هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تسليم البغدادي المحمودي: من الأدراج...إلى مدرج الطائرة

محمد الحمّار

على إثر مشاهدتي لفيديو يحتوي على تصريح أدلى به المستشار الرئاسي المستقيل أيوب المسعودي لقناة "التونسية" حول ظروف تسليم السجين الليبي البغدادي المحمودي إلى السلطة الليبية دون علم الرئيس المنصف المرزوقي، تأكدتُ مرة أخرى من أنّ كل سلوك من هذا القبيل يتعلق بعلاقة الحاكم بالمحكوم إنما هو تجسيد للحديث الشريف: "مثلما تكونوا يُوَلّى عليكم" (وفي رواية أخرى "كما تكونوا-").

يقول المسعودي إن الرئيس المرزوقي كان مصحوبا بكل من وزير الدفاع والجنرال عمار وإنهما كانا على علم بعملية التسليم التي كانت تتم في نفس اللحظة في مطار العوينة بالعاصمة (في يوم 24 جوان 2012). ويتعجب المسعودي من تكتم مرافقَي الرئيس عن العملية وإخفاء الخبر عنه. ولئن يصف المسعودي عملية التسليم، من موقعه كمسؤول أسبق وكسياسي يحكم على الأحداث بآليات السياسة المتعارفة، بأنها "خيانة دولة" و"خيانة رئيس الجمهورية" فإننا نرغب في التعمق شيئًا ما في طبيعة العملية وفي اتسامها بالتكتم وبالإخفاء، وذلك من الناحية السلوكية المجتمعية العامة. إذ إنّ التوقف عند كلام المسعودي قد يغر بالشعب وبالمواطن وبالشخصية التونسية فيزيدهم اعتدادا بالنفس وبالتالي رضاءً بالتقوقع في مقاربات التحليل التي ألفناها وسئمنا منها والتي، في غياب البديل العقلاني والتحليلي المتأصل في ثقافتنا، كررناها وأعدنا صناعتها فسمحنا لها بأن تكبت وجداننا وبأن تعيق تفكيرنا.

بكلامٍ آخر لو كان حُكم المسعودي على العملية وعلى فاعليها متناسبا مع العقيدة السياسية للشعب نتساءل لماذا لم يثر هذا الأخير ليطالب باستقالة مقترفي "خيانة الدولة". والجواب هو أنّ الواقع غير ذلك. سكت الشعب عن الصنيع بعد أن حام وهام بالموضوع على المواقع الاجتماعية. أي أنّ الشعب راضٍ في نهاية المطاف عمّا حصل وراضٍ بالنتيجة. وهنا نأتي إلى الذي يهُمنا وهو المقاربة البديلة عن المقاربة السياسوية السطحية الكلاسيكية والمكمّلة لها. وهنا تكون الأسئلة التي ينبغي أن تطرح: هل أنّ الشعب يعتقد فعلا أنّ تسليم البغدادي المحمودي على تلك الشاكلة كان خيانة؟ وهل أنّ ما يُعتبر خيانة إنما هو كذلك حتى في حال عدم اعتباره كذلك من طرف الشعب؟ و لماذا سكت الشعب عنها إن كانت خيانة؟ وإلا، هل أنّ شعبنا يحب لنفسه الخيانة؟

ذلك قليل من كثير قد يكون كافيا ليدُلنا على طريق إلى التسوية بخصوص الحُكم الأقرب من الصواب على سلوكيات حكامنا. أما الدلالة الأولى والأعم فنوجزها في ما يلي: إنّ السلوك الذي توخاه كل من وزير الدفاع والجنرال إزاء الرئيس المرزوقي سلوكٌ شائع بكثافة في المجتمع التونسي الذي يعتبره عاديا ولا تشوبه شائبة. وذلك بالرغم من أنه سلوك هجين ومرَضي. ألسنا نعيش حقبة من الزمان نرى فيها التلميذ المتميز الذي يلهث وراء المزيد من الامتياز يلجأ إلى الدروس الخصوصية وهو يفعل ذلك بالتكتم عن زملاء الدراسة وحتى عن الأصدقاء من بينهم؟ ألم يصبح المرء يمارسُ نمطا غريبا من السرية العائلية يتمثل في تعامله مع أجداده وجداته وعمومته وعماته وأخواله وخالاته وبنيهم وبناتهم كلٌّ على حِدَة حتى وإن التقى أحدَهم في الصباح يكاد لا ينبَسُ ببنتِ شَفةٍ حول اللقاء لمّا يقابل طرفا عائليا آخر في مساء اليوم ذاته؟ ألا يدرك الشباب أنه ساقطٌ في غياهب اللاتواصل والرذيلة بتعمده أو تعمدها في كثير من الأحيان مخالطة حبيبٍ أو حبيبة في الشهر الجاري قبل مخالطة شخص آخر في الشهر الموالي ثم العودة إلى الحبيب الأول أو الحبيبة الأولى في الشهر الثالث؟

 و إن دلّ هذا السلوك على شيء فيدُل على الأنانية المفرطة التي صار المجتمع يتعبّد بها و كأنها حالة عادية بالرغم من أنها تحُول دون الفرد والمجتمع ودون الرؤية الواضحة للواقع وبالتالي دون الحُكم الصائب له أو عليه. إذن صمتُ الشعب عن مواقفَ مثل حادثة تسليم البغدادي المحمودي يُبرر أنّ المجتمع لم يرتقِ بعدُ إلى مستوى مساءلة نفسه ومحاسبتها إزاء مثل السلوكيات الخاطئة التي تشكل بطانة المواقف السياسية المشابهة لذلك. من هنا نفهم إجمالا، وتحاشيا للتعميم المضلل، أنّ الشعب لا يفرّق بين الخيانة والأمانة، كما لا يفرق بين الدين والسياسة، وبين اليسار واليمين في السياسة، وبين الخير والشر تحديدا. والمطلوب في هاته الحالة مراجعة المقاربات التربوية عوضا عن هرسلة جمهور مستمعي الإذاعة ومشاهدي التلفزة (التلفزيون) وقرّاء الجرائد بنماذج سياسوية هاوية و بالية ومتكلسة من السلوكيات/الأحكام.

