هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إذا أردتم فهمًا متجددا للإسلام...

محمد الحمّار

سأقولها من البدء: أكتب في السياسة بفضل مزج الدين والسياسة. وبالرغم من أني لست سياسيا، إلا أني أعتقد أن ممارسة السياسة، مثل الكتابة فيها، تحضّ المزج هي الأخرى أيضا. فالمشكلات التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية الإسلامية، خاصة في خضمّ التحولات التي يفرضها "الربيع العربي" لا تتعلق بالأساس بالخلط والمزج من عدمهما ولا من ضرورة الفصل من عدمه. بل تتعلق بالقدرة على تصوّر السياسة الجيّدة من عدمها. إذ إنّ السياسة الجيّدة من الممكن أن تنبثق عن الدين أو عن العقل (السياسي) أو عن المزج بينهما. إن هي فعلا جيدة فيعني ذلك أنّ العقل الذي أنتجها سليم والتدين الذي كان ضالعا في التأسيس لها ناتجٌ عن فهمٍ سليم للدين. والأمر مماثل عندما يتعلق بالسياسة الرديئة، أي أنها مؤشر على اختلال الفهم في الدين. والاستنتاج الأولي هو أنّ التأسيس للسياسة الجيّدة ضمانة لقراءة سليمة للدين طالما أنّ الفهم السليم للدين ليس في متناول كل امرئ بعدُ، وريثما يكون ذلك كذلك.

أما داء الأدواء في ما يتعلق بصعوبة المعادلة بين الفهم والقدرة على تطبيق الفهم فيكمن في أنّ العقل المجتمعي عندنا لا يقبل الهزيمة ولا يعترف لا بالخطأ و لا بالفشل المترتب عنه. وعوضا عن أن يواجه الحقيقة (سوء الفهم وما يصاحبه من سوء التطبيق) فيبحث عن العلة ثم يجابهها ويحاول رفع التحديات التي تثيرها، ينطوي العقل على نفسه ويتآكل فيطلع علينا بمثل بالشماعة تلو الأخرى من صنف "ضرورة الفصل بين الدين والدولة" و"لزوم الفصل بين الدين والسياسة". وفي الأثناء تصاب أعيننا بالحَول تارة وبالعمى طورا، بعد أن أعيق عقلنا وتدرّب على التهشيم الذاتي.

يا شعب تونس ويا قوم العرب ويا أمة الإسلام، هل يتوجب علينا أن نفكر بأرجلنا الآن وقد فقدنا العقل والأعين؟ خذوا هذه الاستعارة كما يحلو لكم، إن على أنها طُرفة أم على أنها حمالة للجِد. فنحن في تونس ممن تنسحب عليهم هذه القاعدة الغريبة مادامت أندية الكرة تقيم مباريات لا يتابعها العقل (طالما أنه من غير المنطقي أن تدور مباريات بلا جمهور مثلما يحدث عندنا منذ مدة طويلة) ولا تتابعها الأعين إلا من خلال الشاشة (العازلة) للتلفزيون.

على أية حال، أدعوكم للقيام بتجربة بسيطة. أدعوكم لأن تمحوا من أدمغتكم، لبضعة أيام، القاعدة القاهرة "دين/سياسة" وذلك بتطهير عقولكم من كل الترسانات اللغوية المتعلقة بمفردتي "دين" و"سياسة". ثم أوصيكم بإنجاز ما نسميه في ميدان التدريس بـ"العصف الذهني" محاولين التوصل إلى إثارة لفيفٍ من الأحلام التي تراودكم وحزمةٍ من الغايات النبيلة التي تخالج أذهانكم وسلسلةٍ من المشاعر الفياضة التي تساور نفوسكم وباقةٍ من الأمنيات التي تسكن في خلدكم. بعدئذ اربطوا بعضها ببعض، ولا تنسوا أن تزودوها بمُسميات لصور ولرسوم تحمل أسماء نذكر من بينها "هل نعيش لنشاهد أداء البارصا والريال أم نشاهد الكرة الحديثة لنعيش أم أنّ هنالك خيار ثالث"؛ " ما السبيل لتحقيق اكتفاء الغذائي والمائي"؛ "ماذا نفعل بالطاقة" ؛ "لماذا نفرط في ثرواتنا"؛ "هل محكوم علينا انتهاج أحدَ خيارين اثنين لمنوال التنمية، أفضلهما رديء لأنه تابع: إما النفط أم السياحة"؛ "لماذا نتكلم عن فلسطين ولا نفعل شيئا"؛ "ما الذي منعنا من فهم حقيقة الصراع الدائر في بلد مثل العراق، وما الذي حال دوننا واستشراف أنّ ما سيحدث بليبيا سيكون شبيها بما حدث بالعراق، وما الذي يمنعنا من فهم الحقيقة الراهنة في بلد مثل سورية"؛ "مَن الدجال الذي سيقنعنا بأنّ تونس ستتحول إلى درة المتوسط في مادة الديمقراطية بينما ليبيا ترى حالتها تتعمق كبؤرة في غرب المتوسط لصراع أسياد الحرب والفساد العالميِّين"؛ "ما المانع في أن ندعو لأهل الغرب الهداية لأنهم سكتوا عن حكوماتٍ لهم لم تترك لدينا وقية واحدة من لذة السفر إلى بلدانهم والتعايش معهم والتمتع بما تبقى لديهم من الحضارة"؛ "ما هي الرسائل التي نريد بثها للعالم" وما إلى ذلك من الخواطر والأفكار والمساءلات التي تُثار بمجرد أن تقرروا التفاعل المُوجب مع المواد التي تقرؤونها وتسمعونها وتشاهدونها كل يوم.

في نهاية المطاف، ألحُّ عليكم بأن تُرَكبوا جملة مفيدة عن كل خاطرة أو فكرة أو موضوع، إن شفويا أم كتابيا، متوسلا إليكم بأن لا تقحموا أبدا في جملكم لا كلمة "دين" ولا كلمة "سياسة" ولا كلمة "دولة" ولا كلمة"حكومة" ولا كلمة "سلطة" ولا كلمة "سلف" ولا كلمة "علمان" ولا كلمة "غلمان" ولا كلمة "تقدم" ولا كلمة "تخلف" ولا كلمات "مؤمن؛ كافر؛ سنة؛ شيعة؛ مذهب؛ طائفة؛ حزب؛ يمين؛ يسار؛ وسطية؛ اعتدال؛ معارضة" وما تيسّر من أخواتها و مشتقاتها. بعدئذ، حاولوا قياس الوَقع الذي قد تخلفه على أنفسكم الجملُ التي شكلتموها، أو جربوا أن تعرضوها على بعضكم البعض قبل تقييم أثرها على متقبليها وعلى أنفسكم. في الأخير بالله عليكم انجزوا مقارنة بين حالتكم قبل التمرين التجريبي وبعده. فإن لاحظتم أنه قد حصل لديكم بعض التطور في تلمس قضاياكم، أبشروا أنكم لم تتحولوا من مؤمنين إلى كفار، ولم تتبدلوا من سياسيين إلى محكومين. لقد قوَّيتم إيمانكم وصار كُلكم راعٍ تارة ورعية طورا، كلكم حاكما تارة ومحكوما طورا. والله أعلم.

 

 

 

محمد الحمّار


التعليقات




5000