..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عن القصيدة الموصلية

مهدي شاكر العبيدي

في مجلة ( التراث العربي ) التي تصدر بدمشق عن اتحاد الكـُتـَّاب العرب ، وفي عددها ( 119 ) لسنتها الثلاثين المصادفة 2010م ، نشر الباحث السوري رضا رجب ، وهو أستاذ في إحدى الجامعات السورية ، لم يشأ أنْ ينصَّ على تسميتها ، ولا إطلاع القارئ على المرتبة العلمية التي رقي إليها وتأهَّل بناءً عليها وبموجبها لأنْ يندرج في عداد الجامعيينَ وينخرط في سلكهم ، قلتُ نشر هذا الدارس المحترم في المجلة المذكورة تلك ، مقالة ضافية بصدد ( القصيدة الموصلية ) للمرتضى الشهرزوري ، وهو أبو محمد بن القاسم بن المظفر بن علي بن القاسم الشهرزوري ، حسبما ذكره عنه ابن خلكان في مصنفه المشهور ( وفيات الأعيان ) ، وعنه أورد قصيدته المنظومة هذه على طريقة الصوفية ، في التوجُّه نحو بارئ هذا الكون بالاستغفار والمناجاة ، وتصوير ما يستولي عليه من الوجد والهيام والاستغراق في ما يسميِّه المتصوِّفة بالمقامات والأحوال التي لا يصير إليها المرء إلا أنْ يُغالِب ما تغريه نفسه به من رغبات وشهوات ، أمَّـا لِمَ سُمِّـيَـتْ بـ ( الموصلية ) ؟ ، فـلأنـَّه نظمها في مـدينة ( الموصل ) يوم اشتغل فيها قاضيا ً ، وهو من أسرةٍ عريقةٍ قطنتْ ( شهرزور ) التابعة لولاية ( أربل ) في العراق ، كما وردَتْ بهذه التسمية في المصادر القديمة ، وأخذ بها المؤرِّخون على امتداد السنين ، إلى أنْ طرأ عليها التعديل أو الزيادة في أحرفها ، وانتهوا عند ( أربيل ) ، وإذا كان يُعدُّ مستحيلا ً أنْ يظهر في الأسرة الواحدة أكثر من نابغ ذي ذهن عبقري في جيل بعينه ، وبحيث ينسحب ذلك على الأشقاء والأبناء والأحفاد ، ويستأثرونَ منه بالقسط الأوفر ، فإنَّ أسرة شاعرنا المتصوف أو مُشاكِل المتصوفة ومجاريهم في أطوارهم وممارساتهم في غير انتحال وحَمْـل ٍ للنفس على غير سليقتها وجبلـَّتها ، أو يتعارض ذلك هو وتمكنه من أصول الفقه والشريعة ومسلكه في القضاء الذي تولاه في الموصل ، بعد مكوثه ببغداد مدَّة متطلبا ً للحديث ، ومبتغيا ً زيادة معرفته بأصول الدين ، قلتُ إنَّ هذه الأسرة منجبة للكثير من الرجال الأفذاذ ، وجُلـُّهم من أصحاب المواهب الشعرية وتخلدَتْ عنهم قصائد هي في غايةٍ من النسج البارع والأداء الفني واحتوائها على الأمثال والحِكم ، وتجسيد ما يجري في الحياة من حوادث وشؤون ، فـوالده كان حاكما ً في ( أربل وسنجار ) زمنا ً ، وأشقاؤه أصحاب منزلةٍ رفيعة ومكان محترم لدى الرؤساء والملوك وذوي الشأن ، وكذلك أولاده ، ومعظمهم مارس قول الشعر في القرن الخامس الهجري الذي يزعم الدارسون أنـَّه مثل بداية للركود والقصور وضعف السلائق وغياب الشعراء المتفننينَ ، أمثال : المتنبي ، والمعري ؛ فغالبيتهم لا يُعتدُّ بما أسلفوا من نتاجات وكلها هابطة متدنية وآخذة بالشيء الكثير من الإسفاف والركاكة ؛ وأرى أنَّ هذا النظر لا يخلو من الغلو والافتئات ، يكذبه ظهور شعراء شُهروا بإبداعهم وألمعيَّتهم ونبوغهم في مصر والأندلس زمن الأيوبيينَ ودولات الطوائف الأندلسية ، ولا تشذ الموصل والجزيرة عن ذلك ، حيث عاش أعلام الأسرة الشهرزورية ، وحظي كثير منهم بالمكان المحترم والإعلاء والإشهار من لدن عماد الدين زنكي حاكم البلاد الشامية ، الذي كان شخوصه وقتذاك بداية لسلسلة من الحوادث المتسارعة ، توِّجَتْ بتوحيد مصر والشام والموصل زمـن نور الـدين محمود .

