هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كلنا جميــلات

فيحاء السامرائي

هاهو مكان جيد، مقعد الصف الأمامي في الطابق العلوي...أجلس هنا لأطلّ على الشارع، أرى كثيراً من مارّة ومرتادي مقاهي أرصفة ومبانٍ وأسواق ومتاجر وبضائع ومتبضعين... هكذا من هنا، دون أن ينتبهوا اليّ...قضاء ساعة في الباص، أحسن من وقت مملّ في الدار، ينقضي أمام جهاز ملعون، يبثّ مسلسلات يومية لعبتها الإطالة والتشويق، وأفضل من يد تمتد الى ثلاجة وخزانة مطبخ، تتناول كل ما يدخل الى الفم ويتكور في البدن، رغم أن الطعام متعة لا يجرؤ أحد على مقاومتها، لكن هناك من يقول، طعمه لايدوم لأكثر من دقيقة على الشفاه، وتأثيره يبقى دهراً على الوركين، وهاهي النتيجة بائنة، مقعدان بالكاد يسعان لكتلة الشحم واللحم التي هي أنا...انشغلي بشيء آخر مفيد، ينصحونني، كومبيوتر ونت؟... أستخدمها للدردشة فقط...ماذا طبخت اليوم؟ من أين حصلت على ورق العنب لعمل الدولمة؟ هل اشتريت السجادة الغالية التي أعجبتك في موسم التنزيلات، أنها صفقة معقولة، أليس كذلك؟، مبروك، متى الزواج؟ يريد مبلغاً لأتمامه؟ حسناً، حسناً، لأرى هل يمكنني تدبير ذلك...بلا تكنلوجيا وعواقبها..."انترنيت كافي الحلوين" ...التفرج على شوارع وناس وحوانيتت من فوق أكثر إمتاعاً..."صالون حلاقة الجميلات"، ترتفع أسعار الحلاقة كل سنة، لتصبح أغلى وأغلى، ثم أنا لا أفهم، هل الصالون للجميلات فقط؟ أم أنه يجعل النساء جميلات؟...أرجّح الاحتمال الثاني، لا غرابة في ذلك، فالماشطة وأطباء التجميل يعملون العجب في الوجه العكر هذه الأيام...أنفي الطويل هذا مثلاً، يمكن أن يكون صغيراً وجميلاً، ولكي يتلاءم مع وجه مثل قرص بيتزا، يقوم جراح ماهر بتصغيره وتكبير العينينن وتصغير الشفتين وبرد وتبييض الأسنان وشد البشرة وتكثيف الشعر بخصلات طبيعية، لأكون بالتالي، مثل موديل لغلاف مجلات على أرفف ذلك الكشك، لم لا؟...أنه عصر صناعة النجمات والجمال ولقطات التصوير...

لا يحتاج الأمر سوى الى مبلغ من المال...لو بقدرتي توفيره!...كيف أتمكن من ذلك و(أفواه وأرانب) في البلد هناك، ينتظرون تحويل مبالغ شهرية لهم...تعالوا انظروا الى هذا الوجه في مرآة الباص، ألا يفزعكم وتنفرون منه؟ ألا تعذرونني لو أهتم بنفسي قليلاً؟...أقرؤا معي هنا، "محل البضائع الجميلة"، "مقهى الجميلة والوحش"، "دكان الجمال"...ولو لديكم اهتمام بالأمثال، تجدون فيها دائماُ ماهو لصالح الجمال "المرأة القبيحة مرض للمعدة وتؤلم القلب" و "الحلو حلو لو يقعد من النوم، والموحلو لو يلبس أحلى هدوم"...والأغاني، حتى الأغاني، يتفنن الشعراء فيها بذكر جمال حسناوات ومفاتنهن، ألحان لا تعد ولاتحصى، كلها للجميلات: "الحلوة، الحلوة"..."جميل جمال"..."يا جميل يا جميل يا جميل"...الناس والاعلام والأفلام والموروث، يسخرون من البدينة والدميمة، من تكوين لم تختره وتقترفه هي...ينساقون مع نظرية المؤامرة...أنظروا، هاهو رجل يدخل الى مقهى، محتضناً إمرأة جميلة، ممشوقة القوام...هل يرضى رجل ما أخذي معه الى موعد؟ لا أحد بالتأكيد...هذا ليس عدلاً، كلا على الاطلاق...الجمال نعمة من الطبيعة تهبها لمن تشاء بلا منطق ولاتبرير، وتحرم أخريات منها...لكن ما سر الاهتمام المبالغ فيه بالجمال؟ لا علم لي...

