقل موهبته وشحذ قدراته وأخذ نفسه بالثقافة الجادة والنظر النافذ المتفهِّم لشؤون العصر وحقائق الحياة :

يا ربُّ إنَّ الناس أيضا ً يَصْنعُوْنَ المُعْجزَات

أ رأيْتَ ما يجري على شط القناة ؟

أ رأيْتَ قومِي في صراعِهم الجديد مع الطغاة ؟

كيفَ استحقوا أنْ يعيشوا للسِّنين المقبلات ؟

كيف استحقوا أنْ يكونَ لهم مكانُ النيِّرَات ؟

إنَّ الذي يختارُ نوع الموتِ يختارُ الحياة 1

********

وفي تلك الفترة رأس رابطة للكـُتـَّاب العرب استهدِفتْ لشتى الاتهامات والافتراءات لاقتصارها في قبول المنتسبين على صنف معين من الأدباء وانغلاقها على ما عداهم 2 ، ويهون هذا الزَّعم لو لم يتجاوزه أصحابه إلى اتهام الرَّابطة بالإساءة إلى الأدب العربي جرَّاء ترسُّم أصحابها لمنهج فكري محدَّد يبغون إقحام فحاويه ومنطلقاته على عطاءاتهم الأدبية ، فتستحيل عملية الخلق الفني تبعا ً لذلك إلى ممارسة ميكانيكية تفتقر إلى العفوية والانطلاق ، وتتسم بالجمود والعقم ، وتستكثر على الأديب ما ينبغي له من الحرية في تفسيره للقضايا السِّياسية والظاهرات الاجتماعية ، وتحديد استجابته حيالها وتعامله معها ؛ وأخيرا ً حُلـَّت الرَّابطة بصورة تلقائية غبَّ اعتقال أمين سرِّها في ظروف الانقسام الخطير بين الصُّفوف الوطنية في الوطن العربي ، يوم تبعثرَتْ طاقاتها وتشتتْ مجهوداتها ، وانشغلتْ عن العدو الحقيقي بمعارك جانبية استنفدتها كثيرا ً من العرق والدَّم والحزن والبكاء ، وتركتْ هذه التجربة القاسية في إهاب الشَّاعر جرحا ً نازفا ً غائرا ً لمْ يندمل بعد على ما يبدو ، ولك أنْ تفسر معنى قيام السُّلطات الوطنية باعتقال الأدباء ، وكان يلزم أنْ تتيح لهم أوفر قدر من الحرية ليعبِّروا عمَّا يريدون من المطالب والغايات ، مادامَتْ تعهد منهم عداءً ضاريا ً للاستعمار الذي تقارعه ، وخصومة شديدة لمريديه وأعوانه الذين تعِدُ دواما ً بتصفية مصالحهم وتجريدهم من امتيازاتهم .

بعد ديوان ( أكثر من قلب واحد ) الذي صدرَ في بداية خمسينياتِ القرن الفائت ، صدَرَتْ إبَّان سني السَّبعينيات من القرن ذاته عن دار الشؤون الثقافية ببغداد ، مجموعة شعرية لشوقي بغدادي لتسجل تطورا ً ملحوظا ً في موحياته وتجاربه ، سواء أكان ذلك في بناء القصيدة أم في المضمون الذي أضفتْ عليه المعاناة الواقعية عمقا ً وصدقا ً ، يؤلفان قوام الشِّعر الحقيقي المجرَّد من الانتحال والتكلف ، وكأنَّ حادثة السّجن وما صحبها من تعرُّضه للامتحان في عقيدته ، زادته مراسا ً بالحياة ، وخبرة بناسها ، وفهما ً دقيقا ً لمعنى أنْ يتناسى بعضهم طابع الشِّعارات التي كانوا ينادون بها أو يسيئون تطبيقها ، وبعبارة أصرح وأوضح معنى أنْ تجحد الثورة أبناءها وتسالم أعداءها ؛ ولعلـَّنا نجتلي من هذا التقديم إيماءه على طريقة الرَّمز والتعريض القاسي إلى التجربة الفريدة التي حاولها العرب في تاريخهم الحديث من أجل الوحدة ، إذا جاز للدَّارس أو الناقد أنْ يجتلي ذلك من النص الشِّعري أو يحمِّله ما يُخيَّل له من الخواطر والأفكار :