 

وفي تراثنا الأدبي كثيرٌ من الفلذاتِ واللقياتِ الشعرية يستدلُّ بها عموم الناس من المثقفينَ والمتعلمينَ ، ليعللوا نفوسهم ويبتغوا السلوان والتعزية عن بعض ما يكرثهم من مكاره الحياة ، ويلهجونَ بها لإفعام ذواتهم بالاغتباط والرضا والبعاد عن القلق والوجوم والكآبة ، وهم يجهلونَ قائليها من شعراء عفـَّا على صيتهم قلة عناية الباحثينَ بتحليل شعرهم وتقصِّي إبداعهم ، هل طرَق سمعكَ يوما ً مَن يُدعَى قاضي الخافقين ِ لكثرة البلدان التي عمل فيها قاضيا ً ؟ ، إنـَّه أبو بكر محمد شقيق المرتضى الشهرزوري ، وأبياته المأثورة تتردَّد على كلِّ لسان وفي مناسبات تدلهمُّ فيها الخطوب على المرء وتتفاقم في إهابه الأسقام والأوصاب ، فينشد :

 

لا تـَجْـزَعَنَّ إذا مَا الهمُّ ضِقـْتَ بهِ ذرْعـَا ًً ، وَنمْ وَتوَسَّدْ خَالِيَ البَال ِ

فـَبَـيْـنَ غـَفـْوةِ عـَيْـن ٍ وانتباهـَتِـها يُغـَيـِّرُ اللهُ مـِـن حـَال ٍ إلـى حـَال ِ

وَمَا اهتمامُكَ بالمُجْرَى عَليْكَ وَقد جَرَى الـقـَضَـاء بأرْزَاق وَآجـَال ِ

................

 

والأبيات المذكورة بمثابة تحفة فنية يضعها بينَ أيدينا الأستاذ رضا رجب ، ممَّا يزخر به بحثه ويشتمل عليه ، وهي من الشواهد المأثورة السائرة دون سيرورة قائلها وإطباق شهرته ، ومثل هذا الشاهد كثير في موروثنا ، وكذا يمهِّد الكاتب للقصيدة الباذخة العامرة التي يسوقها في مقالته متلوَّة بتعريفنا بكنه بعض المقامات والأحوال ممَّا يتعلق به الصوفية ، وإحاطتنا بجملة أخبار ومعلومات عن حيوات أساطين الأسرة الشهرزورية وجهابذتهم ، من أشقائه وأولاده وأحفاده ، وما تقلبوا عليه من أطوار ، ورتعوا فيه من مباهج ، وتعرَّض بعضهم في آونة لغير محنة أو داهية ، فيسمها بأنـَّها نصٌ صوفيٌ منسيٌ ، ويخال ذاته أوَّل ناقل لها عن ابن خلكان ، وربَّما لم يسبقه غيره إلى هذا الصنيع ، والالتفات إلى ما تنفرد به من أسلوب الغزل الرقيق وانطوائها على الوجد والتغني بالذات الإلهية وغلبة الشوق الروحي على أقطار النفس .