 في الأصل لم يكن البغدادي المحمودي ليطأ مدرج الطائرة التي ستأخذه إلى ليبيا لو لم تكن الذهنية التونسية متهيئة لقبول مثل هذا الصنيع كأمرٍ مقضيٍّ وذلك بحُكم احتقان التواصل، بل واحتباس مقوماته في ما أسميه "منظومة الأدراج". وهي طريقة تفكير ونموذج سلوكي متخلفة جدا. وهذه الطريقة تُعد من رواسب الانحطاط وما تلاه من استعمار. وهي مُعبّرٌ عنها في أمثالنا الشعبية على غرار "نفسي نفسي ولا يَرحم مَن مات" وأيضا في المقولات الغربية التي أسست لها، على غرار ما راج على أنه كلام للملك الفرنسي لويس الخامس عشر (القرن 18) أو لخليلته عن أنّ "بَعدي أنا الطوفان". ولكي نهتدي إلى حلٍّ لهذا الخلل التواصلي الموروث عن الأجداد وعن "الأسياد"، لا بد من تثقيف الشعب حتى يغير ما بنفسه ويتحوّل من حبيسٍ للفكر السياسي المستنسخ عن الغرب، والذي باستنساخه صار سياسويا، إلى مخترعٍ للفكر السياسي. ولكي ينال الشعب هذه الغاية ليس له من خيار سوى إعادة استبطان فهمه للدين، مثلا حسب قاعدة الحديث النبوي"لا  يؤمن المسلم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وإن لم يستطع، ولن يستطيعَ، فعليه بالاستنارة بمقاربة مكمّلة للمقاربة الدينية المصدرية على غرار المقاربة اللغوية التي نعتمدها لكشف النقاب عن أسرار البُعد الثالث التي تعجّ بها عقليتنا واستقراء القواعد السليمة التي يتوجب اعتمادها ضمن الحل.

في سياق الحل اللغوي، يمكن القول إنّ الشعب التونسي، والعربي الإسلامي عموما، يتألم دون أن يشعر من معضلة لغوية. أو لنقل إنه يشعر بوجود مشكلةٍ لغوية لكنه لا يعلم مدى خطورتها حيث إنها أحاطت بالفكري وبالسياسي وبالسلوكي لديه بينما لا دراية له بذلك. فكيف تنعكس في اللغة منظومة الأدراج التي خانت الشعب في حُكمه على عملية تسليم المحمودي والتي تخونه كل يوم سبعٌ وسبعون مرة؟ الأمر يسيرٌ جدا وواضح وجليٌّ: من أسباب الفساد اللغوي لمّا يستشري في مجتمعٍ ما، وهو مستشرٍ في تونس و في الوطن العربي قاطبة، أنّ أساليب تعليم اللغة لا تتبنى أية مقاربة تحررية يكون من بين أهدافها تثبيت صفة المرونة اللغوية، وهي مرونة مستبطِنةٌ للمرونة في التفكير ومُوَلدةٌ لآثار طيبة نحن بحاجة إليها مثل الشفافية والاختلاف وقبوله والتدقيق في التعبير وإعادة القراءة (الفهم) وغيرها. فما "منظومة الأدراج" إن لم تكن صنفا من الانغلاق (في داخل درج أو صندوق) يصعب الخروج منه لولوج درجٍ أو صندوقٍ آخر؟ وما الذي تعنيه هذه الصورة في السجل السياسي غير التشبث بموقفٍ ما (في درجٍ دون سواه) عوضا عن الحرص على فحص مسألةٍ ما أو مشكلةٍ ما من جميع الجوانب الممكن حصرها (الصلة بين الأدراج)، وذلك عادة إما بسبب الجهل أو بسبب الأنانية المفرطة؟

بالنهاية لئن تعلقت مشكلة الرقي والنهوض عندنا اليوم بمدى النجاح في تخطي المسار الديمقراطي بما يضمن انتقالا مرِنًا، فإنّ عناوين مثل "دولة القانون" و"تطهير القضاء" و"تجديد العقيدة الأمنية" وغيرها ليست هي المرشحة لأن تكون المفاتيح الضرورية للتقدم. بل هي أبوابٌ ينبغي أن توجَدَ لها مفاتيح تُفتَح بواسطتها. هي في الأصل، رغم أهميتها إعلاميا وسياسيا، توابعٌ لمنابعَ. فمتى سيستفيق الشعب فيدركُ أنّه إذا لم يكن يرغب في أن يصعد بغدادي محمودي آخر على مدرج طائرة تُقله إلى الجحيم، فلا بدّ عليه أن يُتقن فنّ الطيران بين الأدراج. واقتداءً بشاعر تونس الأول أبو القاسم الشابي نقول إنّ من لا يُحب الطيران يعيش أبد الدهر كالسكران.

 

 

 

محمد الحمّار


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-07-19 21:09:22
محمد الحمّار


........................... ///// لك وقلمك الحر الرقي والابداع

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000