كانتْ مفاجأة

أو بعضَ معجزة

وإنْ اتسمَتْ بأشياءٍ خلقناها

ثيابها لمْ تكنْ زيا ً نمارسه

ولمْ تكنْ قسماتٍ قد ألفناها

واليوم إذ صارَتْ الأسماء دارجة جميعها

فأنا ما زلتُ ألقاها

فلو فرحَتْ

فللأنواء نصفعُها

وللجواري يَشُقُّ اليوم مَجْرَاها

وإنْ حزَنـْتُ

فللملاح منطلقا ً

ما كادَ يوغل حتى لاحَ مرساها

********

ورغم ما توحي به تلك القطعة للقارئ من جريه على منوال الشُّعراء الجدد في إيثار الغموض والإبهام ، بدعوى الإيحاء والإيماء ، على التصريح والمباشرة ، فإنَّ ذلك لم يجئ عنده بدافع التقليد والمصانعة ، بل هو وليد التطور والتكيف الحقيقي مع المقتضيات الفنية الجديدة وصنيع المتابعة الحية لمسار الثقافة العربية عبر التحولات السِّياسية والاجتماعية التي شهدها العالم العربي خلال السَّنوات الماضية ، لكن يبقى للتقليد العربي في حسن استخدام الكلمة والتوفق في اختيارها وانتقائها وإحلالها محلها المناسب الصَّحيح من القالب الشِّعري ، بحيث ينبي ذلك عن مراس وتفنن وسعة اطلاع وموهبة وتلقائية ، أقول يبقى لذلك التقليد العريق ملمحه البيِّن الشَّاخص في عموم شعر شوقي بغدادي .

وأستطيع أنْ ألخـِّص مضمون كثير من قصائد المجموعة وأحصرها في بضع كلمات ، مفادها أنـَّه يلحف على نفسه بضرورة تجاوز الندم وتقريع النفس ونعي سقوطها ذات يوم ، ويهيب بها انتواء المعاودة واستئناف الكفاح من جديد والانتظام في قافلة الجمهور المغذة شطر آرابها وأمانيها في صنع المستقبل الأفضل ، تطالعنا بهذه الفحوى جملة قصائد :ـ ( لنبدأ من جديد ) ، ( الشَّوط المفتوح ) ، ( الهدية التي تبقتْ لديَّ ) ، ( شجرتي ) ، ( طريق بلا عودة ) ؛ ولعلَّ الأخيرة المجراة على روي الشِّعر القديم دون أنْ يسلك بها في قبيل الجدة من ترتيب كلمات أبياتها طباعيا ً وفق تقسيمات الشِّعر الجديد ، لعلَّ هذه الفلذة الرَّائعة أحفل من غيرها بالمضامين التي أجملناها ، وأدلُّ على المفهومات الفكرية التي ينطلق منها الشَّاعر في التعامل والسُّلوك اليومي ، فأمَّا طابع الحزن التي ينسلُّ إلى نفس القارئ أثناء قراءته لأبياتها ، فلعلـَّه أبين سمة دالة على الصِّدق والمعاناة الواقعية الخلاقة ، فأنت حيال شاعر بعيد عن الكذب والاختلاق ، عفٍ عن الزَّيف والانتحال ، ولذا فقد وفق في اختيار الرَّوي والقافية ، وواتته المفردات والألفاظ طيِّعة مستجيبة لقصده وبغيته في غاية من اليسر والسَّلاسة ، بلا إعضال أو حتى جزالة مقبولة أو متانة مُطـَّرحة ، إنـَّك بإزاء شاعر تمرَّس زمنا ً بحمل أعباء الجهاد وتحمَّل دون ذلك الرَّهق والمشقة ، فما جنتْ يداه غير الخسر ، لكن تظلّ الطريق التي سلكها أبدا ً قدره ومصيره :

نصِيْـبُـنا هـذِي الـعُـيُـونُ التي لمَّا يَزَلْ فيْـهـا بَريْـقُ الـدُّمـوع

نصِيْـبـُنا هـذي الطـَّريْـق التي ليس لمَنْ سَـارَ عليها رُجــوع

كـيْـفَ أعـزِّيْـكـُم ؟ أنا مِـثـلكم أخبط في الليل وما مِن شموع

أصْـغـُوا إلى النـَّهـْـر فـَتـَيـَّاره يَهـْدِي إذا شـكَّ الفؤاد الهـلوع

أصـوْاتـُهُم تلك وضوضاؤهم فانطلقوا خلـْفَ هـَدير الجموع

كـُنـْتُ أنا الأعْمَى وكانَ الذي يَقـُودُنِي قلبي وشِـيـْـك الوقوع

والـيـَـوْمَ لا يَـرُدُّنِي عـَـنـْـهـُـم إلا جَـفاف النـَّهْر بَيْنَ الضّلوع

********

والحق إنَّ شوقي بغدادي الذي نشر مذكرات الخارج من المعتقل بعد فشل تجربة الوحدة ، وندَّد بالأخطاء المرتكبة تحت ستارها ، كان أكثر انسجاما ً وتساوقا ً مع نفسه من أولاء الأدباء المقرَّبين من السُّلطات زمن الوحدة حيث تسنموا في ظلـِّها أرفع المسؤوليات والمراتب ، ثمَّ بادروا إلى كتابة بيانات التشهير والاتهام ، على حين أنـَّهم لم تـُسمَع منهم كلمة اعتراض واحدة على الإجراءات والتدابير التي كانتْ تـُنفذ سابقا ً مَّا يُعَدُّ من أبسط الأمور المتوقعة من أديبٍ يعي جيدا ً مسؤوليته نحو أمته .