 

وفي ملتي أنَّ الكاتب قد وهم بعض الشيء في هذه المسألة ، فقد سبق لمنشئ مجلة ( الآداب ) اللبنانية الدكتور سهيل إدريس أنْ نشرها في مجلته تلك ، بعددها الأوَّل أو الثاني ، والتي فاجأ الوسط الأدبي بمشروعها الرامي إلى استقطاب التوجُّهات الفكرية وحركة الوعي التي عمَّتْ العالم العربي بدءا ً من عام 1953م ، ووعد بأنْ يكون احتفاؤه بنشر هذا النموذج الشعري الرائع في مجلته والمجسِّد لتوق الإنسان للوصول ونشدانه الخلاص النهائي من عذابه وحيرته وتمزقه وضياعه في هذا العالم المائج المضطرب ، غير متغافل عن قالبها التعبيري الغالب عليه قدرٌ غير يسير من الخلابة والأسر ، كبداية ليتلوه بشواهد أخـَر لا تقل عنه روعة وسحرا ً في نسجها وصياغتها ، وذلك تواصلا ً هو وتراثنا الفلسفي الذي احتوى في نصوصه من الآثار والشواهد الطافحة بالنفحات الإنسانية ما لا نجده في موروث غيرنا من الشعوب .

 

وفي سني أربعينيات القرن الماضي وأثناء امتحان الجنس البشري أينما كان بويلات الحرب العالمية الثانية ، أطلع المرحوم الشاعر الأديب العسكري في العراق نعمان ماهر الكنعاني كتابه الأثير ( شعراء الواحدة ) ، والمحتوي مختاراته من قصائدَ محكمة النسج ، توفر على حبكها شعراء من مختلف عصور الأدب العربي ، صدروا بها عن تجارب شعورية صادقة تخلو من أيِّ أثر ٍ للانتحال والتكلف ، وتنشحنُ بالمعاني المتفرِّدة باستمدادها ممَّا يعرض للكائن الإنساني من الاغتراب والضياع والألم والتمزق ، ويستبد به من الحنين والشوق والحبِّ واللهفة ، لذا أسماها بـ ( الواحدة ) المستدعية والضامنة لقائليها ذيوعهم وانتشار صيتهم ، أو لأنـَّهم لم يجاوزوها إلى غيرها من التمرُّس بالنظم ، ولم ين ِ الكنعاني أو يدَّخر وسعا ً في الإطناب على ما غلبَ على القصيدة تلك أو توشَّحَتْ به من الأسر والروعة في قالبها وديباجتها ، أو تناولته من المحتوى الإنساني في وصف حـالاتٍ من الحرمان والجوى ، وتقلب على أوضاع من الصدِّ والقبول والوصل والجفاء ، ونسوق هذه الشواهد من القصيدة الموصلية مبتدئينَ بمطلعها :

 

لمَعَتْ نارُهُم وَقـد عَسْعَـسَ الليلُ وَمـَــلَّ الحـَادِي وَحـَـارَ الدَلِـيْلُ

فـَتـَأمَّـلـْتهَا وَفِـكـري مـِـن الــبَـيـ ن ِ عـَـلِـيـلٌ وَلـَحْـظ عَيْنِي كلِيْلُ

وَفـُؤَادِي ذاكَ الـفـُؤَادُ الـمـُعـَـنـَّى وَغـَـرَامِي ذاكَ الغـَرامُ الدَخِيْلُ

ثـُمَّ قـَابـَلتـُهَـا وَقـُلـْتُ لـِصَحـْبي : هـــذِه الـنـَارُ نـَارُ لــيـلى تمِـيْلُ

فـَرَمُوا نـَحـْوها لِحَاظا ً صحيحا تٍ فعادَتْ خواسئا ً وهي حُولُ

................

 

وعلى هذا النسق من الأسر والعذوبة والانسياب وجمال التصوير تستتمُّ بأبياتها الأربعة والأربعين لتنتهي عند هذه اللفتة الشعرية :

 

هـذِهِ حـَـالـُنـَا وَمـَـا وَصَـل العِـلـْ مُ إلـيـهِ ، وَكـُـلُّ حـَـال ٍ تـَحُـولُ

................

 

فلو كانت الصِلات الثقافية متوشِّجة بين البلدان العربية في ذلك الزمن البعيد ، بحيث يَطـَّلِع الأديب المتتبِّع في إحداها على آثار صنوه ويستقصي نتاجاته ، وبالتحديد لو كان كتاب ( شعراء الواحدة ) قد غزا المكتبات يوم ذاك في سوريا وتداوله أدباؤها وقرَّاؤها جيلا ً بعد جيل لما انجرَّ الأستاذ رضا رجب لهذا الزعم بكونه المحيي الأوَّل لهذا النص المنسي كما أسماه .

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000