والفرص، كل فرص النجاح تتاح للجميلات، من عمل وشهرة وثراء وزواج وحياة مترفة...أما غير الجميلات، يا حسرتي عليهن... أتساءل...ما سبب خلق النساء جميلات؟ حتمية الحفاظ على الجنس البشري، طبعاً، ليس هناك أدنى شك، تكون مخلوقة جميلة، ينجذب اليها الرجل، يتزوجها، ينجبان أطفال، فيتكاثر بنو البشر...ولكن لماذا تخلق نساء غير جميلات إذاً؟ ما سبب وجودهن على الأرض؟ عجبي من ذلك...وبمفهوم آخر، لماذا يموت بشر، ويولد آخرون ليتكاثروا؟ ما الحكمة من ذلك؟ لا أدري...انظروا الى هذه المرأة المنقّبة، بلا ريب أنها تخفي جمالاً أخاذاً، لأنها لو كانت قبيحة لما تحجبت وتنقبت، ولو كانت غير ذلك من الأفضل للإيمان و"المؤمنين"، أن تسفر عن وجهها لتبعد بذلك عنها وعنّا فتنة الانثى، حينها، يدير الرجل وجهه عنها، ولا يفكر بالنظر الى إمرأة مرّة أخرى، أقصد الرجل "المؤمن" بزبيبة صلاة كبيرة على جبهته مثل ذلك السائر مقطب الجبين، لأن "غير المؤمن"، لا يعير اهتماماً بإمرأة عابرة، لديه ما يكفيه... - الدمامة ويوم القيامة- يصلح عنواناً لفيلم جريء، ربما...لو كانت كل النساء دميمات، لأتجه مشرعّون ومفتون، الى الاهتمام بفتاوي أخرى مفيدة تخدم المجتمع وتطورّه، وتبتعد عن تخصيص كل هذا الاهتمام بالمرأة و"عوراتها"، ومن المحتمل أن "يكسد سوقهم" ويغيّر بعضهم مهنته، فيصير موظفاً في البلدية أو جامع قمامة، على سبيل المثال...حينها سيرتاح الناس، وتختفي القمامة، ليكون عنوان الفيلم - الدمامة عدوة القمامة- أو- الدمامة تطيح بالعمامة-...

أسفي عليها...المرأة الدميمة لاتجد مكاناً لها حتى في الجنة، مكان خاص لحور عين وكواعب أتراب، لإمتاع ذكور أنقياء أطهار ورعين، لكل واحد اثنتين وسبعين حوراء عين، ليس أقل أو أكثر، توصف كل واحدة منهن، بأنها ملساء القدمين، درماء الكعبين، زجّاء الحاجبين، لمياء الشفتين، بلجاء الجبين، شمّاء العرنين، شنباء الثغر...لا فضّ فوك...يا غلام، أعطه ألف دينار، وأنت أيها الخليفة، تمتع بالحسان والقيان، هيا، استمتع...إذاً، تنكح المرأة لجمالها...

الأجمل هو المفضّل بمفهوم العصر من غير بد، أعطوني دليلاً على أن الجمال الداخلي يطغى على جمال الشكل، هيّا...تعجزون؟...هراء قول من تقول، الجمال ليس في الشكل بل في الروح وجمال العقل والثقافة...قولها هذا جعلني أحضر ندوات ومحاضرات، يدفن سياسي ومثقف وجهه في أورأق، ويقرأ كلمات ترتد من جمجمتي الى الحائط وتسبب لي صداعاً، أقول لايهم، لأنتظر بعدها وأرى كيف ينبعث منّي جمال داخلي...وأعود وأحضر أمسيات ثقافية، يثبّت شاعر فيها عينيه في سقف القاعة، يتأمل، سارحاُ بأفكاره بعيداً عن الحضور، يمّد يده في الهواء بخيلاء ويقول شعراً عن "إنبعاجات ذات متشظية" وماشابه ذلك، يصفّق له حضور ويهزّون رؤوسهم إعجاباً، يهنئونه ويأخذون معه صوراً تذكارية، وأنا لا أفهم كلمة مما يقول...لماذا لا يختارهؤلاء المثقفون غير المعقد والصعب من أفكار وكلمات؟ لمن يكتبون كل ذلك الكم الغامض من الأدب؟ هل يفهم الجميع ما يقصده متحدث بعيد عن ناس، وشاعر لصيق بنفسه؟...وأنتَ؟