وفي المجموعة قصائد تنصبُّ على تمجيد الشِّعر ورسالة الشَّاعر ، وهو معنىً تداوله الشُّعراء معرِّفينَ بماهية الشِّعر الحقيقي المنبعث عن شعور صادق ووجدان متلهِّبٍ ، وجاوزوه إلى التعلل بالخلود الذي يكسبه الشَّاعر عن جميع المكاره التي تلمُّ به جرَّاء صراعه أو تناقضه مع المشارب والأهواء والتقاليد السَّائدة ، هذا إذا شاء أنْ يتمرَّد عليها أو يحيد عنها موقفا ً وخطة عمل ، لكنَّ الشَّاعر الجديد يعلق على القصيدة من النتائج والآثار ما يرقى بها إلى مستوى العقائد المنادية بالأخوَّة بين البشر وسط عالم يزخر بالشُّرور والآثام ، أو إنـَّها ـ أي القصيدة ـ زهرة متفردة في الشُّروط الحياتية المتوجبة لإنمائها ، كأنْ تنجم من الحجر الصَّلد حيث لا ماء ولا تراب هش كفيل بالإنبات والانبثاق ، وقصده أنَّ الشِّعر يُصَيِّر المستحيل ممكنا ً في تحصيل حاصل :ـ

كتابة القصيدة

ليسَتْ من الغرور

لكنـَّها عقيدة

وصرخة الأخوَّة المجيدة

في عالم ٍ مدحور

وزهرة تنجم

من مقالع الصُّخور 3

********

فلتقتلْ كلماتُ الشُّعراء

ولتصبحْ ألفاظا ً جوفاء

إنْ لمْ تنهضْ ببناء

وتـُفجـِّر في الصَّحراء الماء

********

يشكل النموذج الأخير فاتحة قصيدته ( كلمات صغيرة ) المقسَّمة إلى مقاطع يحمل الواحد منها عنوانا ً ، ممَّا يذكر بالتقسيم الذي اعتمده الشَّاعر الفرنسي لويس أراغون لقصيدته ( شظايا ) ، وتتماثل القصيدتان ـ على اختلافٍ في اللغة المعتمدة ـ في تجسيدهما لمعان ٍ مركزة دقيقة تقترب في الشَّكل من لغة الأمثال والحكم العالية المأثورة ، فإذ يقول أراغون في ثلاثة مقاطع :ـ

لا شيء أبدا ً أجملُ مِن بسمة

حتى على وجهٍ مُشَوَّه

ألا يهمُّك أنْ تكونَ جميلا ً

********

احملْ بعيدا ً هذهِ الخطا الجريحة

********

كمْ أنتَ على حق ٍ إذ تحوِّل عينيك

عن الذي يدمِي

وليسَ مِن كفٍ على الجَبين

يسقط في مفازةٍ

فما مِن صدىً

سِوَى الأنين ِ والسُّكون

ماتَ الوفاء قبله وجفـَّتْ

منابعُ العرفان ِفي العيون

فكرْتُ إذ أرثيكَ مَنْ تراه ؟

في ذاتِ يوم ٍ موحش ٍ يرثينِي 4

********

إجمالا ً أقول إنَّ قصائد ديوان ( صوتٌ بحجم الفم ) تمثل في عمومها نموذجا ً جيدا ً للشِّعر الحقيقي الذي يصدر به قائله عن تجربة ومعاناةٍ وموقف حياتي يستوحي الواقع المحتدم بالتناقض والصِّراع ، فضلا ً عن إحاطته الكافية بخصائص اللغة وحسن تصرُّف أثناء استخدامه الكلمة بحيث يتعدى بها حدَّ صياغة المعاني إلى رسم الصُّور الموحية .

 

1ـ مجلة الآداب ) ـ العدد الأول ، كانون الثاني عام 1957م .

2ـ من قبيل هذا ما ورد في مقال ٍ للراحل الأستاذ محي الدين صبحي بعنوان ( مخلصون ومزيَّفون ) المنشور بمجلة ( الآداب ) العدد ( 12 ) كانون الأوَّل 1957م .

3ـ من قصيدة ( كتابة القصيدة ) .

4ـ مجلة ( شعر ) ـ العددان ( 31 ، 32 ) ، عام 1964م .

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات

الاسم: زينب
التاريخ: 13/03/2019 20:37:53
هذا جميل

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 28/07/2012 12:00:28
مهدي شاكر العبيدي

........................... ///// لك وقلمك الحر الرقي والابداع والنجاح الدائم أن شاء الله

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000