..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأغتـــراب الديني في تأدية الشعائر

د. حسن المحمداوي

تَمرُ علينا هذه الأيام ذكرى أستشهاد راهب بني هاشم الأمام الكاظم (ع) والذي أركع بعلمهِ وسلوكهِ وسيرتهِ الطاهرة كل جبروت الطغاة وأفعالهم، وبذات الوقت بدد مساعي وعاظ السلاطين الذين ملؤا التأريخ مغالطات وتشنجات للنيل منه وطمس مواقفه الجهادية والفكرية، الأنَّ غالباً ما يصح الا الصحيح ويذعن له الخلود تذكيراً وأعجاباً بهذه المسيرة المطهره من حياته (ع) وتذهب أدراج الرياح مكائد الطغاة وحيل الوعاظ وشخوصهم مهما أرادت الأقلام المأجورة من تعضيدهم والأصطفاف معهم من أجل طمس وأخفاء الملامح الشخصية والفكرية لهذا العَّلم من آل البيت ولكن الحق يأبى دون ذلك، وهذه هي مسيرة الحياة عبر التاريخ الطويل، ورحم الله أبو الطيب المتنبي حين يقول:

 

أين الذي الهرمان من بنيانهُ          ما قومهً ما يومهُ مالمصرعُ

تتخلفُ الأثارُ عن أصحابها          حيناً ويُدركها الفناءُ فتتبــــعُ

     بعد هذه المقدمة الوجيزة، أحب أن اتطرق الى مفهوم الأغتراب الديني (  Religious Alienation) والذي يُعد من أقدم المعاني التي قدمت الأغتراب وتكلمت عنه، حيث يمكننا العودة بظاهرة هذا الأغتراب الى أفكار العهد القديم في ( سفر التكوين) خاصة فيما يتعلق بخلق أدم وإنفصال حواء من أحد أضلاعه كما هو مصرح به والهبوط من الجنة الى الأرض فقد جاء في الأصحاح الثاني أن الله قد ( أخذ أحدى أضلاعه وملأ مكانها لحماً ، وبنى الرب الآله الضلع التي أخذها من أدم أمراة وأحضرها الى أدم) وفي هذا أراء كثيرة لامجال لذكرها هنا. ولكن يعنينا في هذا الصدد يتمثل في أغتراب الإنسان كوجود عاقل عن الخالق أو عن الله جلت قدرته، وأن هذا الأغتراب عن الله هو ليس مجرد إنفصال بعد ووحده وخاصة في المعنى المتعلق بخروج أدم(ع) من الجنة، وأنما تنسحب على هذا الإنفصال نتائج آخرى تكمن في الأحساس والشعور بالوحدة والضياع، حيث أن الفرد يواجه مصيره وحيداً من حيث أنه لم يعد يسكن الجنة ولم يعد ينتمي الى الملكوت فهو بذلك قد فَقَدَ الأمن والمأؤى وصار وحيداً يواجه المجهول القادم.

    حدد المتصوف الكبير محي الدين بن العربي (1240)، كلمة غربه أو فعل الأغتراب على أنه يمثل عملية الهبوط أو السقوط عندما ذهب بقوله الى أن ( أول غربه أغتربناها وجوداً حسياً عن وطننا، غربتنا عن وطن القبضة عند الأشهاد بالربوبية لله علينا، ثم عمرنا بطون الأمهات فكانت الأرحام وطننا ، فأغتربنا عنها بالولاده).

      بشكل عام يمكن القول ، أن الأغتراب الديني تصفه كافة الأديان بأنه نوع من الإنفصال عن الذات الآلهيه بما تحمله هذه الذات من تشريع وسنن يطمئن اليها العقل بأعتباره النبي الداخلي للذات البشرية ويقبلها المنطق أما ما يكون خلافه فهو الذي يمثل حياة الأغتراب فيه ، وهذا مأراده الرسول الكريم (ص) عندما أوجز الأغتراب في الأسلام بقوله ( بدأ الأسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدا، فطوبى للغرباء).

     وتذهب أبكر (1989) الى أن الأغتراب بالمفهوم الأسلامي هو ( غربة ممدوحة وغربة مذمومة، فالغربة الممدوحة‘ الأغتراب الموجب'، هي غربة أهل الله وأهل سنة رسوله (ص) بين الخلق وهي غربة أمتدحها الله تبارك وتعالى، والغربة المذمومة ‘ الأغتراب السالب' وهي التي تتمثل في غربة أهل الباطل والفجور بين أهل الحق).

     أننا نغترب عن الدين عندما ننفصل في ممارساتنا السلوكية عن جوهر السلوك الديني الذي يعضده العقل والمنطق، ونتمسك بالقشور من السلوك ونغرسها في نفوسنا والذين يتنشؤ بين ظهرانينا، وأكاد أن أجزم بأن الكثير من أحيائنا للشعائر المقدسة هي خالية من الروح والمعنى ومغتربة عن حقيقة وفكر وسلوكيات الأئمة الذين نحيي شعائرهم، وينبغي أن ندرك تماماً بأن هؤلاء الأئمة الأطهار أبتداءاً من أمام المتقين وأميرهم علي أبن أبي طالب (ع) وأنتهاءاً بالمهدي المنتظر (عج) هم بمثابة النور الذي مَنَّ الله بهم على الإنسانية جمعاء للتزود بأنوار علومهم والتمثل بروح مبادئهم والتي هي مبادئ القرأن والسنة النبوية لأن الله جلت قدرته أختص هؤلاء الأطهار بالعلم الَّلدُنُيّ دون غيرهم لصفات بهم لا يعلم حقيقتها الأ الله والراسخون في العلم، فأنهم من الأقوام الي يصفهم أبو الطيب بقوله:

