هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الإعلام وتربية الشعب

محمد الحمّار

قد يسأل سائل: هل الإعلام مسؤول عن تربية الشعب؟ وإن لم يكن ذلك كذلك، يكون السؤال: أين الأسرة والمدرسة والمسجد من تحقيق التربية المجتمعية الشاملة؟ للإجابة عن مثل هاذين السؤالين يتوجب الاعتراف بأنّ استقالة الأسرة وتهاوُن المدرسة واهتراء الخطاب المسجدي، وتخلي هذه الأقطاب الثلاثة، منذ عقود، عن الاضطلاع بدورها الطلائعي في مجال التربية، أمرٌ مفروغ منه. لكن الأدهى من ذلك أنّ الإعلام لم يواكب التحولات في أساليب التربية وفي أنساقها بكيفية تجعله يملأ الفراغ التي تركته الأقطاب الثلاثة الأخرى. هكذا لم يتأقلم الإعلام مع متطلبات البيئة العربية الإسلامية وبقي إعلاما متغربا مستلبا للغرب طالما أنه يعمل بمقاييس تتلاءم مع مجتمعٍ (غربي أو ياباني) يتلقى التربية من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وهي تربية لا تتسق مع مجتمع مثل مجتمعنا أين مكونات المجتمع المدني هي نفسها معطلة ولا تقوم بعدُ بدورٍ تربوي مهم.

أمّا الدواعي لطرح مثل هذه الإشكالية فهي لا شيء غير تردي المستوى الأخلاقي والسلوكي في ما يسمى ببلدان الربيع العربي وفي مقدمتها تونس أين الوضع السياسي المتغير بصفة مذهلة ومستمرة  زاد الطينة بَلة من حيثُ تفجيرُه لوضعٍ تربوي سيئ كان كامنا طوال عقود. ولا نقول هذا من منطلق محاسبة الأطراف المُخلة بالواجب التربوي بقدر ما نريد إثبات أنّ الوقت قد حان لتفعيل هذا الواجب وللتأكيد على أنّ الإعلام لا يمكن أن يحظى بمكانة السلطة الرابعة طالما لم يتحوّل في الوقت نفسه إلى مدرسة رابعة، إلى جانب الأسرة والمدرسة والمسجد. بل لقد آن الأوان لكي يتبوّأ الإعلام دور الريادة في تربية الفرد والمجتمع. ذلك أنّه يتمتع بسلطة فعلية على الأطراف الثلاثة الأخرى.

ويتميزُ الإعلام عن سائر مصادر التربية الثلاثة بما لا يقل عن ميزات ثلاثة: أولا، الإعلام سريع النفاذ إلى العامة والخاصة من الناس. ثانيا، لا يعوّل الإعلام  فقط على المِهنيين من القطاع نفسه بل عادة ما يستأنس بفاعلين من قطاعَي المدرسة والمسجد فضلا عن الحضور المعنوي للأسرة في جميع الفئات المشتركة في إنتاج المادة الإعلامية، مما يجعل هذا القطاع جامعا وشاملا بالمقارنة مع بقية المصادر التربوية. ثالثا، يتمتع الإعلام بقابلية عالية جدا للإصلاح الذاتي مقارنةً بشبه الاستعصاء الإصلاحي الذي تُلوّح به كلٌّ من الأسرة والمدرسة والمسجد.