لماذا تنظر اليّ باشمئزاز هكذا؟ حسناً، لا تجلس بجواري، أجلس هناك بعيداً، لا يهمني ذلك، (ياظالمني، ياهاجرني، وقلبي..)...حقاً، قصير نظر آخر، يحكم بالشكل والمظهر، انها عنصرية الدمامة، التمييز الجمالي...ينبغي وضع قانون لمنعه كما التمييز العنصري...أنا لاأعيركَ اهتماماً يا رجل...أيّ اهتمام...هناك أمور كثيرة أخرى أولى بالاهتمام اليوم، عالمنا يمور بمشاكل وهموم ومجاعات وتهديدات وتغيّرات وثورات وربيع وأكثر من فصول أربعة...ويأتي من يحدثني عن جمال ونساء!...ما أدراك ما للدمامة من فوائد؟

خذ مثلاً، لايجري التحرش الجنسي بنساء غير جميلات، أقول دميمات وليس قميئات، عنوان الفيلم الآن- الدمامة طريقك الى السلامة-...ليس هناك يا ناس، إمرأة فاتنة جداً وذكية وناجحة في نفس الوقت، لا يمكن ذلك، حقاً أنها كارثة لو اجتمع جمال الوجه مع جمال العقل والروح، كارثة على جنس الرجال...كم مرة تحاول إقناعي بأن شعور النقص بالجمال يفجّر إبداعاً لدى المرأة!...دعيني أقلّبها في رأسي قليلاً، تأتي في مخيلتي صور لناشطات نسويات، لهن باع في مضمار السياسة والنجاح الوظيفي...أغلبهن يشبهنني بشكل أو بآخر، غير عن ذلك، أعرف إحداهن تدعو الى تحرر المرأة، زوجها يضربها، وأخرى تؤلف كتاباً عن الطبخ، تطعم أطفالها معلبات، وثالثة تعطي نصائح في الرشاقة والجمال، لا تجد ميزاناً يحملها ولا مرآة تطيقها...هل يمكن أن تشق المرأة الدميمة طريقها الى مراكز مرموقة وهامة؟ ممكن...

وهل تخلو تلك المراتب من نساء جميلات؟ ممكن...أين نجد الفاتنة إذاً؟...قد نراها في عروض أزياء وأفلام هابطة ومواقع مشبوهة وإعلانات، يحتكرها مدير أومخرج، يستغلان جمالها خدمة لمصالح ربحية ضيقة...ولو تكون متزوجة، يشك بها زوجها ويغار عليها، وقد يضطهدها، يا الهي!..الجميلة مستغَلّة إذاً، تستحق منّا عطفاً وتعاطفاً...لأخلص الى القول في النهاية الى أن الجمال والدمامة أمران نسبيان، يعتمدان على ناظر وعلى حامل صفات، جمال متوسط ربما، هو ما يصلح للعصر، ولكن كيف يتسنى لنا الحكم على مثل هذا الجمال؟ بأي معايير؟...بدأت الأمور تتعقد...وأنا لا أحب التعقيد...أحب تفصيلات ومسلسلات لا تتعب تفكيري، بعد ساعة يبدأ أحدها...هل تفوتني رؤيته؟...رائحة شواء تغلق كل منافذ عقلي..."مطعم الأكلات الشهية"...أشعر بجوع موجع قاهر، أظن أن عنوان الفيلم الآن - الدمامة سكّة الندامة-...دمامة مع حرمان، واللـه حرام، من الأفضل أن أنسى كل هذه الأمور وأنزل هنا...توقف...نازل...نازل.

فيحاء السامرائي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-07-09 18:58:38
فيحاء السامرائي


........................... ///// لك وقلمك الحر الرقي والابداع

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 2012-07-08 19:24:01
الاديبة الواعية رعاك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اثابك الله على جهدك وجهودك وسدد خطاك
موضوع قصصي رائع بافكاره وارائه وتفاصيله
وفقك الله لكل خير




5000