وإني لمنْ قومٍ كأن نفوسهمْ          بها أنفٌ أن تسكنَ اللحمَ والعظما

     أننا يجب أن نتعلم من أحياء هذه الشعائر كيفية تهذيب سلوكنا وأفعالنا كي نُسيرها نحو البناء والأصلاح وكي تقف صلبه أمام أحلام الطغاة والمفسدين خاصة في العراق الذي يئن كثيراً من وطأة هؤلاء، وهذا لايتم الا عن طريق التقمص الحقيقي الواعي والأمغترب لثقافة وسلوكيات آل البيت (ع)، أما أذا اردنا أن نتأسى بهم عن طريق رواديد الطرب ولطم الصدور ، فهذا هو الأغتراب بعينه التي يتمناها لنا أعداء العراق بحيث تكون مثل هذه الممارسات بعيدة كل البعد عن فحوى النظريات العقلية والفكرية والسلوكية لأئمة أهل البيت (ع) والتي تساند الحق والفضيلة أمام الباطل والرذيلة، فهذا الأمام الكاظم (ع) الذي وقف مجاهداً ضد الظلم والأستبداد وضحى بحياته من أجل حياة المجتمع وأفنى عمره في ظلمات سجون الطغاة أمثال الرشيد وذلك لأنه لم يكن ليركن الى الظلم والظالمين ذلك أن السكوت عن الظلم هو بمثابة الركون اليه وتأييده، وهذا ما يأباهُ الأمام (ع) وكان بأمكانه أن يهاون ويعيش بوطر من العيش لكنه أبى الا أن يكون غصة في حياة الطغاة المستبدين من أجل أصلاح العباد والبلاد، حتى أنه حول ظلمات السجن الذي هو فيه الى محراب ونبراس يستقي منه وفيه العلم والمعرفة ليبلغ بها الخُلص من أصحابه ومواليه كي تكون لهم بمثابة المسارات التي تهدي الى التحرر والعزة والكرامه ، ولذا فأننا نسمعه يخاطب من ظلمات السجون طاغية عصره الرشيد قائلاً له:

كلما مرَّ من نعيمكَ يـــومٌ       مَرَّ في السجن من عذابي يومُ

ما لنعماكَ أو عذابي دوامٌ       لمْ يدم في النعيم والبؤس قـومُ

وقد صدق أمامنا راهب بني هاشم لتمر السنون ويذهب الرشيد الى مزبلة التأريخ حتى أن الأرض رفضتهُ ولم تدلل على قبره ، وهذا الأمام الورع ترى ضريحه شامخاً شموخ فكره وعقله وأدبه، لأن ماتبغي السماء يكون رغم أنف الجبابرة والطغاة، وصدق الجليل بقوله (( وتلك الدار الآخره نجعلها للذين لايريدون علواً في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)).

     أقول أذا كنا ندعي الأنتماء الحقيقي لهذا الأمام التقي ينبغي أن نُحَضرَ فكره وسلوكه في حشودنا المليونية هذه وأن نغربلها من شباك الأغتراب الديني ونضرب بقوه على تلك الأصابع التي تندس من أجل تفريغ هذه الذكرى العطره من مبادئها وأهدافها الساميه خاصة ونحن في العراق نعاني كثيراً من كتل الفساد والرذيله التي ما أنفكت من نسج المؤمرات الواحده تلوا الآخرى من أجل تعطيل البناء والتطور لأبناء هذا البلد المظلوم، فينبغي أن نجعل من حياة الأمام موسى بن جعفر (ع) المشعل الذي يقودنا ويكشف لنا كتل الدسائس والأنحراف وأجدر بنا أيضا ومن أجل الوفاء لفكر هذا الأمام أن نحشد هذه الحشود للضرب على يد طغاة العراق المعاصرين من الذين يحاولوا بما أوتوا من قوة ومال من دول الأقليم السلفي الى إرجاع العراق وأهله مرة ثانية لحكم البعث الفاشي الذي أفسد الحرث والنسل وأن لا يكون همنا في هكذا مناسبات تقديم أصوات رواديد الطرب على صوت العقل والبصيرة وأن لا نغترب عن جوهر عقيدتنا الحقه لأنني متيقن تماماً بأن كل آل البيت الأطهار(ع) همْ أسمى وأرفع وأرقى من هذه الممارسات الطقوسيه التي يمارسها رواديد الطرب ولاطمي الصدور التي أبتلينا بها والتي لا تليق كتجديد عهد بهؤلاء العباقرة الذين مَنَّ  الله بهم على الحضارة الإنسانية من أجل رقيها وإبداعها وديمومتها فينبغي أن لا نكون شيناً على هؤلاء الأطهار وأنما أن نتبصر بهم حقائق الأمور الحياتية والإنسانية من أجل خير وكرامة وعزة بلدنا الحبيب وأهله الكرماء. ورحم الله الشيخ الوائلي عندما يقول:

 

وَضعناكَ بالأعناقِ حرزٍ وأنمـا          خُلقتُ لأن تمضي حسامٌ مُشرعُ

وَصغناكَ من دمعٍ وتلك نفوسنا           نصـــورها لا أنتْ أنـكَ أرفــعُ

 

 

 

د. حسن المحمداوي


التعليقات




5000