لكن بالرغم مما يتميز به الإعلام عن الأقطاب الثلاثة الأخرى، إلا أنّ تلك الخصال بقيت ذات أهمية نظرية فحسب. والدليل هو أنّ المرء لا يستشف لا التميز ولا الامتياز من الحقيقة الميدانية للأداء الإعلامي اليوم (عدا الإعلام الالكتروني عموما). فما يحز في النفس هو أنّ الأجهزة الإعلامية التقليدية مسترسلة في بعث رسائلَ إلى المستمع والمشاهد والقارئ مفادها  أنّ المثقف التونسي، والعربي، متقاعس وأنه مسؤول عن تردي الأوضاع كافة، إن في جانبها السياسي أم الأخلاقي أم السلوكي أم الوجودي العام، بينما هذه الوسائط لا تأبى أن تدرك أنّها جزءٌ من المشكلة إذ إنها هي نفسها مساهمة في استقالة النخبة المثقفة. والدليل على هذا الإسهام السالب من جانب الإعلام أنه لمّا تتوفر المادة الفكرية التربوية لدى المثقف فيعرضها صاحبها على الإعلام التقليدي، عادة ما يتقبلها هذا الأخير بالشح في البث والنشر. وتوجد وراء الرفض أحد المبررات التالية: إمّا بعنوان أنّ المادة تتضمن روحا "تبشيرية" أو "دعوية" لفكر صاحبها، وإما بدعوى القاعدة الفضفاضة المسماة "الخط التحريري"، وإمّا بتعلة أنّ المادة المقترحة ذات صفة نظرية بينما تبحث الوسائط عن الخبر قبل بحثها عن النظرية (هكذا). أليس حريّ بهذا الإعلام الرافض أن يُلهم فضلا عن كونه يُعلِم؟ أليس حريّ به أن يربي فضلا عن كونه يُخبر؟

لكي يتحقق ذلك لا بدّ من الوعي أنّ مجتمعًا مثل مجتمعِنا بحاجة لكل تلك المصادر التربوية الأربعة مجتمعة. ثم يتوجب قبول التبشير، إن إسلاميا أم سياسيا، كحاجة مُلحة للمجتمع العربي الإسلامي دون سواه، لا لشيء سوى لكون الإسلام هو دين المجتمع من جهة، ولكون هذا المجتمع يفتقر إلى التصورات والرؤى التي من شأنها أن تساهم في بناء النظريات السياسية للمستقبل. فالخبر وحده لم يعد كافيا للتوصل إلى هذا المبتغى. حيث إنّ تحليل الخبر يستدعي مقاربات علمية تندرج في إطار البحث عن الحقيقة الكامنة وراء الخبر وكذلك في الإطار المبدئي للبحث عن الحقيقية. والمقاربات بدورها تستحق عملا تبشيريا ودعويا.

زيادة عن التبشير المنهجي يحتاج مجتمعُنا إلى دعوة تربوية متعددة المواضيع. نحن بحاجة لتربية سياسية تتضمن التربية الانتخابية والحوارية والوفاقية والتوحيدية، وكذلك لتربية تاريخية تتضمن التربية التراثية و الجغرافية والعقائدية، وأيضا لتربية جيوستراتيجية تشتمل على تربية جغرافية ونزاعية (لفهم النزاعات الدولية) واستراتيجية، وما إلى ذلك من السجلات التربوية الوظيفية. وهذا كله أصبح من مشمولات قطاع الإعلام من باب أولى. فهذا القطاع هو الذي استفاد أكثر من القطاعات التربوية الأخرى بالتطور التكنولوجي، مما يجعله مرشحا لأن يكون ذا مضمون تربوي يعكس، في المجال الرمزي، ما اكتسبه من تطور أداتي.

بالنهاية نتخلص إلى التشديد على أنّ مجتمعِنا، التونسي بصفة خاصة والعربي عموما، قد يكون محكوما بأن ينتظر سنوات طويلة لكي يشهد بَوادر حركة إصلاحية في المدرسة. وقد ييأس من تحققِ فرصة الاستماع لخطاب ديني يستجيب لحاجيات الساعة الراهنة. وقد لا يكون قادرا على امتداد عقود على تلمس أيّ تطور يحصل في الحياة الأُسَرية. لكن في الأثناء جاء اليوم الذي قال فيه المجتمع: أين الإعلام من تعبيد الطريق إلى إصلاح المدرسة والمسجد بما تقتضيه السكينة الأُسَرية؟

 

 

 

محمد الحمّار


التعليقات




5000